إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

70 % من معاملاته تروَّج في السوق الموازية.. الفضاء الرقمي يعيد الاعتبار لمهن يدوية وصناعات تقليدية مهددة بالاندثار

يلعب الفضاء الرقمي في تونس خلال السنوات الأخيرة دورًا محوريًا في إعادة تشكيل السوق عبر طرق العمل التجارية والحرفية، إذ نقل جزء هام من الحرفيين والمهنيين نشاطهم المهني إلى المجال الافتراضي ليكون إطارًا لعرض خدماتهم وإشهار منتوجاتهم، بشكل تحوّل فيه المجال الرقمي إلى وسيط مهم ويكاد يكون أساسيًا في نشاطهم، سواء في التجارة التقليدية أو في الخدمات والتدخلات المعنية، على نحو أعاد الاعتبار لمهن يدوية وصناعات تقليدية قاربت على الاندثار.

وتشهد التجارة الإلكترونية انتشارًا واسعًا، إذ يستخدم نسبة عالية من التونسيين الإنترنت للشراء عبر الشبكات والمنصات، مما دفع التجار والحرفيين إلى التوجه نحو الفضاء الرقمي لتوسيع فرص البيع والترويج لسلعهم أو خدماتهم.

وأدّى تزايد الاعتماد على الإنترنت إلى تغيير جذري في طرق تسويق المنتجات أو الترويج لعدد من الحرف، بشكل أصبح المهنيون يعتمدون أساسًا في عرض منتجاتهم على منصات التجارة الإلكترونية أو صفحات التواصل الاجتماعي.

ويوميًا يتّسع ولوج الحرفيين والتجار إلى الفضاء الرقمي، ويستفيد أكثر المهنيين من الأدوات الرقمية لتوسيع دائرة زبائنهم، لاسيما الشباب الذين يجمعون بين الحِرفة التقليدية والتسويق الإلكتروني. وفي الوقت نفسه أصبحت هذه القنوات الرقمية تسهم بشكل كبير في تمكين الحرف التقليدية من الوصول إلى أسواق أوسع، على المستويين الوطني والدولي على حدّ سواء.

ووفقًا لمركز النهوض بالصادرات، يساهم قطاع تكنولوجيات الاتصال بـ11 % من الناتج الداخلي الخام للبلاد، ويضم أكثر من 2200 مؤسسة نشطة، من بينها 600 مؤسسة مبتكرة تنمو سنويًا بمعدل يقارب 8 %.

كما تتجه 52 % من المؤسسات المبتكرة نحو التصدير، ما يعزز البُعد الدولي للقطاع التونسي، ويوفّر أكثر من 40 ألف فرصة شغل مباشرة.

وتعرّف وزارة التجارة وتنمية الصادرات التجارة الإلكترونية على أنها «مختلف العمليات والمعاملات التجارية والخدماتية (بيع، شراء، حجز، استخلاص،...) التي تتم بالاعتماد على تكنولوجيات الإعلام والاتصال، وخاصة عبر شبكة الإنترنت».

وتعتبر الوزارة أن التجارة الإلكترونية قادرة على خلق مواطن شغل، خصوصًا لحاملي الشهادات العليا، كما أنها وسيلة لفك عزلة المناطق الداخلية بحكم سهولة التعامل على الخط، وليس هناك حاجة لبنية أساسية مادية ضخمة ولا لاستثمارات كبرى، لأن مشاريع التجارة الإلكترونية تحتاج بالأساس إلى الأفكار والإحاطة.

ومن أشهر المنصات على المستوى الوطني توجد منصة تُعدّ أول سوق إلكتروني تونسي مخصّص للحرفيين وأصحاب المشاريع الصغيرة من ذوي وذوات الإعاقة، تمكّنهم من عرض وبيع منتجاتهم يدويًا عبر شبكة الإنترنت. وتمثل هذه المبادرة نموذجًا مهمًا لتمكين مهنيين لم يكن لديهم في السابق سبل وصول سهلة إلى الأسواق الرقمية.

ويؤكد «جابر»، أحد الحرفيين التونسيين من ذوي الإعاقة المختص في النسيج، القاطن في ريف مدينة قفصة، أن التحول إلى البيع على الإنترنت فتح له أسواقًا لم تكن متاحة محليًا، خصوصًا مع الشركات والمؤسسات الباحثة عن منتجات ذات طابع اجتماعي. وتمكن عبر المنصة من الترويج لمنتوجه ذي الخصوصية المحلية، ومن زيادة طلبات الإنتاج والتواصل مباشرة مع مشترين في تونس وخارجها، مما عزز دخله واستمراريته في الحرفة. واتجه ناصر، وهو شاب درس اختصاص ميكانيك، إلى التخصص في تصليح كل التجهيزات الإلكترونية والميكانيك، وقام بتركيز نشاطه أساسًا على الفضاء الرقمي. وبفضل سعيه إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية، تطور عمله وقام بتأسيس شركته الخاصة في غضون سنتين، وانتدب سبعة عمال مساعدين، واليوم أكثر من 90 % من طلبات الخدمات تأتيه عبر الفيديوهات الترويجية لشركته على مواقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك وإنستغرام وتيك توك).

واعتمدت «جيهان» بدورها على الفضاء الرقمي ليكون مجال وإطار ممارستها للتدريب، إذ أسست منصة «أرزاق» للتدريب، وتهدف إلى تنمية مهارات الحرفيين والنساء في تونس وربطهم بسوق العمل والتسويق الرقمي. وتوصلت منصة «أرزاق» إلى غاية الآن من تدريب أكثر من 4 آلاف متدربة ومتدرب، 90% منهن نساء، مكنتهن من فهم أساسيات التسويق الرقمي والإدارة الإلكترونية، وفتحت أمامهن آفاق الترويج لمنتوجاتهن في أسواق عالمية أيضًا.

وبالتوازي مع قصص النجاح سالفة العرض، تحمل الأنشطة والتجارة المنتشرة على الإنترنت أيضًا مظاهر متعددة للتحيل والتأخير والمماطلة، والكثير من المغالطات وعدم الالتزام وسوء إسناد الخدمات، بشكل أن هناك جزءًا كبيرًا من مستعملي الإنترنت ليست لهم الثقة فيما يُعرض على الفضاء الرقمي، ويعتبرونه مصدرًا للخداع أساسًا، لا يمكن متابعته أو محاسبته، ولا يحبذون بذلك التوجه إلى تلك المنصات أو الإعلانات الترويجية المنتشرة على فضاء مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي العموم لا توجد إلى غاية اليوم أرقام رسمية توضح وتعطي فكرة إجمالية عن حجم هذا النوع من النشاط المستجد، لذلك يصعب تحديد قيمته الاقتصادية. وتقول وزارة التجارة وتنمية الصادرات في صفحتها الرسمية إن مؤشرات الدفع الإلكتروني على الخط لمنظومة «ء-دينار» للبريد التونسي ومنظومة الدفع المؤمَّن (ClicToPay) لشركة نقديات تونس لسنة 2020 تشير إلى تطور عدد مواقع التجارة الإلكترونية بنسبة 17 % مقارنة بسنة 2019 ليبلغ 2182 موقعًا، وتطور عدد المعاملات الإلكترونية بنسبة 67 % مقارنة بسنة 2019 لتبلغ 6.4 مليون معاملة، كما تطورت القيمة الجملية للمعاملات التجارية والخدماتية على الخط بنسبة 28 % مقارنة بسنة 2019، إذ بلغت قرابة 346.7 مليون دينار.

وبالرجوع إلى تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «مؤشر التجارة الإلكترونية لسنة 2020»، تحتل تونس على المستوى العالمي المرتبة 77 (بعد أن كانت 70 خلال سنة 2019 و79 خلال سنة 2018)، وعلى المستوى الإفريقي تحتل المرتبة الثالثة (بعد أن كانت الثانية خلال سنة 2019 والرابعة خلال سنة 2018)، أما عربيًا فتحتل الرتبة التاسعة، وتحافظ على مرتبتها الأولى منذ عدة سنوات على مستوى بلدان المغرب العربي.

ويشير نائب رئيس الغرفة الوطنية للتجارة الإلكترونية والبيع عن بعد، عصام السافي، إلى أن التجارة الإلكترونية شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأكد أن الغرفة قامت بعديد الدراسات لتجميع بيانات وإحصائيات حول التجارة الإلكترونية في تونس. وبيّن في تصريح إعلامي منذ سنتين أن حوالي 70 % من المعاملات في التجارة الإلكترونية تتم في السوق الموازية، حيث يُقدَّر حجم المعاملات المالية في التجارة الإلكترونية بحوالي 200 مليون دينار، تمثل حوالي 60 مليون دينار منها فقط حجم المعاملات في التجارة الإلكترونية المنظمة، حسب آخر الأرقام. وأشار إلى أن 140 مليون دينار الأخرى هي حجم المعاملات التي تتم في التجارة الإلكترونية الموازية وغير المنظمة، سواء عبر صفحات «فايسبوك» أو غيرها. وأوضح المصدر نفسه أن 10 % فقط من المعاملات المالية في التجارة الإلكترونية تتم عبر الدفع الإلكتروني، أي ما يعادل 6 ملايين دينار فقط، فيما يتم الدفع عند التسليم في باقي المعاملات الإلكترونية المنظمة.

وأفاد بأن القانون المنظم للتجارة الإلكترونية موجود منذ سنة 2000، وهو يعطي الحق للمستهلك في تغيير المنتوج الذي اقتناه في ظرف 30 يومًا مع استرجاع أمواله. كما يسمح القانون للمواطن بتغيير رأيه والعدول عن الشراء طالما لم يتجاوز الآجال المسموحة والمحددة بـ30 يومًا في القانون، ويدخل كل تاجر يمتنع عن إعادة أموال حريفه تحت طائلة القانون ويُعدّ مخالفًا له، مع تحمّل الحريف مصاريف النقل عند استلام المنتوج وإرجاعه. وأكد أنه في صورة وجود عيوب في المنتوج فإن الحريف لا يتحمّل مصاريف إرجاع المنتوج إلى البائع.

وحسب وزارة التجارة وتنمية الصادرات، تخضع التجارة الإلكترونية إلى نفس القوانين المنظمة للقطاع التجاري، بالإضافة إلى قوانين خاصة، وهي:

القانون عدد 83 لسنة 2000 المؤرخ في 9 أوت 2000 المتعلق بالمبادلات والتجارة الإلكترونية،

والقانون عدد 69 لسنة 2009 المؤرخ في 12 أوت 2009 المتعلق بتجارة التوزيع،

والقانون عدد 117 لسنة 1992 المؤرخ في 7 ديسمبر 1992 المتعلق بحماية المستهلك،

والقانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15 سبتمبر 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار،

والقانون عدد 40 لسنة 1998 المؤرخ في 2 جوان 1998 المتعلق بطرق البيع والإشهار التجاري،

والأمر عدد 244 لسنة 2000 المؤرخ في 31 جانفي 2000 المتعلق بتنقيح وإتمام الأمر عدد 1743 لسنة 1994 المؤرخ في 29 أوت 1994 المتعلق بضبط طرق القيام بعمليات التجارة الخارجية.

وتدريجيًا بدأ الفضاء الرقمي يتحول إلى إطار بديل للعمل الحر والنشاطات الرقمية الإبداعية، ويضم المجال الإبداعي قرابة 120 ألف شاب وشابة يعتمدون على العمل الحر كمصدر دخل أساسي في مجالات كصناعة المحتوى، والبرمجة، والتصميم، والبودكاست، والذكاء الاصطناعي وغيرها. ويبرهن هذا النمو في النشاطات الرقمية على أن الإنترنت لم تبقَ مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت أداة أساسية لبناء مسارات مهنية جديدة للمواهب الشابة.

ريم سوودي

70 % من معاملاته تروَّج في السوق الموازية..   الفضاء الرقمي يعيد الاعتبار لمهن يدوية وصناعات تقليدية مهددة بالاندثار

يلعب الفضاء الرقمي في تونس خلال السنوات الأخيرة دورًا محوريًا في إعادة تشكيل السوق عبر طرق العمل التجارية والحرفية، إذ نقل جزء هام من الحرفيين والمهنيين نشاطهم المهني إلى المجال الافتراضي ليكون إطارًا لعرض خدماتهم وإشهار منتوجاتهم، بشكل تحوّل فيه المجال الرقمي إلى وسيط مهم ويكاد يكون أساسيًا في نشاطهم، سواء في التجارة التقليدية أو في الخدمات والتدخلات المعنية، على نحو أعاد الاعتبار لمهن يدوية وصناعات تقليدية قاربت على الاندثار.

وتشهد التجارة الإلكترونية انتشارًا واسعًا، إذ يستخدم نسبة عالية من التونسيين الإنترنت للشراء عبر الشبكات والمنصات، مما دفع التجار والحرفيين إلى التوجه نحو الفضاء الرقمي لتوسيع فرص البيع والترويج لسلعهم أو خدماتهم.

وأدّى تزايد الاعتماد على الإنترنت إلى تغيير جذري في طرق تسويق المنتجات أو الترويج لعدد من الحرف، بشكل أصبح المهنيون يعتمدون أساسًا في عرض منتجاتهم على منصات التجارة الإلكترونية أو صفحات التواصل الاجتماعي.

ويوميًا يتّسع ولوج الحرفيين والتجار إلى الفضاء الرقمي، ويستفيد أكثر المهنيين من الأدوات الرقمية لتوسيع دائرة زبائنهم، لاسيما الشباب الذين يجمعون بين الحِرفة التقليدية والتسويق الإلكتروني. وفي الوقت نفسه أصبحت هذه القنوات الرقمية تسهم بشكل كبير في تمكين الحرف التقليدية من الوصول إلى أسواق أوسع، على المستويين الوطني والدولي على حدّ سواء.

ووفقًا لمركز النهوض بالصادرات، يساهم قطاع تكنولوجيات الاتصال بـ11 % من الناتج الداخلي الخام للبلاد، ويضم أكثر من 2200 مؤسسة نشطة، من بينها 600 مؤسسة مبتكرة تنمو سنويًا بمعدل يقارب 8 %.

كما تتجه 52 % من المؤسسات المبتكرة نحو التصدير، ما يعزز البُعد الدولي للقطاع التونسي، ويوفّر أكثر من 40 ألف فرصة شغل مباشرة.

وتعرّف وزارة التجارة وتنمية الصادرات التجارة الإلكترونية على أنها «مختلف العمليات والمعاملات التجارية والخدماتية (بيع، شراء، حجز، استخلاص،...) التي تتم بالاعتماد على تكنولوجيات الإعلام والاتصال، وخاصة عبر شبكة الإنترنت».

وتعتبر الوزارة أن التجارة الإلكترونية قادرة على خلق مواطن شغل، خصوصًا لحاملي الشهادات العليا، كما أنها وسيلة لفك عزلة المناطق الداخلية بحكم سهولة التعامل على الخط، وليس هناك حاجة لبنية أساسية مادية ضخمة ولا لاستثمارات كبرى، لأن مشاريع التجارة الإلكترونية تحتاج بالأساس إلى الأفكار والإحاطة.

ومن أشهر المنصات على المستوى الوطني توجد منصة تُعدّ أول سوق إلكتروني تونسي مخصّص للحرفيين وأصحاب المشاريع الصغيرة من ذوي وذوات الإعاقة، تمكّنهم من عرض وبيع منتجاتهم يدويًا عبر شبكة الإنترنت. وتمثل هذه المبادرة نموذجًا مهمًا لتمكين مهنيين لم يكن لديهم في السابق سبل وصول سهلة إلى الأسواق الرقمية.

ويؤكد «جابر»، أحد الحرفيين التونسيين من ذوي الإعاقة المختص في النسيج، القاطن في ريف مدينة قفصة، أن التحول إلى البيع على الإنترنت فتح له أسواقًا لم تكن متاحة محليًا، خصوصًا مع الشركات والمؤسسات الباحثة عن منتجات ذات طابع اجتماعي. وتمكن عبر المنصة من الترويج لمنتوجه ذي الخصوصية المحلية، ومن زيادة طلبات الإنتاج والتواصل مباشرة مع مشترين في تونس وخارجها، مما عزز دخله واستمراريته في الحرفة. واتجه ناصر، وهو شاب درس اختصاص ميكانيك، إلى التخصص في تصليح كل التجهيزات الإلكترونية والميكانيك، وقام بتركيز نشاطه أساسًا على الفضاء الرقمي. وبفضل سعيه إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية، تطور عمله وقام بتأسيس شركته الخاصة في غضون سنتين، وانتدب سبعة عمال مساعدين، واليوم أكثر من 90 % من طلبات الخدمات تأتيه عبر الفيديوهات الترويجية لشركته على مواقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك وإنستغرام وتيك توك).

واعتمدت «جيهان» بدورها على الفضاء الرقمي ليكون مجال وإطار ممارستها للتدريب، إذ أسست منصة «أرزاق» للتدريب، وتهدف إلى تنمية مهارات الحرفيين والنساء في تونس وربطهم بسوق العمل والتسويق الرقمي. وتوصلت منصة «أرزاق» إلى غاية الآن من تدريب أكثر من 4 آلاف متدربة ومتدرب، 90% منهن نساء، مكنتهن من فهم أساسيات التسويق الرقمي والإدارة الإلكترونية، وفتحت أمامهن آفاق الترويج لمنتوجاتهن في أسواق عالمية أيضًا.

وبالتوازي مع قصص النجاح سالفة العرض، تحمل الأنشطة والتجارة المنتشرة على الإنترنت أيضًا مظاهر متعددة للتحيل والتأخير والمماطلة، والكثير من المغالطات وعدم الالتزام وسوء إسناد الخدمات، بشكل أن هناك جزءًا كبيرًا من مستعملي الإنترنت ليست لهم الثقة فيما يُعرض على الفضاء الرقمي، ويعتبرونه مصدرًا للخداع أساسًا، لا يمكن متابعته أو محاسبته، ولا يحبذون بذلك التوجه إلى تلك المنصات أو الإعلانات الترويجية المنتشرة على فضاء مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي العموم لا توجد إلى غاية اليوم أرقام رسمية توضح وتعطي فكرة إجمالية عن حجم هذا النوع من النشاط المستجد، لذلك يصعب تحديد قيمته الاقتصادية. وتقول وزارة التجارة وتنمية الصادرات في صفحتها الرسمية إن مؤشرات الدفع الإلكتروني على الخط لمنظومة «ء-دينار» للبريد التونسي ومنظومة الدفع المؤمَّن (ClicToPay) لشركة نقديات تونس لسنة 2020 تشير إلى تطور عدد مواقع التجارة الإلكترونية بنسبة 17 % مقارنة بسنة 2019 ليبلغ 2182 موقعًا، وتطور عدد المعاملات الإلكترونية بنسبة 67 % مقارنة بسنة 2019 لتبلغ 6.4 مليون معاملة، كما تطورت القيمة الجملية للمعاملات التجارية والخدماتية على الخط بنسبة 28 % مقارنة بسنة 2019، إذ بلغت قرابة 346.7 مليون دينار.

وبالرجوع إلى تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «مؤشر التجارة الإلكترونية لسنة 2020»، تحتل تونس على المستوى العالمي المرتبة 77 (بعد أن كانت 70 خلال سنة 2019 و79 خلال سنة 2018)، وعلى المستوى الإفريقي تحتل المرتبة الثالثة (بعد أن كانت الثانية خلال سنة 2019 والرابعة خلال سنة 2018)، أما عربيًا فتحتل الرتبة التاسعة، وتحافظ على مرتبتها الأولى منذ عدة سنوات على مستوى بلدان المغرب العربي.

ويشير نائب رئيس الغرفة الوطنية للتجارة الإلكترونية والبيع عن بعد، عصام السافي، إلى أن التجارة الإلكترونية شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأكد أن الغرفة قامت بعديد الدراسات لتجميع بيانات وإحصائيات حول التجارة الإلكترونية في تونس. وبيّن في تصريح إعلامي منذ سنتين أن حوالي 70 % من المعاملات في التجارة الإلكترونية تتم في السوق الموازية، حيث يُقدَّر حجم المعاملات المالية في التجارة الإلكترونية بحوالي 200 مليون دينار، تمثل حوالي 60 مليون دينار منها فقط حجم المعاملات في التجارة الإلكترونية المنظمة، حسب آخر الأرقام. وأشار إلى أن 140 مليون دينار الأخرى هي حجم المعاملات التي تتم في التجارة الإلكترونية الموازية وغير المنظمة، سواء عبر صفحات «فايسبوك» أو غيرها. وأوضح المصدر نفسه أن 10 % فقط من المعاملات المالية في التجارة الإلكترونية تتم عبر الدفع الإلكتروني، أي ما يعادل 6 ملايين دينار فقط، فيما يتم الدفع عند التسليم في باقي المعاملات الإلكترونية المنظمة.

وأفاد بأن القانون المنظم للتجارة الإلكترونية موجود منذ سنة 2000، وهو يعطي الحق للمستهلك في تغيير المنتوج الذي اقتناه في ظرف 30 يومًا مع استرجاع أمواله. كما يسمح القانون للمواطن بتغيير رأيه والعدول عن الشراء طالما لم يتجاوز الآجال المسموحة والمحددة بـ30 يومًا في القانون، ويدخل كل تاجر يمتنع عن إعادة أموال حريفه تحت طائلة القانون ويُعدّ مخالفًا له، مع تحمّل الحريف مصاريف النقل عند استلام المنتوج وإرجاعه. وأكد أنه في صورة وجود عيوب في المنتوج فإن الحريف لا يتحمّل مصاريف إرجاع المنتوج إلى البائع.

وحسب وزارة التجارة وتنمية الصادرات، تخضع التجارة الإلكترونية إلى نفس القوانين المنظمة للقطاع التجاري، بالإضافة إلى قوانين خاصة، وهي:

القانون عدد 83 لسنة 2000 المؤرخ في 9 أوت 2000 المتعلق بالمبادلات والتجارة الإلكترونية،

والقانون عدد 69 لسنة 2009 المؤرخ في 12 أوت 2009 المتعلق بتجارة التوزيع،

والقانون عدد 117 لسنة 1992 المؤرخ في 7 ديسمبر 1992 المتعلق بحماية المستهلك،

والقانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15 سبتمبر 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار،

والقانون عدد 40 لسنة 1998 المؤرخ في 2 جوان 1998 المتعلق بطرق البيع والإشهار التجاري،

والأمر عدد 244 لسنة 2000 المؤرخ في 31 جانفي 2000 المتعلق بتنقيح وإتمام الأمر عدد 1743 لسنة 1994 المؤرخ في 29 أوت 1994 المتعلق بضبط طرق القيام بعمليات التجارة الخارجية.

وتدريجيًا بدأ الفضاء الرقمي يتحول إلى إطار بديل للعمل الحر والنشاطات الرقمية الإبداعية، ويضم المجال الإبداعي قرابة 120 ألف شاب وشابة يعتمدون على العمل الحر كمصدر دخل أساسي في مجالات كصناعة المحتوى، والبرمجة، والتصميم، والبودكاست، والذكاء الاصطناعي وغيرها. ويبرهن هذا النمو في النشاطات الرقمية على أن الإنترنت لم تبقَ مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت أداة أساسية لبناء مسارات مهنية جديدة للمواهب الشابة.

ريم سوودي