إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تونس تعزّز حضورها الأوروبي.. صادرات جانفي 2026 تقفز إلى 3791 مليون دينار وفائض قياسي مع فرنسا

سجّلت المبادلات التجارية التونسية مع الفضاء الأوروبي خلال شهر جانفي 2026 أداء لافتا، مؤكدة متانة الروابط الاقتصادية التي تجمع تونس بشركائها التقليديين داخل الاتحاد الأوروبي. فقد بلغت قيمة الصادرات التونسية نحو هذا التكتل 3791.4 مليون دينار، أي ما يعادل 71.6 % من إجمالي الصادرات الوطنية، مقابل 3413.8 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من سنة 2025، بما يعكس نسقًا تصاعديًا يعزّز موقع السوق الأوروبية كوجهة أولى للمنتجات التونسية.

ويُعزى هذا التطور أساسًا إلى ارتفاع الصادرات نحو عدد من الشركاء الرئيسيين، حيث زادت المبادلات مع فرنسا بنسبة 16.5 %، وسجّل الميزان التجاري التونسي فائضًا هامًا مع فرنسا، بلغت قيمته 5517.5 مليون دينار، في مؤشر واضح على متانة المبادلات الثنائية وقدرة الصادرات التونسية على تحقيق أداء يفوق نسق الواردات من هذا الشريك الأوروبي التقليدي.

ويعكس هذا الفائض الديناميكية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصةً في ظل تنامي الطلب الفرنسي على عدد من المنتجات التونسية، مقابل نسق توريد أقل نسبيًا، كما يؤكد هذا المعطى المكانة المحورية للسوق الفرنسية ضمن شبكة الشركاء التجاريين لتونس، سواء من حيث حجم المبادلات أو من حيث مساهمتها في دعم التوازنات الخارجية.

وينتظر أن يُساهم هذا الفائض في التخفيف من الضغط المسلّط على الميزان التجاري العام، بما يعزّز مؤشرات الاستقرار المالي ويدعم آفاق التعاون الاقتصادي بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.

كما تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الميزان التجاري التونسي حقق فائضًا ملحوظًا مع ألمانيا، بلغت قيمته 2601.8 مليون دينار، في مؤشر يعكس تطورا إيجابيا في نسق المبادلات الثنائية وتعزيزًا لموقع الصادرات التونسية داخل واحدة من أكبر الاقتصاديات الأوروبية.

ويبرز هذا الفائض تفوّق قيمة السلع والخدمات المصدّرة نحو السوق الألمانية مقارنة بالواردات منها، بما يؤكد قدرة المؤسسات التونسية على النفاذ إلى سوق تتميز بصرامة معاييرها وارتفاع تنافسيتها. كما يبرز هذا الأداء متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتنامي الطلب الألماني على عدد من المنتجات الصناعية ونصف المصنعة، إلى جانب بعض المنتجات الفلاحية. ومن شأن هذا الفائض أن يساهم في دعم التوازنات المالية الخارجية والحدّ من الضغوط المسلّطة على الميزان التجاري العام، خاصةً في ظل أهمية السوق الألمانية كشريك استراتيجي ضمن الفضاء الأوروبي، وما تتيحه من آفاق إضافية لتعزيز التعاون والاستثمار خلال المرحلة المقبلة.

وفي السياق نفسه، فقد سجّل الميزان التجاري التونسي فائضًا مع إيطاليا بنسبة 3.3 %، في دلالة واضحة على تحسّن نسق المبادلات الثنائية وتعافي عدد من القطاعات التصديرية التي ترتبط تقليديًا بالسوق الإيطالية. ويعكس هذا التطور الإيجابي ارتفاع الطلب على المنتجات التونسية، خاصةً في مجالات الصناعات المعملية ومكوّنات النسيج والملابس والمنتجات الفلاحية، مقابل استقرار نسبي في نسق الواردات، ما أفرز توازنًا يميل لصالح الصادرات.

كما يؤشّر هذا الفائض إلى استعادة نسق النشاط في بعض القطاعات الإنتاجية التي تعتمد بشكل كبير على الشراكات الصناعية وسلاسل التوريد بين الضفتين، ويؤكد في الوقت ذاته أهمية السوق الإيطالية باعتبارها من أبرز الشركاء التجاريين لتونس داخل الفضاء الأوروبي. ومن شأن هذا التحسن أن يدعم مؤشرات الثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين ويعزز فرص توسيع التعاون والاستثمار خلال الفترة المقبلة، بما يكرّس موقع إيطاليا كوجهة محورية للصادرات التونسية.

كما شهدت الصادرات التونسية تراجعًا مع عدد من الشركاء الأوروبيين، من بينهم ألمانيا بنسبة 0.3 % وهولندا بنسبة 21 %، وهو ما يعكس حالة من التباين في نسق الطلب داخل الأسواق الأوروبية خلال الفترة الأخيرة.

ويبرز هذا التراجع، رغم محدوديته، استمرار هشاشة بعض القطاعات التصديرية أمام تقلبات الظرف الاقتصادي الأوروبي وتغيّر أنماط الاستهلاك وسلاسل التوريد، كما يسلّط الضوء على التحديات المطروحة أمام المؤسسات التونسية في ما يتعلق بتعزيز تنافسية منتجاتها، سواء من حيث الجودة أو الكلفة أو الالتزام بالمعايير الفنية والبيئية الصارمة المعتمدة في هذه الأسواق. ويؤكد هذا التطور ضرورة العمل على تنويع الوجهات التصديرية وتقليص الاعتماد المفرط على عدد محدود من الشركاء، إلى جانب دفع الاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يمكّن من تحصين الصادرات الوطنية ضد التقلبات الظرفية وضمان استدامة نسق النمو في المبادلات الخارجية.

حركية متنامية في توريد المواد والتجهيزات الأوروبية

في ما يتعلق بالواردات، يواصل الاتحاد الأوروبي تصدّر قائمة المزوّدين الرئيسيين لتونس، إذ استحوذ خلال شهر جانفي 2026 على نسبة 45.8 % من إجمالي الواردات، بقيمة جملية بلغت 3017.9 مليون دينار، مقابل 2830.3 مليون دينار في الفترة ذاتها من سنة 2025، مسجّلا بذلك زيادة ملحوظة تعكس نسقًا تصاعديًا في التزوّد من الأسواق الأوروبية.

ويُعزى هذا التطور أساسًا إلى الارتفاع اللافت في قيمة الواردات من بعض الشركاء، على غرار فرنسا التي قفزت المبادلات معها بنسبة 50.6 %، إلى جانب ألمانيا بنسبة 10.3 %، ما يعكس حركية متنامية في توريد المواد والتجهيزات الأوروبية.

كما شهدت الواردات تراجعًا مع شركاء آخرين، حيث انخفضت مع إسبانيا بنسبة 6.7 % ومع هولندا بنسبة 25.7 %، وهو ما يؤشر إلى تفاوت في نسق التزوّد بحسب الأسواق والقطاعات.

تطور إيجابي في مؤشرات التجارة الخارجية

تُظهر نتائج المبادلات التجارية لتونس مع الخارج بالأسعار الجارية خلال شهر جانفي 2026 تحسّنًا نسبيًا في نسق الصادرات مقابل تراجع في الواردات، بما يعكس تطورًا إيجابيًا في مؤشرات التجارة الخارجية مقارنةً بالفترة ذاتها من السنة الماضية. فقد بلغت قيمة الصادرات 5298.7 مليون دينار، مقابل 5025.7 مليون دينار خلال شهر جانفي 2025، مسجّلة بذلك زيادة تعكس تحسّن أداء عدد من القطاعات المصدّرة وقدرتها على تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية.

في المقابل، تراجعت الواردات لتستقر عند 6586.4 مليون دينار، مقارنةً بـ6790.3 مليون دينار في جانفي 2025، وهو ما قد يُعزى إلى تقلّص نسق التزوّد ببعض المواد الأولية أو الطاقية، أو إلى تحسّن نسبي في ترشيد الطلب الداخلي. ويؤشّر هذا التطور المتوازي بين ارتفاع الصادرات وانخفاض الواردات إلى انفراج نسبي في عجز الميزان التجاري، بما من شأنه أن يخفف من الضغط على الاحتياطي من العملة الصعبة ويدعم التوازنات المالية الخارجية خلال مستهل السنة الحالية.

جهاد الكلبوسي

تونس تعزّز حضورها الأوروبي..   صادرات جانفي 2026 تقفز إلى 3791 مليون دينار وفائض قياسي مع فرنسا

سجّلت المبادلات التجارية التونسية مع الفضاء الأوروبي خلال شهر جانفي 2026 أداء لافتا، مؤكدة متانة الروابط الاقتصادية التي تجمع تونس بشركائها التقليديين داخل الاتحاد الأوروبي. فقد بلغت قيمة الصادرات التونسية نحو هذا التكتل 3791.4 مليون دينار، أي ما يعادل 71.6 % من إجمالي الصادرات الوطنية، مقابل 3413.8 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من سنة 2025، بما يعكس نسقًا تصاعديًا يعزّز موقع السوق الأوروبية كوجهة أولى للمنتجات التونسية.

ويُعزى هذا التطور أساسًا إلى ارتفاع الصادرات نحو عدد من الشركاء الرئيسيين، حيث زادت المبادلات مع فرنسا بنسبة 16.5 %، وسجّل الميزان التجاري التونسي فائضًا هامًا مع فرنسا، بلغت قيمته 5517.5 مليون دينار، في مؤشر واضح على متانة المبادلات الثنائية وقدرة الصادرات التونسية على تحقيق أداء يفوق نسق الواردات من هذا الشريك الأوروبي التقليدي.

ويعكس هذا الفائض الديناميكية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصةً في ظل تنامي الطلب الفرنسي على عدد من المنتجات التونسية، مقابل نسق توريد أقل نسبيًا، كما يؤكد هذا المعطى المكانة المحورية للسوق الفرنسية ضمن شبكة الشركاء التجاريين لتونس، سواء من حيث حجم المبادلات أو من حيث مساهمتها في دعم التوازنات الخارجية.

وينتظر أن يُساهم هذا الفائض في التخفيف من الضغط المسلّط على الميزان التجاري العام، بما يعزّز مؤشرات الاستقرار المالي ويدعم آفاق التعاون الاقتصادي بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.

كما تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الميزان التجاري التونسي حقق فائضًا ملحوظًا مع ألمانيا، بلغت قيمته 2601.8 مليون دينار، في مؤشر يعكس تطورا إيجابيا في نسق المبادلات الثنائية وتعزيزًا لموقع الصادرات التونسية داخل واحدة من أكبر الاقتصاديات الأوروبية.

ويبرز هذا الفائض تفوّق قيمة السلع والخدمات المصدّرة نحو السوق الألمانية مقارنة بالواردات منها، بما يؤكد قدرة المؤسسات التونسية على النفاذ إلى سوق تتميز بصرامة معاييرها وارتفاع تنافسيتها. كما يبرز هذا الأداء متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتنامي الطلب الألماني على عدد من المنتجات الصناعية ونصف المصنعة، إلى جانب بعض المنتجات الفلاحية. ومن شأن هذا الفائض أن يساهم في دعم التوازنات المالية الخارجية والحدّ من الضغوط المسلّطة على الميزان التجاري العام، خاصةً في ظل أهمية السوق الألمانية كشريك استراتيجي ضمن الفضاء الأوروبي، وما تتيحه من آفاق إضافية لتعزيز التعاون والاستثمار خلال المرحلة المقبلة.

وفي السياق نفسه، فقد سجّل الميزان التجاري التونسي فائضًا مع إيطاليا بنسبة 3.3 %، في دلالة واضحة على تحسّن نسق المبادلات الثنائية وتعافي عدد من القطاعات التصديرية التي ترتبط تقليديًا بالسوق الإيطالية. ويعكس هذا التطور الإيجابي ارتفاع الطلب على المنتجات التونسية، خاصةً في مجالات الصناعات المعملية ومكوّنات النسيج والملابس والمنتجات الفلاحية، مقابل استقرار نسبي في نسق الواردات، ما أفرز توازنًا يميل لصالح الصادرات.

كما يؤشّر هذا الفائض إلى استعادة نسق النشاط في بعض القطاعات الإنتاجية التي تعتمد بشكل كبير على الشراكات الصناعية وسلاسل التوريد بين الضفتين، ويؤكد في الوقت ذاته أهمية السوق الإيطالية باعتبارها من أبرز الشركاء التجاريين لتونس داخل الفضاء الأوروبي. ومن شأن هذا التحسن أن يدعم مؤشرات الثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين ويعزز فرص توسيع التعاون والاستثمار خلال الفترة المقبلة، بما يكرّس موقع إيطاليا كوجهة محورية للصادرات التونسية.

كما شهدت الصادرات التونسية تراجعًا مع عدد من الشركاء الأوروبيين، من بينهم ألمانيا بنسبة 0.3 % وهولندا بنسبة 21 %، وهو ما يعكس حالة من التباين في نسق الطلب داخل الأسواق الأوروبية خلال الفترة الأخيرة.

ويبرز هذا التراجع، رغم محدوديته، استمرار هشاشة بعض القطاعات التصديرية أمام تقلبات الظرف الاقتصادي الأوروبي وتغيّر أنماط الاستهلاك وسلاسل التوريد، كما يسلّط الضوء على التحديات المطروحة أمام المؤسسات التونسية في ما يتعلق بتعزيز تنافسية منتجاتها، سواء من حيث الجودة أو الكلفة أو الالتزام بالمعايير الفنية والبيئية الصارمة المعتمدة في هذه الأسواق. ويؤكد هذا التطور ضرورة العمل على تنويع الوجهات التصديرية وتقليص الاعتماد المفرط على عدد محدود من الشركاء، إلى جانب دفع الاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يمكّن من تحصين الصادرات الوطنية ضد التقلبات الظرفية وضمان استدامة نسق النمو في المبادلات الخارجية.

حركية متنامية في توريد المواد والتجهيزات الأوروبية

في ما يتعلق بالواردات، يواصل الاتحاد الأوروبي تصدّر قائمة المزوّدين الرئيسيين لتونس، إذ استحوذ خلال شهر جانفي 2026 على نسبة 45.8 % من إجمالي الواردات، بقيمة جملية بلغت 3017.9 مليون دينار، مقابل 2830.3 مليون دينار في الفترة ذاتها من سنة 2025، مسجّلا بذلك زيادة ملحوظة تعكس نسقًا تصاعديًا في التزوّد من الأسواق الأوروبية.

ويُعزى هذا التطور أساسًا إلى الارتفاع اللافت في قيمة الواردات من بعض الشركاء، على غرار فرنسا التي قفزت المبادلات معها بنسبة 50.6 %، إلى جانب ألمانيا بنسبة 10.3 %، ما يعكس حركية متنامية في توريد المواد والتجهيزات الأوروبية.

كما شهدت الواردات تراجعًا مع شركاء آخرين، حيث انخفضت مع إسبانيا بنسبة 6.7 % ومع هولندا بنسبة 25.7 %، وهو ما يؤشر إلى تفاوت في نسق التزوّد بحسب الأسواق والقطاعات.

تطور إيجابي في مؤشرات التجارة الخارجية

تُظهر نتائج المبادلات التجارية لتونس مع الخارج بالأسعار الجارية خلال شهر جانفي 2026 تحسّنًا نسبيًا في نسق الصادرات مقابل تراجع في الواردات، بما يعكس تطورًا إيجابيًا في مؤشرات التجارة الخارجية مقارنةً بالفترة ذاتها من السنة الماضية. فقد بلغت قيمة الصادرات 5298.7 مليون دينار، مقابل 5025.7 مليون دينار خلال شهر جانفي 2025، مسجّلة بذلك زيادة تعكس تحسّن أداء عدد من القطاعات المصدّرة وقدرتها على تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية.

في المقابل، تراجعت الواردات لتستقر عند 6586.4 مليون دينار، مقارنةً بـ6790.3 مليون دينار في جانفي 2025، وهو ما قد يُعزى إلى تقلّص نسق التزوّد ببعض المواد الأولية أو الطاقية، أو إلى تحسّن نسبي في ترشيد الطلب الداخلي. ويؤشّر هذا التطور المتوازي بين ارتفاع الصادرات وانخفاض الواردات إلى انفراج نسبي في عجز الميزان التجاري، بما من شأنه أن يخفف من الضغط على الاحتياطي من العملة الصعبة ويدعم التوازنات المالية الخارجية خلال مستهل السنة الحالية.

جهاد الكلبوسي