تراهن الدولة اليوم في أعلى هرمها على اعتماد آليات ومقاربات متعددة ومتنوعة، بين مشاريع قوانين جديدة وإصلاحات هيكلية وخيارات سياسية، في مسعى لبلوغ تنمية شاملة تطال مختلف المجالات والقطاعات.
ويأتي هذا التوجّه ضمن سياق وطني يتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية، ما جعل مسألة التنمية أولوية قصوى لا تحتمل مزيدًا من التأجيل أو التعثر.
وفي هذا الإطار، تُطرح التنمية اليوم باعتبارها خيارًا استراتيجيًا يقوم على مقاربة تضع الإنسان في صميم السياسات العمومية، وتربط النمو الاقتصادي بالعدالة الاجتماعية والإنصاف الجهوي، بعيدًا عن سياستي الإقصاء والتهميش اللتين عمقتا الفوارق بين مختلف الجهات.
وهو خيار يقدمه رئيس الجمهورية قيس سعيّد اليوم كضرورة قصوى لبلوغ الأهداف المرجوّة، تجسدت من خلال جملة من القرارات والآليات التي كرّست توجّهًا واضحًا نحو إعادة توجيه السياسات العمومية بما يخدم الفئات الهشة والجهات المحرومة، ويحقق في الوقت ذاته الإقلاع الاقتصادي المنشود في أكثر من مجال، ضمن رؤية تعتبر التنمية مدخلًا أساسيًا لإعادة بناء الدولة واستعادة ثقة المواطن في دورها ووظيفتها.
مسار توجيهي ورقابي
من هذا المنطلق، تكتسي جملة اللقاءات الرسمية المكثفة التي يجريها رئيس الدولة قيس سعيّد مع مختلف أعضاء الحكومة دلالة هامة، كونها تندرج ضمن مسار توجيهي ورقابي يهدف إلى مرافقة السياسات العمومية بقرارات عملية من شأنها تسريع عجلة التنمية في مختلف جهات الجمهورية.
وتتحول هذه اللقاءات إلى محطات عمل تحدد من خلالها الأولويات، ويُراجع فيها نسق الإنجاز، كما يُعاد التأكيد على ضرورة تحويل الخيارات والسياسات العامة إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع يلحظها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.
ويكتسي هذا التمشي أهمية بالغة، خاصة وأن عدداً من هذه الاجتماعات ينعقد في سياق متابعة دقيقة لملفات بعينها أو لمعالجة إشكاليات إدارية وهيكلية حالت دون تنفيذ مشاريع تنموية مبرمجة، بما يعكس إرادة واضحة في تجاوز سياستي الانتظار والجمود والدفع باتجاه فاعلية أكبر في الأداء الحكومي.
ومن وجهة نظر رئيس الدولة، قيس سعيّد، لا جدوى لأي نمو اقتصادي يعمّق الفوارق أو يكرّس التهميش، كما لا يمكن الحديث عن تنمية فعلية في ظل إشكاليات تمس أسس العدالة الاجتماعية.
ومن هذا المنطلق، تندرج خيارات الدولة في أعلى هرمها ضمن مسار توجيهي يسعى إلى إرساء مقاربة تنموية أكثر إنصافًا تجعل من الدولة فاعلاً أساسياً في حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لمواطنيها.
وفي هذا الخصوص، ما انفكّ رئيس الدولة، قيس سعيّد، يؤكد في معرض خطاباته ولقاءاته الرسمية أن التنمية لا تُقاس بحجم الاستثمارات فحسب، وإنما بمدى قدرتها على استعادة كرامة المواطن وضمان حقه في العيش الكريم.
التنمية ... خيار سيادي
وضمن هذا التمشي، لم تعد التنمية في مختلف أبعادها، وفق الخطاب السياسي لرئيس الجمهورية، مجرد عنوان عريض ضمن السياسات العمومية، بل تحولت إلى مسار عملي تسعى مختلف مؤسسات الدولة وهياكلها إلى تفعيله على أرض الواقع من خلال المتابعة المباشرة وتكثيف آليات التنفيذ.
وفي ترجمة عملية لهذا التوجّه، أشرفت مؤخراً رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، بقصر الحكومة بالقصبة على اجتماع لجنة المشاريع الكبرى برئاسة الحكومة للنظر في مسار تقدّم إنجاز عدد من المشاريع الكبرى المبرمجة، في خطوة تعكس توجهاً نحو الانتقال من سياسة التخطيط إلى منطق الإنجاز.
فهذه المشاريع، التي انطلقت بتوجيهات مباشرة من رئيس الدولة، قيس سعيّد، متى رأت النور وخرجت من دائرة التعطيل، تشكل في جوهرها رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأداة عملية لتجسيد مختلف الخيارات المعلنة للدولة وتحويلها إلى مكاسب ملموسة لفائدة المواطن والجهات على حد سواء.
التنمية والسيادة
من جانب آخر، يلاحظ المتابع لخطابات رئيس الجمهورية قيس سعيّد أن مفهوم التنمية يشكل حلقة أساسية في خطابه السيادي. والتنمية، وفق هذا التصور، لا تمثل مجرد مشاريع بنى تحتية، وإنما هي انعكاس مباشر لمدى قدرة الدولة على التحكم في خياراتها الاقتصادية والاجتماعية.
وهذا التحوّل يشكل قطيعة واضحة مع مرحلة سابقة اختُزلت فيها التنمية في برامج ممولة خارجيًا خاضعة لشروط المانحين، وتتجاوز في كثير من الأحيان الأولويات الفعلية للمجتمع.
وفي قلب هذا التصور التنموي، تبرز فكرة الدولة الفاعلة، على اعتبار أن رئيس الجمهورية لطالما أكد أن التنمية لا يمكن أن تتحقق في ظل دولة منسحبة أو مترددة، بالنظر إلى أن تحسن المؤشرات رهين بدولة حاضرة: تخطط، تراقب، وتضبط الإيقاع الاقتصادي بما يخدم الصالح العام.
ومن هنا، تتقاطع الرؤية التنموية مع دعوات متكررة كان قد وجهها رئيس الدولة إلى إصلاح الإدارة، وتجاوز البيروقراطية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها من الشروط الأساسية لأي مسار تنموي جدي.
أولوية العدالة الجهوية
ومن أبرز ملامح المقاربة التنموية لرئيس الجمهورية قيس سعيّد تركيزه المستمر على العدالة الجهوية وأهمية تحقيقها، باعتبار أن الجهات المهمشة كانت ضحية خيارات تاريخية غير متوازنة. وهنا تتحول التنمية، وفق الخطاب الرئاسي، إلى محاولة لإعادة رسم الخريطة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
فحين يصر رئيس الدولة قيس سعيد على أن الثروة الوطنية يجب أن تعود إلى كل الجهات، فإنه بذلك يؤسس لرؤية تنموية تعتبر التوازن الجهوي شرطًا جوهريًا للاستقرار السياسي والاجتماعي.
ولا تنفصل الرؤية التنموية لرئيس الجمهورية عن معركته المعلنة ضد الفساد، فهذه المعضلة التي استشرت على مدار السنوات الماضية تتجلى في مختلف خطاباته كعائق بنيوي يعطل مسار التنمية ويستنزف موارد الدولة.
وفي هذا السياق، تصبح مقاومة الفساد جزءًا لا يتجزأ من المشروع التنموي، لأن أي استثمار مهما بلغت أهميته يبقى هشًّا في حال تبلور وساد مناخ يغيب عنه العدل والشفافية والمساواة.
ومن هنا يربط رئيس الدولة قيس سعيد بين أهمية استعادة ثقة المواطن وتحفيز الاستثمار وبناء اقتصاد منتج، بمدى قدرة الدولة على فرض هيبتها باحترام القانون وتطبيقه إلى جانب حماية الصالح العام.
الإنسان في قلب المعادلة
ما يميز أيضًا المقاربة التنموية لرئيس الجمهورية قيس سعيد هو إصراره على البعد الاجتماعي للتنمية، فالأرقام والمؤشرات، وإن كانت ضرورية، لا تكفي وحدها لتقييم نجاح السياسات العمومية.
والتنمية، استنادًا إلى هذا المنظور، تُترجم بمدى تحسن أوضاع الفئات الهشة، وبمدى قدرة الدولة على ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم وإدماج الفئات المهمشة في الدورة الاقتصادية.
ولطالما يتعرض رئيس الدولة قيس سعيد في خطاباته إلى العاطلين عن العمل وصغار الفلاحين والعمال في القطاعات الهشة، باعتبارهم يمثلون صميم الرهان التنموي وقلب المعادلة الاجتماعية التي تسعى الدولة إلى تصحيح بوصلتها.
وقد اتخذت عدة قرارات في وقت سابق لدعم هذه الفئات، سواء عبر مراجعة جملة من التشريعات المتعلقة بالعمل والحماية الاجتماعية، أو من خلال إعادة الاعتبار لقطاعات حيوية كالفلاحة.
هذا بالتوازي مع الدفع نحو سياسات عمومية أكثر إنصافًا تستهدف تقليص الهشاشة وخلق فرص فعلية للإدماج الاقتصادي، بما يعكس توجهاً يروم تحويل البعد الاجتماعي من مجرد شعار إلى رافعة فعلية للتنمية الشاملة.
وتنفتح الرؤية التنموية للدولة –من جهة أخرى- على جملة من القطاعات الحيوية، التي تُعد ركائز أساسية لأي مسار سيادي تنموي، وفي مقدمتها قطاع الفلاحة، الذي يحتل مكانة محورية في الرؤية التنموية لرئيس الجمهورية قيس سعيد، ليس فقط كقطاع اقتصادي، وإنما كرافعة تنموية.
وفي هذا الصدد، يُعاد اليوم الاعتبار للفلاحة من خلال جملة من القرارات والتدابير كقطاع استراتيجي قادر على خلق الثروة، وتوفير مواطن الشغل، وضمان الأمن الغذائي. وهو توجّه يندرج ضمن رؤية أشمل تعتبر أن التنمية الحقيقية تبدأ من استثمار الموارد الذاتية بدل الارتهان للأسواق الخارجية.
وفي هذا الخضم، لا يمكن اختزال المقاربة التنموية لرئيس الجمهورية قيس سعيد في جملة من الإجراءات أو مشاريع تنموية قيد الإنجاز، على اعتبار أننا اليوم نقف أمام تصور شامل يعيد تعريف التنمية باعتبارها خيارًا سياديًا، ومعركة سياسية، ورهانًا اجتماعيًا في الوقت نفسه.
وقد تختلف القراءات حول سرعة التنفيذ أو نجاعة الآليات، لكن الثابت أن التنمية صلب هذا المشروع السياسي تجاوزت بعدها التقني لتكون خيارًا استراتيجيًا تراهن عليه الدولة في أعلى هرمها لإعادة ترميم وبناء جسور الثقة بين السلطة والمجتمع.
أدوات وآليات التنفيذ
هنا يكمن جوهر الرهان، فبالرغم من وضوح الخطاب والرؤية السياسية، يبقى التحدي الأكبر في ترجمة هذه الاختيارات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
فالتنمية كخيار سيادي تحتاج إلى أدوات وآليات تنفيذ ناجعة، وإدارة قادرة على مواكبة التحولات، وعنصر بشري يعي جيدًا تحديات المرحلة ورهاناتها.
ومع ذلك، فإن المؤشرات الراهنة، بما رافقها من قرارات إصلاحية وإرادة معلنة لإعادة الاعتبار لدور الدولة، تعززها تقارير دولية تؤشر إلى تحسن مناخ الأعمال والاستثمار في تونس، ما يفتح آفاقًا إيجابية لمسار قابل للبناء والتطوير.
فحين تتوفّر الإرادة السياسية، ويعاد توجيه السياسات نحو خدمة الصالح العام، تصبح إمكانية تحقيق تنمية عادلة وشاملة رهانًا واقعياً.
منال حرزي
تراهن الدولة اليوم في أعلى هرمها على اعتماد آليات ومقاربات متعددة ومتنوعة، بين مشاريع قوانين جديدة وإصلاحات هيكلية وخيارات سياسية، في مسعى لبلوغ تنمية شاملة تطال مختلف المجالات والقطاعات.
ويأتي هذا التوجّه ضمن سياق وطني يتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية، ما جعل مسألة التنمية أولوية قصوى لا تحتمل مزيدًا من التأجيل أو التعثر.
وفي هذا الإطار، تُطرح التنمية اليوم باعتبارها خيارًا استراتيجيًا يقوم على مقاربة تضع الإنسان في صميم السياسات العمومية، وتربط النمو الاقتصادي بالعدالة الاجتماعية والإنصاف الجهوي، بعيدًا عن سياستي الإقصاء والتهميش اللتين عمقتا الفوارق بين مختلف الجهات.
وهو خيار يقدمه رئيس الجمهورية قيس سعيّد اليوم كضرورة قصوى لبلوغ الأهداف المرجوّة، تجسدت من خلال جملة من القرارات والآليات التي كرّست توجّهًا واضحًا نحو إعادة توجيه السياسات العمومية بما يخدم الفئات الهشة والجهات المحرومة، ويحقق في الوقت ذاته الإقلاع الاقتصادي المنشود في أكثر من مجال، ضمن رؤية تعتبر التنمية مدخلًا أساسيًا لإعادة بناء الدولة واستعادة ثقة المواطن في دورها ووظيفتها.
مسار توجيهي ورقابي
من هذا المنطلق، تكتسي جملة اللقاءات الرسمية المكثفة التي يجريها رئيس الدولة قيس سعيّد مع مختلف أعضاء الحكومة دلالة هامة، كونها تندرج ضمن مسار توجيهي ورقابي يهدف إلى مرافقة السياسات العمومية بقرارات عملية من شأنها تسريع عجلة التنمية في مختلف جهات الجمهورية.
وتتحول هذه اللقاءات إلى محطات عمل تحدد من خلالها الأولويات، ويُراجع فيها نسق الإنجاز، كما يُعاد التأكيد على ضرورة تحويل الخيارات والسياسات العامة إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع يلحظها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.
ويكتسي هذا التمشي أهمية بالغة، خاصة وأن عدداً من هذه الاجتماعات ينعقد في سياق متابعة دقيقة لملفات بعينها أو لمعالجة إشكاليات إدارية وهيكلية حالت دون تنفيذ مشاريع تنموية مبرمجة، بما يعكس إرادة واضحة في تجاوز سياستي الانتظار والجمود والدفع باتجاه فاعلية أكبر في الأداء الحكومي.
ومن وجهة نظر رئيس الدولة، قيس سعيّد، لا جدوى لأي نمو اقتصادي يعمّق الفوارق أو يكرّس التهميش، كما لا يمكن الحديث عن تنمية فعلية في ظل إشكاليات تمس أسس العدالة الاجتماعية.
ومن هذا المنطلق، تندرج خيارات الدولة في أعلى هرمها ضمن مسار توجيهي يسعى إلى إرساء مقاربة تنموية أكثر إنصافًا تجعل من الدولة فاعلاً أساسياً في حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لمواطنيها.
وفي هذا الخصوص، ما انفكّ رئيس الدولة، قيس سعيّد، يؤكد في معرض خطاباته ولقاءاته الرسمية أن التنمية لا تُقاس بحجم الاستثمارات فحسب، وإنما بمدى قدرتها على استعادة كرامة المواطن وضمان حقه في العيش الكريم.
التنمية ... خيار سيادي
وضمن هذا التمشي، لم تعد التنمية في مختلف أبعادها، وفق الخطاب السياسي لرئيس الجمهورية، مجرد عنوان عريض ضمن السياسات العمومية، بل تحولت إلى مسار عملي تسعى مختلف مؤسسات الدولة وهياكلها إلى تفعيله على أرض الواقع من خلال المتابعة المباشرة وتكثيف آليات التنفيذ.
وفي ترجمة عملية لهذا التوجّه، أشرفت مؤخراً رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، بقصر الحكومة بالقصبة على اجتماع لجنة المشاريع الكبرى برئاسة الحكومة للنظر في مسار تقدّم إنجاز عدد من المشاريع الكبرى المبرمجة، في خطوة تعكس توجهاً نحو الانتقال من سياسة التخطيط إلى منطق الإنجاز.
فهذه المشاريع، التي انطلقت بتوجيهات مباشرة من رئيس الدولة، قيس سعيّد، متى رأت النور وخرجت من دائرة التعطيل، تشكل في جوهرها رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأداة عملية لتجسيد مختلف الخيارات المعلنة للدولة وتحويلها إلى مكاسب ملموسة لفائدة المواطن والجهات على حد سواء.
التنمية والسيادة
من جانب آخر، يلاحظ المتابع لخطابات رئيس الجمهورية قيس سعيّد أن مفهوم التنمية يشكل حلقة أساسية في خطابه السيادي. والتنمية، وفق هذا التصور، لا تمثل مجرد مشاريع بنى تحتية، وإنما هي انعكاس مباشر لمدى قدرة الدولة على التحكم في خياراتها الاقتصادية والاجتماعية.
وهذا التحوّل يشكل قطيعة واضحة مع مرحلة سابقة اختُزلت فيها التنمية في برامج ممولة خارجيًا خاضعة لشروط المانحين، وتتجاوز في كثير من الأحيان الأولويات الفعلية للمجتمع.
وفي قلب هذا التصور التنموي، تبرز فكرة الدولة الفاعلة، على اعتبار أن رئيس الجمهورية لطالما أكد أن التنمية لا يمكن أن تتحقق في ظل دولة منسحبة أو مترددة، بالنظر إلى أن تحسن المؤشرات رهين بدولة حاضرة: تخطط، تراقب، وتضبط الإيقاع الاقتصادي بما يخدم الصالح العام.
ومن هنا، تتقاطع الرؤية التنموية مع دعوات متكررة كان قد وجهها رئيس الدولة إلى إصلاح الإدارة، وتجاوز البيروقراطية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها من الشروط الأساسية لأي مسار تنموي جدي.
أولوية العدالة الجهوية
ومن أبرز ملامح المقاربة التنموية لرئيس الجمهورية قيس سعيّد تركيزه المستمر على العدالة الجهوية وأهمية تحقيقها، باعتبار أن الجهات المهمشة كانت ضحية خيارات تاريخية غير متوازنة. وهنا تتحول التنمية، وفق الخطاب الرئاسي، إلى محاولة لإعادة رسم الخريطة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
فحين يصر رئيس الدولة قيس سعيد على أن الثروة الوطنية يجب أن تعود إلى كل الجهات، فإنه بذلك يؤسس لرؤية تنموية تعتبر التوازن الجهوي شرطًا جوهريًا للاستقرار السياسي والاجتماعي.
ولا تنفصل الرؤية التنموية لرئيس الجمهورية عن معركته المعلنة ضد الفساد، فهذه المعضلة التي استشرت على مدار السنوات الماضية تتجلى في مختلف خطاباته كعائق بنيوي يعطل مسار التنمية ويستنزف موارد الدولة.
وفي هذا السياق، تصبح مقاومة الفساد جزءًا لا يتجزأ من المشروع التنموي، لأن أي استثمار مهما بلغت أهميته يبقى هشًّا في حال تبلور وساد مناخ يغيب عنه العدل والشفافية والمساواة.
ومن هنا يربط رئيس الدولة قيس سعيد بين أهمية استعادة ثقة المواطن وتحفيز الاستثمار وبناء اقتصاد منتج، بمدى قدرة الدولة على فرض هيبتها باحترام القانون وتطبيقه إلى جانب حماية الصالح العام.
الإنسان في قلب المعادلة
ما يميز أيضًا المقاربة التنموية لرئيس الجمهورية قيس سعيد هو إصراره على البعد الاجتماعي للتنمية، فالأرقام والمؤشرات، وإن كانت ضرورية، لا تكفي وحدها لتقييم نجاح السياسات العمومية.
والتنمية، استنادًا إلى هذا المنظور، تُترجم بمدى تحسن أوضاع الفئات الهشة، وبمدى قدرة الدولة على ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم وإدماج الفئات المهمشة في الدورة الاقتصادية.
ولطالما يتعرض رئيس الدولة قيس سعيد في خطاباته إلى العاطلين عن العمل وصغار الفلاحين والعمال في القطاعات الهشة، باعتبارهم يمثلون صميم الرهان التنموي وقلب المعادلة الاجتماعية التي تسعى الدولة إلى تصحيح بوصلتها.
وقد اتخذت عدة قرارات في وقت سابق لدعم هذه الفئات، سواء عبر مراجعة جملة من التشريعات المتعلقة بالعمل والحماية الاجتماعية، أو من خلال إعادة الاعتبار لقطاعات حيوية كالفلاحة.
هذا بالتوازي مع الدفع نحو سياسات عمومية أكثر إنصافًا تستهدف تقليص الهشاشة وخلق فرص فعلية للإدماج الاقتصادي، بما يعكس توجهاً يروم تحويل البعد الاجتماعي من مجرد شعار إلى رافعة فعلية للتنمية الشاملة.
وتنفتح الرؤية التنموية للدولة –من جهة أخرى- على جملة من القطاعات الحيوية، التي تُعد ركائز أساسية لأي مسار سيادي تنموي، وفي مقدمتها قطاع الفلاحة، الذي يحتل مكانة محورية في الرؤية التنموية لرئيس الجمهورية قيس سعيد، ليس فقط كقطاع اقتصادي، وإنما كرافعة تنموية.
وفي هذا الصدد، يُعاد اليوم الاعتبار للفلاحة من خلال جملة من القرارات والتدابير كقطاع استراتيجي قادر على خلق الثروة، وتوفير مواطن الشغل، وضمان الأمن الغذائي. وهو توجّه يندرج ضمن رؤية أشمل تعتبر أن التنمية الحقيقية تبدأ من استثمار الموارد الذاتية بدل الارتهان للأسواق الخارجية.
وفي هذا الخضم، لا يمكن اختزال المقاربة التنموية لرئيس الجمهورية قيس سعيد في جملة من الإجراءات أو مشاريع تنموية قيد الإنجاز، على اعتبار أننا اليوم نقف أمام تصور شامل يعيد تعريف التنمية باعتبارها خيارًا سياديًا، ومعركة سياسية، ورهانًا اجتماعيًا في الوقت نفسه.
وقد تختلف القراءات حول سرعة التنفيذ أو نجاعة الآليات، لكن الثابت أن التنمية صلب هذا المشروع السياسي تجاوزت بعدها التقني لتكون خيارًا استراتيجيًا تراهن عليه الدولة في أعلى هرمها لإعادة ترميم وبناء جسور الثقة بين السلطة والمجتمع.
أدوات وآليات التنفيذ
هنا يكمن جوهر الرهان، فبالرغم من وضوح الخطاب والرؤية السياسية، يبقى التحدي الأكبر في ترجمة هذه الاختيارات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
فالتنمية كخيار سيادي تحتاج إلى أدوات وآليات تنفيذ ناجعة، وإدارة قادرة على مواكبة التحولات، وعنصر بشري يعي جيدًا تحديات المرحلة ورهاناتها.
ومع ذلك، فإن المؤشرات الراهنة، بما رافقها من قرارات إصلاحية وإرادة معلنة لإعادة الاعتبار لدور الدولة، تعززها تقارير دولية تؤشر إلى تحسن مناخ الأعمال والاستثمار في تونس، ما يفتح آفاقًا إيجابية لمسار قابل للبناء والتطوير.
فحين تتوفّر الإرادة السياسية، ويعاد توجيه السياسات نحو خدمة الصالح العام، تصبح إمكانية تحقيق تنمية عادلة وشاملة رهانًا واقعياً.