دعوات لدعم الفلاحين والبحارة وتعويض المتضررين من الجوائح
النواب يطالبون بتوفير الأسمدة والأعلاف
مقترحات للنهوض بتربية الماشية خاصة في المناطق الحدودية
التحاليل المخبرية لزيت الزيتون تتم من قبل خبراء معتمدين من المجلس الدولي لزيت الزيتون وتخضع لمعايير دقيقة
توجه نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم أمس خلال جلستهم العامة المنعقدة بباردو للحوار مع عزّ الدين بن الشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بعدد كبير من المطالب منها بالخصوص تلافي الإنقطاعات المتكررة لمياه الشرب والاستعداد المبكر لفصل الصيف وتوفير الكميات الكافية من الأسمدة والأعلاف ودعم صغار الفلاحين والبحارة وتحفيز مربي الأغنام والأبقار والإبل ووضع خطط إستباقية واستراتجيات واضحة للنهوض بقطاعات زيت الزيتون والتمور والقوارص، وتحدث العديد منهم عن غلاء أسعار اللحوم والخضر والغلال وطالبوا بإيجاد حلول، وفي هذا السياق أشار النائب بلال السعيدي إلى أن الفلاح في تونس اليوم يئن من ارتفاع كلفة الإنتاج وفي نفس الوقت فإن المواطن يشتكي من ارتفاع الأسعار وبين الفلاح والمستهلك تتضخم هوامش ربح غير مبررة وتتغلغل شبكات مضاربة وتتحول مسالك التوزيع إلى منطقة رمادية لا تخضع لمنطق السوق السليم ولا لسلطة القانون. وأضاف أن ما زاد في تعميق الأزمة هو أن تدخل الدولة غالبا ما يتم في آخر السلسلة أي بائع التفصيل والحال أن الخلل يحصل قبل ذلك بكثير. ولتلافي هذا الخلل قدم السعيدي مقترحا تضمن التوصيات الآتي ذكرها:
ـ إرساء البطاقة المهنية كآلية قانونية لتنظيم مسالك التوزيع وربط الصفة بالمسؤولية حيث لا يحق لأي متدخل في حلقة التوزيع النشاط دون بطاقة مهنية بداية من الفلاح ومرورا بالوسيط ووصولا إلى بائع التفصيل وبهذه الكيفية يمكن الانتقال إلى منظومة تسمح بالمتابعة والمراقبة والمحاسبة.
ـ إلزام الوسيط بشراء المنتوج عبر القنوات الرسمية ومنع ترويجه إلا في الأسواق المركزية مع تحديد هامش ربح مضبوط وفي نفس الوقت يتم تحديد هامش ربح واضح لبائع التفصيل.
ـ إسناد عشر نقاط لكل بطاقة مهنية وفي صورة ارتكاب مخالفة تسحب نقاط من صاحبها وعند استنفاذ جميع النقاط يتم حرمان حامل البطاقة من النشاط.
ويرى السعيدي أن البطاقة المهنية ستمكن من إدماج آلاف من الناشطين بطرق غير قانونية في الاقتصاد المنظم وهو ما من شأنه أن يساهم في ضخ موارد إضافية لخزينة الدولة. وذكر النائب أن هذا التصور الإصلاحي يعيد للدولة هيبتها ويحمي الفلاح وينظم مسالك التوزيع ودعا وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى تبنيه وتقديمه في مشروع قانون يتم عرضه على مجلس نواب الشعب ليكون نصا تشريعيا يؤسس لمرحلة جديدة..
المسالك الفلاحية
ومن بين المطالب الأخرى التي تواجه بها العديد من النواب ما يتعلق بدعم المسالك الفلاحية بجهاتهم ومنهم النائب الجديد عبد اللطيف بن زايد الذي أدى اليمين الدستورية يوم 18 فيفري الجاري، إذ أشار إلى أن ولاية منوبة تعد الحزام الغذائي الإستراتيجي للعاصمة لكن هذا الحزام أصبح مهددا في صميمه بما ينعكس على الأمن الغذائي الوطني. ولاحظ أن المسالك الفلاحية في هذه الجهة أضحت شريانا معطلا وأضاف أن الفلاح في مناطق الظل يدفع ضريبة العزلة وفسر كيف أن انهيار المسالك الفلاحية يؤدي إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وإتلاف المحاصيل ويرى النائب أنه من الضروري العمل على برمجة ما لا يقل عن خمسين كلم من المسالك ذات الأولوية بجهة منوبة لربط المناطق الأكثر تضررا بأسواق الجملة ومراكز التجميع، وقال إن غياب البنية التحتية يعطل الدورة الاقتصادية ويخنق التنمية كما أشار إلى الأزمة التي يعاني منها القطاع الحيواني جراء ارتفاع أسعار الأعلاف بنسبة تجاوزت 40 بالمائة خلال سنة واحدة فضلا عن بيع النخالة خارج المسالك المنظمة. وذكر أنه حيال ضغط الديون يجد الفلاح نفسه مضطرا لبيع إناث الأغنام والأبقار للذبح وهو ما يهدد الثروة الحيوانية والأمن الغذائي. وتساءل بن زايد إن كانت هناك رؤية واضح لإعادة تأهيل القطيع وطالب بوضع خطة عاجلة لتوريد إناث الأغنام والأبقار العشار ودعم الأعلاف وإعادة هيكلة منظومة التوزيع وتشجيع الفلاحة العائلية وتنشيط ديوان الأراضي الدولية لما يمثله من رافعة إنتاجية وفسر النائب أن تعديل أسعار اللحوم لا يتحقق إلا بدعم المربين والضغط على كلفة الإنتاج وتحدث عن غياب ظروف النقل الآمن للعاملات الفلاحيات وعن عدم تفعيل القانون الذي تم سنه للغرض وتساءل متى سيتم إصدار نصوصه الترتيبية.
نقائص كثيرة
وتطرق العديد من أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم خلال الجلسة العامة الحوارية مع وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى النقائص التي تشكو منها قطاعات تساهم في توفير مواطن الشغل والعملة الصعبة ومنها بالخصوص التمور وزيت الزيتون والقوارص وفي هذا السياق حمل النائب فتحي معالي وزير الفلاحة في رحلة من واحات التمور بقبلي إلى حقول القوارص بالوطن القبلي فغابات الزياتين بصفاقس، وبين أن دقلة النور في قبلي تساهم بأكثر من ستين بالمائة من الإنتاج الوطني وذكر أنه كان قد توجه بأسئلة كتابية للوزير قبيل انطلاق الموسم كما تحدث معه تحت قبة المجلس عن مشاغل الفلاحين وقد اشرف الوزير عن افتتاح الموسم وتم تحديد سعر مرجعي وكانت النتيجة بقاء الدقلة في عراجينها أو معبأة في مخازن التبريد حيث تكررت أزمة التزويد الداخلي والخارجي ووجد الفلاح الذي يتعب ويشقى ريا ومداواة وتغليفا وجنيا نفسه الخاسر الأول والأخير.
وأضاف أنه طالب بإحداث ديوان وطني للتمور لكن كان رد الوزير بمثابة صفعة إذ تعلل بان المندوبية الفلاحية والمجمع المهني المشترك للتمور يقومان بدورهما على أحسن وجه والحال أن الواقع يفند ذلك. ولدى حديثه عن الفلاحة الجيوحرارية ذكر معالي أن قبلي كانت تحتل المرتبة الأولى في انتاج الباكورات لكنها تراجعت لأسباب عدة منها غلاء الأدوية وارتفاع ثمن البذور.
أشار النائب إلى عدم تعويض أصحاب البيوت المحمية بقبلي المتضررين من العواصف ودعا إلى التسريع في انجاز الآبار العميقة وتوفير إعتمادات للطوارئ مثل مقاومة الجراد. وبالنسبة إلى القوارص في نابل لاحظ النائب تسجيل فائض في إنتاج وانهيار في الأسعار وارتفاع كلفة مياه ري وغياب الدعم، وبين أنه لاحظ نفس المشاكل في قطاع الزيت بمناسبة زيارته إلى صفاقس فالفلاح يتقلب بين سنوات الوفرة والجفاف وخلص النائب قائلا من التمور الى القوارص والزيتون المشكل واحد فهذه الرحلة ليست جغرافية بل رحلة تكشف أن الأزمة ليست في التمور أو في القوارص أو في الزيتون بل تكمن الأزمة في إدارة القطاع وأوصى بتنسيق جهود كل الوزارات في هذا المجال لتحقيق الأمن الغذائي، ووجه دعوة لرئيس الجمهورية لمقابلة نواب قبلي من أجل إيجاد حل جذري لقطاع الفلاحة بالجهة.
أما النائب فتحي العماري فبين أن بن قردان باتت تعاني من إهمال وسوء تسيير كاد يفتك بموارد عيش آلاف العائلات فغابة الزيتون ثروة منسية حسب وصفه والحال أنها تعد نحو 900 ألف شجرة زيتون بعلي بيولوجي فضلا عن أشجار الزيتون في المناطق السقوية لكن لا يوجد تشجيع فلا أدوية متوفرة ولا دعم لمياه الري ويرى النائب أن إحداث ديوان الزيت ببن قردان أصبح ضرورة. كما تحدث العماري عن تربية الإبل في بن قردان التي تعد نشاطا اقتصاديا وتنمويا إلى جانب تربية الأغنام ولاحظ أنه رغم قساوة الظروف الطبيعية فإن المربي يعاني من عدة صعوبات منها تعطل الآبار بمنطقة الوعرة كما أن المسالك الفلاحية أغلقت بسبب الرمال لذلك يجد المربي صعوبة في التنقل حتى وإن كان ذلك بسيارة رباعية الدفع وثمن التدخلات التي أمنتها مندوبية التجهيز لفتح الطرقات والمسالك لكن ذلك لا يكفي وتساءل أين وزارة الفلاحة.
وتطرق النائب في مداخلته إلى ما وصفه بأزمة الأعلاف ودعا إلى تمكين فلاحي بن قردان من حصتهم في الأعلاف مع الترفيع في قيمة هذه الحصة ونبه الوزير إلى أن قطيع الإبل والأغنام في بن قردان مهدد بالاندثار في صورة عدم تدخل وزارة الفلاحة. وقال إنه في ما مضى يتم بالمناطق الحدودية مع ليبيا تبادل الثروة الحيوانية من إبل وأغنام بما يساهم في تعديل السوق بالبلدين لكن اليوم يقع حجز المواشي والتفويت فيها بالبيع وهو غير معقول حسب رأيه ويعد ضربا للثروة الحيوانية وتساءل النائب عن مدى التقدم في مشروع تحلية المياه ببن قردان التي تعاني من نقص في الماء الصالح للشراب. ودعا إلى تقليص مساحة المنطقة العازلة حتى لا يجد الراعي والفلاح صعوبات في التنقل وطالب بصيانة الآبار بصفة عاجلة وفتح المسالك الفلاحية ويرى العماري أن إنقاذ قطاع الإبل والماشية في بن قردان هو إنقاذ للأمن الغذائي الوطني.
تعويض المتضررين
من جملة النقاط الأخرى التي أثارها عدد من أعضاء الغرفة النيابية الثانية ما يتعلق بتدخلات صندوق الجوائح منهم على سبيل الذكر النائبة سيرين قزارة التي تساءلت متى سيقع صرف التعويضات لفائدة الفلاحين والبحارة المتضررين في فترة 2023 و2024 وهي تعويضات طال انتظارها كما تساءلت متى ستتم تسوية وضعيات المساكن المقامة في المناطق الفلاحية ووضعية الدفعتين الثالثة والرابعة من عمال الحضائر الذين تقل أعمارهم عن 50 سنة وتسوية الوضعيات المهنية لإطارات المجامع المائية.
وتطرقت قزارة في مداخلتها إلى مسائل تهم قطاع الفلاحة والصيد البحري بالمنستير ودعت بالخصوص إلى تحيين القرارات الوزارية الخاصة باللجان الوطنية ومنها اللجنة المينائية تزامنا مع اقتراب استلام مشروع توسعة ميناء الصيد البحري بطلبلة وتسوية وضعيات المداجن المقامة دون رخصة أو التي لديها اخلالات هندسية وتوفير مياه الري الفلاحي خلال أشهر مارس وأفريل وماي ورصد الاعتمادات اللازمة لإعداد الدراسة الخاصة بمشروع التنمية الفلاحية المندمجة بالمنستير تشمل إعادة تهيئة المناطق السقوية العمومية والمسالك الفلاحية وإنشاء مناطق سقوية جديدة وحفر الآبار العميقة وجهر الأودية وأشغال المحافظة على المياه والتربة وتطوير المنظومات الفلاحية ومنها منظومات زيت الزيتون والدواجن فضلا عن تعزيز إمكانيات المرأة والشباب في الوسط الريفي وغيرها، وتساءلت متى سيتم انجاز مشروع توسعة ميناء الصيد البحري بصيادة ومدى تقدم انجاز الدراسات.
انقطاع المياه
أثار العديد من أعضاء المجلس النيابي معضلة نقص مياه الشرب بجهاتهم ومنهم النائب سمير حسناوي الذي أشار إلى أن صبر أهالي المعتمديات الحدودية بالكاف طال بسبب انقطاع المياه وبسبب تردي المسالك الفلاحية ونبه إلى أن ثقة المواطن بدأت تهتز. وقال إن الفلاح في الكاف تضرر خلال سنتي 2023 و2024 لكن تعويضات صندوق الجوائح الطبيعية لم يقع صرفها بالشكل المطلوب وتساءل متى ستتم مراجعة شروط منح التعويضات. وأشار إلى البرنامج الخصوصي لفائدة المناطق الحدودية خاصة بقلعة سنان وساقية سيدي يوسف وذكر ان نسبة الانتفاع به ضعيفة وهو ما يقتضي التنسيق مع بنك التضامن لتمكين شباب الجهة وفلاحيها من النفاذ إلى التمويل، وتساءل النائب هل يوجد تقييم جدي لمدى نجاعة هذا البرنامج. وبخصوص حجز القطيع بالمناطق الحدودية بين انه مع حماية الحدود وتطبيق القانون لكن لا يمكن أن يتحول الفلاح إلى متهم فقط لأن قطيعه يرعى قرب الشريط الحدودي وطالب بتوضيح رسمي وبتنسيق يوازن بين الأمن وحق الفلاح في ممارسة نشاطه المشروع.
وأثار حسناوي أزمة الأسمدة «الأمونيتير» ولاحظ وجود تأخير في التزويد ونقص الكميات التي تم توفيرها لجنوب ولاية الكاف وتساءل عن الإجراءات العاجلة لتدارك هذا الإخلال وضمان توزيع عادل في الآجال. وبين أنه يوجد في منطقة الحميمة بقلعة سنان حوالي 18 ألف شجرة زيتون من أجود الأنواع لكنها دون ماء والحال أنها على مقربة من سد سرات وذكر أن ولاية الكاف تطلب حقها في الماء والدعم والعدالة بين الجهات.
وتحدث النائب عبد الكريم عراوضية بدوره عن مشكل المياه بصفاقس واستفسر عن مشروع ربط المحرس والصخيرة والغريبة بمياه المحور الجنوبي لولاية صفاقس ولاحظ أن كل مناطق المحور الجنوبي تعاني من انقطاعات وصف وضعية التزويد بالماء الصالح للشراب بالمحرس والصخيرة والغريبة بالكارثية خلال الأيام الماضية من شهر رمضان ونبه من إمكانية تدهور الوضع أكثر في الصيف.
كما تحدث النائب عن الصيد البحري ودعا الى صيانة وتأهيل ميناء الزبوزة الحشيشينة وإحداث مرفأ لفائدة الصمارة. أما بخصوص الإنتاج الحيواني واللحوم الحمراء لاحظ عراوضية أن صغار الفلاحين في هذا المجال يعانون من صعوبات كبيرة في توفير الأعلاف وهو ما يتطلب دعمهم. وطالب بتسوية وضعيات عملة الدواوين الفلاحية وعمال الحضائر الظرفية والعناية بالمناطق السقوية وذكر أنه توجد عديد الآبار بجبنيانة في وضع صعب ولم يقع إحداث أبار جديدة في المناطق السقوية وهو ما يتطلب الاهتمام بها..
وزارة تعمل في صمت
وتعقيبا على مداخلات النواب أشار عزّ الدين بن الشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري خلال الجلسة العامة المنعقدة أمس بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم إلى أن وزارة الفلاحة تعمل في صمت وهي من أول الوزارات التي أعدت استراتيجيات وقامت بمخططات مديرية لجميع الميادين وقدم للنواب حول عديد المشاريع المبرمجة في الجهات لتوفير مياه الشرب منها على سبيل الذكر حفر 3 آبار لتأمين تزويد معتمديات صفاقس خلال الصيف. أما بالنسبة إلى توفير الأسمدة فأكد أنه رغم الصعوبات تم توزيع 128 ألف طن من الأمونيتر و76 ألف طن من مادة «دي ا بي» و31 ألف طن من مادة سيبار 45 ، وبشر النواب باستئناف المجمع الكميائي بقابس لعلميات التزويد بالأمونيتير.
أما بالنسبة لزيت الزيتون ذكر أنه تم تسجيل صابة قياسية لذلك عمل الديوان الوطني للزيت على اقتناء كميات كبيرة بسعر 12 د للتر بما ساعد على تعديل السوق كما تم تعزيز طاقة خزن الزيوت بالمراكز التابعة للديوان. وقال إن التحاليل المخبرية لزيت الزيتون تتم من قبل خبراء معتمدين من المجلس الدولي لزيت الزيتون وتخضع لمعايير دقيقية لتصنيف الزيت حسب النوعية، ولتلافي النقص في البياطرة أشار إلى أنه سيتم خلال العام الجاري انتداب عديد البياطرة ولحماية القطيع بين أنه تم الشروع في تنفيذ الحملة الوطنية لتلقيح الماشية منذ غرة فيفري. وبخصوص الحشرة القرمزية بالقصرين بين أنه تم رصد التمويلات اللازمة لمقاومة هذه الحشرة خاصة بزلفان.
أما بالنسبة إلى قطاع تربية الماشية فلاحظ الوزير تراجع إنتاج اللحوم الحمراء مقابل زيادة الطلب على اللحوم البيضاء لذلك تم العمل على ترفيع مستويات إنتاجه بمعدل ألف طن شهريا مع وضع استراتجيات وطنية للحوم الحمراء والألبان والأعلاف.
وقدم الوزير بسطة حول وضعية قطاع الفلاحة والصيد البحري وأهم توجهات الوزارة للفترة القادمة المنبثقة عن إعداد مخطط التنمية، وذكر أنه تم التأكيد في مراحل إعداد المخطط على ضرورة العمل في إطار مقاربات تقدم تصورات جديدة وفقا للخيارات المضمنة بالدستور بما يعزز الدور الاجتماعي للدولة والتنمية العادلة والشاملة مع التعويل على الذات. كما تم حسب قوله إعطاء دور محوري لممثلي الشعب بمختلف المستويات للتداول في مقترحات البرامج والمشاريع وتحديد أولويات التنمية مثلما تم التأكيد على أن كسب رهان الأمن الغذائي يعد محورا أساسيا في السياسات الاقتصادية بما يستوجب مجهودا استثماريا عاما لتعبئة الموارد المائية التقليدية وغير التقليدية وتطوير أنماط الإنتاج الفلاحي مع توظيف التكنولوجيات الحديثة ومساندة صغار الفلاحين. وبين أن القطاع الفلاحي يساهم بنسبة عشرة بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي و13 بالمائة من قيمة الصادرات ويوفر حوالي 14 بالمائة من فرص التشغيل وقرابة 42 ألف موطن شغل في قطاع الصيد البحري ويساهم بستة بالمائة من الاستثمارات الجملية للبلاد.
رؤية مستقبلية
وبين الوزير عز الدين بن الشيخ أن الشروع في تنفيذ الرؤية المستقبلية لقطاع الفلاحة والصيد البحري في أفق 2035 مكن من المحافظة على توازن منظومات الانتاج الاستراتجية عبر وضع الآليات الضرورية لذلك والحرص على إيجاد آليات التمويل اللازمة لمواصلة النشاط الفلاحي مع المحافظة على استدامة الموارد الطبيعية وحسن توظيفها بما يساهم في تحقيق تنمية جهوية ومحلية عادلة. وأضاف بن الشيخ أن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري تسعى لتدعيم هذه المكتسبات لتعزيز الأمن الغذائي والمائي وقد مثلت أشغال إعداد مخطط التنمية حسب قوله فرصة لتقييم انجازات الفترة السابقة ولتعديل الخيارات والانطلاق نحو المستقبل بآليات وتصورات جديدة كما مثلت منعرجا هاما في تحقيق الرؤية المستقبلية للقطاع الفلاحي اعتمادا على جملة من الإصلاحات والبرامج والمشاريع التي تم رسمها وفقا للمنهجية التصاعدية وهو ما يضمن ملاءمة هذه المشاريع لحاجيات الجهات والأقاليم حسب مقاربة دامجة وتشاركية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات مختلف الجهات وحاجيات كل المتدخلين بما يساهم في تحقيق التصرف المستدام في الموارد الطبيعية ومزيد إحكام تعبئتها وتوازن منظومات الإنتاج لضمان دخل مجز للفلاح. ويرى الوزير أن رفع التحديات سالفة الذكر يظل رهين وضع خطط وبرامج تمكن من تجاوز العراقيل التي تواجه المستغلات الفلاحية حتى تكون أكثر نجاعة وتجاوبا مع متطلبات المستهلك.
محاور إستراتيجية
وقال الوزير عز الدين بن الشيخ إنه انطلاقا من تشخيص الواقع وتماشيا مع الرؤية المستقبلية لسنة 2035 سيتم خلال فترة المخطط الخماسي القادم التركيز على 4 محاور إستراتيجية كبرى تتكامل في ما بينها وهي تنمية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها والحد من تأثيرات التغيرات المناخية، وتعزيز الأمن الغذائي كمقوم من مقومات السيادة الوطنية، وإرساء محيط فلاحي شامل يضمن الاندماج مع إطار مؤسساتي ملائم، وتحسين ظروف العيش بالأرياف والتنمية بالجهات.
ولاحظ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، أنه في إطار تعزيز القدرة على الصمود والتأقلم مع التغيرات المناخية وتأثيراتها السلبية على الأمن الغذائي والمائي تم إعداد إستراتجية المياه في أفق 2050 وهي تمثل رؤية وطنية شاملة أطلقتها الوزارة بهدف تحقيق استدامة الموارد المائية ومواجهة التحديات المستقبلية المرتبطة بندرتها وتدهور جودتها في ظل التغيرات المناخية.
أما على مستوى السياسات العمومية لقطاع التربة والمحافظة على الأراضي الفلاحية فتم حسب قوله إعداد إستراتجية ثالثة تهدف إلى حسن التصرف في الموارد الطبيعية وتثمين المياه الخضراء لتنمية الفلاحة المطرية وتعزيز التكيف مع التغيرات المناخية. وبخصوص حماية المنظومات الغابية والرفع من نسبة الغطاء الغابي والرعوي بين الوزير انه في إطار الشراكة مع الصندوق العالمي للطبيعة تم الشروع في إعداد خطة وطنية جديدة للتصرف والتنمية المستدامة للغابات والمراعي في أفق 2050 مع إعداد برنامج عمل إلى حدود 2035.
ولاحظ بن الشيخ أنه بناء على ما سبق ذكره تم وضع جملة من الإجراءات لتنمية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها والحد من تأثيرات التغيرات المناخية من أهمها مواصلة تعبئة الموارد المائية وترشيد استغلالها وتثمين المناطق السقوية الحالية وتحسين نسبة الاستغلال عبر مراجعة الإطار المؤسساتي والاهتمام بمراحل ما بعد الإنتاج وتثمين المياه المعالجة وشبه المالحة في المجال الفلاحي وتحسين نسبة استغلالها مع اعتماد التكنولوجيات الحديثة والطاقات المتجددة وحماية المنظومات الغابية والرعوية والمحافظة على إنتاجيتها وتنوعها البيولوجي ومواصلة تنفيذ الخطة الوطنية للتأقلم مع التغيرات المناخية والحد من المساحات المهددة بالانجراف وضياع التربة وتحسين خصوبتها وتثمين المياه الخضراء.
ولم يخف الوزير حصول تذبذب للإنتاج الفلاحي في تونس خلال السنوات الأخيرة خاصة إنتاج الحبوب بسبب الجفاف المتواصل حيث تراجعت المساحات المزروعة إلى حدود مليون هكتار وبين أنه بناء على هذه المؤشرات وأمام الحاجة الأكيدة لتأمين السيادة الغذائية فإن العمل خلال الخماسية القادمة سيرتكز على النهوض بالمنظومات الفلاحية وتحسين قدراتها التنافسية بالاعتماد على تحسين الإنتاجية والعناية بجودة المنتجات الفلاحية مع مراعاة الجدوى الاقتصادية والميزات التفاضلية. وبين أنه إلى جانب المنتوجات التقليدية التي تملك فيها تونس ميزات تفاضلية على غرار زيت الزيتون والتمور ومنتوجات الصيد البحري، سيتم إيلاء المزيد من العناية للمنتجات ذات علامات الجودة الخصوصية والتي لها قدرة عالية على تثمين الموارد كما سيقع العمل على تحسين أداء القطاع السقوي من خلال التوسع المدروس للمناطق السقوية والرفع من نسبتها وتنميتها.
الصيد البحري
ولدى حديثه عن قطاع الصيد البحري أشار الوزير إلى أنه سيتم العمل على المحافظة على الثروة السمكية وتنميتها وصيانة البنية الأساسية بالمواني وأرصفة الإنزال وتأهيل أسواق الجملة وتحسين ظروف الترويج الداخلي والخارجي والعناية بجودة منتوجات الصيد البحري كما سيتم العمل حسب قوله على تطوير قطاع تربية الأحياء المائية.
وذكر أن الفترة المقبلة تتطلب اعتماد التقنيات السليمة ونظم الإنتاج المستدامة التي توفر مدرودية اقتصادية عالية على غرار الفلاحة البيولوجية والفلاحة الحامية للموارد وتربية الأحياء المائية وغيرها من النظم. وذكر أنه نظرا لموسمية الإنتاج الفلاحي سيقع العمل على دعم اندماج كافة حلقات المنظومات من الانتاج والتحويل والتسويق والتصدير بما يمكن من تثمين المنتجات الفلاحية والحد من ضياع الموارد الغذائية.
وأشار الوزير إلى أنه سيتم العمل على تحسين أداء المصالح العمومية الفلاحية وتطوير التشريعات وتوفير المناخ الملائم والجاذب للاستثمار والتنمية ودعم المبادرات الخاصة والتجديد والابتكار من خلال جملة من العناصر المتمثلة في توجيه الاستثمار نحو مجالات التأقلم مع التغيرات المناخية والطاقات المتجددة والمجالات الواعدة المستعملة للتكنولوجيات الحديثة وفي إطار سلاسل القيمة وتثمين المنتوج، واعتماد مقاربة جديدة في التشجيع على الاستثمار وتأطير المستثمرين وتشجيع الفلاحين على الانخراط في منظومة التأمين وتنويع صيغ التصرف في الأراضي الفلاحية مع منح الأولية في الاستغلال للشركات الأهلية وإعداد وتنفيذ مخطط أعمال لفائدة ديوان الأراضي الدولية والنهوض بمنظومة البحث والتعليم العالي الفلاحي والتكوين والإرشاد ودعم دور الهياكل المهنية الفلاحية في مجال الحوكمة المحلية، فضلا عن حوكمة التشريعات وتبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات الإدارية ورقمنتها كما سيتم دعم الشراكة مع بقية الأنشطة الاقتصادية لتخفيف العبء على الموارد الطبيعية وخلق فرص شغل من خلال تنويع الأنشطة المدرة للدخل وتحسين ظروف عيش صغار الفلاحين والمرأة الناشطة بالقطاع الفلاحي والشباب باعثي المشاريع وتحسين الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لمنظومة الفلاحة العائلية ووضع منظومة تغطية اجتماعية محفزة للانخراط لفائدة المرأة الريفية والشباب فضلا عن تحسين البنية الأساسية في المناطق الريفية.
وعبر الوزير عن أمله في أن يكون مخطط التنمية فرصة لمزيد تطوير القطاع الفلاحي وتعصيره ودعم مردوديته وتحقيق الأمن الغذائي والمائي من خلال تنفيذ مقترحات البرامج والمشاريع التي وقع إدراجها في وثيقة المخطط.
سعيدة بوهلال
دعوات لدعم الفلاحين والبحارة وتعويض المتضررين من الجوائح
النواب يطالبون بتوفير الأسمدة والأعلاف
مقترحات للنهوض بتربية الماشية خاصة في المناطق الحدودية
التحاليل المخبرية لزيت الزيتون تتم من قبل خبراء معتمدين من المجلس الدولي لزيت الزيتون وتخضع لمعايير دقيقة
توجه نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم أمس خلال جلستهم العامة المنعقدة بباردو للحوار مع عزّ الدين بن الشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بعدد كبير من المطالب منها بالخصوص تلافي الإنقطاعات المتكررة لمياه الشرب والاستعداد المبكر لفصل الصيف وتوفير الكميات الكافية من الأسمدة والأعلاف ودعم صغار الفلاحين والبحارة وتحفيز مربي الأغنام والأبقار والإبل ووضع خطط إستباقية واستراتجيات واضحة للنهوض بقطاعات زيت الزيتون والتمور والقوارص، وتحدث العديد منهم عن غلاء أسعار اللحوم والخضر والغلال وطالبوا بإيجاد حلول، وفي هذا السياق أشار النائب بلال السعيدي إلى أن الفلاح في تونس اليوم يئن من ارتفاع كلفة الإنتاج وفي نفس الوقت فإن المواطن يشتكي من ارتفاع الأسعار وبين الفلاح والمستهلك تتضخم هوامش ربح غير مبررة وتتغلغل شبكات مضاربة وتتحول مسالك التوزيع إلى منطقة رمادية لا تخضع لمنطق السوق السليم ولا لسلطة القانون. وأضاف أن ما زاد في تعميق الأزمة هو أن تدخل الدولة غالبا ما يتم في آخر السلسلة أي بائع التفصيل والحال أن الخلل يحصل قبل ذلك بكثير. ولتلافي هذا الخلل قدم السعيدي مقترحا تضمن التوصيات الآتي ذكرها:
ـ إرساء البطاقة المهنية كآلية قانونية لتنظيم مسالك التوزيع وربط الصفة بالمسؤولية حيث لا يحق لأي متدخل في حلقة التوزيع النشاط دون بطاقة مهنية بداية من الفلاح ومرورا بالوسيط ووصولا إلى بائع التفصيل وبهذه الكيفية يمكن الانتقال إلى منظومة تسمح بالمتابعة والمراقبة والمحاسبة.
ـ إلزام الوسيط بشراء المنتوج عبر القنوات الرسمية ومنع ترويجه إلا في الأسواق المركزية مع تحديد هامش ربح مضبوط وفي نفس الوقت يتم تحديد هامش ربح واضح لبائع التفصيل.
ـ إسناد عشر نقاط لكل بطاقة مهنية وفي صورة ارتكاب مخالفة تسحب نقاط من صاحبها وعند استنفاذ جميع النقاط يتم حرمان حامل البطاقة من النشاط.
ويرى السعيدي أن البطاقة المهنية ستمكن من إدماج آلاف من الناشطين بطرق غير قانونية في الاقتصاد المنظم وهو ما من شأنه أن يساهم في ضخ موارد إضافية لخزينة الدولة. وذكر النائب أن هذا التصور الإصلاحي يعيد للدولة هيبتها ويحمي الفلاح وينظم مسالك التوزيع ودعا وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى تبنيه وتقديمه في مشروع قانون يتم عرضه على مجلس نواب الشعب ليكون نصا تشريعيا يؤسس لمرحلة جديدة..
المسالك الفلاحية
ومن بين المطالب الأخرى التي تواجه بها العديد من النواب ما يتعلق بدعم المسالك الفلاحية بجهاتهم ومنهم النائب الجديد عبد اللطيف بن زايد الذي أدى اليمين الدستورية يوم 18 فيفري الجاري، إذ أشار إلى أن ولاية منوبة تعد الحزام الغذائي الإستراتيجي للعاصمة لكن هذا الحزام أصبح مهددا في صميمه بما ينعكس على الأمن الغذائي الوطني. ولاحظ أن المسالك الفلاحية في هذه الجهة أضحت شريانا معطلا وأضاف أن الفلاح في مناطق الظل يدفع ضريبة العزلة وفسر كيف أن انهيار المسالك الفلاحية يؤدي إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وإتلاف المحاصيل ويرى النائب أنه من الضروري العمل على برمجة ما لا يقل عن خمسين كلم من المسالك ذات الأولوية بجهة منوبة لربط المناطق الأكثر تضررا بأسواق الجملة ومراكز التجميع، وقال إن غياب البنية التحتية يعطل الدورة الاقتصادية ويخنق التنمية كما أشار إلى الأزمة التي يعاني منها القطاع الحيواني جراء ارتفاع أسعار الأعلاف بنسبة تجاوزت 40 بالمائة خلال سنة واحدة فضلا عن بيع النخالة خارج المسالك المنظمة. وذكر أنه حيال ضغط الديون يجد الفلاح نفسه مضطرا لبيع إناث الأغنام والأبقار للذبح وهو ما يهدد الثروة الحيوانية والأمن الغذائي. وتساءل بن زايد إن كانت هناك رؤية واضح لإعادة تأهيل القطيع وطالب بوضع خطة عاجلة لتوريد إناث الأغنام والأبقار العشار ودعم الأعلاف وإعادة هيكلة منظومة التوزيع وتشجيع الفلاحة العائلية وتنشيط ديوان الأراضي الدولية لما يمثله من رافعة إنتاجية وفسر النائب أن تعديل أسعار اللحوم لا يتحقق إلا بدعم المربين والضغط على كلفة الإنتاج وتحدث عن غياب ظروف النقل الآمن للعاملات الفلاحيات وعن عدم تفعيل القانون الذي تم سنه للغرض وتساءل متى سيتم إصدار نصوصه الترتيبية.
نقائص كثيرة
وتطرق العديد من أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم خلال الجلسة العامة الحوارية مع وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى النقائص التي تشكو منها قطاعات تساهم في توفير مواطن الشغل والعملة الصعبة ومنها بالخصوص التمور وزيت الزيتون والقوارص وفي هذا السياق حمل النائب فتحي معالي وزير الفلاحة في رحلة من واحات التمور بقبلي إلى حقول القوارص بالوطن القبلي فغابات الزياتين بصفاقس، وبين أن دقلة النور في قبلي تساهم بأكثر من ستين بالمائة من الإنتاج الوطني وذكر أنه كان قد توجه بأسئلة كتابية للوزير قبيل انطلاق الموسم كما تحدث معه تحت قبة المجلس عن مشاغل الفلاحين وقد اشرف الوزير عن افتتاح الموسم وتم تحديد سعر مرجعي وكانت النتيجة بقاء الدقلة في عراجينها أو معبأة في مخازن التبريد حيث تكررت أزمة التزويد الداخلي والخارجي ووجد الفلاح الذي يتعب ويشقى ريا ومداواة وتغليفا وجنيا نفسه الخاسر الأول والأخير.
وأضاف أنه طالب بإحداث ديوان وطني للتمور لكن كان رد الوزير بمثابة صفعة إذ تعلل بان المندوبية الفلاحية والمجمع المهني المشترك للتمور يقومان بدورهما على أحسن وجه والحال أن الواقع يفند ذلك. ولدى حديثه عن الفلاحة الجيوحرارية ذكر معالي أن قبلي كانت تحتل المرتبة الأولى في انتاج الباكورات لكنها تراجعت لأسباب عدة منها غلاء الأدوية وارتفاع ثمن البذور.
أشار النائب إلى عدم تعويض أصحاب البيوت المحمية بقبلي المتضررين من العواصف ودعا إلى التسريع في انجاز الآبار العميقة وتوفير إعتمادات للطوارئ مثل مقاومة الجراد. وبالنسبة إلى القوارص في نابل لاحظ النائب تسجيل فائض في إنتاج وانهيار في الأسعار وارتفاع كلفة مياه ري وغياب الدعم، وبين أنه لاحظ نفس المشاكل في قطاع الزيت بمناسبة زيارته إلى صفاقس فالفلاح يتقلب بين سنوات الوفرة والجفاف وخلص النائب قائلا من التمور الى القوارص والزيتون المشكل واحد فهذه الرحلة ليست جغرافية بل رحلة تكشف أن الأزمة ليست في التمور أو في القوارص أو في الزيتون بل تكمن الأزمة في إدارة القطاع وأوصى بتنسيق جهود كل الوزارات في هذا المجال لتحقيق الأمن الغذائي، ووجه دعوة لرئيس الجمهورية لمقابلة نواب قبلي من أجل إيجاد حل جذري لقطاع الفلاحة بالجهة.
أما النائب فتحي العماري فبين أن بن قردان باتت تعاني من إهمال وسوء تسيير كاد يفتك بموارد عيش آلاف العائلات فغابة الزيتون ثروة منسية حسب وصفه والحال أنها تعد نحو 900 ألف شجرة زيتون بعلي بيولوجي فضلا عن أشجار الزيتون في المناطق السقوية لكن لا يوجد تشجيع فلا أدوية متوفرة ولا دعم لمياه الري ويرى النائب أن إحداث ديوان الزيت ببن قردان أصبح ضرورة. كما تحدث العماري عن تربية الإبل في بن قردان التي تعد نشاطا اقتصاديا وتنمويا إلى جانب تربية الأغنام ولاحظ أنه رغم قساوة الظروف الطبيعية فإن المربي يعاني من عدة صعوبات منها تعطل الآبار بمنطقة الوعرة كما أن المسالك الفلاحية أغلقت بسبب الرمال لذلك يجد المربي صعوبة في التنقل حتى وإن كان ذلك بسيارة رباعية الدفع وثمن التدخلات التي أمنتها مندوبية التجهيز لفتح الطرقات والمسالك لكن ذلك لا يكفي وتساءل أين وزارة الفلاحة.
وتطرق النائب في مداخلته إلى ما وصفه بأزمة الأعلاف ودعا إلى تمكين فلاحي بن قردان من حصتهم في الأعلاف مع الترفيع في قيمة هذه الحصة ونبه الوزير إلى أن قطيع الإبل والأغنام في بن قردان مهدد بالاندثار في صورة عدم تدخل وزارة الفلاحة. وقال إنه في ما مضى يتم بالمناطق الحدودية مع ليبيا تبادل الثروة الحيوانية من إبل وأغنام بما يساهم في تعديل السوق بالبلدين لكن اليوم يقع حجز المواشي والتفويت فيها بالبيع وهو غير معقول حسب رأيه ويعد ضربا للثروة الحيوانية وتساءل النائب عن مدى التقدم في مشروع تحلية المياه ببن قردان التي تعاني من نقص في الماء الصالح للشراب. ودعا إلى تقليص مساحة المنطقة العازلة حتى لا يجد الراعي والفلاح صعوبات في التنقل وطالب بصيانة الآبار بصفة عاجلة وفتح المسالك الفلاحية ويرى العماري أن إنقاذ قطاع الإبل والماشية في بن قردان هو إنقاذ للأمن الغذائي الوطني.
تعويض المتضررين
من جملة النقاط الأخرى التي أثارها عدد من أعضاء الغرفة النيابية الثانية ما يتعلق بتدخلات صندوق الجوائح منهم على سبيل الذكر النائبة سيرين قزارة التي تساءلت متى سيقع صرف التعويضات لفائدة الفلاحين والبحارة المتضررين في فترة 2023 و2024 وهي تعويضات طال انتظارها كما تساءلت متى ستتم تسوية وضعيات المساكن المقامة في المناطق الفلاحية ووضعية الدفعتين الثالثة والرابعة من عمال الحضائر الذين تقل أعمارهم عن 50 سنة وتسوية الوضعيات المهنية لإطارات المجامع المائية.
وتطرقت قزارة في مداخلتها إلى مسائل تهم قطاع الفلاحة والصيد البحري بالمنستير ودعت بالخصوص إلى تحيين القرارات الوزارية الخاصة باللجان الوطنية ومنها اللجنة المينائية تزامنا مع اقتراب استلام مشروع توسعة ميناء الصيد البحري بطلبلة وتسوية وضعيات المداجن المقامة دون رخصة أو التي لديها اخلالات هندسية وتوفير مياه الري الفلاحي خلال أشهر مارس وأفريل وماي ورصد الاعتمادات اللازمة لإعداد الدراسة الخاصة بمشروع التنمية الفلاحية المندمجة بالمنستير تشمل إعادة تهيئة المناطق السقوية العمومية والمسالك الفلاحية وإنشاء مناطق سقوية جديدة وحفر الآبار العميقة وجهر الأودية وأشغال المحافظة على المياه والتربة وتطوير المنظومات الفلاحية ومنها منظومات زيت الزيتون والدواجن فضلا عن تعزيز إمكانيات المرأة والشباب في الوسط الريفي وغيرها، وتساءلت متى سيتم انجاز مشروع توسعة ميناء الصيد البحري بصيادة ومدى تقدم انجاز الدراسات.
انقطاع المياه
أثار العديد من أعضاء المجلس النيابي معضلة نقص مياه الشرب بجهاتهم ومنهم النائب سمير حسناوي الذي أشار إلى أن صبر أهالي المعتمديات الحدودية بالكاف طال بسبب انقطاع المياه وبسبب تردي المسالك الفلاحية ونبه إلى أن ثقة المواطن بدأت تهتز. وقال إن الفلاح في الكاف تضرر خلال سنتي 2023 و2024 لكن تعويضات صندوق الجوائح الطبيعية لم يقع صرفها بالشكل المطلوب وتساءل متى ستتم مراجعة شروط منح التعويضات. وأشار إلى البرنامج الخصوصي لفائدة المناطق الحدودية خاصة بقلعة سنان وساقية سيدي يوسف وذكر ان نسبة الانتفاع به ضعيفة وهو ما يقتضي التنسيق مع بنك التضامن لتمكين شباب الجهة وفلاحيها من النفاذ إلى التمويل، وتساءل النائب هل يوجد تقييم جدي لمدى نجاعة هذا البرنامج. وبخصوص حجز القطيع بالمناطق الحدودية بين انه مع حماية الحدود وتطبيق القانون لكن لا يمكن أن يتحول الفلاح إلى متهم فقط لأن قطيعه يرعى قرب الشريط الحدودي وطالب بتوضيح رسمي وبتنسيق يوازن بين الأمن وحق الفلاح في ممارسة نشاطه المشروع.
وأثار حسناوي أزمة الأسمدة «الأمونيتير» ولاحظ وجود تأخير في التزويد ونقص الكميات التي تم توفيرها لجنوب ولاية الكاف وتساءل عن الإجراءات العاجلة لتدارك هذا الإخلال وضمان توزيع عادل في الآجال. وبين أنه يوجد في منطقة الحميمة بقلعة سنان حوالي 18 ألف شجرة زيتون من أجود الأنواع لكنها دون ماء والحال أنها على مقربة من سد سرات وذكر أن ولاية الكاف تطلب حقها في الماء والدعم والعدالة بين الجهات.
وتحدث النائب عبد الكريم عراوضية بدوره عن مشكل المياه بصفاقس واستفسر عن مشروع ربط المحرس والصخيرة والغريبة بمياه المحور الجنوبي لولاية صفاقس ولاحظ أن كل مناطق المحور الجنوبي تعاني من انقطاعات وصف وضعية التزويد بالماء الصالح للشراب بالمحرس والصخيرة والغريبة بالكارثية خلال الأيام الماضية من شهر رمضان ونبه من إمكانية تدهور الوضع أكثر في الصيف.
كما تحدث النائب عن الصيد البحري ودعا الى صيانة وتأهيل ميناء الزبوزة الحشيشينة وإحداث مرفأ لفائدة الصمارة. أما بخصوص الإنتاج الحيواني واللحوم الحمراء لاحظ عراوضية أن صغار الفلاحين في هذا المجال يعانون من صعوبات كبيرة في توفير الأعلاف وهو ما يتطلب دعمهم. وطالب بتسوية وضعيات عملة الدواوين الفلاحية وعمال الحضائر الظرفية والعناية بالمناطق السقوية وذكر أنه توجد عديد الآبار بجبنيانة في وضع صعب ولم يقع إحداث أبار جديدة في المناطق السقوية وهو ما يتطلب الاهتمام بها..
وزارة تعمل في صمت
وتعقيبا على مداخلات النواب أشار عزّ الدين بن الشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري خلال الجلسة العامة المنعقدة أمس بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم إلى أن وزارة الفلاحة تعمل في صمت وهي من أول الوزارات التي أعدت استراتيجيات وقامت بمخططات مديرية لجميع الميادين وقدم للنواب حول عديد المشاريع المبرمجة في الجهات لتوفير مياه الشرب منها على سبيل الذكر حفر 3 آبار لتأمين تزويد معتمديات صفاقس خلال الصيف. أما بالنسبة إلى توفير الأسمدة فأكد أنه رغم الصعوبات تم توزيع 128 ألف طن من الأمونيتر و76 ألف طن من مادة «دي ا بي» و31 ألف طن من مادة سيبار 45 ، وبشر النواب باستئناف المجمع الكميائي بقابس لعلميات التزويد بالأمونيتير.
أما بالنسبة لزيت الزيتون ذكر أنه تم تسجيل صابة قياسية لذلك عمل الديوان الوطني للزيت على اقتناء كميات كبيرة بسعر 12 د للتر بما ساعد على تعديل السوق كما تم تعزيز طاقة خزن الزيوت بالمراكز التابعة للديوان. وقال إن التحاليل المخبرية لزيت الزيتون تتم من قبل خبراء معتمدين من المجلس الدولي لزيت الزيتون وتخضع لمعايير دقيقية لتصنيف الزيت حسب النوعية، ولتلافي النقص في البياطرة أشار إلى أنه سيتم خلال العام الجاري انتداب عديد البياطرة ولحماية القطيع بين أنه تم الشروع في تنفيذ الحملة الوطنية لتلقيح الماشية منذ غرة فيفري. وبخصوص الحشرة القرمزية بالقصرين بين أنه تم رصد التمويلات اللازمة لمقاومة هذه الحشرة خاصة بزلفان.
أما بالنسبة إلى قطاع تربية الماشية فلاحظ الوزير تراجع إنتاج اللحوم الحمراء مقابل زيادة الطلب على اللحوم البيضاء لذلك تم العمل على ترفيع مستويات إنتاجه بمعدل ألف طن شهريا مع وضع استراتجيات وطنية للحوم الحمراء والألبان والأعلاف.
وقدم الوزير بسطة حول وضعية قطاع الفلاحة والصيد البحري وأهم توجهات الوزارة للفترة القادمة المنبثقة عن إعداد مخطط التنمية، وذكر أنه تم التأكيد في مراحل إعداد المخطط على ضرورة العمل في إطار مقاربات تقدم تصورات جديدة وفقا للخيارات المضمنة بالدستور بما يعزز الدور الاجتماعي للدولة والتنمية العادلة والشاملة مع التعويل على الذات. كما تم حسب قوله إعطاء دور محوري لممثلي الشعب بمختلف المستويات للتداول في مقترحات البرامج والمشاريع وتحديد أولويات التنمية مثلما تم التأكيد على أن كسب رهان الأمن الغذائي يعد محورا أساسيا في السياسات الاقتصادية بما يستوجب مجهودا استثماريا عاما لتعبئة الموارد المائية التقليدية وغير التقليدية وتطوير أنماط الإنتاج الفلاحي مع توظيف التكنولوجيات الحديثة ومساندة صغار الفلاحين. وبين أن القطاع الفلاحي يساهم بنسبة عشرة بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي و13 بالمائة من قيمة الصادرات ويوفر حوالي 14 بالمائة من فرص التشغيل وقرابة 42 ألف موطن شغل في قطاع الصيد البحري ويساهم بستة بالمائة من الاستثمارات الجملية للبلاد.
رؤية مستقبلية
وبين الوزير عز الدين بن الشيخ أن الشروع في تنفيذ الرؤية المستقبلية لقطاع الفلاحة والصيد البحري في أفق 2035 مكن من المحافظة على توازن منظومات الانتاج الاستراتجية عبر وضع الآليات الضرورية لذلك والحرص على إيجاد آليات التمويل اللازمة لمواصلة النشاط الفلاحي مع المحافظة على استدامة الموارد الطبيعية وحسن توظيفها بما يساهم في تحقيق تنمية جهوية ومحلية عادلة. وأضاف بن الشيخ أن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري تسعى لتدعيم هذه المكتسبات لتعزيز الأمن الغذائي والمائي وقد مثلت أشغال إعداد مخطط التنمية حسب قوله فرصة لتقييم انجازات الفترة السابقة ولتعديل الخيارات والانطلاق نحو المستقبل بآليات وتصورات جديدة كما مثلت منعرجا هاما في تحقيق الرؤية المستقبلية للقطاع الفلاحي اعتمادا على جملة من الإصلاحات والبرامج والمشاريع التي تم رسمها وفقا للمنهجية التصاعدية وهو ما يضمن ملاءمة هذه المشاريع لحاجيات الجهات والأقاليم حسب مقاربة دامجة وتشاركية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات مختلف الجهات وحاجيات كل المتدخلين بما يساهم في تحقيق التصرف المستدام في الموارد الطبيعية ومزيد إحكام تعبئتها وتوازن منظومات الإنتاج لضمان دخل مجز للفلاح. ويرى الوزير أن رفع التحديات سالفة الذكر يظل رهين وضع خطط وبرامج تمكن من تجاوز العراقيل التي تواجه المستغلات الفلاحية حتى تكون أكثر نجاعة وتجاوبا مع متطلبات المستهلك.
محاور إستراتيجية
وقال الوزير عز الدين بن الشيخ إنه انطلاقا من تشخيص الواقع وتماشيا مع الرؤية المستقبلية لسنة 2035 سيتم خلال فترة المخطط الخماسي القادم التركيز على 4 محاور إستراتيجية كبرى تتكامل في ما بينها وهي تنمية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها والحد من تأثيرات التغيرات المناخية، وتعزيز الأمن الغذائي كمقوم من مقومات السيادة الوطنية، وإرساء محيط فلاحي شامل يضمن الاندماج مع إطار مؤسساتي ملائم، وتحسين ظروف العيش بالأرياف والتنمية بالجهات.
ولاحظ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، أنه في إطار تعزيز القدرة على الصمود والتأقلم مع التغيرات المناخية وتأثيراتها السلبية على الأمن الغذائي والمائي تم إعداد إستراتجية المياه في أفق 2050 وهي تمثل رؤية وطنية شاملة أطلقتها الوزارة بهدف تحقيق استدامة الموارد المائية ومواجهة التحديات المستقبلية المرتبطة بندرتها وتدهور جودتها في ظل التغيرات المناخية.
أما على مستوى السياسات العمومية لقطاع التربة والمحافظة على الأراضي الفلاحية فتم حسب قوله إعداد إستراتجية ثالثة تهدف إلى حسن التصرف في الموارد الطبيعية وتثمين المياه الخضراء لتنمية الفلاحة المطرية وتعزيز التكيف مع التغيرات المناخية. وبخصوص حماية المنظومات الغابية والرفع من نسبة الغطاء الغابي والرعوي بين الوزير انه في إطار الشراكة مع الصندوق العالمي للطبيعة تم الشروع في إعداد خطة وطنية جديدة للتصرف والتنمية المستدامة للغابات والمراعي في أفق 2050 مع إعداد برنامج عمل إلى حدود 2035.
ولاحظ بن الشيخ أنه بناء على ما سبق ذكره تم وضع جملة من الإجراءات لتنمية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها والحد من تأثيرات التغيرات المناخية من أهمها مواصلة تعبئة الموارد المائية وترشيد استغلالها وتثمين المناطق السقوية الحالية وتحسين نسبة الاستغلال عبر مراجعة الإطار المؤسساتي والاهتمام بمراحل ما بعد الإنتاج وتثمين المياه المعالجة وشبه المالحة في المجال الفلاحي وتحسين نسبة استغلالها مع اعتماد التكنولوجيات الحديثة والطاقات المتجددة وحماية المنظومات الغابية والرعوية والمحافظة على إنتاجيتها وتنوعها البيولوجي ومواصلة تنفيذ الخطة الوطنية للتأقلم مع التغيرات المناخية والحد من المساحات المهددة بالانجراف وضياع التربة وتحسين خصوبتها وتثمين المياه الخضراء.
ولم يخف الوزير حصول تذبذب للإنتاج الفلاحي في تونس خلال السنوات الأخيرة خاصة إنتاج الحبوب بسبب الجفاف المتواصل حيث تراجعت المساحات المزروعة إلى حدود مليون هكتار وبين أنه بناء على هذه المؤشرات وأمام الحاجة الأكيدة لتأمين السيادة الغذائية فإن العمل خلال الخماسية القادمة سيرتكز على النهوض بالمنظومات الفلاحية وتحسين قدراتها التنافسية بالاعتماد على تحسين الإنتاجية والعناية بجودة المنتجات الفلاحية مع مراعاة الجدوى الاقتصادية والميزات التفاضلية. وبين أنه إلى جانب المنتوجات التقليدية التي تملك فيها تونس ميزات تفاضلية على غرار زيت الزيتون والتمور ومنتوجات الصيد البحري، سيتم إيلاء المزيد من العناية للمنتجات ذات علامات الجودة الخصوصية والتي لها قدرة عالية على تثمين الموارد كما سيقع العمل على تحسين أداء القطاع السقوي من خلال التوسع المدروس للمناطق السقوية والرفع من نسبتها وتنميتها.
الصيد البحري
ولدى حديثه عن قطاع الصيد البحري أشار الوزير إلى أنه سيتم العمل على المحافظة على الثروة السمكية وتنميتها وصيانة البنية الأساسية بالمواني وأرصفة الإنزال وتأهيل أسواق الجملة وتحسين ظروف الترويج الداخلي والخارجي والعناية بجودة منتوجات الصيد البحري كما سيتم العمل حسب قوله على تطوير قطاع تربية الأحياء المائية.
وذكر أن الفترة المقبلة تتطلب اعتماد التقنيات السليمة ونظم الإنتاج المستدامة التي توفر مدرودية اقتصادية عالية على غرار الفلاحة البيولوجية والفلاحة الحامية للموارد وتربية الأحياء المائية وغيرها من النظم. وذكر أنه نظرا لموسمية الإنتاج الفلاحي سيقع العمل على دعم اندماج كافة حلقات المنظومات من الانتاج والتحويل والتسويق والتصدير بما يمكن من تثمين المنتجات الفلاحية والحد من ضياع الموارد الغذائية.
وأشار الوزير إلى أنه سيتم العمل على تحسين أداء المصالح العمومية الفلاحية وتطوير التشريعات وتوفير المناخ الملائم والجاذب للاستثمار والتنمية ودعم المبادرات الخاصة والتجديد والابتكار من خلال جملة من العناصر المتمثلة في توجيه الاستثمار نحو مجالات التأقلم مع التغيرات المناخية والطاقات المتجددة والمجالات الواعدة المستعملة للتكنولوجيات الحديثة وفي إطار سلاسل القيمة وتثمين المنتوج، واعتماد مقاربة جديدة في التشجيع على الاستثمار وتأطير المستثمرين وتشجيع الفلاحين على الانخراط في منظومة التأمين وتنويع صيغ التصرف في الأراضي الفلاحية مع منح الأولية في الاستغلال للشركات الأهلية وإعداد وتنفيذ مخطط أعمال لفائدة ديوان الأراضي الدولية والنهوض بمنظومة البحث والتعليم العالي الفلاحي والتكوين والإرشاد ودعم دور الهياكل المهنية الفلاحية في مجال الحوكمة المحلية، فضلا عن حوكمة التشريعات وتبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات الإدارية ورقمنتها كما سيتم دعم الشراكة مع بقية الأنشطة الاقتصادية لتخفيف العبء على الموارد الطبيعية وخلق فرص شغل من خلال تنويع الأنشطة المدرة للدخل وتحسين ظروف عيش صغار الفلاحين والمرأة الناشطة بالقطاع الفلاحي والشباب باعثي المشاريع وتحسين الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لمنظومة الفلاحة العائلية ووضع منظومة تغطية اجتماعية محفزة للانخراط لفائدة المرأة الريفية والشباب فضلا عن تحسين البنية الأساسية في المناطق الريفية.
وعبر الوزير عن أمله في أن يكون مخطط التنمية فرصة لمزيد تطوير القطاع الفلاحي وتعصيره ودعم مردوديته وتحقيق الأمن الغذائي والمائي من خلال تنفيذ مقترحات البرامج والمشاريع التي وقع إدراجها في وثيقة المخطط.