إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رئيس البرلمان يؤكّد استعداد المجلس لتسريع النظر.. قانون لحماية الحيوان والبحث عن إنهاء حالة الفراغ التشريعي

تثير سوء معاملة الحيوانات أو عمليات قنص الكلاب السائبة جدلًا، كلّ مرة، وموجة تعاطف واسعة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، بين المدافعين عن حقوق الحيوانات. وفي كل مرة تدعو الجمعيات المدافعة عن حقوق الحيوانات إلى ضرورة تدارك الفراغ التشريعي وضعف الحماية القانونية للحيوانات، والتوقّف عن عمليات قنص الكلاب الضالة التي تلجأ إليها البلديات كلما تكاثرت أعداد الكلاب السائبة. ورغم وجود اتفاقيات وتوصيات دولية ملزمة، إلا أن التشريع الوطني ما زال بعيدًا عن إدراج حقوق الحيوان كحقوق معترف بها قانونًا.

وفي اللقاء الأخير الذي جمع رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، بأعضاء جمعية الرحمة للرفق بالحيوان بسوسة، طالبت الجمعية بالتسريع في النظر في مقترح قانون يتعلق بحماية الحيوان، المودع لدى مجلس نواب الشعب. كما دعا أعضاء الجمعية إلى ضرورة التخلي عن ظاهرة قنص الحيوانات السائبة مثل الكلاب، التي تتنافى مع مبادئ الرفق بالحيوان. وشدد أعضاء الجمعية خلال اللقاء على ضرورة تطبيق القوانين المتعلقة بحماية الحيوان والعمل على تطويرها. وقد أعرب بودربالة عن استعداد المجلس لتسريع النظر في مقترح القانون المتعلق بهذا المجال من قبل اللجان المختصة.

وكان عدد من النواب قد اقترحوا سنة 2024 مبادرة تشريعية لحماية حقوق الحيوان بهدف تجاوز الفراغ التشريعي المتعلق بحماية الحيوانات وطرق التعامل معها وحيازتها، بما في ذلك الحيوانات الخطرة. وأتت المبادرة، التي أُحيلت على البرلمان، بمبادرة من منظمات مدنية وحقوقيين وأعضاء من مجلس نواب الشعب، بعد الانتشار الكبير لحضانات الحيوانات ومراكز إيوائها والتجارة بها في غياب إطار يضمن السلامة الجسدية للإنسان والحيوانات وسلامة البيئة التي يتعايشون فيها.

تنظيم أشكال التعايش بين الإنسان والحيوان

في السنتين الأخيرتين عاد الجدل بشكل كبير في ما يتعلق بحماية الحيوانات وعدم تعريضها للقنص، وفي الوقت نفسه حماية الإنسان من الأذى الذي قد يلحقه بسبب بعض الحيوانات التي تعاني من الأمراض أو السائبة. وتكثّف هذا الجدل بعد الإعلان، منذ سنتين، عن تسجيل تونس أرقامًا مفزعة تتعلّق بتفشي داء الكلب وتسبّبه في وفاة 9 مواطنين، ما أجبر السلطات على إعلان حالة الطوارئ الصحية.

وما بين الخوف من تفشي وانتشار داء الكلب، وبين الأصوات المنادية بالتوقف عن ظاهرة قنص الحيوانات السائبة، رأى عدد من النواب أن بداية إيجاد حلول عملية توازن بين المطلبية يبدأ من وضع إطار تشريعي ينظّم العلاقة بين الإنسان والحيوان، وهو السياق الذي يتنزّل فيه مقترح القانون المتعلّق بحماية الحيوانات، خاصة وأن العريضة الشعبية المناهضة لقتل الحيوانات وتركها دون حماية تجاوز عدد الموقّعين عليها 40 ألف مواطن.

وفي الجلسة الأخيرة مع جمعية الرفق بالحيوانات، أبدى رئيس البرلمان، إبراهيم بودربالة، استعداد المجلس للاستماع إلى مختلف الأطراف ومكونات المجتمع المدني لضمان أن تساهم هذه المبادرة التشريعية في تحقيق الأهداف المرجوة من حماية الحيوانات. كما اعتبر أن هذا التعاون بين المجلس والجمعيات والجهات الرسمية سيساهم في توفير بيئة آمنة للحيوانات ونشر ثقافة الرفق بها وضمان احترام حقوقها، مشددًا على أن حماية الحيوان مسؤولية مجتمعية تتطلب مشاركة جميع فئات المجتمع لتحقيق نتائج فعّالة ومستدامة، علمًا أنه لا يوجد في تونس قانون خاص بالحيوانات، بينما يوجد فصل قانوني واحد ضمن باب المخالفات في المجلة الجزائية يتعلق بسوء معاملة الحيوانات والعقوبات التي تترتب عنه. كما تنظّم عملية امتلاك الحيوانات الخطرة بإجراءات أقرتها مجلة الديوانة تتعلق بمنع توريد أنواع من الكلاب الخطرة والشرسة التي تنتمي إلى سلالات معيّنة مثل سلالة الـ»بيتبول».

مبادرات جمعياتية

يبلغ عدد الجمعيات الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الحيوانات قرابة 20 جمعية تعمل في مجال حماية الحيوانات. وتعمل هذه الجمعيات، مثل جمعية الرحمة للرفق بالحيوان وجمعية إغاثة الحيوانات الأليفة، على حماية الحيوانات الضالة والضغط لوقف قنص الكلاب السائبة وتعذيب الحيوانات ورميها في الشارع دون مأوى.

وتؤكّد هذه الجمعيات في مختلف أنشطتها أن وضع أغلب الحيوانات في تونس صعب، وأن الجهد التطوعي للجمعيات لم يعد كافيًا لتوفير مناخات عيش آمنة لهذه الكائنات الحية، حيث يوثّق عشرات النشطاء يوميًا عشرات الاعتداءات على الحيوانات، يصل بعضها إلى حد الوحشية، نتيجة غياب الردع اللازم لمثل هذه الممارسات وعدم توفر الإطار القانوني الذي يحمي الحيوانات، حتى من عنف مؤسسات الدولة الذي تمارسه البلديات من خلال عمليات القنص.

وتوفر البلديات ميزانيات خاصة لقنص الكلاب الضالة، لكنها لا توفر أي ميزانيات لرعايتها وتلقيحها وحمايتها من الأمراض، وفق ما يؤكّده النشطاء صلب هذه الجمعيات، الذين يصرّون اليوم على إصدار قانون يحمي الحيوانات الأليفة. كما يطالبون بإطلاق حملات توعية لإنتاج سلوك مجتمعي جديد في التعامل مع الحيوانات، يتوجّه خاصة إلى فئة التلاميذ واليافعين. وتحمل بعض الجمعيات المواطنين جزءًا من المسؤولية في انتشار داء الكلب بسبب إلقاء حيواناتهم الأليفة في الشارع، وهو ما يتسبب في مزيد انتشار داء الكلب.

وتتمسّك أغلب الجمعيات بالتأكيد على أن عمليات قنص الكلاب السائبة ليست الحل الناجع لمكافحة انتشار داء الكلب، وأنه لا بدّ من تضافر الجهود بين المنظمات التي تُعنى بالحيوان والوزارات المتدخلة لإيجاد حلول فعّالة تحمي المواطن والحيوانات ولا تتسبب في انتشار داء الكلب، مثلما فعلت بعض البلديات عندما خصصت مراكز للتعقيم والإيواء لحماية الحيوانات من سوء المعاملة ومن عمليات القنص. خاصة وأن بعض النشطاء يرون أن الصور ومقاطع الفيديو التي تم تداولها على المستوى العالمي عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تُظهر عمليات قنص الحيوانات، كان لها آثار سلبية جدًا على صورة تونس.

وفي أوت الماضي أعلنت بلدية الزهراء عن بدء حملة مكثفة لقنص الكلاب الضالة ليلًا، وسط احتجاجات كبيرة من جمعيات الدفاع عن حقوق الحيوان التي وصفت هذه الإجراءات بـ«الانتهاك الصارخ لحق الكائنات الحية في العيش بسلام». ورغم أن البلدية دعت السكان إلى تفهم دوافع هذه الخطوة والمساهمة في نجاحها عبر الالتزام بعدم إلقاء الفضلات المنزلية خارج الحاويات باعتبارها سببًا في استقطاب الحيوانات السائبة، وأن عملية القنص هدفها الحد من مخاطر انتشار الكلاب في الشوارع، فإن هذا القرار أثار ردود فعل غاضبة من ناشطين في مجال الدفاع عن الحيوان الذين أكدوا أن تجارب دولية أثبتت أن الحل الأمثل يكمن في تنظيم حملات تلقيح وتعقيم للحد من تكاثر الحيوانات وتقليص مخاطر انتقال داء الكلب.

وبدوره أكد عميد الأطباء البياطرة أحمد رجب، في تصريحات إعلامية سابقة، أن القنص لم يثبت نجاعته على مدى سنوات، حيث ما تزال نسب الإصابة بداء الكلب مرتفعة رغم اعتماده بشكل دوري، واعتبر أن الحل الوحيد المستدام يتمثل في تكثيف حملات التلقيح والتعاون بين مختلف الأطراف المعنية.

وكانت حملات قنص الكلاب الضالة قد توقفت ما بين 2011 و2015، قبل أن تُستأنف مجددًا رغم المعارضة المستمرة من جمعيات حماية الحيوانات. ويهدف المقترح التشريعي الأخير إلى تنظيم العلاقة بين الإنسان والحيوان ومنع البلديات من اللجوء إلى القنص إلا في حالات تهديد السلامة الجسدية، إضافة إلى إلزامها بإنشاء مراكز لإيواء وتعقيم وتلقيح الكلاب السائبة بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات خاصة.

وقد أكد النائب بمجلس نواب الشعب شكري البحري، وهو أحد النواب الذين تقدّموا بمقترح مشروع قانون لحماية الحيوان، أن ذلك سيساهم في حماية التوازن البيئي، وانتقد بشدة الممارسات الوحشية التي تتعرّض لها الحيوانات. كما أشار إلى أن مشروع القانون يُعد سابقة تشريعية في تونس، ويتضمن 11 فصلًا وفيه عقوبات جزائية، حيث ينصّ مشروع القانون على السجن من سنة إلى 3 سنوات وخطية تصل إلى 2000 دينار لكل من يتعمد الاعتداء على حيوان إذا تسبب الاعتداء في عاهة مستديمة له، والسجن لمدة 5 سنوات في حال أدى الاعتداء إلى موت الحيوان، باعتبار أن الاعتداء على الحيوان جريمة. وبالنسبة لسوء معاملة الحيوان، ينصّ مشروع القانون على السجن من 16 يومًا إلى شهر وخطية مالية بـ500 دينار لكل من يسيء معاملة الحيوان، سواء كان على ملكه أو ملك غيره، مع تشديد العقوبة في حال العود.

منية العرفاوي

رئيس البرلمان يؤكّد استعداد المجلس لتسريع النظر..   قانون لحماية الحيوان والبحث عن إنهاء حالة الفراغ التشريعي

تثير سوء معاملة الحيوانات أو عمليات قنص الكلاب السائبة جدلًا، كلّ مرة، وموجة تعاطف واسعة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، بين المدافعين عن حقوق الحيوانات. وفي كل مرة تدعو الجمعيات المدافعة عن حقوق الحيوانات إلى ضرورة تدارك الفراغ التشريعي وضعف الحماية القانونية للحيوانات، والتوقّف عن عمليات قنص الكلاب الضالة التي تلجأ إليها البلديات كلما تكاثرت أعداد الكلاب السائبة. ورغم وجود اتفاقيات وتوصيات دولية ملزمة، إلا أن التشريع الوطني ما زال بعيدًا عن إدراج حقوق الحيوان كحقوق معترف بها قانونًا.

وفي اللقاء الأخير الذي جمع رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، بأعضاء جمعية الرحمة للرفق بالحيوان بسوسة، طالبت الجمعية بالتسريع في النظر في مقترح قانون يتعلق بحماية الحيوان، المودع لدى مجلس نواب الشعب. كما دعا أعضاء الجمعية إلى ضرورة التخلي عن ظاهرة قنص الحيوانات السائبة مثل الكلاب، التي تتنافى مع مبادئ الرفق بالحيوان. وشدد أعضاء الجمعية خلال اللقاء على ضرورة تطبيق القوانين المتعلقة بحماية الحيوان والعمل على تطويرها. وقد أعرب بودربالة عن استعداد المجلس لتسريع النظر في مقترح القانون المتعلق بهذا المجال من قبل اللجان المختصة.

وكان عدد من النواب قد اقترحوا سنة 2024 مبادرة تشريعية لحماية حقوق الحيوان بهدف تجاوز الفراغ التشريعي المتعلق بحماية الحيوانات وطرق التعامل معها وحيازتها، بما في ذلك الحيوانات الخطرة. وأتت المبادرة، التي أُحيلت على البرلمان، بمبادرة من منظمات مدنية وحقوقيين وأعضاء من مجلس نواب الشعب، بعد الانتشار الكبير لحضانات الحيوانات ومراكز إيوائها والتجارة بها في غياب إطار يضمن السلامة الجسدية للإنسان والحيوانات وسلامة البيئة التي يتعايشون فيها.

تنظيم أشكال التعايش بين الإنسان والحيوان

في السنتين الأخيرتين عاد الجدل بشكل كبير في ما يتعلق بحماية الحيوانات وعدم تعريضها للقنص، وفي الوقت نفسه حماية الإنسان من الأذى الذي قد يلحقه بسبب بعض الحيوانات التي تعاني من الأمراض أو السائبة. وتكثّف هذا الجدل بعد الإعلان، منذ سنتين، عن تسجيل تونس أرقامًا مفزعة تتعلّق بتفشي داء الكلب وتسبّبه في وفاة 9 مواطنين، ما أجبر السلطات على إعلان حالة الطوارئ الصحية.

وما بين الخوف من تفشي وانتشار داء الكلب، وبين الأصوات المنادية بالتوقف عن ظاهرة قنص الحيوانات السائبة، رأى عدد من النواب أن بداية إيجاد حلول عملية توازن بين المطلبية يبدأ من وضع إطار تشريعي ينظّم العلاقة بين الإنسان والحيوان، وهو السياق الذي يتنزّل فيه مقترح القانون المتعلّق بحماية الحيوانات، خاصة وأن العريضة الشعبية المناهضة لقتل الحيوانات وتركها دون حماية تجاوز عدد الموقّعين عليها 40 ألف مواطن.

وفي الجلسة الأخيرة مع جمعية الرفق بالحيوانات، أبدى رئيس البرلمان، إبراهيم بودربالة، استعداد المجلس للاستماع إلى مختلف الأطراف ومكونات المجتمع المدني لضمان أن تساهم هذه المبادرة التشريعية في تحقيق الأهداف المرجوة من حماية الحيوانات. كما اعتبر أن هذا التعاون بين المجلس والجمعيات والجهات الرسمية سيساهم في توفير بيئة آمنة للحيوانات ونشر ثقافة الرفق بها وضمان احترام حقوقها، مشددًا على أن حماية الحيوان مسؤولية مجتمعية تتطلب مشاركة جميع فئات المجتمع لتحقيق نتائج فعّالة ومستدامة، علمًا أنه لا يوجد في تونس قانون خاص بالحيوانات، بينما يوجد فصل قانوني واحد ضمن باب المخالفات في المجلة الجزائية يتعلق بسوء معاملة الحيوانات والعقوبات التي تترتب عنه. كما تنظّم عملية امتلاك الحيوانات الخطرة بإجراءات أقرتها مجلة الديوانة تتعلق بمنع توريد أنواع من الكلاب الخطرة والشرسة التي تنتمي إلى سلالات معيّنة مثل سلالة الـ»بيتبول».

مبادرات جمعياتية

يبلغ عدد الجمعيات الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الحيوانات قرابة 20 جمعية تعمل في مجال حماية الحيوانات. وتعمل هذه الجمعيات، مثل جمعية الرحمة للرفق بالحيوان وجمعية إغاثة الحيوانات الأليفة، على حماية الحيوانات الضالة والضغط لوقف قنص الكلاب السائبة وتعذيب الحيوانات ورميها في الشارع دون مأوى.

وتؤكّد هذه الجمعيات في مختلف أنشطتها أن وضع أغلب الحيوانات في تونس صعب، وأن الجهد التطوعي للجمعيات لم يعد كافيًا لتوفير مناخات عيش آمنة لهذه الكائنات الحية، حيث يوثّق عشرات النشطاء يوميًا عشرات الاعتداءات على الحيوانات، يصل بعضها إلى حد الوحشية، نتيجة غياب الردع اللازم لمثل هذه الممارسات وعدم توفر الإطار القانوني الذي يحمي الحيوانات، حتى من عنف مؤسسات الدولة الذي تمارسه البلديات من خلال عمليات القنص.

وتوفر البلديات ميزانيات خاصة لقنص الكلاب الضالة، لكنها لا توفر أي ميزانيات لرعايتها وتلقيحها وحمايتها من الأمراض، وفق ما يؤكّده النشطاء صلب هذه الجمعيات، الذين يصرّون اليوم على إصدار قانون يحمي الحيوانات الأليفة. كما يطالبون بإطلاق حملات توعية لإنتاج سلوك مجتمعي جديد في التعامل مع الحيوانات، يتوجّه خاصة إلى فئة التلاميذ واليافعين. وتحمل بعض الجمعيات المواطنين جزءًا من المسؤولية في انتشار داء الكلب بسبب إلقاء حيواناتهم الأليفة في الشارع، وهو ما يتسبب في مزيد انتشار داء الكلب.

وتتمسّك أغلب الجمعيات بالتأكيد على أن عمليات قنص الكلاب السائبة ليست الحل الناجع لمكافحة انتشار داء الكلب، وأنه لا بدّ من تضافر الجهود بين المنظمات التي تُعنى بالحيوان والوزارات المتدخلة لإيجاد حلول فعّالة تحمي المواطن والحيوانات ولا تتسبب في انتشار داء الكلب، مثلما فعلت بعض البلديات عندما خصصت مراكز للتعقيم والإيواء لحماية الحيوانات من سوء المعاملة ومن عمليات القنص. خاصة وأن بعض النشطاء يرون أن الصور ومقاطع الفيديو التي تم تداولها على المستوى العالمي عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تُظهر عمليات قنص الحيوانات، كان لها آثار سلبية جدًا على صورة تونس.

وفي أوت الماضي أعلنت بلدية الزهراء عن بدء حملة مكثفة لقنص الكلاب الضالة ليلًا، وسط احتجاجات كبيرة من جمعيات الدفاع عن حقوق الحيوان التي وصفت هذه الإجراءات بـ«الانتهاك الصارخ لحق الكائنات الحية في العيش بسلام». ورغم أن البلدية دعت السكان إلى تفهم دوافع هذه الخطوة والمساهمة في نجاحها عبر الالتزام بعدم إلقاء الفضلات المنزلية خارج الحاويات باعتبارها سببًا في استقطاب الحيوانات السائبة، وأن عملية القنص هدفها الحد من مخاطر انتشار الكلاب في الشوارع، فإن هذا القرار أثار ردود فعل غاضبة من ناشطين في مجال الدفاع عن الحيوان الذين أكدوا أن تجارب دولية أثبتت أن الحل الأمثل يكمن في تنظيم حملات تلقيح وتعقيم للحد من تكاثر الحيوانات وتقليص مخاطر انتقال داء الكلب.

وبدوره أكد عميد الأطباء البياطرة أحمد رجب، في تصريحات إعلامية سابقة، أن القنص لم يثبت نجاعته على مدى سنوات، حيث ما تزال نسب الإصابة بداء الكلب مرتفعة رغم اعتماده بشكل دوري، واعتبر أن الحل الوحيد المستدام يتمثل في تكثيف حملات التلقيح والتعاون بين مختلف الأطراف المعنية.

وكانت حملات قنص الكلاب الضالة قد توقفت ما بين 2011 و2015، قبل أن تُستأنف مجددًا رغم المعارضة المستمرة من جمعيات حماية الحيوانات. ويهدف المقترح التشريعي الأخير إلى تنظيم العلاقة بين الإنسان والحيوان ومنع البلديات من اللجوء إلى القنص إلا في حالات تهديد السلامة الجسدية، إضافة إلى إلزامها بإنشاء مراكز لإيواء وتعقيم وتلقيح الكلاب السائبة بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات خاصة.

وقد أكد النائب بمجلس نواب الشعب شكري البحري، وهو أحد النواب الذين تقدّموا بمقترح مشروع قانون لحماية الحيوان، أن ذلك سيساهم في حماية التوازن البيئي، وانتقد بشدة الممارسات الوحشية التي تتعرّض لها الحيوانات. كما أشار إلى أن مشروع القانون يُعد سابقة تشريعية في تونس، ويتضمن 11 فصلًا وفيه عقوبات جزائية، حيث ينصّ مشروع القانون على السجن من سنة إلى 3 سنوات وخطية تصل إلى 2000 دينار لكل من يتعمد الاعتداء على حيوان إذا تسبب الاعتداء في عاهة مستديمة له، والسجن لمدة 5 سنوات في حال أدى الاعتداء إلى موت الحيوان، باعتبار أن الاعتداء على الحيوان جريمة. وبالنسبة لسوء معاملة الحيوان، ينصّ مشروع القانون على السجن من 16 يومًا إلى شهر وخطية مالية بـ500 دينار لكل من يسيء معاملة الحيوان، سواء كان على ملكه أو ملك غيره، مع تشديد العقوبة في حال العود.

منية العرفاوي