تضع الدولة مسألة إصلاح منظومة التربية والتعليم ضمن أولويات سياستها في المشروع الإصلاحي الشامل الذي تعمل على تنفيذه هيكليا وقانونيا وإداريا، لاسيما أن رئيس الدولة قيس سعيد يولي قطاع التربية والتعليم الأهمية القصوى ويضعه في خانة قطاعات السيادة في أعلى هرم الدولة.
لذلك، تتقاطع أصوات عديد الجهات المطالبة بضرورة الإسراع في إصلاح القطاع وإنقاذه من الوضعية المتردية التي أصبح يرزح تحتها خلال العقود الأخيرة، مع توجه سياسة الدولة الرامية إلى القيام بإصلاحات شاملة ودقيقة ومحددة الأهداف في قطاع التربية والتعليم والتكوين، بما يمثله ذلك من أهمية وتحد في مسار البناء والإصلاح للدولة الحديثة، وفق ما تم التنصيص عليه في دستور 2022 من خلال بعث المجلس الأعلى للتربية والتعليم والدور الريادي الموكول له في هذا الجانب.
وكان رئيس الجمهورية قد أشار، خلال استقباله كلا من وزير الداخلية خالد النّوري ووزير التربية نورالدين النّوري وكاتب الدولة للأمن الوطني سفيان بالصّادق بقصر قرطاج منذ يومين، إلى أن المجلس الأعلى للتربية والتعليم سيتم تركيزه قريبا حتى ينطلق في أشغاله ويتم تدارك الاختيارات الخاطئة التي تم اعتمادها في هذا القطاع.
وهو ما يؤكد مرة أخرى أن إصلاح منظومة التربية والتعليم في طريقه للتفعيل في ظل تكاتف مجهودات السلطة التنفيذية من ناحية، والوظيفة التشريعية من ناحية ثانية، بهدف تجديد وتعديل الآليات والقوانين المعمول بها في القطاع. خاصة أن عديد الجهات أكدت أن جل هذه القوانين والآليات التي تم وضعها منذ عقود خلت من القرن الماضي، لم تعد صالحة في هذا العصر، وأن تغييرها وتعديلها أصبح ضرورة لا تحتمل التأخير أو التأجيل.
وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد، قد شدد في عديد المناسبات على ضرورة القيام بـ»إصلاح جذري للمنظومة التربوية بكافة مراحلها دون فصل بينها»، مبينا أنه «لا يمكن إدخال إصلاح على مرحلة دون أن يتنزل هذا الإصلاح في تصور كامل لعملية إصلاح التعليم في تونس وذلك بعد إنشاء المجلس الأعلى للتربية والتعليم».
ويضع رئيس الدولة مسألة الإصلاح هذه ضمن «جبهات معركة التحرر الوطني»، مشددا على ضرورة القضاء على الفوارق وتحقيق تكافؤ الفرص لجميع التلاميذ والطلبة، مع التركيز على تطوير الأنشطة الثقافية والشبابية داخل المؤسسات التربوية لتعزيز الفكر الحر والتمهيد لسبل الإبداع.
والمتابع للشأن العام في بلادنا يلاحظ ما يوليه رئيس الدولة من اهتمام وعناية بقطاع التعليم والتربية والتكوين، وترجم ذلك في القرارات والإجراءات التي تم اتخاذها في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة، سواء في تسوية ملفات المعلمين والأساتذة النواب والدكاترة والباحثين العاطلين عن العمل أو في دسترة المجلس الأعلى للتربية والتعليم وتحديد الفضاء الذي سيحتضن هذا المجلس ليكون الهيكل والمؤسسة المشرفة على مشروع الإصلاح لهذا القطاع السيادي الهام، وغيرها من الإجراءات والملفات المتعلقة بالقطاع بشكل أو بآخر.
لأن رئيس الدولة قيس سعيد يعتبر إصلاح قطاع التربية والتعليم والتكوين بمثابة مشروع حضاري وهو استحقاق لتونس الجديدة والأجيال القادمة في ظل الرهانات والتحديات المطروحة على جميع المستويات، نظرا لما يضطلع به من دور ومكانة هامة ضمن مشروع الإصلاحات المتكاملة للجمهورية الجديدة.
وقد صدر في الرائد الرسمي منذ سنة 2024 الأمر الرئاسي الخاص بتحديد مهام وأدوار وشروط المجلس الأعلى للتربية والتعليم.
ولعل ما يحتّم التسريع ببعث هذا المجلس ليباشر عمله هو الدور الوجوبي له في الحسم في بعض القوانين المطروحة على مجلس نواب الشعب، اعتبارا لدوره ومهامه التي حددها الدستور والأمر الخاص بتنظيمه.
وهو الأمر الذي يحتم على الجهات المعنية المنخرطة في هندسة تفاصيل وإستراتيجية هذا المشروع الدقة والنجاعة والجاهزية وعدم قبول مبدأ أو احتمال الخطأ وعدم الصواب.
في سياق متصل، أفاد، نائب رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب منير الكموني، في حديثه عن المسألة لـ«الصباح»، أن هناك العديد من الملفات الحارقة المطروحة اليوم على أنظار مجلس النواب للحسم فيها في علاقة بالإصلاح التربوي والتعليمي والتكويني في جميع مراحله.
وأضاف قائلاً: «كان من المنتظر عقد جلسة خلال هذا الأسبوع للنظر في جملة مشاريع القوانين المطروحة في الغرض، خاصة أن العديد من الوزارات المعنية بهذه الإصلاحات مطالبة بالعمل على الإسراع في الحسم في ذلك في أقرب الآجال، بما في ذلك وزارات التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتشغيل والتكوين المهني والشباب والرياضة، لكن تقرر تأجيل ذلك إلى الأسبوع القادم، وتحديدًا يوم الأربعاء المقبل».
وبين أن لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة طلبت تنظيم جلسة مع وزير التربية للغرض، خاصة بعد الجدل المطروح في أوساط القطاع حول العديد من المسائل المستجدة، مثل ملف النيابات وعودة «الكاباس» وغيرها.
وشدد منير الكموني على أن مسألة الإصلاح لمنظومة التربية والتعليم والتكوين في تونس تعد اليوم مسألة حارقة ولا تحتمل مزيد التأجيل لارتباطها الوثيق باستحقاقات التكوين وسوق الشغل على مستويين: وطني وعالمي.
وأضاف قائلا: «في الحقيقة، نحن كنواب في البرلمان مستعدون للتعاون مع السلطة التنفيذية للإسراع في الحسم في ملفات الإصلاح هذه. ونحن نطالب بوضع استراتيجية واضحة المعالم في الغرض، في انتظار انطلاق المؤسسة الدستورية في العمل رسميا والمتمثلة في المجلس الأعلى للتربية والتعليم».
كما أكد نائب رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بالبرلمان أن أعضاء هذه اللجنة قرروا تجميع مشاريع القوانين المطروحة بالمجلس والمتعلقة بإصلاح قطاع التربية والتعليم والتكوين في جميع مستوياته بهدف تسهيل المهمة التشريعية في هذا الجانب.
في جانب آخر من حديثه، قال منير الكموني: «في الحقيقة، ليس هناك تواصل فعّال بين لجنتنا في البرلمان وبين ممثلي السلطة التنفيذية المعنيين بإصلاح قطاع التربية والتعليم إلى حد الآن. لكنني على يقين أن المشروع الإصلاحي تشاركي بالأساس، ويجب أن تنخرط فيه جميع الوزارات والمؤسسات والهياكل المعنية بهذا القطاع الهام والحيوي».
وشدد محدثنا على أن الإصلاحات يجب أن تكون دقيقة للغاية وتنسجم مع توجه الدولة الإصلاحي من خلال تحديد الأهداف والبرامج والرؤى. لأنه يعتبر أن استثمار الدولة في رصيدها البشري وتوجيه الذكاء التونسي إلى طاقة خلاقة يتطلب وضع أرضية قانونية وهيكلية وتنظيمية هادفة ومتكاملة.
نزيهة الغضباني
تضع الدولة مسألة إصلاح منظومة التربية والتعليم ضمن أولويات سياستها في المشروع الإصلاحي الشامل الذي تعمل على تنفيذه هيكليا وقانونيا وإداريا، لاسيما أن رئيس الدولة قيس سعيد يولي قطاع التربية والتعليم الأهمية القصوى ويضعه في خانة قطاعات السيادة في أعلى هرم الدولة.
لذلك، تتقاطع أصوات عديد الجهات المطالبة بضرورة الإسراع في إصلاح القطاع وإنقاذه من الوضعية المتردية التي أصبح يرزح تحتها خلال العقود الأخيرة، مع توجه سياسة الدولة الرامية إلى القيام بإصلاحات شاملة ودقيقة ومحددة الأهداف في قطاع التربية والتعليم والتكوين، بما يمثله ذلك من أهمية وتحد في مسار البناء والإصلاح للدولة الحديثة، وفق ما تم التنصيص عليه في دستور 2022 من خلال بعث المجلس الأعلى للتربية والتعليم والدور الريادي الموكول له في هذا الجانب.
وكان رئيس الجمهورية قد أشار، خلال استقباله كلا من وزير الداخلية خالد النّوري ووزير التربية نورالدين النّوري وكاتب الدولة للأمن الوطني سفيان بالصّادق بقصر قرطاج منذ يومين، إلى أن المجلس الأعلى للتربية والتعليم سيتم تركيزه قريبا حتى ينطلق في أشغاله ويتم تدارك الاختيارات الخاطئة التي تم اعتمادها في هذا القطاع.
وهو ما يؤكد مرة أخرى أن إصلاح منظومة التربية والتعليم في طريقه للتفعيل في ظل تكاتف مجهودات السلطة التنفيذية من ناحية، والوظيفة التشريعية من ناحية ثانية، بهدف تجديد وتعديل الآليات والقوانين المعمول بها في القطاع. خاصة أن عديد الجهات أكدت أن جل هذه القوانين والآليات التي تم وضعها منذ عقود خلت من القرن الماضي، لم تعد صالحة في هذا العصر، وأن تغييرها وتعديلها أصبح ضرورة لا تحتمل التأخير أو التأجيل.
وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد، قد شدد في عديد المناسبات على ضرورة القيام بـ»إصلاح جذري للمنظومة التربوية بكافة مراحلها دون فصل بينها»، مبينا أنه «لا يمكن إدخال إصلاح على مرحلة دون أن يتنزل هذا الإصلاح في تصور كامل لعملية إصلاح التعليم في تونس وذلك بعد إنشاء المجلس الأعلى للتربية والتعليم».
ويضع رئيس الدولة مسألة الإصلاح هذه ضمن «جبهات معركة التحرر الوطني»، مشددا على ضرورة القضاء على الفوارق وتحقيق تكافؤ الفرص لجميع التلاميذ والطلبة، مع التركيز على تطوير الأنشطة الثقافية والشبابية داخل المؤسسات التربوية لتعزيز الفكر الحر والتمهيد لسبل الإبداع.
والمتابع للشأن العام في بلادنا يلاحظ ما يوليه رئيس الدولة من اهتمام وعناية بقطاع التعليم والتربية والتكوين، وترجم ذلك في القرارات والإجراءات التي تم اتخاذها في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة، سواء في تسوية ملفات المعلمين والأساتذة النواب والدكاترة والباحثين العاطلين عن العمل أو في دسترة المجلس الأعلى للتربية والتعليم وتحديد الفضاء الذي سيحتضن هذا المجلس ليكون الهيكل والمؤسسة المشرفة على مشروع الإصلاح لهذا القطاع السيادي الهام، وغيرها من الإجراءات والملفات المتعلقة بالقطاع بشكل أو بآخر.
لأن رئيس الدولة قيس سعيد يعتبر إصلاح قطاع التربية والتعليم والتكوين بمثابة مشروع حضاري وهو استحقاق لتونس الجديدة والأجيال القادمة في ظل الرهانات والتحديات المطروحة على جميع المستويات، نظرا لما يضطلع به من دور ومكانة هامة ضمن مشروع الإصلاحات المتكاملة للجمهورية الجديدة.
وقد صدر في الرائد الرسمي منذ سنة 2024 الأمر الرئاسي الخاص بتحديد مهام وأدوار وشروط المجلس الأعلى للتربية والتعليم.
ولعل ما يحتّم التسريع ببعث هذا المجلس ليباشر عمله هو الدور الوجوبي له في الحسم في بعض القوانين المطروحة على مجلس نواب الشعب، اعتبارا لدوره ومهامه التي حددها الدستور والأمر الخاص بتنظيمه.
وهو الأمر الذي يحتم على الجهات المعنية المنخرطة في هندسة تفاصيل وإستراتيجية هذا المشروع الدقة والنجاعة والجاهزية وعدم قبول مبدأ أو احتمال الخطأ وعدم الصواب.
في سياق متصل، أفاد، نائب رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب منير الكموني، في حديثه عن المسألة لـ«الصباح»، أن هناك العديد من الملفات الحارقة المطروحة اليوم على أنظار مجلس النواب للحسم فيها في علاقة بالإصلاح التربوي والتعليمي والتكويني في جميع مراحله.
وأضاف قائلاً: «كان من المنتظر عقد جلسة خلال هذا الأسبوع للنظر في جملة مشاريع القوانين المطروحة في الغرض، خاصة أن العديد من الوزارات المعنية بهذه الإصلاحات مطالبة بالعمل على الإسراع في الحسم في ذلك في أقرب الآجال، بما في ذلك وزارات التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتشغيل والتكوين المهني والشباب والرياضة، لكن تقرر تأجيل ذلك إلى الأسبوع القادم، وتحديدًا يوم الأربعاء المقبل».
وبين أن لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة طلبت تنظيم جلسة مع وزير التربية للغرض، خاصة بعد الجدل المطروح في أوساط القطاع حول العديد من المسائل المستجدة، مثل ملف النيابات وعودة «الكاباس» وغيرها.
وشدد منير الكموني على أن مسألة الإصلاح لمنظومة التربية والتعليم والتكوين في تونس تعد اليوم مسألة حارقة ولا تحتمل مزيد التأجيل لارتباطها الوثيق باستحقاقات التكوين وسوق الشغل على مستويين: وطني وعالمي.
وأضاف قائلا: «في الحقيقة، نحن كنواب في البرلمان مستعدون للتعاون مع السلطة التنفيذية للإسراع في الحسم في ملفات الإصلاح هذه. ونحن نطالب بوضع استراتيجية واضحة المعالم في الغرض، في انتظار انطلاق المؤسسة الدستورية في العمل رسميا والمتمثلة في المجلس الأعلى للتربية والتعليم».
كما أكد نائب رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بالبرلمان أن أعضاء هذه اللجنة قرروا تجميع مشاريع القوانين المطروحة بالمجلس والمتعلقة بإصلاح قطاع التربية والتعليم والتكوين في جميع مستوياته بهدف تسهيل المهمة التشريعية في هذا الجانب.
في جانب آخر من حديثه، قال منير الكموني: «في الحقيقة، ليس هناك تواصل فعّال بين لجنتنا في البرلمان وبين ممثلي السلطة التنفيذية المعنيين بإصلاح قطاع التربية والتعليم إلى حد الآن. لكنني على يقين أن المشروع الإصلاحي تشاركي بالأساس، ويجب أن تنخرط فيه جميع الوزارات والمؤسسات والهياكل المعنية بهذا القطاع الهام والحيوي».
وشدد محدثنا على أن الإصلاحات يجب أن تكون دقيقة للغاية وتنسجم مع توجه الدولة الإصلاحي من خلال تحديد الأهداف والبرامج والرؤى. لأنه يعتبر أن استثمار الدولة في رصيدها البشري وتوجيه الذكاء التونسي إلى طاقة خلاقة يتطلب وضع أرضية قانونية وهيكلية وتنظيمية هادفة ومتكاملة.