بلغت العائدات السياحية 546 مليون دينار، مُسجّلة بذلك ارتفاعا بنسبة 4.3 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي 2025، حسب مؤشرات نقدية ومالية صدرت مؤخرًا عن البنك المركزي التونسي.
تُعدّ العائدات السياحية من أهم المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس مدى قدرة القطاع على استقطاب سياح من أسواق تقليدية وأخرى جديدة وواعدة، فحسب، بل أيضا كمؤشر لزيادة الطلب من مختلف الأسواق المصدّرة، وارتفاع إنفاق السياح، وهو ما يعكس زيادة سقف الانتظارات لسنة سياحية استثنائية ومرجعية، تم تحقيق نتائج اقتصادية نوعية في القطاع السياحي.
ورغم أن شهر جانفي يُصنف ضمن أشهر العودة إلى العمل ومقاعد الدراسة في أغلب دول العالم بعد انتهاء عطلة الشتاء وعطلة السنة الإدارية، وبالتالي تنخفض عادة وتيرة الإقبال على السفر ويميل السكان أكثر إلى الاستقرار في مقرّ سكنهم، إلا أنه شهد زيادة ملحوظة في عائدات السياحة، لتكون بذلك تونس وجهة سياحية جاذبة على مدار العام، وحتى خارج موسم العطل، مما يعكس حيوية القطاع والالتزام بتقديم تجربة سياحية متكاملة.
وتُسهم هذه الأرقام في تعزيز تنافسية القطاع السياحي على المستويين الإقليمي والقاري والعالمي، بما أنه قد رسّخ قدرته على تسجيل أرقام محترمة، وتُبشّر بنمو ملحوظ بعيدًا عن الركود.
انعكاس إيجابي على استقرار الاقتصاد الوطني
ومع تحقيق العائدات السياحية مسار نموّ مستمرّ بشكل حثيث، فإن ذلك سينعكس إيجابًا على مستوى مخزون بلادنا من العملة الأجنبية، إذ تعدّ مداخيل السياحة رقما صعبا ضمن دعم احتياطي العملة الصعبة.
جدير بالذكر أن الاحتياطي الصافي من العملة الأجنبية بلغ 25.5 مليار دينار، أي ما يعادل 107 أيام توريد، وذلك بتاريخ 3 فيفري 2026.
وينعكس تحسّن العائدات السياحية على استقرار الاقتصاد الوطني من خلال توفير القطاع لمزيد من فرص التشغيل المباشرة وغير المباشرة في العديد من المجالات المرتبطة به، ليكون القطاع بذلك قاطرة للنمو. إذ أن شهر جانفي، الذي شهد طفرة في عائدات السياحة، لا يشمل بشكل رئيسي السياحة الشاطئية باعتباره أحد أشهر فصل الشتاء، الذي يتميّز ببرده الشديد وكثرة التساقطات المطرية، بل يشمل خاصة السياحة الواحية والصحراوية والجبلية والرياضية وسياحة المغامرات. مما يؤكد أن تونس نجحت في رسم قطاع سياحي شديد التنوع من حيث الأنماط السياحية، وبعثت خارطة سياحية لم تقتصر على الشريط الساحلي وامتدت إلى مناطق من الجنوب والشمال الغربي، وهو ما من شأنه أن يكون ركيزة هامة لرؤية تنموية متوازنة وعادلة.
ومن المنتظر أن يتواصل تصاعد عائدات السياحة خلال بقية أشهر سنة 2026، لتفوق ما تم تسجيله سنة 2025.
وبلغت عائدات السياحة 8096.9 مليون دينار لكامل سنة 2025، مقابل 7599.7 مليون دينار خلال سنة 2024، أي بزيادة بنسبة 6.5 بالمائة مقارنة بالعام الماضي، بحسب مؤشرات البنك المركزي التونسي.
طموحات عالية لسنة سياحية قياسية
تدل هذه الأرقام على أن تونس قد افتتحت السنة الجديدة مع موفى أول شهر منها بنسبة تطوّر هامة في إيرادات السياحة، وهي إيرادات هامة تُعدّ حلقة أولى وبادرة لسنة سياحية قياسية من حيث المؤشرات سواء أعداد السياح أو المداخيل. حيث تطمح تونس إلى الاقتراب من 12 مليون سائح في نهاية العام الحالي، بعد أن تمكنت سنة 2025 من تخطي عتبة 11 مليون سائح لأول مرة، في حين بلغ عدد السياح سنة 2024 حوالي 10.3 مليون سائح. وهذا يشير إلى أن القطاع السياحي يشهد ديناميكية واضحة ومستمرة بشكل تصاعدي في السنوات الأخيرة.
ونجح القطاع في جذب أعداد كبيرة من السياح الأوروبيين خلال العام الماضي، وعلى رأسهم السوق الفرنسية، التي تخطى عدد السياح منها المليون سائح، بالتوازي مع توافد سياح من جنسيات مختلفة غير أوروبية.
روافد لمنتوج سياحي متنوع
توجه سنة 2026 نحو استدامة القطاع، من خلال اعتماد العديد من الحلول الناجعة، أهمها الاستعداد لإحداث تطبيق رقمنة لتسهيل إجراءات الملاحة البحرية الترفيهية بين الموانئ التونسية، بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية للموانئ الترفيهية، ورفع كفاءة الخدمات وتعزيز تجربة الإبحار والاستقبال بالنسبة للمستعملين والزوار. خطوة ستدفع حتماً إلى تطوير السياحة البحرية.
كما تعمل تونس على تعزيز مكانة السياحة الثقافية، وهو ما تجلّى من خلال تتويجها بجائزتين في السوق الصينية خلال سنة 2025.
ولم تُغفل بلادنا النهوض بسياحة الصولجان، حيث من المنتظر أن يتم قريبا تنظيم ملتقى وطني خاص بسياحة الصولجان. وسبق أن كشفت وزارة السياحة أن عدد الوافدين على ملاعب الصولجان قد ارتفع من حوالي 67 ألف وافد إلى نحو 83 ألف وافد، أي بنسبة نمو تقدر بحوالي 24 بالمائة. وهو ما يعكس تزايد الإقبال على هذا المنتوج السياحي، كما أظهرت المؤشرات أن إنفاق سائح رياضة الصولجان يعادل قرابة أربعة أضعاف متوسط الإنفاق.
وتُشكّل كل من السياحة البحرية، السياحة الثقافية، وسياحة الصولجان روافد لمنتوج سياحي غني وغير تقليدي، وتُبرهن على أن عائدات السياحة يمكن أن تتأتى أيضًا عبر تحسين العرض السياحي بما يسمح بتسليط الضوء على مقومات سياحية فريدة وذات آفاق مستقبلية كبيرة.
توجه نحو السوق الخليجية
ولا يخفى أن تنويع الأسواق المصدّرة للسياح لبلادنا يُمثل حجر الأساس لتوفير مداخيل سياحية أكبر، وهو ما تسعى بلادنا إلى تنفيذه على أرض الواقع. ومن أبرز هذه الأسواق، الأسواق الخليجية. وفي هذا السياق، شارك الديوان الوطني التونسي للسياحة في النسخة الرابعة عشر من معرض جدة الدولي للسياحة والسفر 2026 (JTTX)، أحد أبرز التظاهرات السياحية في المملكة العربية السعودية، والذي أقيم بمركز جدة للمعارض والفعاليات خلال الفترة من 28 إلى 30 جانفي 2026. وهي تظاهرة شارك فيها 72 عارضًا من 27 دولة، حيث ضمّ الجناح التونسي الخطوط التونسية وعددًا من مهنيي القطاع السياحي من نزل ووكالات سياحة وأسفار.
تعد الحملات الترويجية السياحية والمشاركة في المعارض السياحية بوابة لجذب السياح وفرصة لتثمين التجربة السياحية التونسية، بهدف الحفاظ على تألق القطاع السياحي.
وبعد تجاوز بلادنا 11 مليون زائر في 2025، برمجت تونس سياسات مُحفّزة لنمو القطاع، حيث شدّد وزير السياحة سفيان تقية، أواخر شهر ديسمبر 2025، خلال إشرافه على الإعلان الرسمي عن انطلاق إعداد برنامج «تونس عاصمة للسياحة العربية 2027»، على أهمية مواصلة الاستثمار في جودة الخدمات، والعناية بالبيئة، وتطوير التنشيط السياحي، واعتماد مقاربات مبتكرة تُبرز المخزون الثقافي والعادات والتقاليد التونسية بصورة راقية وجاذبة، مع التأكيد على أن إدماج الذكاء الاصطناعي في القطاع السياحي يُعد خيارا استراتيجيا لتحسين التخطيط وجودة الخدمات، دون المساس بمواطن الشغل.
ويجب أن يكون الأداء المميز للقطاع مدعوما بتوسّع الاستثمارات التي تستهدف تحسين البنية التحتية، مع إطلاق حملات سياحية دقيقة وذات مردودية عالية، مما يستجيب لتطلّعات الحرفاء وينسجم مع توسّع عددهم، ليكون القطاع السياحي عنصرًا مساعدًا في رفع نسبة النمو هذا العام.
درصاف اللموشي
بلغت العائدات السياحية 546 مليون دينار، مُسجّلة بذلك ارتفاعا بنسبة 4.3 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي 2025، حسب مؤشرات نقدية ومالية صدرت مؤخرًا عن البنك المركزي التونسي.
تُعدّ العائدات السياحية من أهم المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس مدى قدرة القطاع على استقطاب سياح من أسواق تقليدية وأخرى جديدة وواعدة، فحسب، بل أيضا كمؤشر لزيادة الطلب من مختلف الأسواق المصدّرة، وارتفاع إنفاق السياح، وهو ما يعكس زيادة سقف الانتظارات لسنة سياحية استثنائية ومرجعية، تم تحقيق نتائج اقتصادية نوعية في القطاع السياحي.
ورغم أن شهر جانفي يُصنف ضمن أشهر العودة إلى العمل ومقاعد الدراسة في أغلب دول العالم بعد انتهاء عطلة الشتاء وعطلة السنة الإدارية، وبالتالي تنخفض عادة وتيرة الإقبال على السفر ويميل السكان أكثر إلى الاستقرار في مقرّ سكنهم، إلا أنه شهد زيادة ملحوظة في عائدات السياحة، لتكون بذلك تونس وجهة سياحية جاذبة على مدار العام، وحتى خارج موسم العطل، مما يعكس حيوية القطاع والالتزام بتقديم تجربة سياحية متكاملة.
وتُسهم هذه الأرقام في تعزيز تنافسية القطاع السياحي على المستويين الإقليمي والقاري والعالمي، بما أنه قد رسّخ قدرته على تسجيل أرقام محترمة، وتُبشّر بنمو ملحوظ بعيدًا عن الركود.
انعكاس إيجابي على استقرار الاقتصاد الوطني
ومع تحقيق العائدات السياحية مسار نموّ مستمرّ بشكل حثيث، فإن ذلك سينعكس إيجابًا على مستوى مخزون بلادنا من العملة الأجنبية، إذ تعدّ مداخيل السياحة رقما صعبا ضمن دعم احتياطي العملة الصعبة.
جدير بالذكر أن الاحتياطي الصافي من العملة الأجنبية بلغ 25.5 مليار دينار، أي ما يعادل 107 أيام توريد، وذلك بتاريخ 3 فيفري 2026.
وينعكس تحسّن العائدات السياحية على استقرار الاقتصاد الوطني من خلال توفير القطاع لمزيد من فرص التشغيل المباشرة وغير المباشرة في العديد من المجالات المرتبطة به، ليكون القطاع بذلك قاطرة للنمو. إذ أن شهر جانفي، الذي شهد طفرة في عائدات السياحة، لا يشمل بشكل رئيسي السياحة الشاطئية باعتباره أحد أشهر فصل الشتاء، الذي يتميّز ببرده الشديد وكثرة التساقطات المطرية، بل يشمل خاصة السياحة الواحية والصحراوية والجبلية والرياضية وسياحة المغامرات. مما يؤكد أن تونس نجحت في رسم قطاع سياحي شديد التنوع من حيث الأنماط السياحية، وبعثت خارطة سياحية لم تقتصر على الشريط الساحلي وامتدت إلى مناطق من الجنوب والشمال الغربي، وهو ما من شأنه أن يكون ركيزة هامة لرؤية تنموية متوازنة وعادلة.
ومن المنتظر أن يتواصل تصاعد عائدات السياحة خلال بقية أشهر سنة 2026، لتفوق ما تم تسجيله سنة 2025.
وبلغت عائدات السياحة 8096.9 مليون دينار لكامل سنة 2025، مقابل 7599.7 مليون دينار خلال سنة 2024، أي بزيادة بنسبة 6.5 بالمائة مقارنة بالعام الماضي، بحسب مؤشرات البنك المركزي التونسي.
طموحات عالية لسنة سياحية قياسية
تدل هذه الأرقام على أن تونس قد افتتحت السنة الجديدة مع موفى أول شهر منها بنسبة تطوّر هامة في إيرادات السياحة، وهي إيرادات هامة تُعدّ حلقة أولى وبادرة لسنة سياحية قياسية من حيث المؤشرات سواء أعداد السياح أو المداخيل. حيث تطمح تونس إلى الاقتراب من 12 مليون سائح في نهاية العام الحالي، بعد أن تمكنت سنة 2025 من تخطي عتبة 11 مليون سائح لأول مرة، في حين بلغ عدد السياح سنة 2024 حوالي 10.3 مليون سائح. وهذا يشير إلى أن القطاع السياحي يشهد ديناميكية واضحة ومستمرة بشكل تصاعدي في السنوات الأخيرة.
ونجح القطاع في جذب أعداد كبيرة من السياح الأوروبيين خلال العام الماضي، وعلى رأسهم السوق الفرنسية، التي تخطى عدد السياح منها المليون سائح، بالتوازي مع توافد سياح من جنسيات مختلفة غير أوروبية.
روافد لمنتوج سياحي متنوع
توجه سنة 2026 نحو استدامة القطاع، من خلال اعتماد العديد من الحلول الناجعة، أهمها الاستعداد لإحداث تطبيق رقمنة لتسهيل إجراءات الملاحة البحرية الترفيهية بين الموانئ التونسية، بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية للموانئ الترفيهية، ورفع كفاءة الخدمات وتعزيز تجربة الإبحار والاستقبال بالنسبة للمستعملين والزوار. خطوة ستدفع حتماً إلى تطوير السياحة البحرية.
كما تعمل تونس على تعزيز مكانة السياحة الثقافية، وهو ما تجلّى من خلال تتويجها بجائزتين في السوق الصينية خلال سنة 2025.
ولم تُغفل بلادنا النهوض بسياحة الصولجان، حيث من المنتظر أن يتم قريبا تنظيم ملتقى وطني خاص بسياحة الصولجان. وسبق أن كشفت وزارة السياحة أن عدد الوافدين على ملاعب الصولجان قد ارتفع من حوالي 67 ألف وافد إلى نحو 83 ألف وافد، أي بنسبة نمو تقدر بحوالي 24 بالمائة. وهو ما يعكس تزايد الإقبال على هذا المنتوج السياحي، كما أظهرت المؤشرات أن إنفاق سائح رياضة الصولجان يعادل قرابة أربعة أضعاف متوسط الإنفاق.
وتُشكّل كل من السياحة البحرية، السياحة الثقافية، وسياحة الصولجان روافد لمنتوج سياحي غني وغير تقليدي، وتُبرهن على أن عائدات السياحة يمكن أن تتأتى أيضًا عبر تحسين العرض السياحي بما يسمح بتسليط الضوء على مقومات سياحية فريدة وذات آفاق مستقبلية كبيرة.
توجه نحو السوق الخليجية
ولا يخفى أن تنويع الأسواق المصدّرة للسياح لبلادنا يُمثل حجر الأساس لتوفير مداخيل سياحية أكبر، وهو ما تسعى بلادنا إلى تنفيذه على أرض الواقع. ومن أبرز هذه الأسواق، الأسواق الخليجية. وفي هذا السياق، شارك الديوان الوطني التونسي للسياحة في النسخة الرابعة عشر من معرض جدة الدولي للسياحة والسفر 2026 (JTTX)، أحد أبرز التظاهرات السياحية في المملكة العربية السعودية، والذي أقيم بمركز جدة للمعارض والفعاليات خلال الفترة من 28 إلى 30 جانفي 2026. وهي تظاهرة شارك فيها 72 عارضًا من 27 دولة، حيث ضمّ الجناح التونسي الخطوط التونسية وعددًا من مهنيي القطاع السياحي من نزل ووكالات سياحة وأسفار.
تعد الحملات الترويجية السياحية والمشاركة في المعارض السياحية بوابة لجذب السياح وفرصة لتثمين التجربة السياحية التونسية، بهدف الحفاظ على تألق القطاع السياحي.
وبعد تجاوز بلادنا 11 مليون زائر في 2025، برمجت تونس سياسات مُحفّزة لنمو القطاع، حيث شدّد وزير السياحة سفيان تقية، أواخر شهر ديسمبر 2025، خلال إشرافه على الإعلان الرسمي عن انطلاق إعداد برنامج «تونس عاصمة للسياحة العربية 2027»، على أهمية مواصلة الاستثمار في جودة الخدمات، والعناية بالبيئة، وتطوير التنشيط السياحي، واعتماد مقاربات مبتكرة تُبرز المخزون الثقافي والعادات والتقاليد التونسية بصورة راقية وجاذبة، مع التأكيد على أن إدماج الذكاء الاصطناعي في القطاع السياحي يُعد خيارا استراتيجيا لتحسين التخطيط وجودة الخدمات، دون المساس بمواطن الشغل.
ويجب أن يكون الأداء المميز للقطاع مدعوما بتوسّع الاستثمارات التي تستهدف تحسين البنية التحتية، مع إطلاق حملات سياحية دقيقة وذات مردودية عالية، مما يستجيب لتطلّعات الحرفاء وينسجم مع توسّع عددهم، ليكون القطاع السياحي عنصرًا مساعدًا في رفع نسبة النمو هذا العام.