إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في جلسة برلمانية حول مقترح القانون المتعلق بـ«الفوترة» الالكترونية.. تمسك بعدم المساس بالسر المهني.. وعمادة الأطباء تطالب بتبسيط الإجراءات

عبر ممثلو المجلس الوطني لعمادة الأطباء أمس خلال جلسة برلمانية مشتركة بين لجنة المالية والميزانية ولجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد حول مقترح القانون المتعلق بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الالكترونية، عن عدم اعتراضهم من حيث المبدأ على اعتماد هذه الفوترة، لكنهم في المقابل تمسكوا بشدة بضرورة مراعاة الواجب المحمول على الطبيب في المحافظة على السر المهني على اعتبار أن المساس بالسر المهني يعرضه لعقوبات جزائية وتأديبية فضلا عن أن هذا الواجب مقدس في مهنة الطب، وأوصوا بضرورة إتباع سياسة المراحل والتدرج شيئا فشيئا في تطبيق الأحكام المتعلقة بالفوترة الالكترونية الواردة بقانون المالية لسنة 2026، وأبدوا رغبتهم في إقرار مجانية التصريح.  

وقالت الدكتورة ريم غشام عطية رئيسة المجلس الوطني لعمادة الأطباء إن الأطباء مع الشفافية التامة ولا يوجد مشكل في الفوترة الالكترونية لكن يجب أن تتم العملية بصفة تدريجية ويجب احترام خصوصيات المهنة فالمحافظة على السر المهني هي أهم شيء في مهنة الطب حسب وصفها ولا يمكن للطبيب كشف اسم المريض وهو إن يفعل ذلك يكون قد أخطأ وخرق أخلاقيات المهنة، وأضافت أن المجلس الوطني يريد تلافي ما تعرض إليه الأطباء في وقت سابق من إحراج والحال أنهم يقومون بواجباتهم الجبائية، ونبهت النواب من تنامي معضلة هجرة الأطباء وهي لم تعد تقتصر على الأطباء الشبان وإنما هناك أطباء كبار هاجروا إلى الخارج خلال السنوات الأخيرة رغبة منهم في الشعور بالاطمئنان على معيشتهم وهذه الظاهرة حسب قولها موجودة في القطاعين العام والخاص.

وقال الدكتور قيس نويرة عضو المجلس الوطني لعمادة الأطباء إن مشكل الأطباء يتمثل في عدم الإلمام بكل ما يتعلق بالجباية فهم يجدون أنفسهم أمام منظومة جبائية معقدة وذكر أنهم في المجلس يرغبون في أن يركز الطبيب على العناية بصحة المريض وأن يتخلص من هاجس التعقيدات الجبائية، وفسر أنه حيال هذا النظام الجبائي المعقد يرتكب الطبيب أخطاء ولهذا السبب فقد طالبت العمادة في السابق بتبسيط الأحكام الجبائية الخاصة بالأطباء، أما بالنسبة إلى الفوترة الالكترونية فهي، حسب وصفه، أكثر تعقيدا ونبه نويرة بدوره من مخاطر ظاهرة هجرة الأطباء التي أدت إلى تهرم المهنة حيث أصبح معدل الأعمار فيها في حدود 61 سنة وذكر أن السؤال المطروح اليوم في علاقة بالفوترة الالكترونية يتعلق بالجاهزية ولاحظ غياب الجاهزية بسبب عدم توفر منصة، وذكر أنه عند اعتماد الفتورة الالكترونية سيضطر الطبيب إلى إدراج اسم المريض وهذا ممنوع قانونيا وأضاف أنه لا بد من إيجاد حلول جذرية تحفظ السر المهني حتى لا يجد الطبيب نفسه أمام عقوبات جزائية وتأديبية.

وأكد الدكتور نويرة أن أغلب الأطباء غير قادرين على الاستجابة للفوترة الالكترونية وقال إن أهم شيء بالنسبة إلى الطبيب هو الشعور بالطمأنينة وعدم ارتكاب مخالفات وعدم إضاعة الوقت وطالب بتوضيح الرؤية أمام الأطباء في علاقة بالجباية ودق ناقوس الخطر بسبب هجرة الأطباء.

ولاحظ الأستاذ حسان الشعبوني المستشار القانوني للمجلس الوطني لعمادة الأطباء أنه في إطار قانون المالية لسنة 2016 تم نقاش مسألة الفوترة الالكترونية وتم التوصل إلى صيغة خاصة بالمهن الحرة ويرى المستشار أن الفصل 53 المتعلق بالفوترة الالكترونية الوارد بقانون المالية لسنة 2026 لا ينسحب على المهن الحرة لكن إدارة التشريع الجبائي هي التي قالت إن هذا الفصل ينسحب على المهن الحرة من أطباء ومحامين وعدول تنفيذ وعدول إشهاد وهذا خطأ لأن المناشير التفسيرية لا يمكنها أن تؤسس لقاعدة قانونية جديدة، وأضاف أنهم في المجلس لا يرون أن هناك مشكلة في اعتماد الفوترة الالكترونية إذ من واجب الأطباء القيام بالفتورة لكن ما يطالبون به هو تسهيل هذه العملية مع ضمان احترام السر المهني لأن كشف السر المهني في المهن الحرة تنجم عنه تتبعات جزائية وعقوبات تأديبية. وقال الشعبوني إنه من غير المعقول الالتجاء إلى شبكة التجارة الخارجية من قبل الطبيب أو المحاسب أو المحامي ونبه من إمكانية اختراق المعطيات التي تهم المرضى أو المتقاضين وخلص إلى ضرورة تسهيل الإجراءات والمحافظة على السر المهني ووضع منصة خاصة والمحافظة على مجانية التصريح وتوفير الضمانات الكافية لحماية السر المهني وأضاف أنه في إطار قانون 2004 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية لا بد من تفعيل حماية السر المهني وقال إن المجلس الوطني لعمادة الأطباء يريد فوترة تحترم السر المهني مع تبسيط الإجراءات وذكر أنه لا بد من الإشارة إلى أن الفاتورة نظمنها قانون المنافسة والأسعار وبالتالي هي فيها تنصيصات وجوبية. 

مناشير تؤسس لقواعد قانونية

وخلال النقاش بين رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري أن التونسيين يفخرون بالأطباء وبما يقومون به من جهود في المستشفيات رغم محدودية الإمكانيات المتاحة، ولاحظ أن القانون ليس قرآنا وهو ما يعني أنه عندما يتم التسرع وارتكاب خطأ فيمكن تداركه ومراجعة القانون فهذا أفضل من مواصلة العمل به، بين أن الوقت المتاح لنقاش مشروع قانون المالية قصير ولا يكفي للتعمق في تفاصيل كل فصل وهو ما حصل مع الفصل المتعلق بالفوترة، إذ تبين اليوم بمناسبة تقديم مبادرتين تشريعيتين لتنقيحه أنه يحتاج إلى نقاش معمق والاستماع إلى عديد الأطراف، وفي علاقة بالعقوبات المترتبة عن مخالفة الفوترة الالكترونية بين الكتاري أن اللجنة تتجه إلى اعتماد التحفيز قبل الردع، كما لاحظ رئيس اللجنة أنه لا بد من حماية المعطيات الشخصية وتوضيح الفرق بين مذكرة أتعاب الطبيب وبين الفاتورة. ونبه الكتاري بدورة إلى أن وزارة المالية ووزارات أخرى أصدرت عديد المناشير كما لو أنها تؤسس لقواعد قانونية جديدة وهذا ليس من دور المنشور لأن المنشور موضوع لتفسير القاعدة القانونية وليس لإيجاد قاعدة قانونية.  وأشار إلى أهمية مقترح القانون المتعلق بحماية المعطيات الشخصية المعروض حاليا على أنظار لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب.  وبين نائب رئيس لجنة المالية والميزانية ظافر الصغيري أن ممثلي وزارة المالية أكدوا أنه لن يقع المساس بالسر المهني وأضاف أنه لا يمكن للطبيب التعلل بعدم وجود الوقت الكافي لتعمير فاتورة فيها المداخيل التي حققها طيلة اليوم، وبين أنه تابع وضعية مريضة أجرت عملية جراحية في مصحة وبلغت الكلفة 12 ألف دينار لكن تم رفض إسنادها فاتورة رغم إلحاحها الشديد على الحصول على فاتورة، وذكر أنه توجد صلب اللجنة قناعة تتمثل في تأجيل تطبيق الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 المتعلق بالفوترة الالكترونية لكن في نفس الوقت يجب منح المريض فاتورة واضحة، وأضاف أنه لا يمكن اعتماد نظام تقديري للأطباء معتبر أن المصحات تعد مؤسسات ربحية.

حماية المعطيات الشخصية

وقال النائب صابر المصمودي إن من المشكل المطروح في علاقة  بالفوترة الالكترونية يتعلق بتطبيق هذه الفوترة وأشار إلى تقديم مقترحي قانونين من قبل أعضاء المجلس النيابي لتدارك هذا المشكل وتحدث النائب عن مضامين المذكرة الصادرة عن وزارة المالية لسنة 2016 في علاقة بتوضيح أتعاب الطبيب وأشار إلى عدم قيام وزارة المالية بحملة لتوضيح كيفية اعتماد الفتورة الالكترونية، وبين في سياق آخر أنه يوجد مقترح قانون يتعلق بحماية المعطيات الشخصية وهو مقترح يراعي التطور الرقمي ويضمن حماية المعطيات الصحية والمعطيات الجينية وذكر أنه من حق المواطن الحصول على فاتورة من المصحة ومن الطبيب ولاحظ أنه بعد مرور سنة ونصف على تاريخ صدور قانون المسؤولية الطبية لم يقع إصدار الأوامر التطبيقية والقرارات الترتيبية وبين أنه في صورة وجود إشكاليات في تطبيق هذا القانون يمكن العمل على حلها مثلما تم مع الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 لأن مجلس النواب منفتح على كل المقترحات. 

الشفافية والرقمنة

ولاحظ رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد سامي الرايس أن أنبل مهنة في العالم هي مهنة الطب فهي تخضع لنواميس معينة يتعين على الطبيب احترامها، وذكر أن هناك أيضا أطباء قاموا ببعث مشاريع أخرى ومن واجبهم دفع الضريبة  مثل أي مواطن تونسي مطالب بالأداء وقال إنه يتفق مع مطلب المجلس الوطني لعمادة الأطباء المتمثل في تبسيط القاعدة الجبائية لكنه يرى أنه يجب أيضا ضمان الشفافية وتمكين المريض من فاتورة ثم أن الفاتورة الالكترونية ستطبق على النجار والحداد والمحامي والطبيب وكل ذلك في إطار الشفافية. وفسر أن مذكرة الأتعاب تختلف عن الفاتورة. وبين أنه يعرف أن الأطباء لديهم إمكانيات كافية لتكليف أعوان يقومون بالفوترة. وأضاف أنه في إطار المعاملة بالمثل والعدالة الجبائية لا بد من تطبيق القانون على الأطباء. وفسر أن الهدف من مقترح القانون المعروض على أنظار المجلس النيابي يتمثل في تأجيل تطبيق الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 على أن يتم التوجه تدريجيا نحو اعتماد الفوترة الالكترونية لضمان شفافية المعاملات.

ضرورة التريث

وقال رئيس لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة عز الدين التايب إن أطباء الخط الأول يعيشون تعاسة كبيرة وذكر أنه تم غلق الكثير من العيادات وأن معدل أعمار الأطباء في الوقت الحالي أصبح في حدود 61 سنة وأكد أن جميع الأطباء لديهم باتيندا ولم يخف انزعاجه من الحملة التي تم شنها على الأطباء كما لو أنهم «كناطرية» حسب وصفه والحال أنهم يقومون بواجبهم الجبائي وتبلغ نسبة الأداء 45 بالمائة وذكر أنه في السابق كان الطبيب فعلا قادرا على شراء قصر في الحمامات أما اليوم فأغلب الأطباء يعانون خاصة بالنسبة إلى العاملين في القطاع الخاص وبين أن ثمانين بالمائة من الأطباء في القطاع الخاص لا تفوق أرباحهم كثيرا أجور الأطباء في القطاع العام. وأضاف أنه مع الشفافية لكن لا بد من اعتماد رؤية إستشرافية والأخذ بعين الاعتبار مشكل هجرة الأطباء. ولاحظ التايب أن وزارة المالية غير جاهزة للفوترة الالكترونية وهو ما يتطلب التريث، وأضاف أن الأطباء يقومون بخلاص الجباية. وخلص إلى ضرورة المحافظة على  المرفق الصحي والعمل على الحد من هجرة الأطباء.

شيطنة الأطباء 

وبينت النائبة مريم الشريف أنها مقتنعة بمسألة الشفافية والرقمنة  وحتى الأطباء فإنهم لا يعترضون على الرقمنة كما أنهم لا يهربون من الاداءات بل يساهمون في توفير موارد مالية كبيرة للدولة خاص بالنسبة لأطباء القطاع الخاص وعبرت عن رفضها لعملية شيطنة الأطباء واتهامهم بالإثراء وأضافت أنه من حق الطبيب الذي بذل جهدا كبيرا في الدراسة وهو من النخبة أن يعيش في أريحية  فالطبيب حسب قولها يريد توفر الأمان الجبائي مع تبسيط القاعدة الجبائية ونبهت الشريف بدورها من تبعات هجرة الأطباء خاصة في الإسعاف.

التدرج في التطبيق

وبين  عماد الدين سديري مقرر لجنة تنظيم الإدارة أنه لا بد من فهم أبعاد الفوترة الالكترونية ولاحظ أنه في صورة الرغبة في إنجاحها لا بد من ضمان انخراط الجميع في هذا المشروع، وقال انه يرغب في تلافي العقوبات الجزائية والمالية في الوقت الراهن. وأضاف أنه لا يتفهم الحجة التي قدمها ممثلو عمادة الأطباء عند حديثهم عن عدم فهم الطبيب للفوترة الالكترونية فالفصل المتعلق بالفوترة الالكترونية لا يهم الطبيب فقط بل يهم البيطري والنجار والحداد فهي منظومة متكاملة وأقر سديري أنه لا يمكن تطبيقها حاليا لكن حسب قوله لا بد من التدرج في اعتمادها بهدف الحد من التهريب والتجارة الموازية وأضاف أن تونس لجميع التونسيين ولا بد من العمل على نشر الثقافة الجبائية وعبر عن رغبته في تنظيم جميع القطاعات.

حل جماعي

وعبر نائب رئيس لجنة تنظيم الإدارة  مراد الخزامي عن استغرابه من آراء النواب في الفوترة الالكترونية لأنه تم نقاش الفصل 53 من قانون المالية مطولا صلب لجنة المالية وأضاف أن الهدف من هذا الفصل يتمثل في إدماج القطاع غير المنظم بهدف توفير موارد جبائية لتمويل الميزانية. وأقر الخزامي بوجود مشكل في تطبيقه مرده عدم جاهزية الحكومة وتأخرها في وضع المنصة وبالتالي فإن المشكل يهم الحكومة ولا يهم النواب، واستدرك مبينا أن المشكل الذي يطرحه الفصل هو العقوبات. وبين أنه يجب اعتماد الفوترة الالكترونية  واقترح تنظيم يوم دراسي حول هذا الموضوع على أن يتم ذلك بحضور جميع المعنيين وأن يتم التوصل إلى حل جماعي.

توسيع القاعدة الضريبية

وبينت النائبة أمال المؤدب أنها لا تتفهم المبرر الذي قدمته عمادة الأطباء والمتمثل في عدم إيجاد الطبيب الوقت لإعداد الفاتورة الالكترونية وأشارت في المقابل إلى تفهمها لمشكل المساس بالسر المهني وذكرت أنه من غير المنطقي الحديث عن الصعوبات المالية التي يعاني منها الأطباء كما لو أنهم في وضعية «يا كريم متاع الله»، وقالت المؤدب إنها مع توسيع القاعدة الجبائية لكن لا بد من اعتماد الرقمنة والفوترة الالكترونية وبينت أنه لا يمكن أيضا التعلل بمشكل هجرة الأطباء وأضافت أنها هي نفسها لديها ابنة طبيبة وشقيقة طبيبة والكثير من الأقارب أطباء لكن لا بد من التفكير في مصلحة البلاد قبل كل شيء.

التصريح بالمداخيل الحقيقية

ولاحظ النائب أيمن بن صالح أن وزير تكنولوجيا الاتصال أشار خلال جلسة تم تنظيمها يوم الجمعة الماضي من قبل لجنة تنظيم الإدارة إلى عدم توفر الجاهزية لكن لا بد من مواصلة العمل على إرساء الفوترة الالكترونية وذكر أن الفصل 53 من قانون المالية لا يستهدف الأطباء. وبين أن معطيات معهد الدراسات الإستراتيجية تفيد أن المهن الحرة تساهم بنسبة 20 بالمائة من الضرائب في حين أن الموظفين يدفعون 80 بالمائة وقال إن المطلوب من الجميع القيام بالتصريح بمداخليهم الحقيقية. وذكر أنه لا يفهم المبرر الذي قدمته عمادة الأطباء والمتمثل في عدم فهم الطبيب لكل ما يتعلق بالجباية إذ يمكنه في هذه الحالة تشغيل عون مختص وقال لا للاستهزاء إذن بالعقول . وتعقيبا على كلام ممثلي عمادة الأطباء حول مشكل الهجرة أشار النائب إلى أن من يريد الهجرة فليذهب إلى المطار وتونس ولادة والدولة مستمرة ولاحظ أن الطبيب يعزف عن العمل في الكاف مثلا  لكنه يذهب إلى هذه الجهة عندما يريد بعث مشروع فلاحي لأن اليد العاملة متوفرة وغير مكلفة. وبين أنه لا بد من التوجه نحو اعتماد الفوترة الالكترونية فهي تحمي ممارس المهنة الحرة نفيه وتحمي حق الدولة في موارد جبائية.

تعليق العقوبات

وقال رئيس التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة عبد الرزاق عويدات إن أكبر مشكل في الفوترة الالكترونية يتمثل في عدم الجاهزية لكن الأهم من ذلك هي  العقوبات. ويرى أنه يمكن تعليق العقوبات إلى غاية 2028 على أن يتم في الأثناء منح الوقت الكافي لتحقيق الجاهزية المطلوبة. ويرى عويدات أن المسكوت عنه هو أن التونسي يدفع ضريبة كبيرة، وأضاف أنه لو أن جميع المطالبين بالأداء يدفعون الضرائب فيمكن أن تتقلص قيمة الضريبة بالنسبة إلى جميع القطاعات وذكر أن القطاع غير المنظم يمثل 49 بالمائة من النشاط الاقتصادي ولو يقع إدماج الناشطين فيه يمكن توفير موارد جبائية هامة بل يكن الاستغناء عن الاقتراض الداخلي والخارجي.

فضاء ديمقراطي 

وقال رئيس مجلس نواب الشعب ابراهيم بودربالة إن المجلس هو فضاء للحوار وتبادل الآراء والموافق حتى يقوم المشرع بالتصويت عن دراية واقتناع بغاية تحقيق المصلحة العليا للبلاد.  وذكر أن  الثورة التشريعية لا تتم إلا من خلال توضيح النصوص القانونية وتلافي تشتتها ووضع حد للتناقضات إن وجدت. ولدى حديثه عن تطبيق الإدارة التونسية للقوانين فسر أن أعوان التنفيذ  ليست لديهم سلطة تقديرية فهم يطبقون المناشير. وعبر رئيس المجلس النيابي عن أمله في بعث لجان تفكير من أجل تلافي التناقضات في تطبيق النصوص وذلك في إطار التناغم بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية. ولاحظ أن الإدارة التونسية مكبلة بجميع هذه المعطيات التي هي في أغلبها غير منسجمة مع بعضها البعض. وأبدى رغبته في أن تبادر المهن المنظمة بمد مجلس نواب الشعب بمقترحاتها حول مشاريع قوانين المالية. وذكر آن الفاتورة الالكترونية هامة لضمان الشفافية لكن بالنسبة إلى بعض المهن هناك خصوصيات لا بد من معرفتها. وخلص إلى التأكيد على أنه يريد من المجلس النيابي أن يكون فضاء ديمقراطيا يتم التعبير فيه عن الآراء بحرية. 

تبسيط الفوترة

وتعقيبا على مداخلات النواب قالت رئيسة المجلس الوطني لعمادة الأطباء الدكتورة ريم غشام عطية بصريح العبارة إن «الطبيب مش على راسو ريشة»، لكنه يعمل 24 ساعة على 24 ساعة وهو عندما يكون في الطائرة لا يمكنه تقديم فاتورة الكترونية كما أن الطب مهنة متعبة. وبينت أنه يوجد في كل قطاع أشخاص يرتكبون تجاوزات وفي قطاع الطب هناك مجلس تأديب يعاقب المتجاوزين للقانون. وذكرت أن الطبيب يريد أن يعمل وهو مطمئن البال. وأشارت إلى أن رقمنة القطاع الصحي مهمة لكن لا توجد تجهيزات كافية في المستشفيات. وأضافت أن الأطباء لا يعترضون على الفوترة الالكترونية لكنهم يريدون تبسيطها وذكرت أنه ليس من حق الطبيب رفض منح فاتورة للمريض وفسرت أن المطلوب هو تسهيل العملية حتى يتمكن الطبيب من إسناد فاتورة دقيقية.

أما الدكتور قيس نويرة فأشار إلى أن عمادة الأطباء تطالب بالتريث واعتماد سياسة المراحل والتدرج شيئا فشيئا في تنفيذ الفتورة الالكترونية وأوضح أنها ليست ضد الفاتورة الالكترونية لأن هناك توجها نحو الرقمنة، وقال انه من حق الأطباء المطالبة بالعدالة الجبائية لأن القطاع منظم ولم يخف نويرة استياءه من استهداف الأطباء والحال أنهم يساهمون في موارد الدولة الجبائية وقال أن الأطباء يتعرضون للشيطنة والحال أن الطبيب لا يمكنه التهرب من واجباته وخلص إلى أن الفوترة الالكترونية لا يمكن تطبيقها في الوقت الراهن بسبب عدم توفر المنصة. وأوضح أنه لم يطلب العودة إلى النظام التقديري وذكر أنه لا بد أن تكون هناك علاقة ثقة بين الطبيب والإدارة. ونبه من وجود خطر حقيقي وهو هجرة الأطباء.  وقال الأستاذ حسان الشعبوني إن عمادة الأطباء لا تعترض على الفاتورة الالكترونية وبين أن الفاتورة الالكترونية تختلف عن مذكرة الأتعاب وبالتالي فإن أي عبارة في القانون لها مقاصدها. وبين أن الطبيب ليس من حقه في إطار واجب المحافظة على السر المهني تقديم معطيات حول المريض وهو عند خرق السر المهني يتعرض لعقوبات سالبة للحرية. وقال إن السر المهني واجب مقدس بالنسبة للطبيب. واقترح على النواب تقديم مقترح يضمن احترام السر المهني ويضمن مجانية التصريح لأنه لا يمكن إثقال كاهل المهن الحرة بمبالغ إضافية ويرى أنه لا بد من مراجعة العقوبات. وأضاف قائلا :»نحن مع الأداء الجبائي والتصريح بالدخل بكامل الشفافية ومع الفوتر في إطار احترام السر المهني وحماية المعطيات الشخصية ومجانية التصريح.  وخلص رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري إلى أهمية الاستماع إلى الرأي والرأي المخالف والوقوف على الإشكاليات القائمة من اجل العمل على إصلاحها. وبين أن النقاش الصريح مهم. وأضاف أنه سيتم تنظيم يوم دراسي حول مقترح القانون المتعلق بالفتورة الالكترونية ويمكن أن يتم في قانون المالية القادم الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات بعض المهن مثل الطب أو الهندسة. وأشار رئيس لجنة تنظيم الإدارة سامي الرايس إلى ضرورة الرقمنة في كافة القطاعات والمهن.

ويوجد أمام لجنة المالية والميزانية ولجنة تنظيم الإدارة مبادرة تشريعية تقدم بها النائب عصام شوشان بمعية مجموعة من النواب وهي تتعلق بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفتورة الالكترونية وهى تنص على إلغاء الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 وتأجيل تطبيق العقوبات المتعلقة بالفوترة الالكترونية إلى سنة 2027. كما توجد مبادرة تشريعية أخرى تتعلق بتنقيح قانون المالية لسنة 2026 وهي تنص على فصل وحيد تم بمقتضاه تنقيح أحكام الفصل 53 من القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 المتعلق بقانون المالية لسنة 2026 وتعويضها كما يلي : الفصل 53 جديد:

1ـ تضاف عبارة عمليات إسداء الخدمات التي تقوم بها المؤسسات الراجعة بالنظر إلى إدارة المؤسسات الكبرى، طبق التشريع الجاري به العمل وكذلك بعد عبارة «كما يتعين إصدار فواتير الكترونية بالنسبة إلى الواردة بالفقرة الفرعية الخامسة من الفقرة اا ثالثا من الفصل 18 من مجلة الأداء على القيمة المضافة.

2ـ تتولى كل من الوزارات المكلفة بالمالية وبالاقتصاد وبالتجارة وبتكنولوجيات الاتصال كل فيما يخصها، إعداد تقرير مشترك تعرضه الحكومة على مجلس نواب الشعب في أجل أقصاه 30 يوما من تاريخ دخول هذا القانون حيز النفاذ ويتضمن خاصة:

ـ تقييم مدى الجاهزية التقنية والتنظيمية لاعتماد منظومة فوترة الكترونية شاملة للسلع والخدمات،

ـ تحديد الكلفة المالية ومتطلبات البنى التحتية والموارد البشرية اللازمة للتوسع التدريجي في تعميم الفوترة الالكترونية على أنشطة إسداء الخدمات،

ـ تقييم منظومات حماية المعطيات الشخصية والمعطيات ذات الطابع المحاسبي والمهني ومدى مطابقتها للتشريع المتعلق بحماية المعطيات الشخصية،

ـ اقتراح رزنامة واقعية ومرحلية لتنفيذ تعميم الفوترة الالكترونية على قطاع الخدمات تعتمد لتحيين التشريع الجبائي في الغرض.

وجاء الفصل 53 لتوسيع مجالات التعامل بالفوترة الالكترونية  لتشمل عمليات إسداء الخدمات.

سعيدة بوهلال

في جلسة برلمانية حول مقترح القانون المتعلق بـ«الفوترة» الالكترونية..   تمسك بعدم المساس بالسر المهني.. وعمادة الأطباء تطالب بتبسيط الإجراءات

عبر ممثلو المجلس الوطني لعمادة الأطباء أمس خلال جلسة برلمانية مشتركة بين لجنة المالية والميزانية ولجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد حول مقترح القانون المتعلق بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الالكترونية، عن عدم اعتراضهم من حيث المبدأ على اعتماد هذه الفوترة، لكنهم في المقابل تمسكوا بشدة بضرورة مراعاة الواجب المحمول على الطبيب في المحافظة على السر المهني على اعتبار أن المساس بالسر المهني يعرضه لعقوبات جزائية وتأديبية فضلا عن أن هذا الواجب مقدس في مهنة الطب، وأوصوا بضرورة إتباع سياسة المراحل والتدرج شيئا فشيئا في تطبيق الأحكام المتعلقة بالفوترة الالكترونية الواردة بقانون المالية لسنة 2026، وأبدوا رغبتهم في إقرار مجانية التصريح.  

وقالت الدكتورة ريم غشام عطية رئيسة المجلس الوطني لعمادة الأطباء إن الأطباء مع الشفافية التامة ولا يوجد مشكل في الفوترة الالكترونية لكن يجب أن تتم العملية بصفة تدريجية ويجب احترام خصوصيات المهنة فالمحافظة على السر المهني هي أهم شيء في مهنة الطب حسب وصفها ولا يمكن للطبيب كشف اسم المريض وهو إن يفعل ذلك يكون قد أخطأ وخرق أخلاقيات المهنة، وأضافت أن المجلس الوطني يريد تلافي ما تعرض إليه الأطباء في وقت سابق من إحراج والحال أنهم يقومون بواجباتهم الجبائية، ونبهت النواب من تنامي معضلة هجرة الأطباء وهي لم تعد تقتصر على الأطباء الشبان وإنما هناك أطباء كبار هاجروا إلى الخارج خلال السنوات الأخيرة رغبة منهم في الشعور بالاطمئنان على معيشتهم وهذه الظاهرة حسب قولها موجودة في القطاعين العام والخاص.

وقال الدكتور قيس نويرة عضو المجلس الوطني لعمادة الأطباء إن مشكل الأطباء يتمثل في عدم الإلمام بكل ما يتعلق بالجباية فهم يجدون أنفسهم أمام منظومة جبائية معقدة وذكر أنهم في المجلس يرغبون في أن يركز الطبيب على العناية بصحة المريض وأن يتخلص من هاجس التعقيدات الجبائية، وفسر أنه حيال هذا النظام الجبائي المعقد يرتكب الطبيب أخطاء ولهذا السبب فقد طالبت العمادة في السابق بتبسيط الأحكام الجبائية الخاصة بالأطباء، أما بالنسبة إلى الفوترة الالكترونية فهي، حسب وصفه، أكثر تعقيدا ونبه نويرة بدوره من مخاطر ظاهرة هجرة الأطباء التي أدت إلى تهرم المهنة حيث أصبح معدل الأعمار فيها في حدود 61 سنة وذكر أن السؤال المطروح اليوم في علاقة بالفوترة الالكترونية يتعلق بالجاهزية ولاحظ غياب الجاهزية بسبب عدم توفر منصة، وذكر أنه عند اعتماد الفتورة الالكترونية سيضطر الطبيب إلى إدراج اسم المريض وهذا ممنوع قانونيا وأضاف أنه لا بد من إيجاد حلول جذرية تحفظ السر المهني حتى لا يجد الطبيب نفسه أمام عقوبات جزائية وتأديبية.

وأكد الدكتور نويرة أن أغلب الأطباء غير قادرين على الاستجابة للفوترة الالكترونية وقال إن أهم شيء بالنسبة إلى الطبيب هو الشعور بالطمأنينة وعدم ارتكاب مخالفات وعدم إضاعة الوقت وطالب بتوضيح الرؤية أمام الأطباء في علاقة بالجباية ودق ناقوس الخطر بسبب هجرة الأطباء.

ولاحظ الأستاذ حسان الشعبوني المستشار القانوني للمجلس الوطني لعمادة الأطباء أنه في إطار قانون المالية لسنة 2016 تم نقاش مسألة الفوترة الالكترونية وتم التوصل إلى صيغة خاصة بالمهن الحرة ويرى المستشار أن الفصل 53 المتعلق بالفوترة الالكترونية الوارد بقانون المالية لسنة 2026 لا ينسحب على المهن الحرة لكن إدارة التشريع الجبائي هي التي قالت إن هذا الفصل ينسحب على المهن الحرة من أطباء ومحامين وعدول تنفيذ وعدول إشهاد وهذا خطأ لأن المناشير التفسيرية لا يمكنها أن تؤسس لقاعدة قانونية جديدة، وأضاف أنهم في المجلس لا يرون أن هناك مشكلة في اعتماد الفوترة الالكترونية إذ من واجب الأطباء القيام بالفتورة لكن ما يطالبون به هو تسهيل هذه العملية مع ضمان احترام السر المهني لأن كشف السر المهني في المهن الحرة تنجم عنه تتبعات جزائية وعقوبات تأديبية. وقال الشعبوني إنه من غير المعقول الالتجاء إلى شبكة التجارة الخارجية من قبل الطبيب أو المحاسب أو المحامي ونبه من إمكانية اختراق المعطيات التي تهم المرضى أو المتقاضين وخلص إلى ضرورة تسهيل الإجراءات والمحافظة على السر المهني ووضع منصة خاصة والمحافظة على مجانية التصريح وتوفير الضمانات الكافية لحماية السر المهني وأضاف أنه في إطار قانون 2004 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية لا بد من تفعيل حماية السر المهني وقال إن المجلس الوطني لعمادة الأطباء يريد فوترة تحترم السر المهني مع تبسيط الإجراءات وذكر أنه لا بد من الإشارة إلى أن الفاتورة نظمنها قانون المنافسة والأسعار وبالتالي هي فيها تنصيصات وجوبية. 

مناشير تؤسس لقواعد قانونية

وخلال النقاش بين رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري أن التونسيين يفخرون بالأطباء وبما يقومون به من جهود في المستشفيات رغم محدودية الإمكانيات المتاحة، ولاحظ أن القانون ليس قرآنا وهو ما يعني أنه عندما يتم التسرع وارتكاب خطأ فيمكن تداركه ومراجعة القانون فهذا أفضل من مواصلة العمل به، بين أن الوقت المتاح لنقاش مشروع قانون المالية قصير ولا يكفي للتعمق في تفاصيل كل فصل وهو ما حصل مع الفصل المتعلق بالفوترة، إذ تبين اليوم بمناسبة تقديم مبادرتين تشريعيتين لتنقيحه أنه يحتاج إلى نقاش معمق والاستماع إلى عديد الأطراف، وفي علاقة بالعقوبات المترتبة عن مخالفة الفوترة الالكترونية بين الكتاري أن اللجنة تتجه إلى اعتماد التحفيز قبل الردع، كما لاحظ رئيس اللجنة أنه لا بد من حماية المعطيات الشخصية وتوضيح الفرق بين مذكرة أتعاب الطبيب وبين الفاتورة. ونبه الكتاري بدورة إلى أن وزارة المالية ووزارات أخرى أصدرت عديد المناشير كما لو أنها تؤسس لقواعد قانونية جديدة وهذا ليس من دور المنشور لأن المنشور موضوع لتفسير القاعدة القانونية وليس لإيجاد قاعدة قانونية.  وأشار إلى أهمية مقترح القانون المتعلق بحماية المعطيات الشخصية المعروض حاليا على أنظار لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب.  وبين نائب رئيس لجنة المالية والميزانية ظافر الصغيري أن ممثلي وزارة المالية أكدوا أنه لن يقع المساس بالسر المهني وأضاف أنه لا يمكن للطبيب التعلل بعدم وجود الوقت الكافي لتعمير فاتورة فيها المداخيل التي حققها طيلة اليوم، وبين أنه تابع وضعية مريضة أجرت عملية جراحية في مصحة وبلغت الكلفة 12 ألف دينار لكن تم رفض إسنادها فاتورة رغم إلحاحها الشديد على الحصول على فاتورة، وذكر أنه توجد صلب اللجنة قناعة تتمثل في تأجيل تطبيق الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 المتعلق بالفوترة الالكترونية لكن في نفس الوقت يجب منح المريض فاتورة واضحة، وأضاف أنه لا يمكن اعتماد نظام تقديري للأطباء معتبر أن المصحات تعد مؤسسات ربحية.

حماية المعطيات الشخصية

وقال النائب صابر المصمودي إن من المشكل المطروح في علاقة  بالفوترة الالكترونية يتعلق بتطبيق هذه الفوترة وأشار إلى تقديم مقترحي قانونين من قبل أعضاء المجلس النيابي لتدارك هذا المشكل وتحدث النائب عن مضامين المذكرة الصادرة عن وزارة المالية لسنة 2016 في علاقة بتوضيح أتعاب الطبيب وأشار إلى عدم قيام وزارة المالية بحملة لتوضيح كيفية اعتماد الفتورة الالكترونية، وبين في سياق آخر أنه يوجد مقترح قانون يتعلق بحماية المعطيات الشخصية وهو مقترح يراعي التطور الرقمي ويضمن حماية المعطيات الصحية والمعطيات الجينية وذكر أنه من حق المواطن الحصول على فاتورة من المصحة ومن الطبيب ولاحظ أنه بعد مرور سنة ونصف على تاريخ صدور قانون المسؤولية الطبية لم يقع إصدار الأوامر التطبيقية والقرارات الترتيبية وبين أنه في صورة وجود إشكاليات في تطبيق هذا القانون يمكن العمل على حلها مثلما تم مع الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 لأن مجلس النواب منفتح على كل المقترحات. 

الشفافية والرقمنة

ولاحظ رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد سامي الرايس أن أنبل مهنة في العالم هي مهنة الطب فهي تخضع لنواميس معينة يتعين على الطبيب احترامها، وذكر أن هناك أيضا أطباء قاموا ببعث مشاريع أخرى ومن واجبهم دفع الضريبة  مثل أي مواطن تونسي مطالب بالأداء وقال إنه يتفق مع مطلب المجلس الوطني لعمادة الأطباء المتمثل في تبسيط القاعدة الجبائية لكنه يرى أنه يجب أيضا ضمان الشفافية وتمكين المريض من فاتورة ثم أن الفاتورة الالكترونية ستطبق على النجار والحداد والمحامي والطبيب وكل ذلك في إطار الشفافية. وفسر أن مذكرة الأتعاب تختلف عن الفاتورة. وبين أنه يعرف أن الأطباء لديهم إمكانيات كافية لتكليف أعوان يقومون بالفوترة. وأضاف أنه في إطار المعاملة بالمثل والعدالة الجبائية لا بد من تطبيق القانون على الأطباء. وفسر أن الهدف من مقترح القانون المعروض على أنظار المجلس النيابي يتمثل في تأجيل تطبيق الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 على أن يتم التوجه تدريجيا نحو اعتماد الفوترة الالكترونية لضمان شفافية المعاملات.

ضرورة التريث

وقال رئيس لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة عز الدين التايب إن أطباء الخط الأول يعيشون تعاسة كبيرة وذكر أنه تم غلق الكثير من العيادات وأن معدل أعمار الأطباء في الوقت الحالي أصبح في حدود 61 سنة وأكد أن جميع الأطباء لديهم باتيندا ولم يخف انزعاجه من الحملة التي تم شنها على الأطباء كما لو أنهم «كناطرية» حسب وصفه والحال أنهم يقومون بواجبهم الجبائي وتبلغ نسبة الأداء 45 بالمائة وذكر أنه في السابق كان الطبيب فعلا قادرا على شراء قصر في الحمامات أما اليوم فأغلب الأطباء يعانون خاصة بالنسبة إلى العاملين في القطاع الخاص وبين أن ثمانين بالمائة من الأطباء في القطاع الخاص لا تفوق أرباحهم كثيرا أجور الأطباء في القطاع العام. وأضاف أنه مع الشفافية لكن لا بد من اعتماد رؤية إستشرافية والأخذ بعين الاعتبار مشكل هجرة الأطباء. ولاحظ التايب أن وزارة المالية غير جاهزة للفوترة الالكترونية وهو ما يتطلب التريث، وأضاف أن الأطباء يقومون بخلاص الجباية. وخلص إلى ضرورة المحافظة على  المرفق الصحي والعمل على الحد من هجرة الأطباء.

شيطنة الأطباء 

وبينت النائبة مريم الشريف أنها مقتنعة بمسألة الشفافية والرقمنة  وحتى الأطباء فإنهم لا يعترضون على الرقمنة كما أنهم لا يهربون من الاداءات بل يساهمون في توفير موارد مالية كبيرة للدولة خاص بالنسبة لأطباء القطاع الخاص وعبرت عن رفضها لعملية شيطنة الأطباء واتهامهم بالإثراء وأضافت أنه من حق الطبيب الذي بذل جهدا كبيرا في الدراسة وهو من النخبة أن يعيش في أريحية  فالطبيب حسب قولها يريد توفر الأمان الجبائي مع تبسيط القاعدة الجبائية ونبهت الشريف بدورها من تبعات هجرة الأطباء خاصة في الإسعاف.

التدرج في التطبيق

وبين  عماد الدين سديري مقرر لجنة تنظيم الإدارة أنه لا بد من فهم أبعاد الفوترة الالكترونية ولاحظ أنه في صورة الرغبة في إنجاحها لا بد من ضمان انخراط الجميع في هذا المشروع، وقال انه يرغب في تلافي العقوبات الجزائية والمالية في الوقت الراهن. وأضاف أنه لا يتفهم الحجة التي قدمها ممثلو عمادة الأطباء عند حديثهم عن عدم فهم الطبيب للفوترة الالكترونية فالفصل المتعلق بالفوترة الالكترونية لا يهم الطبيب فقط بل يهم البيطري والنجار والحداد فهي منظومة متكاملة وأقر سديري أنه لا يمكن تطبيقها حاليا لكن حسب قوله لا بد من التدرج في اعتمادها بهدف الحد من التهريب والتجارة الموازية وأضاف أن تونس لجميع التونسيين ولا بد من العمل على نشر الثقافة الجبائية وعبر عن رغبته في تنظيم جميع القطاعات.

حل جماعي

وعبر نائب رئيس لجنة تنظيم الإدارة  مراد الخزامي عن استغرابه من آراء النواب في الفوترة الالكترونية لأنه تم نقاش الفصل 53 من قانون المالية مطولا صلب لجنة المالية وأضاف أن الهدف من هذا الفصل يتمثل في إدماج القطاع غير المنظم بهدف توفير موارد جبائية لتمويل الميزانية. وأقر الخزامي بوجود مشكل في تطبيقه مرده عدم جاهزية الحكومة وتأخرها في وضع المنصة وبالتالي فإن المشكل يهم الحكومة ولا يهم النواب، واستدرك مبينا أن المشكل الذي يطرحه الفصل هو العقوبات. وبين أنه يجب اعتماد الفوترة الالكترونية  واقترح تنظيم يوم دراسي حول هذا الموضوع على أن يتم ذلك بحضور جميع المعنيين وأن يتم التوصل إلى حل جماعي.

توسيع القاعدة الضريبية

وبينت النائبة أمال المؤدب أنها لا تتفهم المبرر الذي قدمته عمادة الأطباء والمتمثل في عدم إيجاد الطبيب الوقت لإعداد الفاتورة الالكترونية وأشارت في المقابل إلى تفهمها لمشكل المساس بالسر المهني وذكرت أنه من غير المنطقي الحديث عن الصعوبات المالية التي يعاني منها الأطباء كما لو أنهم في وضعية «يا كريم متاع الله»، وقالت المؤدب إنها مع توسيع القاعدة الجبائية لكن لا بد من اعتماد الرقمنة والفوترة الالكترونية وبينت أنه لا يمكن أيضا التعلل بمشكل هجرة الأطباء وأضافت أنها هي نفسها لديها ابنة طبيبة وشقيقة طبيبة والكثير من الأقارب أطباء لكن لا بد من التفكير في مصلحة البلاد قبل كل شيء.

التصريح بالمداخيل الحقيقية

ولاحظ النائب أيمن بن صالح أن وزير تكنولوجيا الاتصال أشار خلال جلسة تم تنظيمها يوم الجمعة الماضي من قبل لجنة تنظيم الإدارة إلى عدم توفر الجاهزية لكن لا بد من مواصلة العمل على إرساء الفوترة الالكترونية وذكر أن الفصل 53 من قانون المالية لا يستهدف الأطباء. وبين أن معطيات معهد الدراسات الإستراتيجية تفيد أن المهن الحرة تساهم بنسبة 20 بالمائة من الضرائب في حين أن الموظفين يدفعون 80 بالمائة وقال إن المطلوب من الجميع القيام بالتصريح بمداخليهم الحقيقية. وذكر أنه لا يفهم المبرر الذي قدمته عمادة الأطباء والمتمثل في عدم فهم الطبيب لكل ما يتعلق بالجباية إذ يمكنه في هذه الحالة تشغيل عون مختص وقال لا للاستهزاء إذن بالعقول . وتعقيبا على كلام ممثلي عمادة الأطباء حول مشكل الهجرة أشار النائب إلى أن من يريد الهجرة فليذهب إلى المطار وتونس ولادة والدولة مستمرة ولاحظ أن الطبيب يعزف عن العمل في الكاف مثلا  لكنه يذهب إلى هذه الجهة عندما يريد بعث مشروع فلاحي لأن اليد العاملة متوفرة وغير مكلفة. وبين أنه لا بد من التوجه نحو اعتماد الفوترة الالكترونية فهي تحمي ممارس المهنة الحرة نفيه وتحمي حق الدولة في موارد جبائية.

تعليق العقوبات

وقال رئيس التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة عبد الرزاق عويدات إن أكبر مشكل في الفوترة الالكترونية يتمثل في عدم الجاهزية لكن الأهم من ذلك هي  العقوبات. ويرى أنه يمكن تعليق العقوبات إلى غاية 2028 على أن يتم في الأثناء منح الوقت الكافي لتحقيق الجاهزية المطلوبة. ويرى عويدات أن المسكوت عنه هو أن التونسي يدفع ضريبة كبيرة، وأضاف أنه لو أن جميع المطالبين بالأداء يدفعون الضرائب فيمكن أن تتقلص قيمة الضريبة بالنسبة إلى جميع القطاعات وذكر أن القطاع غير المنظم يمثل 49 بالمائة من النشاط الاقتصادي ولو يقع إدماج الناشطين فيه يمكن توفير موارد جبائية هامة بل يكن الاستغناء عن الاقتراض الداخلي والخارجي.

فضاء ديمقراطي 

وقال رئيس مجلس نواب الشعب ابراهيم بودربالة إن المجلس هو فضاء للحوار وتبادل الآراء والموافق حتى يقوم المشرع بالتصويت عن دراية واقتناع بغاية تحقيق المصلحة العليا للبلاد.  وذكر أن  الثورة التشريعية لا تتم إلا من خلال توضيح النصوص القانونية وتلافي تشتتها ووضع حد للتناقضات إن وجدت. ولدى حديثه عن تطبيق الإدارة التونسية للقوانين فسر أن أعوان التنفيذ  ليست لديهم سلطة تقديرية فهم يطبقون المناشير. وعبر رئيس المجلس النيابي عن أمله في بعث لجان تفكير من أجل تلافي التناقضات في تطبيق النصوص وذلك في إطار التناغم بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية. ولاحظ أن الإدارة التونسية مكبلة بجميع هذه المعطيات التي هي في أغلبها غير منسجمة مع بعضها البعض. وأبدى رغبته في أن تبادر المهن المنظمة بمد مجلس نواب الشعب بمقترحاتها حول مشاريع قوانين المالية. وذكر آن الفاتورة الالكترونية هامة لضمان الشفافية لكن بالنسبة إلى بعض المهن هناك خصوصيات لا بد من معرفتها. وخلص إلى التأكيد على أنه يريد من المجلس النيابي أن يكون فضاء ديمقراطيا يتم التعبير فيه عن الآراء بحرية. 

تبسيط الفوترة

وتعقيبا على مداخلات النواب قالت رئيسة المجلس الوطني لعمادة الأطباء الدكتورة ريم غشام عطية بصريح العبارة إن «الطبيب مش على راسو ريشة»، لكنه يعمل 24 ساعة على 24 ساعة وهو عندما يكون في الطائرة لا يمكنه تقديم فاتورة الكترونية كما أن الطب مهنة متعبة. وبينت أنه يوجد في كل قطاع أشخاص يرتكبون تجاوزات وفي قطاع الطب هناك مجلس تأديب يعاقب المتجاوزين للقانون. وذكرت أن الطبيب يريد أن يعمل وهو مطمئن البال. وأشارت إلى أن رقمنة القطاع الصحي مهمة لكن لا توجد تجهيزات كافية في المستشفيات. وأضافت أن الأطباء لا يعترضون على الفوترة الالكترونية لكنهم يريدون تبسيطها وذكرت أنه ليس من حق الطبيب رفض منح فاتورة للمريض وفسرت أن المطلوب هو تسهيل العملية حتى يتمكن الطبيب من إسناد فاتورة دقيقية.

أما الدكتور قيس نويرة فأشار إلى أن عمادة الأطباء تطالب بالتريث واعتماد سياسة المراحل والتدرج شيئا فشيئا في تنفيذ الفتورة الالكترونية وأوضح أنها ليست ضد الفاتورة الالكترونية لأن هناك توجها نحو الرقمنة، وقال انه من حق الأطباء المطالبة بالعدالة الجبائية لأن القطاع منظم ولم يخف نويرة استياءه من استهداف الأطباء والحال أنهم يساهمون في موارد الدولة الجبائية وقال أن الأطباء يتعرضون للشيطنة والحال أن الطبيب لا يمكنه التهرب من واجباته وخلص إلى أن الفوترة الالكترونية لا يمكن تطبيقها في الوقت الراهن بسبب عدم توفر المنصة. وأوضح أنه لم يطلب العودة إلى النظام التقديري وذكر أنه لا بد أن تكون هناك علاقة ثقة بين الطبيب والإدارة. ونبه من وجود خطر حقيقي وهو هجرة الأطباء.  وقال الأستاذ حسان الشعبوني إن عمادة الأطباء لا تعترض على الفاتورة الالكترونية وبين أن الفاتورة الالكترونية تختلف عن مذكرة الأتعاب وبالتالي فإن أي عبارة في القانون لها مقاصدها. وبين أن الطبيب ليس من حقه في إطار واجب المحافظة على السر المهني تقديم معطيات حول المريض وهو عند خرق السر المهني يتعرض لعقوبات سالبة للحرية. وقال إن السر المهني واجب مقدس بالنسبة للطبيب. واقترح على النواب تقديم مقترح يضمن احترام السر المهني ويضمن مجانية التصريح لأنه لا يمكن إثقال كاهل المهن الحرة بمبالغ إضافية ويرى أنه لا بد من مراجعة العقوبات. وأضاف قائلا :»نحن مع الأداء الجبائي والتصريح بالدخل بكامل الشفافية ومع الفوتر في إطار احترام السر المهني وحماية المعطيات الشخصية ومجانية التصريح.  وخلص رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري إلى أهمية الاستماع إلى الرأي والرأي المخالف والوقوف على الإشكاليات القائمة من اجل العمل على إصلاحها. وبين أن النقاش الصريح مهم. وأضاف أنه سيتم تنظيم يوم دراسي حول مقترح القانون المتعلق بالفتورة الالكترونية ويمكن أن يتم في قانون المالية القادم الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات بعض المهن مثل الطب أو الهندسة. وأشار رئيس لجنة تنظيم الإدارة سامي الرايس إلى ضرورة الرقمنة في كافة القطاعات والمهن.

ويوجد أمام لجنة المالية والميزانية ولجنة تنظيم الإدارة مبادرة تشريعية تقدم بها النائب عصام شوشان بمعية مجموعة من النواب وهي تتعلق بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفتورة الالكترونية وهى تنص على إلغاء الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 وتأجيل تطبيق العقوبات المتعلقة بالفوترة الالكترونية إلى سنة 2027. كما توجد مبادرة تشريعية أخرى تتعلق بتنقيح قانون المالية لسنة 2026 وهي تنص على فصل وحيد تم بمقتضاه تنقيح أحكام الفصل 53 من القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 المتعلق بقانون المالية لسنة 2026 وتعويضها كما يلي : الفصل 53 جديد:

1ـ تضاف عبارة عمليات إسداء الخدمات التي تقوم بها المؤسسات الراجعة بالنظر إلى إدارة المؤسسات الكبرى، طبق التشريع الجاري به العمل وكذلك بعد عبارة «كما يتعين إصدار فواتير الكترونية بالنسبة إلى الواردة بالفقرة الفرعية الخامسة من الفقرة اا ثالثا من الفصل 18 من مجلة الأداء على القيمة المضافة.

2ـ تتولى كل من الوزارات المكلفة بالمالية وبالاقتصاد وبالتجارة وبتكنولوجيات الاتصال كل فيما يخصها، إعداد تقرير مشترك تعرضه الحكومة على مجلس نواب الشعب في أجل أقصاه 30 يوما من تاريخ دخول هذا القانون حيز النفاذ ويتضمن خاصة:

ـ تقييم مدى الجاهزية التقنية والتنظيمية لاعتماد منظومة فوترة الكترونية شاملة للسلع والخدمات،

ـ تحديد الكلفة المالية ومتطلبات البنى التحتية والموارد البشرية اللازمة للتوسع التدريجي في تعميم الفوترة الالكترونية على أنشطة إسداء الخدمات،

ـ تقييم منظومات حماية المعطيات الشخصية والمعطيات ذات الطابع المحاسبي والمهني ومدى مطابقتها للتشريع المتعلق بحماية المعطيات الشخصية،

ـ اقتراح رزنامة واقعية ومرحلية لتنفيذ تعميم الفوترة الالكترونية على قطاع الخدمات تعتمد لتحيين التشريع الجبائي في الغرض.

وجاء الفصل 53 لتوسيع مجالات التعامل بالفوترة الالكترونية  لتشمل عمليات إسداء الخدمات.

سعيدة بوهلال