إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مذكرة حول شهادة المطابقة للتراتيب الغذائية عند التصدير.. خُطوة لمزيد تموضع تونس في الأسواق العالمية

في خُطوة تهدف لمزيد تموضع تونس في الأسواق العالمية ودفع الصادرات، قام البنك المركزي التونسي مؤخّرًا بتوجيه مذكرة إلى البنوك، وهي مذكرة تتعلق بتوحيد وتحيين تسمية الشهادة المعتمدة عند تصدير المنتجات النباتية والمنتجات ذات الأصل النباتي الخاضعة للمراقبة الفنية عند التصدير.

وورد في ذات المذكرة أن الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية تولت ابتداءً من تاريخ 1 جانفي 2026 توحيد وتحيين تسمية الشهادة المعتمدة عند تصدير المنتجات النباتية والمنتجات ذات الأصل النباتي الخاضعة للمراقبة الفنية عند التصدير، حيث أصبحت هذه الشهادة تحمل تسمية «شهادة المطابقة للتراتيب الغذائية عند التصدير».

وتُعدّ زيادة ديناميكية الطلب على السلع التونسية مؤشرًا جيدًا على أداء قوي للصادرات يُخوّل لها أن تكون عونًا هامًا لتطوير الاقتصاد التونسي، على أنه من المنتظر أن تشهد السنة الحالية 2026 زيادة في قيمة الصادرات. ومع ذلك، فإنه يجب أن يُرافق هذا التوسع في الطلب منظومة تصديرية ناجحة، لا تُغفل جميع الجوانب سواء الصحية أو البيئية أو النقدية. واتخذ البنك المركزي تمشيًا واضحًا من أجل سلاسة هذه المنظومة التصديرية وإضفاء طابع عملي عليها.

وفي هذا الصدد، أفاد الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي سامي العرفاوي في تصريح لـ«الصباح» أن هذا الإجراء الذي يخص شهادة المطابقة للتراتيب الغذائية عند التصدير يندرج في إطار سلطة البنك المركزي الرقابية النقدية، التي تسمح له بالتدخل المباشر من خلال التنبيه أو المذكرة كلما تعلق الأمر بأحد الأمور النقدية.

تحسين وترشيد المؤسسات التصديرية

واعتبر مُحدثنا أن قرار البنك المركزي هدفه أساسًا توفير موارد إضافية من العملة الصعبة من خلال تحسين وترشيد المؤسسات التصديرية المختصة في العديد من المجالات، من بينها المنتجات النباتية والمنتجات ذات الأصل النباتي، حتى تكون صادرات هذه المؤسسات أكثر نجاعة وذات قيمة أكبر، وتكون لها القدرة الكافية على ضخ موارد من العملة الصعبة، خاصة بالعملات الرئيسية الأورو والدولار.

توجيه الفاعلين الاقتصاديين

وبحسب سامي العرفاوي، فإن المراقبة التي تتولى مؤسسة الإصدار تنفيذها هي مراقبة نقدية بشكل رئيسي وليست فنية، ولكن هذه المراقبة تكون بالاتفاق والتشاور والتنسيق مع العديد من الجهات المختصة، من بينها وزارة الصحة ووزارة التجارة وتنمية الصادرات، حتى تكون المراقبة شاملة ودقيقة وذات مردودية عالية عند تطبيقها على أرض الواقع. مُشيرًا إلى أن الفاعلين الاقتصاديين جزء بارز من المنظومة التصديرية والاقتصاد الوطني، ولهم دور فاعل في جلب العملة الصعبة، إلا أنه يجب أن تكون هناك سلطة رقابية تقوم بتوجيههم نحو أفضل السبل الكفيلة بالتصدير الآمن.

البنك المركزي رافعة متقدمة

وشدّد الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي على أن البنك المركزي رافعة متقدمة للحفاظ على مقدار جيد من الموجودات الصافية من العملة الأجنبية وتدعيمها في كل مرة من خلال العديد من الآليات، من ضمنها الأدوات التنظيمية للتصدير والرقابة النقدية.

وأثبتت السياسة النقدية للبنك المركزي في السنوات الأخيرة قدرتها على تخطي جملة من العقبات الاقتصادية والجيوسياسية، وخاصة عدم تآكل احتياطي النقد الأجنبي وتقهقر الدينار التونسي. وبلغ الاحتياطي الصافي من العملة الصعبة في تونس 25,799 أي ما يعادل 109 أيام توريد بتاريخ 9 فيفري 2026.

وعلى صعيد آخر، بيّن سامي العرفاوي أن العلاقات التجارية والاقتصادية المتميزة لتونس مع العديد من الدول تفرض على البنك المركزي كل فترة إطلاق مذكرات توجيهية تهم بعض القطاعات التصديرية، وهي إجراءات الغرض منها الحفاظ على أسواق تونس التقليدية والسعي بخطوات حثيثة نحو الاقتحام القوي للعديد من الأسواق الواعدة والجديدة.

وأقرت دول معايير خاصة بالبيئة عند توريد العديد من المنتجات، لا سيما المنتجات الغذائية والفلاحية والصناعات الغذائية، وتتجه دول أخرى إلى اعتماد معايير مشابهة، وذلك حفاظًا ليس فقط على جودة المنتج، بل أيضًا على صحة المستهلك، ويقع تدريجيًا تنقيح هذه القرارات بالتوازي مع النصائح الصحية الجديدة من قبل مختصين وإطارات طبية. ومن بين هذه الدول التي لديها سياسات داعمة لهذا التوجه عند التزود بالمنتجات من الأسواق الخارجية، دول الاتحاد الأوروبي، وبما أن الفضاء الأوروبي يُعد الشريك التجاري والاقتصادي الأول لتونس، فإن تونس تخطط للرفع من جودة بضائعها المصدّرة، إضافة إلى إتباع المقاييس الدولية والأوروبية.

واستقبلت دول الاتحاد الأوروبي على امتداد العام الفارط 2025، صادرات تونسية بقيمة 44,527 مليون دينار مقابل 42,862 مليون دينار، في حين بلغ إجمالي الصادرات في 2025، ما يعني أن الصادرات الوطنية نحو الدول الأوروبية قد واصلت منحها التصاعدي.

وتسعى تونس إلى التكثيف من احتساب سواء البصمة المائية أو البصمة الكربونية لأغلب منتجاتها الصناعية والفلاحية، وذلك تماشيًا مع سياق عالمي متحول يولي أهمية بالغة للمعايير البيئية، وحتى تكون هذه المنتجات خضراء صديقة للبيئة. إذ تُسارع العديد من الدول المنتجة للسلع الغذائية والفلاحية إلى احتساب مثل هذه البصمات من أجل تثبيت أقدامها في الأسواق الدولية وفي اندماج قيّم وجيد في سلاسل القيمة العالمية، بما يشمل المواد الخام والإنتاج والتوزيع.

تبسيط الإجراءات

ويُساهم توحيد وتحيين تسمية الشهادة المعتمدة عند تصدير المنتجات النباتية والمنتجات ذات الأصل النباتي في جعل هذه الشهادة موحّدة، وهو ما من شأنه أن يدفع بقوة نحو تبسيط الإجراءات لفائدة المصدرين والمنتجين ومختلف الفاعلين الاقتصاديين، إذ لا يشكل تسهيل الإجراءات مجرد مطلب من قبل طيف واسع من المهتمين بحلقات الإنتاج والتصدير، بل سياسة تبنتها تونس حتى تكون منتجاتها رائدة على المستوى الدولي، ولتكون بلادنا منصة لإحداث العديد من المؤسسات التصديرية الكبرى والعالمية. حيث عادةً ما ترغب هذه المؤسسات الضخمة في أن تكون منتجاتها ذات مواصفات عالمية مع منح هامش من المرونة الإدارية، وبذلك تقوم تونس بتذليل الصعوبات أمام مختلف هذه المؤسسات، سواء الصعوبات التشريعية أو الإدارية أو الديوانية والنقدية، ليكون التصدير من بلادنا صمام أمان لتنمية الاقتصاد وبوابة كبرى لجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

ويمرّ تعزيز الحضور في الأسواق العالمية لا فقط عبر تبني سياسات ترويجية هادفة من خلال المشاركة في التظاهرات الاقتصادية والتجارية الدولية من صالونات وملتقيات وتشبيك العلاقات مع مختلف دول القارة، بل أيضًا من خلال إرساء البنك المركزي لمنظومة نقدية متينة تخطط للرفع من رصيد البلاد من النقد الأجنبي، مع الحفاظ على صلابة العملة الوطنية، الدينار التونسي.

 درصاف اللموشي

مذكرة حول شهادة المطابقة للتراتيب الغذائية عند التصدير..   خُطوة لمزيد تموضع تونس في الأسواق العالمية

في خُطوة تهدف لمزيد تموضع تونس في الأسواق العالمية ودفع الصادرات، قام البنك المركزي التونسي مؤخّرًا بتوجيه مذكرة إلى البنوك، وهي مذكرة تتعلق بتوحيد وتحيين تسمية الشهادة المعتمدة عند تصدير المنتجات النباتية والمنتجات ذات الأصل النباتي الخاضعة للمراقبة الفنية عند التصدير.

وورد في ذات المذكرة أن الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية تولت ابتداءً من تاريخ 1 جانفي 2026 توحيد وتحيين تسمية الشهادة المعتمدة عند تصدير المنتجات النباتية والمنتجات ذات الأصل النباتي الخاضعة للمراقبة الفنية عند التصدير، حيث أصبحت هذه الشهادة تحمل تسمية «شهادة المطابقة للتراتيب الغذائية عند التصدير».

وتُعدّ زيادة ديناميكية الطلب على السلع التونسية مؤشرًا جيدًا على أداء قوي للصادرات يُخوّل لها أن تكون عونًا هامًا لتطوير الاقتصاد التونسي، على أنه من المنتظر أن تشهد السنة الحالية 2026 زيادة في قيمة الصادرات. ومع ذلك، فإنه يجب أن يُرافق هذا التوسع في الطلب منظومة تصديرية ناجحة، لا تُغفل جميع الجوانب سواء الصحية أو البيئية أو النقدية. واتخذ البنك المركزي تمشيًا واضحًا من أجل سلاسة هذه المنظومة التصديرية وإضفاء طابع عملي عليها.

وفي هذا الصدد، أفاد الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي سامي العرفاوي في تصريح لـ«الصباح» أن هذا الإجراء الذي يخص شهادة المطابقة للتراتيب الغذائية عند التصدير يندرج في إطار سلطة البنك المركزي الرقابية النقدية، التي تسمح له بالتدخل المباشر من خلال التنبيه أو المذكرة كلما تعلق الأمر بأحد الأمور النقدية.

تحسين وترشيد المؤسسات التصديرية

واعتبر مُحدثنا أن قرار البنك المركزي هدفه أساسًا توفير موارد إضافية من العملة الصعبة من خلال تحسين وترشيد المؤسسات التصديرية المختصة في العديد من المجالات، من بينها المنتجات النباتية والمنتجات ذات الأصل النباتي، حتى تكون صادرات هذه المؤسسات أكثر نجاعة وذات قيمة أكبر، وتكون لها القدرة الكافية على ضخ موارد من العملة الصعبة، خاصة بالعملات الرئيسية الأورو والدولار.

توجيه الفاعلين الاقتصاديين

وبحسب سامي العرفاوي، فإن المراقبة التي تتولى مؤسسة الإصدار تنفيذها هي مراقبة نقدية بشكل رئيسي وليست فنية، ولكن هذه المراقبة تكون بالاتفاق والتشاور والتنسيق مع العديد من الجهات المختصة، من بينها وزارة الصحة ووزارة التجارة وتنمية الصادرات، حتى تكون المراقبة شاملة ودقيقة وذات مردودية عالية عند تطبيقها على أرض الواقع. مُشيرًا إلى أن الفاعلين الاقتصاديين جزء بارز من المنظومة التصديرية والاقتصاد الوطني، ولهم دور فاعل في جلب العملة الصعبة، إلا أنه يجب أن تكون هناك سلطة رقابية تقوم بتوجيههم نحو أفضل السبل الكفيلة بالتصدير الآمن.

البنك المركزي رافعة متقدمة

وشدّد الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي على أن البنك المركزي رافعة متقدمة للحفاظ على مقدار جيد من الموجودات الصافية من العملة الأجنبية وتدعيمها في كل مرة من خلال العديد من الآليات، من ضمنها الأدوات التنظيمية للتصدير والرقابة النقدية.

وأثبتت السياسة النقدية للبنك المركزي في السنوات الأخيرة قدرتها على تخطي جملة من العقبات الاقتصادية والجيوسياسية، وخاصة عدم تآكل احتياطي النقد الأجنبي وتقهقر الدينار التونسي. وبلغ الاحتياطي الصافي من العملة الصعبة في تونس 25,799 أي ما يعادل 109 أيام توريد بتاريخ 9 فيفري 2026.

وعلى صعيد آخر، بيّن سامي العرفاوي أن العلاقات التجارية والاقتصادية المتميزة لتونس مع العديد من الدول تفرض على البنك المركزي كل فترة إطلاق مذكرات توجيهية تهم بعض القطاعات التصديرية، وهي إجراءات الغرض منها الحفاظ على أسواق تونس التقليدية والسعي بخطوات حثيثة نحو الاقتحام القوي للعديد من الأسواق الواعدة والجديدة.

وأقرت دول معايير خاصة بالبيئة عند توريد العديد من المنتجات، لا سيما المنتجات الغذائية والفلاحية والصناعات الغذائية، وتتجه دول أخرى إلى اعتماد معايير مشابهة، وذلك حفاظًا ليس فقط على جودة المنتج، بل أيضًا على صحة المستهلك، ويقع تدريجيًا تنقيح هذه القرارات بالتوازي مع النصائح الصحية الجديدة من قبل مختصين وإطارات طبية. ومن بين هذه الدول التي لديها سياسات داعمة لهذا التوجه عند التزود بالمنتجات من الأسواق الخارجية، دول الاتحاد الأوروبي، وبما أن الفضاء الأوروبي يُعد الشريك التجاري والاقتصادي الأول لتونس، فإن تونس تخطط للرفع من جودة بضائعها المصدّرة، إضافة إلى إتباع المقاييس الدولية والأوروبية.

واستقبلت دول الاتحاد الأوروبي على امتداد العام الفارط 2025، صادرات تونسية بقيمة 44,527 مليون دينار مقابل 42,862 مليون دينار، في حين بلغ إجمالي الصادرات في 2025، ما يعني أن الصادرات الوطنية نحو الدول الأوروبية قد واصلت منحها التصاعدي.

وتسعى تونس إلى التكثيف من احتساب سواء البصمة المائية أو البصمة الكربونية لأغلب منتجاتها الصناعية والفلاحية، وذلك تماشيًا مع سياق عالمي متحول يولي أهمية بالغة للمعايير البيئية، وحتى تكون هذه المنتجات خضراء صديقة للبيئة. إذ تُسارع العديد من الدول المنتجة للسلع الغذائية والفلاحية إلى احتساب مثل هذه البصمات من أجل تثبيت أقدامها في الأسواق الدولية وفي اندماج قيّم وجيد في سلاسل القيمة العالمية، بما يشمل المواد الخام والإنتاج والتوزيع.

تبسيط الإجراءات

ويُساهم توحيد وتحيين تسمية الشهادة المعتمدة عند تصدير المنتجات النباتية والمنتجات ذات الأصل النباتي في جعل هذه الشهادة موحّدة، وهو ما من شأنه أن يدفع بقوة نحو تبسيط الإجراءات لفائدة المصدرين والمنتجين ومختلف الفاعلين الاقتصاديين، إذ لا يشكل تسهيل الإجراءات مجرد مطلب من قبل طيف واسع من المهتمين بحلقات الإنتاج والتصدير، بل سياسة تبنتها تونس حتى تكون منتجاتها رائدة على المستوى الدولي، ولتكون بلادنا منصة لإحداث العديد من المؤسسات التصديرية الكبرى والعالمية. حيث عادةً ما ترغب هذه المؤسسات الضخمة في أن تكون منتجاتها ذات مواصفات عالمية مع منح هامش من المرونة الإدارية، وبذلك تقوم تونس بتذليل الصعوبات أمام مختلف هذه المؤسسات، سواء الصعوبات التشريعية أو الإدارية أو الديوانية والنقدية، ليكون التصدير من بلادنا صمام أمان لتنمية الاقتصاد وبوابة كبرى لجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

ويمرّ تعزيز الحضور في الأسواق العالمية لا فقط عبر تبني سياسات ترويجية هادفة من خلال المشاركة في التظاهرات الاقتصادية والتجارية الدولية من صالونات وملتقيات وتشبيك العلاقات مع مختلف دول القارة، بل أيضًا من خلال إرساء البنك المركزي لمنظومة نقدية متينة تخطط للرفع من رصيد البلاد من النقد الأجنبي، مع الحفاظ على صلابة العملة الوطنية، الدينار التونسي.

 درصاف اللموشي