إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وسط استقرار نسبي مقابل الأورو ودور محوري للبنك المركزي.. الدينار التونسي يرتفع أمام الدولار مع نهاية 2025

كشفت أرقام حديثة صادرة عن البنك المركزي التونسي عن تطورات في سعر صرف الدينار ونشاط سوق الصرف مع موفّى سنة 2025، حيث سجّلت العملة الوطنية ارتفاعا في قيمتها مقابل الدولار الأمريكي، في مؤشر يعكس تحسنا نسبيا في توازنات السوق وتراجع الضغوط على احتياطي العملة الصعبة، في حين شهدت في المقابل تراجعا طفيفا أمام الأورو، بما يعكس تأثير التقلبات المسجلة في أسواق الصرف العالمية واختلاف نسق السياسات النقدية.

وتُبرز هذه المعطيات أيضا تقلصا في حجم المعاملات بالعملات الأجنبية مقابل الدينار في السوق بين البنوك، وهو ما يعكس حالة من الحذر والترقب في صفوف المتعاملين الماليين مع نهاية 2025، إلى جانب إعادة تموقع البنوك في إدارة سيولتها بالعملات الأجنبية.

وبين تحسن نسبي أمام العملة الأمريكية وتراجع محدود أمام العملة الأوروبية، وانكماش في نسق التداولات، تتشكل صورة سوق صرف تتسم بإشارات متباينة تستدعي قراءة معمقة لفهم دلالاتها وانعكاساتها المحتملة على التوازنات المالية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

مكاسب لافتة أمام عدد من العملات الدولية

وقد سجّل الدينار التونسي أداء متباينا في سوق الصرف خلال الفترة الأخيرة، حيث حقق مكاسب لافتة أمام عدد من العملات الدولية، إذ ارتفع بنسبة 9,8 % مقابل الدولار الأمريكي وبنسبة 9,6 % أمام الين الياباني، في تطور يعكس تحسنًا نسبيًا في موقع العملة الوطنية ضمن سلة العملات المرجعية، ويؤشر إلى ديناميكية إيجابية في تدفقات العملة الصعبة أو في تراجع الطلب على النقد الأجنبي خلال الفترة المعنية. غير أن هذا المنحى التصاعدي لم يكن عامًا، إذ سجّل الدينار في المقابل تراجعًا بنسبة 1,6 % أمام الأورو، العملة الرئيسية للشريك التجاري الأول لتونس، فضلًا عن انخفاضه بنسبة 1,0 % مقابل الدرهم المغربي، ما يعكس تأثير اختلاف نسق النشاط الاقتصادي بين مناطق الشركاء وتباين السياسات النقدية وأسعار الفائدة.

وخلال الثلاثي الرابع من سنة 2025، ووفق مقارنة مع الفترة ذاتها من سنة 2024، واصل الدينار التونسي منحاه التصاعدي ليسجل تحسنًا لافتًا في سوق الصرف، حيث ارتفع بنسبة 6,8 % مقابل الدولار الأمريكي وبنسبة 8,0 % أمام الين الياباني، في تطور يعكس تحسنًا نسبيًا في المؤشرات النقدية وتراجع حدة الضغوط الخارجية على العملة الوطنية.

ويُنظر إلى هذا الأداء الإيجابي باعتباره نتيجة تضافر جملة من العوامل، من بينها تحسن نسق تدفق العملة الصعبة، وتراجع الطلب الداخلي على النقد الأجنبي، إلى جانب تأثير التحركات التي شهدتها الأسواق المالية العالمية واختلاف توجهات السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى.

قدرة الدينار على استعادة جزء من توازنه

كما يعكس هذا الارتفاع قدرة الدينار على استعادة جزء من توازنه خلال الأشهر الأخيرة من السنة، بما عزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين في استقرار سوق الصرف وقلص من حدة التقلبات، في انتظار ما ستسفر عنه المعطيات الاقتصادية خلال السنة الحالية.

في المقابل، سجّل الدينار تراجعًا بنسبة 2,0 % أمام الأورو وبنسبة 0,9 % مقابل الدرهم المغربي، في انعكاس لتباين الضغوط المرتبطة بالشركاء التجاريين واختلاف نسق المبادلات والتدفقات المالية، ويبرز هذا الأداء حساسية العملة الوطنية تجاه تحركات العملة الأوروبية الموحدة، باعتبارها مرجعًا أساسيًا في المبادلات الخارجية، فضلًا عن تأثرها بالتطورات الإقليمية فيما يتعلق بالدرهم المغربي.

وعلى مستوى المعدل السنوي، وخلال سنة 2025 مقارنة بسنة 2024، ظل الدينار شبه مستقر أمام الاورو، في مؤشر على قدرة نسبية على الحفاظ على التوازن مع الشريك الاقتصادي الأول، في حين سجّل ارتفاعًا بنسبة 3,8 % مقابل الدولار الأمريكي و2,5 % أمام الين الياباني، بما يعكس تحسنًا تدريجيًا في موقعه ضمن سلة العملات الدولية.

غير أن هذا المسار الإيجابي لم يكن شاملًا، إذ انخفض الدينار بنسبة 2,5 % أمام الدرهم المغربي على أساس سنوي، ما يؤشر إلى استمرار بعض الضغوط المرتبطة بالتنافسية والأسعار في المحيط الإقليمي، ويؤكد في الآن ذاته الطابع المتباين لأداء سعر الصرف خلال سنة اتسمت بتقلبات خارجية ملحوظة.

دور أساسي للبنك المركزي التونسي في تكريس استقرار الدينار وتعزيز توازنه

واضطلع البنك المركزي التونسي بدور أساسي في تكريس استقرار الدينار وتعزيز توازنه من خلال تبني سياسات نقدية حذرة ومتدرجة ارتكزت أساسًا على التحكم في مستويات التضخم وضبط السيولة داخل الجهاز البنكي. فقد عمل البنك المركزي التونسي على توظيف أدواته التقليدية، من بينها تعديل نسب الفائدة الرئيسية، ومراقبة الكتلة النقدية، والتدخل عند الاقتضاء في سوق الصرف بما يحد من التقلبات الحادة في قيمة العملة المحلية ويعزز الثقة في الدينار لدى المتعاملين الاقتصاديين.

كما ساهم هذا التوجه الحذر في امتصاص جزء من الضغوط الخارجية الناجمة عن تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع كلفة الواردات، ما مكّن من الحد من انعكاسات الصدمات التضخمية على الاقتصاد الوطني. ويعكس هذا الدور الرقابي والتعديلي حرص البنك المركزي على تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو والمحافظة على الاستقرار النقدي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لضمان استدامة المالية العمومية وتعزيز مناخ الاستثمار.

وفي السياق نفسه، سجل حجم معاملات العملات الأجنبية مقابل الدينار في السوق النقدية للصرف تراجعًا بنسبة 2,3 % مع موفّى سنة 2025، ليبلغ 24.195 مليون دينار مقابل 24.762 مليون دينار خلال سنة 2024، وفق بيانات رسمية تعكس تحولًا في نسق النشاط داخل السوق.

ويُعزى هذا الانخفاض بالأساس إلى تقلص المعاملات المنجزة مع البنك المركزي التونسي، التي تراجعت إلى 9.443 مليون دينار مع نهاية 2025، مقارنة بـ12.192 مليون دينار في الفترة ذاتها من السنة السابقة، في مؤشر على تراجع وتيرة تدخل المؤسسة النقدية في السوق النقدية أو تحسن نسبي في توازنات العرض والطلب على العملة الصعبة.

المبادلات بين البنوك تشهد منحى تصاعديا

وفي المقابل، شهدت المبادلات بين البنوك منحى تصاعديا، إذ ارتفعت إلى 14.752 مليون دينار مع موفّى 2025 مقابل 12.570 مليون دينار في موفّى 2024، بما يعكس ديناميكية أكبر في التعاملات البينية وقدرة متنامية للمؤسسات البنكية على إدارة سيولتها من العملات الأجنبية فيما بينها دون اللجوء المكثف إلى البنك المركزي. ويعكس هذا التباين بين تراجع التدخلات الرسمية وارتفاع المبادلات بين البنوك إعادة تشكيل في هيكلة السوق، قد تكون لها انعكاسات مباشرة على مستويات السيولة، وكلفة التمويل بالعملة الأجنبية، واستقرار سعر الصرف خلال المرحلة المقبلة.

جهاد الكلبوسي

وسط استقرار نسبي مقابل الأورو ودور محوري للبنك المركزي..   الدينار التونسي يرتفع أمام الدولار مع نهاية 2025

كشفت أرقام حديثة صادرة عن البنك المركزي التونسي عن تطورات في سعر صرف الدينار ونشاط سوق الصرف مع موفّى سنة 2025، حيث سجّلت العملة الوطنية ارتفاعا في قيمتها مقابل الدولار الأمريكي، في مؤشر يعكس تحسنا نسبيا في توازنات السوق وتراجع الضغوط على احتياطي العملة الصعبة، في حين شهدت في المقابل تراجعا طفيفا أمام الأورو، بما يعكس تأثير التقلبات المسجلة في أسواق الصرف العالمية واختلاف نسق السياسات النقدية.

وتُبرز هذه المعطيات أيضا تقلصا في حجم المعاملات بالعملات الأجنبية مقابل الدينار في السوق بين البنوك، وهو ما يعكس حالة من الحذر والترقب في صفوف المتعاملين الماليين مع نهاية 2025، إلى جانب إعادة تموقع البنوك في إدارة سيولتها بالعملات الأجنبية.

وبين تحسن نسبي أمام العملة الأمريكية وتراجع محدود أمام العملة الأوروبية، وانكماش في نسق التداولات، تتشكل صورة سوق صرف تتسم بإشارات متباينة تستدعي قراءة معمقة لفهم دلالاتها وانعكاساتها المحتملة على التوازنات المالية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

مكاسب لافتة أمام عدد من العملات الدولية

وقد سجّل الدينار التونسي أداء متباينا في سوق الصرف خلال الفترة الأخيرة، حيث حقق مكاسب لافتة أمام عدد من العملات الدولية، إذ ارتفع بنسبة 9,8 % مقابل الدولار الأمريكي وبنسبة 9,6 % أمام الين الياباني، في تطور يعكس تحسنًا نسبيًا في موقع العملة الوطنية ضمن سلة العملات المرجعية، ويؤشر إلى ديناميكية إيجابية في تدفقات العملة الصعبة أو في تراجع الطلب على النقد الأجنبي خلال الفترة المعنية. غير أن هذا المنحى التصاعدي لم يكن عامًا، إذ سجّل الدينار في المقابل تراجعًا بنسبة 1,6 % أمام الأورو، العملة الرئيسية للشريك التجاري الأول لتونس، فضلًا عن انخفاضه بنسبة 1,0 % مقابل الدرهم المغربي، ما يعكس تأثير اختلاف نسق النشاط الاقتصادي بين مناطق الشركاء وتباين السياسات النقدية وأسعار الفائدة.

وخلال الثلاثي الرابع من سنة 2025، ووفق مقارنة مع الفترة ذاتها من سنة 2024، واصل الدينار التونسي منحاه التصاعدي ليسجل تحسنًا لافتًا في سوق الصرف، حيث ارتفع بنسبة 6,8 % مقابل الدولار الأمريكي وبنسبة 8,0 % أمام الين الياباني، في تطور يعكس تحسنًا نسبيًا في المؤشرات النقدية وتراجع حدة الضغوط الخارجية على العملة الوطنية.

ويُنظر إلى هذا الأداء الإيجابي باعتباره نتيجة تضافر جملة من العوامل، من بينها تحسن نسق تدفق العملة الصعبة، وتراجع الطلب الداخلي على النقد الأجنبي، إلى جانب تأثير التحركات التي شهدتها الأسواق المالية العالمية واختلاف توجهات السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى.

قدرة الدينار على استعادة جزء من توازنه

كما يعكس هذا الارتفاع قدرة الدينار على استعادة جزء من توازنه خلال الأشهر الأخيرة من السنة، بما عزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين في استقرار سوق الصرف وقلص من حدة التقلبات، في انتظار ما ستسفر عنه المعطيات الاقتصادية خلال السنة الحالية.

في المقابل، سجّل الدينار تراجعًا بنسبة 2,0 % أمام الأورو وبنسبة 0,9 % مقابل الدرهم المغربي، في انعكاس لتباين الضغوط المرتبطة بالشركاء التجاريين واختلاف نسق المبادلات والتدفقات المالية، ويبرز هذا الأداء حساسية العملة الوطنية تجاه تحركات العملة الأوروبية الموحدة، باعتبارها مرجعًا أساسيًا في المبادلات الخارجية، فضلًا عن تأثرها بالتطورات الإقليمية فيما يتعلق بالدرهم المغربي.

وعلى مستوى المعدل السنوي، وخلال سنة 2025 مقارنة بسنة 2024، ظل الدينار شبه مستقر أمام الاورو، في مؤشر على قدرة نسبية على الحفاظ على التوازن مع الشريك الاقتصادي الأول، في حين سجّل ارتفاعًا بنسبة 3,8 % مقابل الدولار الأمريكي و2,5 % أمام الين الياباني، بما يعكس تحسنًا تدريجيًا في موقعه ضمن سلة العملات الدولية.

غير أن هذا المسار الإيجابي لم يكن شاملًا، إذ انخفض الدينار بنسبة 2,5 % أمام الدرهم المغربي على أساس سنوي، ما يؤشر إلى استمرار بعض الضغوط المرتبطة بالتنافسية والأسعار في المحيط الإقليمي، ويؤكد في الآن ذاته الطابع المتباين لأداء سعر الصرف خلال سنة اتسمت بتقلبات خارجية ملحوظة.

دور أساسي للبنك المركزي التونسي في تكريس استقرار الدينار وتعزيز توازنه

واضطلع البنك المركزي التونسي بدور أساسي في تكريس استقرار الدينار وتعزيز توازنه من خلال تبني سياسات نقدية حذرة ومتدرجة ارتكزت أساسًا على التحكم في مستويات التضخم وضبط السيولة داخل الجهاز البنكي. فقد عمل البنك المركزي التونسي على توظيف أدواته التقليدية، من بينها تعديل نسب الفائدة الرئيسية، ومراقبة الكتلة النقدية، والتدخل عند الاقتضاء في سوق الصرف بما يحد من التقلبات الحادة في قيمة العملة المحلية ويعزز الثقة في الدينار لدى المتعاملين الاقتصاديين.

كما ساهم هذا التوجه الحذر في امتصاص جزء من الضغوط الخارجية الناجمة عن تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع كلفة الواردات، ما مكّن من الحد من انعكاسات الصدمات التضخمية على الاقتصاد الوطني. ويعكس هذا الدور الرقابي والتعديلي حرص البنك المركزي على تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو والمحافظة على الاستقرار النقدي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لضمان استدامة المالية العمومية وتعزيز مناخ الاستثمار.

وفي السياق نفسه، سجل حجم معاملات العملات الأجنبية مقابل الدينار في السوق النقدية للصرف تراجعًا بنسبة 2,3 % مع موفّى سنة 2025، ليبلغ 24.195 مليون دينار مقابل 24.762 مليون دينار خلال سنة 2024، وفق بيانات رسمية تعكس تحولًا في نسق النشاط داخل السوق.

ويُعزى هذا الانخفاض بالأساس إلى تقلص المعاملات المنجزة مع البنك المركزي التونسي، التي تراجعت إلى 9.443 مليون دينار مع نهاية 2025، مقارنة بـ12.192 مليون دينار في الفترة ذاتها من السنة السابقة، في مؤشر على تراجع وتيرة تدخل المؤسسة النقدية في السوق النقدية أو تحسن نسبي في توازنات العرض والطلب على العملة الصعبة.

المبادلات بين البنوك تشهد منحى تصاعديا

وفي المقابل، شهدت المبادلات بين البنوك منحى تصاعديا، إذ ارتفعت إلى 14.752 مليون دينار مع موفّى 2025 مقابل 12.570 مليون دينار في موفّى 2024، بما يعكس ديناميكية أكبر في التعاملات البينية وقدرة متنامية للمؤسسات البنكية على إدارة سيولتها من العملات الأجنبية فيما بينها دون اللجوء المكثف إلى البنك المركزي. ويعكس هذا التباين بين تراجع التدخلات الرسمية وارتفاع المبادلات بين البنوك إعادة تشكيل في هيكلة السوق، قد تكون لها انعكاسات مباشرة على مستويات السيولة، وكلفة التمويل بالعملة الأجنبية، واستقرار سعر الصرف خلال المرحلة المقبلة.

جهاد الكلبوسي