كشفت وزارة الصحة أنه في إطار استراتيجية الوزارة لتحديث وإصلاح المنظومة الصحية وتحسين علاقة المرفق العمومي بالمواطن، تمّ اعتماد المستشفى الجامعي سهلول بسوسة كموقع نموذجي أول لإطلاق تطبيقة رقمية مخصّصة لتلقي الطلبات والشكايات ومعالجتها قبل تعميمها تدريجياً على المستوى الوطني.
وتمكّن هذه الخدمة من «تسريع معالجة الشكايات والطلبات وربطها بالهياكل المعنية، مع ضمان تتبّع واضح وشفاف لكل مطلب من الإيداع إلى الغلق، إلى جانب توفير أرشفة رقمية تقلل الاعتماد على الورق، وتدعم الحوكمة الرشيدة عبر الحدّ من التعطيل والتلاعب، وتكريس مقاومة الفساد من خلال التتبع والشفافية والمسؤولية».
في الحقيقة، يحتل قطاع الصحة مراتب متقدمة في انتشار مظاهر الفساد الصغرى والكبرى، وهناك مطالب سابقة بضرورة التوجه أكثر فأكثر نحو الرقمنة لتيسير عمليات المراقبة والتقليص من الفساد في القطاع.
الفساد في القطاع
وفي أكثر من لقاء لرئيس الجمهورية قيس سعيّد مع وزراء الصحة المتعاقبين، تم التطرق إلى مسألة معالجة الفساد في القطاع. فخلال لقائه في ديسمبر الفارط بوزير الصحة مصطفى الفرجاني، قال رئيس الجمهورية إن الدولة عازمة على تصفية النظام القانوني القديم في القطاع الصحي، واصفاً إياه بأنه سبب «الوضع غير المقبول» الحالي. كما وصف سعيّد المرحلة الحالية بأنها «حرب تحرير على كافة الجبهات»، متوعداً بالقضاء على شبكات الفساد والمفسدين وأذرعهم أينما كانوا.
وفي لقاء مع وزير الصحة الأسبق، أكد رئيس الدولة على أن «الحق في الصحة هو حق من حقوق الإنسان، وعلى الدولة تجسيده في كل مناطق البلاد»، مؤكداً أن القطاع الصحي «يشكو من العديد من الأمراض، ليس أقلها تخلي الدولة عن دورها الذي كان رائداً بعد الاستقلال، وليس أقلها كذلك الفساد الذي ينخر العديد من المؤسسات، سواء تعلق الأمر بالمؤسسات الاستشفائية أو بصناعة الأدوية أو بغيرها من الهياكل المرتبطة بهذا القطاع الحيوي».
وشدد رئيس الجمهورية قيس سعيد على ضرورة فتح كل الملفات، خاصة تلك المتعلقة بالفساد، ومحاسبة كل من أجرم في حق الشعب التونسي، وفق تعبيره.
بدوره، تعرض وزير الصحة مصطفى الفرجاني في أكثر من مناسبة إلى مظاهر الفساد في القطاع، وخلال جلسة مناقشة ميزانية الوزارة للسنة الجارية، بيّن الوزير أن «مجال الأدوية سيشهد تغيّراً جذرياً من خلال رقمنة المسالك والقضاء على الفساد الذي ينخر المنظومة الدوائية، لا سيما تهريب الأدوية إلى الدول المجاورة باعتبار أسعارها المنخفضة في السوق التونسية مقارنة بالأسواق الخارجية».
وفي سنة 2019، أظهرت نتائج دراسة حول «مؤشر مخاطر الفساد في قطاع الصحة» أنجزتها «المدارس الكبرى للتواصل» بالشراكة مع وزارة الصحة، وتضمنت 50 مقابلة أجريت مع 30 شخصاً من المهنيين والمتدخلين في قطاع الصحة و20 مجموعة مستهدفة في إطار هذه الدراسة التي امتدت على 10 أشهر، وجود 16 مخاطر فساد تهدد قطاع الصحة في تونس، منها 9 مخاطر فساد كبير و6 مخاطر فساد صغير وخطر فساد متبادل.
وتتعلق أبرز مخاطر الفساد في قطاع الصحة بـ«طلبات العروض المتحيزة وكراسات الشروط المعدة على المقاس، والنشاط الخاص التكميلي، وإدارة الصيدليات والأدوية، وصراعات المصالح في علاقة بالأجهزة الثقيلة والمعدات الطبية، أما عن خطر الفساد المتبادل فيتمثل أساساً في تحويل وجهة المرضى من المؤسسات الصحية العمومية إلى القطاع الخاص، كما يتعلق بالخدمات الصحية والوصفات الطبية».
الرقمنة أحد الحلول
واقترحت الدراسة الأخيرة جملة من الحلول لتجاوز تحدي الفساد في القطاع الصحي، من أهمها «رقمنة المنظومة الصحية وتعزيز الإطار التشريعي، من ذلك قانون المسؤولية الطبية ودعم استقلالية أجهزة الرقابة، واعتماد المركزية في مجال شراء الأدوية، وتعزيز التواصل بشأن الإصلاحات الجاري تنفيذها».
كما تجدر الإشارة إلى أن وزارة الصحة تعكف منذ فترة على تعزيز الرقمنة في القطاع وتدعيم مجالات الحوكمة الرشيدة والشفافية، نذكر من هذه الخطوات اجتماعات فريق العمل المكلف بإنجاز مبادرة إدارة مخاطر الفساد في قطاع الصحة، ومنها مرحلته الثانية التي تتعلق بتنفيذ منهجية تقييم مخاطر الفساد في مجالي شراء المستلزمات الطبية في إطار صفقات عمومية، والنشاط الخاص التكميلي، وذلك بمشاركة خبيرين ممثلين عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
◗ م.ي
كشفت وزارة الصحة أنه في إطار استراتيجية الوزارة لتحديث وإصلاح المنظومة الصحية وتحسين علاقة المرفق العمومي بالمواطن، تمّ اعتماد المستشفى الجامعي سهلول بسوسة كموقع نموذجي أول لإطلاق تطبيقة رقمية مخصّصة لتلقي الطلبات والشكايات ومعالجتها قبل تعميمها تدريجياً على المستوى الوطني.
وتمكّن هذه الخدمة من «تسريع معالجة الشكايات والطلبات وربطها بالهياكل المعنية، مع ضمان تتبّع واضح وشفاف لكل مطلب من الإيداع إلى الغلق، إلى جانب توفير أرشفة رقمية تقلل الاعتماد على الورق، وتدعم الحوكمة الرشيدة عبر الحدّ من التعطيل والتلاعب، وتكريس مقاومة الفساد من خلال التتبع والشفافية والمسؤولية».
في الحقيقة، يحتل قطاع الصحة مراتب متقدمة في انتشار مظاهر الفساد الصغرى والكبرى، وهناك مطالب سابقة بضرورة التوجه أكثر فأكثر نحو الرقمنة لتيسير عمليات المراقبة والتقليص من الفساد في القطاع.
الفساد في القطاع
وفي أكثر من لقاء لرئيس الجمهورية قيس سعيّد مع وزراء الصحة المتعاقبين، تم التطرق إلى مسألة معالجة الفساد في القطاع. فخلال لقائه في ديسمبر الفارط بوزير الصحة مصطفى الفرجاني، قال رئيس الجمهورية إن الدولة عازمة على تصفية النظام القانوني القديم في القطاع الصحي، واصفاً إياه بأنه سبب «الوضع غير المقبول» الحالي. كما وصف سعيّد المرحلة الحالية بأنها «حرب تحرير على كافة الجبهات»، متوعداً بالقضاء على شبكات الفساد والمفسدين وأذرعهم أينما كانوا.
وفي لقاء مع وزير الصحة الأسبق، أكد رئيس الدولة على أن «الحق في الصحة هو حق من حقوق الإنسان، وعلى الدولة تجسيده في كل مناطق البلاد»، مؤكداً أن القطاع الصحي «يشكو من العديد من الأمراض، ليس أقلها تخلي الدولة عن دورها الذي كان رائداً بعد الاستقلال، وليس أقلها كذلك الفساد الذي ينخر العديد من المؤسسات، سواء تعلق الأمر بالمؤسسات الاستشفائية أو بصناعة الأدوية أو بغيرها من الهياكل المرتبطة بهذا القطاع الحيوي».
وشدد رئيس الجمهورية قيس سعيد على ضرورة فتح كل الملفات، خاصة تلك المتعلقة بالفساد، ومحاسبة كل من أجرم في حق الشعب التونسي، وفق تعبيره.
بدوره، تعرض وزير الصحة مصطفى الفرجاني في أكثر من مناسبة إلى مظاهر الفساد في القطاع، وخلال جلسة مناقشة ميزانية الوزارة للسنة الجارية، بيّن الوزير أن «مجال الأدوية سيشهد تغيّراً جذرياً من خلال رقمنة المسالك والقضاء على الفساد الذي ينخر المنظومة الدوائية، لا سيما تهريب الأدوية إلى الدول المجاورة باعتبار أسعارها المنخفضة في السوق التونسية مقارنة بالأسواق الخارجية».
وفي سنة 2019، أظهرت نتائج دراسة حول «مؤشر مخاطر الفساد في قطاع الصحة» أنجزتها «المدارس الكبرى للتواصل» بالشراكة مع وزارة الصحة، وتضمنت 50 مقابلة أجريت مع 30 شخصاً من المهنيين والمتدخلين في قطاع الصحة و20 مجموعة مستهدفة في إطار هذه الدراسة التي امتدت على 10 أشهر، وجود 16 مخاطر فساد تهدد قطاع الصحة في تونس، منها 9 مخاطر فساد كبير و6 مخاطر فساد صغير وخطر فساد متبادل.
وتتعلق أبرز مخاطر الفساد في قطاع الصحة بـ«طلبات العروض المتحيزة وكراسات الشروط المعدة على المقاس، والنشاط الخاص التكميلي، وإدارة الصيدليات والأدوية، وصراعات المصالح في علاقة بالأجهزة الثقيلة والمعدات الطبية، أما عن خطر الفساد المتبادل فيتمثل أساساً في تحويل وجهة المرضى من المؤسسات الصحية العمومية إلى القطاع الخاص، كما يتعلق بالخدمات الصحية والوصفات الطبية».
الرقمنة أحد الحلول
واقترحت الدراسة الأخيرة جملة من الحلول لتجاوز تحدي الفساد في القطاع الصحي، من أهمها «رقمنة المنظومة الصحية وتعزيز الإطار التشريعي، من ذلك قانون المسؤولية الطبية ودعم استقلالية أجهزة الرقابة، واعتماد المركزية في مجال شراء الأدوية، وتعزيز التواصل بشأن الإصلاحات الجاري تنفيذها».
كما تجدر الإشارة إلى أن وزارة الصحة تعكف منذ فترة على تعزيز الرقمنة في القطاع وتدعيم مجالات الحوكمة الرشيدة والشفافية، نذكر من هذه الخطوات اجتماعات فريق العمل المكلف بإنجاز مبادرة إدارة مخاطر الفساد في قطاع الصحة، ومنها مرحلته الثانية التي تتعلق بتنفيذ منهجية تقييم مخاطر الفساد في مجالي شراء المستلزمات الطبية في إطار صفقات عمومية، والنشاط الخاص التكميلي، وذلك بمشاركة خبيرين ممثلين عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.