- النواب يطالبون بتهيئة الطرقات والمسالك المتضررة من الفيضانات
بحضور صلاح الزواري وزير التجهيز والإسكان ناقش أعضاء لجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية أمس بمجلس نواب الشعب مشروعي قانونين يتيحان لشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية والشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية بيع مساكن بالتقسيط أو بموجب عقد الكراء المملك. وطالبوا بإنجاز المساكن المبرمجة في إطار مخطط التنمية 2026-2030 والموجهة للفئات ضعيفة ومحدودة الدخل في الآجال مع ضمان الجودة المطلوبة، ودعوا إلى إيجاد آليات إضافية لتوفير السكن اللائق بأسعار معقولة لجميع الأسر التونسية وخاصة للموظفين لأن أجور الموظفين أصبحت لا تكفي لشراء مسكن وحتى لكراء مسكن لائق.
وبين العديد من النواب أن الخمسة آلاف مسكن المبرمج إنجازها خلال خمس سنوات بمعدل ألف مسكن كل عام لن تحل أزمة السكن الخانقة الموجودة في أغلب المدن التونسية، ولاحظوا تنامي ظاهرة البناء الفوضوي بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة واقترحوا تسوية وضعيات المساكن العشوائية وربطها بشبكات الماء والكهرباء والتطهير وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك ودعا إلى سن عفو شامل على المخالفين لرخص البناء وفق شروط مضبوطة على أن يتم التسريع في نفس الوقت في مراجعة أمثلة التهيئة العمرانية، في حين هناك من نبه الوزير إلى وجود شبهات فساد ومحاباة في علاقة بقائمات المنتفعين بالمساكن الاجتماعية .
وخير العديد من النواب خلال اللقاء الذي جمعهم بوزير التجهيز والإسكان إثارة مشاكل تهم البنية التحتية والمشاريع المعطلة في جهاتهم وطالبوا بمعالجتها، كما تحدثوا بالخصوص عن مخلفات الفيضانات الأخيرة والأضرار الناجمة عنها في العديد من المدن والأحياء السكنية خاصة على مستوى شبكة الطرقات والمسالك الريفية وتساءلوا عن وضعية المباني المتداعية للسقوط وهناك من استفسر عن الإجراءات المتخذة لحماية هضبة سيدي بوسعيد من الانزلاق. وأكد جل النواب على ضرورة وضع خطة استباقية للتوقي من المخاطر المحتملة لمياه الأمطار في حال نزولها بكميات قياسية في وقت وجيز، مع توفير آلة شفط بكل معتمدية وانتداب سائق لكل آلة لضمان سرعة التدخل.
السكن اللائق
وقبل المرور إلى النقاش العام قدم صلاح الزواري وزير التجهيز والإسكان مشروعي القانونين المعروضين على أنظار لجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية التي يرأسها النائب صابر الجلاصي. ويتعلق مشروع القانون الأول بإتمام القانون عدد 53 لسنة 1977 المؤرخ في 3 أوت 1977 والمتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية وذلك بإضافة بند جديد يقضي ببيع المساكن الاجتماعية المُموّلة من موارد صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء بالتقسيط أو بمقتضى عقود الكراء المُملّك، أما مشروع القانون الثاني فيتعلق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية الموافق عليه بمقتضى القانون عدد 19 لسنة 1957 المؤرخ في 10 سبتمبر 1957 ويتيح هذا المشروع نفس الحقّ بالنسبة إلى المساكن الاجتماعية التي تتولّى الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية بناءها.
ولاحظ الوزير أن المشروعين يهدفان إلى توفير السكن اللائق خاصة للفئات الضعيفة وذلك عبر آلية بيع المساكن بالتقسيط وآلية الكراء المملك. وتطرق في العرض الذي قدمه أمام نواب الشعب إلى خطة وزارة التجهيز والإسكان لانجاز مشاريع سكنية تندرج ضمن آلية الكراء المملك، وبين أن هذه الخطة تقوم على الضغط على الكلفة وعلى تكليف كل من «السبرولس» و»السنيت بفروعها الثلاثة» ببناء المساكن حيث يتم وضع أراضي دولية على ذمتها وإسنادها بالدينار الرمزي وذلك للتحكم في الكلفة.
وبين أنه إضافة إلى ذلك فقد تم صلب قانون المالية لسنة 2026 اتخاذ إجراء يهدف إلى توسيع ميدان تدخل صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء حتى يساهم في تمويل بناء المساكن وتهيئة المقاسم الاجتماعية والمنجزة من قبل الشركة العقارية للبلاد التونسية وفروعها وشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية وهو ما من شأنه أن يساهم في التقليص من كلفة المسكن وفي توفير سكن لائق بأسعار مناسبة وبجودة عالية. وأشار الزواري إلى أن خطة وزارة التجهيز والإسكان تتمثل في تخصيص الأراضي ليقع استغلالها بالدينار الرمزي وتهدف هذه الخطة إلى تنفيذ قرار اتخذه رئيس الجمهورية بتاريخ 20 جانفي 2025.
وقدم الوزير لنواب الشعب معطيات حول مدى التقدم في تنفيذ هذا القرار وقال إنه إلى حد الآن تم توفير أراضي مساحتها 10 هك في عديد الولايات ووقع استخراج أوامر لإسناد المقاسم سواء في منوبة أو نابل أو بن عروس أو قابس أو أريانة والوزارة حاليا بصدد انتظار إصدار أوامر لإسناد مقاسم ببنزرت ونابل وتوزر كما يجري البحث عن أراضي أخرى في جميع الولايات.
انجاز المشروع على مراحل
وفسر الوزير أنه سيتم الانطلاق في تنفيذ المشروع في 11 ولاية وذلك لانجاز 1200 مسكن بكلفة 200 مليون دينار، وتم إلى حد الآن الحصول على رخص البناء وهناك إمكانية لنشر طلب العروض والانطلاق في انجاز المشاريع المبرمجة في غضون السداسي الأول من العام الجاري وتوجد هذه المشاريع في إقامة نادرة بالمرناقية بمنوبة وإقامة فاطمة بالمرناقية وإقامة المنار بالقيروان والمركب السكني بطينة بصفاقس إضافة إلى بناء مساكن اجتماعية عددها 35 مسكنا بساقية الزيت، أما المساكن المتبقية من جملة 1200 مسكن فهناك إمكانية للحصول على تراخيص البناء في غضون أسابيع وإمكانية للإعلان عن طلبات العروض لتنفيذ 310 مساكن خلال السداسي الثاني وبالنسبة إلى 600 مسكن المتبقية في بقية الولايات فسيتم العمل على الحصول على التقاسيم والمصادقة عليها ثم الإعلان عن طلب العروض واعتماد صيغة المفتاح في اليد.
ولاحظ وزير التجهيز والإسكان أنه من المتوقع الانتهاء من انجاز المرحلة الأولى من هذا المشروع في أواخر سنة 2027 أو بداية سنة 2028 على أن تكون قائمة المستفيدين بآلية الكراء المملك جاهزة. وقال إنه سيتم وضع دليل خاص بهذه الآلية الجديدة وإعداد اتفاقية نموذجية لتمويل وإنجاز المشاريع السكنية. ولضمان الشفافية سيتم حسب قول الوزير وضع منصة إعلامية تمكن من تسجيل مطالب الانتفاع بالمساكن عن بعد ومن ضبط القائمات. وذكر أنه سيتواصل البحث عن أراضي لتشمل الخطة كل الولايات. وأضاف أنه في إطار الخطة المذكورة سيتم توفير خمسة آلاف مسكن للكراء المملك خلال فترة مخطط 2026- 2030 وذلك بمعدل ألف مسكن سنويا بداية من سنة 2026.
وإضافة إلى حديثه عن خطة وزارة التجهيز والإسكان لانجاز مشاريع سكنية في إطار آلية الكراء المملك تطرق الوزير صلاح الزواري في العرض الذي قدمه أمام أعضاء لجنة التخطيط الاستراتيجي إلى السياسة المعتمدة من قبل الوزارة لتوفير السكن، حيث قام بتشخيص واقع قطاع السكن في تونس واستعراض برامج الوزارة لتوفير السكن ومنظومات تمويل السكن المتوفرة.
ومن بين ما أشار إليه الوزير أن قطاع السكن يسعى إلى توفير السكن اللائق للمواطنين خاصة للفئات التي لا تقدر على توفيره. وأضاف أن تونس منذ الاستقلال مرت بأربع مراحل في علاقة بالسكن حيث تم في المرحلة الأولى التدخل المباشر من قبل الدولة للقضاء على المباني البدائية ووضع صندوق وطني لتحسين السكن وكذلك الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، وتم في مرحلة ثانية إحداث مؤسسات عمومية متخصصة تعنى بقطاع السكن والتهيئة العمرانية، أما في المرحلة الثالثة فتم إقرار إستراتيجية للسكن وتم في المرحلة الرابعة تحيين هذه الإستراتيجية. وفي علاقة بتحيين الإستراتجية الوطنية للسكن بين الوزير أنه يجري العمل على إعداد دراسة في الغرض ومن المنتظر الانتهاء منها قبل موفى العام الجاري. وذكر أن من أهم النقاط التي تشملها هذه الدراسة، مراجعة المنظومة التشريعية وفي هذا السياق تم التقدم في تحيين مجلة التهيئة العمرانية والتعمير، وإعداد قوانين لتنظيم الملكية العقارية ولتنظيم البعث العقاري فضلا عن تطوير الإطار التشريعي للسكن المعد للكراء المملك.
واستدل الزواري في مداخلته بالإحصائيات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء إثر التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024، وقال إن ثلثي السكان في البلاد التونسية يقطنون في الشريط الساحلي وتوجد في تونس 4 فاصل 2 مليون وحدة سكنية مقابل 3 فاصل 4 مليون أسرة: 75 فاصل 1 بالمائة منها تمتلك المساكن التي تقطنها. ولاحظ أنه منذ سنة 1966 وإلى غاية سنة 2024 تضاعف عدد المساكن خمس مرات. وأضاف الوزير أن نسبة امتلاك المساكن تراجعت في الفترة الممتدة بين 2014 و2024 من 77 فاصل 2 بالمائة إلى 75 فاصل 1 بالمائة. وذكر أن 24 فاصل 9 بالمائة من العائلات لا تمتلك المساكن التي تقطنها نظرا للصعوبات التي تواجهها لذلك تسعى وزارة التجهيز والإسكان حسب قوله إلى إدخال آلية جديدة وهي الكراء المملك. ولاحظ أنه حسب إحصائيات سنة 2024 تبين أن 82 بالمائة ممن لديهم مساكن يقومون ببناء ذاتي لمساكنهم في حين يساهم البعث العقاري الخاص والعمومي في توفير 18 بالمائة من المساكن. وذكر أنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار لهذا المؤشر الهام عند وضع برامج السكن. كما لاحظ الوزير عدم التلاؤم بين العرض والطلب على المساكن حسب الجهات إذ هناك جهات تعول على البناء الذاتي لكن هناك جهات أخرى تستوجب المرور عبر الباعثين العقاريين خاصة عندما يتعلق الأمر بالبناء العمودي، وأضاف أن هناك إشكاليات أخرى تتعلق بالعقارات أو بالتمويل أو بالإنتاج أي نوعية المساكن.
وبخصوص مساهمة البرامج الخصوصية في توفير المسكن، قدم الوزير صلاح الزواري لنواب الشعب معطيات حول تدخلات صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء كما تحدث عن برنامج المسكن الأول الذي عرف صعوبات في تنفيذه نظرا لارتفاع نسبة السوق النقدية. وذكر أنه يوجد برنامج خصوصي للسكن الاجتماعي منذ سنة 2012 وهو موجه للفئات الضعيفة وله بعد اجتماعي بحت إذ تساهم الدولة بقرابة خمسين بالمائة من كلفة المسكن. واستعرض الزواري معطيات حول برنامج إزالة المساكن البدائية وتعويضها أو ترميمها. وبين أن عدد المنتفعين به بلغ قرابة عشرة آلاف. وأضاف أنه تم انجاز وتسليم 4708 مساكن ومقاسم في إطار إنجاز وتوفير مساكن اجتماعية، وبين أن الوزارة تنتظر المصادقة على كراسات الشروط لتوفير ثلاثة آلاف مسكن وسيتواصل هذا البرنامج إلى سنة 2028.
وفي حديثه عن منظومة تمويل السكن عدّد وزير التجهيز والإسكان الآليات المتاحة للتمويل لكنه لاحظ أن الفئة ضعيفة الدخل فقدت الأمل في شراء مسكن لأنها لا تستجيب لشروط التمويل المعتمدة من قبل «الفوبرولوس».
مخلفات الأمطار
كما تطرق وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري خلال اللقاء الذي جمعه تحت قبة البرلمان بنواب الشعب إلى مخلفات الأمطار القياسية الأخيرة وما تم تسجيله من خسائر بشرية وأضرار لحقت بالبنية التحتية وطمأنهم بأنه تم التعهد بتوفير إعتمادات للقيام بالتدخلات المطلوبة خلال الأسابيع القادمة. وأكد أن الوزارة واعية بالنقص الحاصل في الموارد البشرية فهذا النقص يؤثر على عمل الإدارات الجهوية وحتى على عمل الوزارة نفسها. وبخصوص عمليات مسح حواشي الطرقات ومجاري المسالك، أشار إلى أن هذا المسح يتم بمعدات توفرها الدولة وليس القطاع الخاص. وذكر أن هناك خطة تم وضعها منذ سنوات لتجديد الآلات الماسحة ولتوفير آلة بكل معتمدية وتم اليوم تجديد قرابة 80 آلة أما بقية الآلات فقد تجاوزت عمرها الافتراضي لذلك تم القيام بخطة مع وزارة المالية لتمكين وزارة التجهيز والإسكان من إعتمادات لتجديدها، وتم في بداية العام الجاري اختيار المزود وهناك إمكانية للقيام بصفة في آخر السداسية الأولى من العام الجاري من أجل تعويض الآلات المعطبة. وذكر أن أولوية الوزارة تتمثل في توفير سواق مختصين في سياقة تلك الآلات وهي تسعى إلى تشجيع السواق العاملين بالإدارات الجهوية لتلقي التكوين اللازم لسياقة تلك الآلات. وذكر أنه في بعض المعتمديات لم يقع العثور على سائق للآلة. وأضاف أن هناك 9 سواق سيلحقون بالوزارة في إطار انتدابات جديدة عاجلة وذلك إضافة إلى تكوين سواق يعملون في الإدارات الجهوية. وأكد أن الوزارة تعمل على تدعيم الإدارات الجهوية بالإطارات من فنيين ومهندسين وتوجد خطة لسنة 2026 تهدف إلى مواصلة الانتدابات خاصة بالنسبة للتقنيين الذين سيراقبون الأشغال نظرا لخروج عدد كبير من التقنيين للتقاعد. ولتجاوز النقص المسجل في الموارد البشرية المكلفة بمتابعة الأشغال تم عن طريق صفقة اختيار مكتب دراسات وتكليفه بتوفير فريق عمل لمتابعة الأشغال ويبقى أعضاء هذا الفريق تحت أنظار الوزارات المعنية وهم يتحملون المسؤولية وإذا حدث تقصير تقع محاسبتهم.
وأضاف الوزير صلاح الزواري أن ما حصل خلال الأمطار الأخيرة يدعوه لتذكير نواب الشعب بأنه إذا كانت الأمطار غزيرة وتفوق قدرة المنشآت على التحمل تبقى هناك إمكانية لحدوث أضرار، ويتم العمل على إصلاحها بعد تراجع منسوب المياه وهذا ينطبق على المسالك الفلاحية. وذكر أنه توجد جسور قديمة لكنها لا تتعرض لأضرار حتى وإن كانت الأمطار غزيرة لكن هناك معابر مائية وهي ليست جسورا وهذه المعابر لها قدرات معينة على تحمل السيول لذلك يتم أحيانا تسجيل أضرار وإنقطاعات لكن يتم التدخل في مرحلة أولى لإرجاع حركة المرور ثم يتم إصلاحها بمجرد الحصول على تمويلات للغرض كما يوجد في ميزانية الوزارة تفويض إعتمادات لإصلاح الأضرار الناجمة عن الانزلاقات وعن السيول. وخلص الوزير إلى أنه عندما تكون الأمطار قياسية يتم تفعيل منظومة خاصة بالأزمات ويتم من خلالها التدخل الحيني وعند تراجع منسوب المياه يتم التدخل لإرجاع حركة المرور وإثر ذلك يتم تقييم الأضرار ثم يقع التدخل لمعالجة تلك الأضرار الناجمة عن الفيضانات ومخلفاتها وأكد أن نفس هذه الطريقة معتمدة في كل البلدان.
سعيدة بوهلال
- النواب يطالبون بتهيئة الطرقات والمسالك المتضررة من الفيضانات
بحضور صلاح الزواري وزير التجهيز والإسكان ناقش أعضاء لجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية أمس بمجلس نواب الشعب مشروعي قانونين يتيحان لشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية والشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية بيع مساكن بالتقسيط أو بموجب عقد الكراء المملك. وطالبوا بإنجاز المساكن المبرمجة في إطار مخطط التنمية 2026-2030 والموجهة للفئات ضعيفة ومحدودة الدخل في الآجال مع ضمان الجودة المطلوبة، ودعوا إلى إيجاد آليات إضافية لتوفير السكن اللائق بأسعار معقولة لجميع الأسر التونسية وخاصة للموظفين لأن أجور الموظفين أصبحت لا تكفي لشراء مسكن وحتى لكراء مسكن لائق.
وبين العديد من النواب أن الخمسة آلاف مسكن المبرمج إنجازها خلال خمس سنوات بمعدل ألف مسكن كل عام لن تحل أزمة السكن الخانقة الموجودة في أغلب المدن التونسية، ولاحظوا تنامي ظاهرة البناء الفوضوي بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة واقترحوا تسوية وضعيات المساكن العشوائية وربطها بشبكات الماء والكهرباء والتطهير وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك ودعا إلى سن عفو شامل على المخالفين لرخص البناء وفق شروط مضبوطة على أن يتم التسريع في نفس الوقت في مراجعة أمثلة التهيئة العمرانية، في حين هناك من نبه الوزير إلى وجود شبهات فساد ومحاباة في علاقة بقائمات المنتفعين بالمساكن الاجتماعية .
وخير العديد من النواب خلال اللقاء الذي جمعهم بوزير التجهيز والإسكان إثارة مشاكل تهم البنية التحتية والمشاريع المعطلة في جهاتهم وطالبوا بمعالجتها، كما تحدثوا بالخصوص عن مخلفات الفيضانات الأخيرة والأضرار الناجمة عنها في العديد من المدن والأحياء السكنية خاصة على مستوى شبكة الطرقات والمسالك الريفية وتساءلوا عن وضعية المباني المتداعية للسقوط وهناك من استفسر عن الإجراءات المتخذة لحماية هضبة سيدي بوسعيد من الانزلاق. وأكد جل النواب على ضرورة وضع خطة استباقية للتوقي من المخاطر المحتملة لمياه الأمطار في حال نزولها بكميات قياسية في وقت وجيز، مع توفير آلة شفط بكل معتمدية وانتداب سائق لكل آلة لضمان سرعة التدخل.
السكن اللائق
وقبل المرور إلى النقاش العام قدم صلاح الزواري وزير التجهيز والإسكان مشروعي القانونين المعروضين على أنظار لجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية التي يرأسها النائب صابر الجلاصي. ويتعلق مشروع القانون الأول بإتمام القانون عدد 53 لسنة 1977 المؤرخ في 3 أوت 1977 والمتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية وذلك بإضافة بند جديد يقضي ببيع المساكن الاجتماعية المُموّلة من موارد صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء بالتقسيط أو بمقتضى عقود الكراء المُملّك، أما مشروع القانون الثاني فيتعلق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية الموافق عليه بمقتضى القانون عدد 19 لسنة 1957 المؤرخ في 10 سبتمبر 1957 ويتيح هذا المشروع نفس الحقّ بالنسبة إلى المساكن الاجتماعية التي تتولّى الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية بناءها.
ولاحظ الوزير أن المشروعين يهدفان إلى توفير السكن اللائق خاصة للفئات الضعيفة وذلك عبر آلية بيع المساكن بالتقسيط وآلية الكراء المملك. وتطرق في العرض الذي قدمه أمام نواب الشعب إلى خطة وزارة التجهيز والإسكان لانجاز مشاريع سكنية تندرج ضمن آلية الكراء المملك، وبين أن هذه الخطة تقوم على الضغط على الكلفة وعلى تكليف كل من «السبرولس» و»السنيت بفروعها الثلاثة» ببناء المساكن حيث يتم وضع أراضي دولية على ذمتها وإسنادها بالدينار الرمزي وذلك للتحكم في الكلفة.
وبين أنه إضافة إلى ذلك فقد تم صلب قانون المالية لسنة 2026 اتخاذ إجراء يهدف إلى توسيع ميدان تدخل صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء حتى يساهم في تمويل بناء المساكن وتهيئة المقاسم الاجتماعية والمنجزة من قبل الشركة العقارية للبلاد التونسية وفروعها وشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية وهو ما من شأنه أن يساهم في التقليص من كلفة المسكن وفي توفير سكن لائق بأسعار مناسبة وبجودة عالية. وأشار الزواري إلى أن خطة وزارة التجهيز والإسكان تتمثل في تخصيص الأراضي ليقع استغلالها بالدينار الرمزي وتهدف هذه الخطة إلى تنفيذ قرار اتخذه رئيس الجمهورية بتاريخ 20 جانفي 2025.
وقدم الوزير لنواب الشعب معطيات حول مدى التقدم في تنفيذ هذا القرار وقال إنه إلى حد الآن تم توفير أراضي مساحتها 10 هك في عديد الولايات ووقع استخراج أوامر لإسناد المقاسم سواء في منوبة أو نابل أو بن عروس أو قابس أو أريانة والوزارة حاليا بصدد انتظار إصدار أوامر لإسناد مقاسم ببنزرت ونابل وتوزر كما يجري البحث عن أراضي أخرى في جميع الولايات.
انجاز المشروع على مراحل
وفسر الوزير أنه سيتم الانطلاق في تنفيذ المشروع في 11 ولاية وذلك لانجاز 1200 مسكن بكلفة 200 مليون دينار، وتم إلى حد الآن الحصول على رخص البناء وهناك إمكانية لنشر طلب العروض والانطلاق في انجاز المشاريع المبرمجة في غضون السداسي الأول من العام الجاري وتوجد هذه المشاريع في إقامة نادرة بالمرناقية بمنوبة وإقامة فاطمة بالمرناقية وإقامة المنار بالقيروان والمركب السكني بطينة بصفاقس إضافة إلى بناء مساكن اجتماعية عددها 35 مسكنا بساقية الزيت، أما المساكن المتبقية من جملة 1200 مسكن فهناك إمكانية للحصول على تراخيص البناء في غضون أسابيع وإمكانية للإعلان عن طلبات العروض لتنفيذ 310 مساكن خلال السداسي الثاني وبالنسبة إلى 600 مسكن المتبقية في بقية الولايات فسيتم العمل على الحصول على التقاسيم والمصادقة عليها ثم الإعلان عن طلب العروض واعتماد صيغة المفتاح في اليد.
ولاحظ وزير التجهيز والإسكان أنه من المتوقع الانتهاء من انجاز المرحلة الأولى من هذا المشروع في أواخر سنة 2027 أو بداية سنة 2028 على أن تكون قائمة المستفيدين بآلية الكراء المملك جاهزة. وقال إنه سيتم وضع دليل خاص بهذه الآلية الجديدة وإعداد اتفاقية نموذجية لتمويل وإنجاز المشاريع السكنية. ولضمان الشفافية سيتم حسب قول الوزير وضع منصة إعلامية تمكن من تسجيل مطالب الانتفاع بالمساكن عن بعد ومن ضبط القائمات. وذكر أنه سيتواصل البحث عن أراضي لتشمل الخطة كل الولايات. وأضاف أنه في إطار الخطة المذكورة سيتم توفير خمسة آلاف مسكن للكراء المملك خلال فترة مخطط 2026- 2030 وذلك بمعدل ألف مسكن سنويا بداية من سنة 2026.
وإضافة إلى حديثه عن خطة وزارة التجهيز والإسكان لانجاز مشاريع سكنية في إطار آلية الكراء المملك تطرق الوزير صلاح الزواري في العرض الذي قدمه أمام أعضاء لجنة التخطيط الاستراتيجي إلى السياسة المعتمدة من قبل الوزارة لتوفير السكن، حيث قام بتشخيص واقع قطاع السكن في تونس واستعراض برامج الوزارة لتوفير السكن ومنظومات تمويل السكن المتوفرة.
ومن بين ما أشار إليه الوزير أن قطاع السكن يسعى إلى توفير السكن اللائق للمواطنين خاصة للفئات التي لا تقدر على توفيره. وأضاف أن تونس منذ الاستقلال مرت بأربع مراحل في علاقة بالسكن حيث تم في المرحلة الأولى التدخل المباشر من قبل الدولة للقضاء على المباني البدائية ووضع صندوق وطني لتحسين السكن وكذلك الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، وتم في مرحلة ثانية إحداث مؤسسات عمومية متخصصة تعنى بقطاع السكن والتهيئة العمرانية، أما في المرحلة الثالثة فتم إقرار إستراتيجية للسكن وتم في المرحلة الرابعة تحيين هذه الإستراتيجية. وفي علاقة بتحيين الإستراتجية الوطنية للسكن بين الوزير أنه يجري العمل على إعداد دراسة في الغرض ومن المنتظر الانتهاء منها قبل موفى العام الجاري. وذكر أن من أهم النقاط التي تشملها هذه الدراسة، مراجعة المنظومة التشريعية وفي هذا السياق تم التقدم في تحيين مجلة التهيئة العمرانية والتعمير، وإعداد قوانين لتنظيم الملكية العقارية ولتنظيم البعث العقاري فضلا عن تطوير الإطار التشريعي للسكن المعد للكراء المملك.
واستدل الزواري في مداخلته بالإحصائيات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء إثر التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024، وقال إن ثلثي السكان في البلاد التونسية يقطنون في الشريط الساحلي وتوجد في تونس 4 فاصل 2 مليون وحدة سكنية مقابل 3 فاصل 4 مليون أسرة: 75 فاصل 1 بالمائة منها تمتلك المساكن التي تقطنها. ولاحظ أنه منذ سنة 1966 وإلى غاية سنة 2024 تضاعف عدد المساكن خمس مرات. وأضاف الوزير أن نسبة امتلاك المساكن تراجعت في الفترة الممتدة بين 2014 و2024 من 77 فاصل 2 بالمائة إلى 75 فاصل 1 بالمائة. وذكر أن 24 فاصل 9 بالمائة من العائلات لا تمتلك المساكن التي تقطنها نظرا للصعوبات التي تواجهها لذلك تسعى وزارة التجهيز والإسكان حسب قوله إلى إدخال آلية جديدة وهي الكراء المملك. ولاحظ أنه حسب إحصائيات سنة 2024 تبين أن 82 بالمائة ممن لديهم مساكن يقومون ببناء ذاتي لمساكنهم في حين يساهم البعث العقاري الخاص والعمومي في توفير 18 بالمائة من المساكن. وذكر أنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار لهذا المؤشر الهام عند وضع برامج السكن. كما لاحظ الوزير عدم التلاؤم بين العرض والطلب على المساكن حسب الجهات إذ هناك جهات تعول على البناء الذاتي لكن هناك جهات أخرى تستوجب المرور عبر الباعثين العقاريين خاصة عندما يتعلق الأمر بالبناء العمودي، وأضاف أن هناك إشكاليات أخرى تتعلق بالعقارات أو بالتمويل أو بالإنتاج أي نوعية المساكن.
وبخصوص مساهمة البرامج الخصوصية في توفير المسكن، قدم الوزير صلاح الزواري لنواب الشعب معطيات حول تدخلات صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء كما تحدث عن برنامج المسكن الأول الذي عرف صعوبات في تنفيذه نظرا لارتفاع نسبة السوق النقدية. وذكر أنه يوجد برنامج خصوصي للسكن الاجتماعي منذ سنة 2012 وهو موجه للفئات الضعيفة وله بعد اجتماعي بحت إذ تساهم الدولة بقرابة خمسين بالمائة من كلفة المسكن. واستعرض الزواري معطيات حول برنامج إزالة المساكن البدائية وتعويضها أو ترميمها. وبين أن عدد المنتفعين به بلغ قرابة عشرة آلاف. وأضاف أنه تم انجاز وتسليم 4708 مساكن ومقاسم في إطار إنجاز وتوفير مساكن اجتماعية، وبين أن الوزارة تنتظر المصادقة على كراسات الشروط لتوفير ثلاثة آلاف مسكن وسيتواصل هذا البرنامج إلى سنة 2028.
وفي حديثه عن منظومة تمويل السكن عدّد وزير التجهيز والإسكان الآليات المتاحة للتمويل لكنه لاحظ أن الفئة ضعيفة الدخل فقدت الأمل في شراء مسكن لأنها لا تستجيب لشروط التمويل المعتمدة من قبل «الفوبرولوس».
مخلفات الأمطار
كما تطرق وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري خلال اللقاء الذي جمعه تحت قبة البرلمان بنواب الشعب إلى مخلفات الأمطار القياسية الأخيرة وما تم تسجيله من خسائر بشرية وأضرار لحقت بالبنية التحتية وطمأنهم بأنه تم التعهد بتوفير إعتمادات للقيام بالتدخلات المطلوبة خلال الأسابيع القادمة. وأكد أن الوزارة واعية بالنقص الحاصل في الموارد البشرية فهذا النقص يؤثر على عمل الإدارات الجهوية وحتى على عمل الوزارة نفسها. وبخصوص عمليات مسح حواشي الطرقات ومجاري المسالك، أشار إلى أن هذا المسح يتم بمعدات توفرها الدولة وليس القطاع الخاص. وذكر أن هناك خطة تم وضعها منذ سنوات لتجديد الآلات الماسحة ولتوفير آلة بكل معتمدية وتم اليوم تجديد قرابة 80 آلة أما بقية الآلات فقد تجاوزت عمرها الافتراضي لذلك تم القيام بخطة مع وزارة المالية لتمكين وزارة التجهيز والإسكان من إعتمادات لتجديدها، وتم في بداية العام الجاري اختيار المزود وهناك إمكانية للقيام بصفة في آخر السداسية الأولى من العام الجاري من أجل تعويض الآلات المعطبة. وذكر أن أولوية الوزارة تتمثل في توفير سواق مختصين في سياقة تلك الآلات وهي تسعى إلى تشجيع السواق العاملين بالإدارات الجهوية لتلقي التكوين اللازم لسياقة تلك الآلات. وذكر أنه في بعض المعتمديات لم يقع العثور على سائق للآلة. وأضاف أن هناك 9 سواق سيلحقون بالوزارة في إطار انتدابات جديدة عاجلة وذلك إضافة إلى تكوين سواق يعملون في الإدارات الجهوية. وأكد أن الوزارة تعمل على تدعيم الإدارات الجهوية بالإطارات من فنيين ومهندسين وتوجد خطة لسنة 2026 تهدف إلى مواصلة الانتدابات خاصة بالنسبة للتقنيين الذين سيراقبون الأشغال نظرا لخروج عدد كبير من التقنيين للتقاعد. ولتجاوز النقص المسجل في الموارد البشرية المكلفة بمتابعة الأشغال تم عن طريق صفقة اختيار مكتب دراسات وتكليفه بتوفير فريق عمل لمتابعة الأشغال ويبقى أعضاء هذا الفريق تحت أنظار الوزارات المعنية وهم يتحملون المسؤولية وإذا حدث تقصير تقع محاسبتهم.
وأضاف الوزير صلاح الزواري أن ما حصل خلال الأمطار الأخيرة يدعوه لتذكير نواب الشعب بأنه إذا كانت الأمطار غزيرة وتفوق قدرة المنشآت على التحمل تبقى هناك إمكانية لحدوث أضرار، ويتم العمل على إصلاحها بعد تراجع منسوب المياه وهذا ينطبق على المسالك الفلاحية. وذكر أنه توجد جسور قديمة لكنها لا تتعرض لأضرار حتى وإن كانت الأمطار غزيرة لكن هناك معابر مائية وهي ليست جسورا وهذه المعابر لها قدرات معينة على تحمل السيول لذلك يتم أحيانا تسجيل أضرار وإنقطاعات لكن يتم التدخل في مرحلة أولى لإرجاع حركة المرور ثم يتم إصلاحها بمجرد الحصول على تمويلات للغرض كما يوجد في ميزانية الوزارة تفويض إعتمادات لإصلاح الأضرار الناجمة عن الانزلاقات وعن السيول. وخلص الوزير إلى أنه عندما تكون الأمطار قياسية يتم تفعيل منظومة خاصة بالأزمات ويتم من خلالها التدخل الحيني وعند تراجع منسوب المياه يتم التدخل لإرجاع حركة المرور وإثر ذلك يتم تقييم الأضرار ثم يقع التدخل لمعالجة تلك الأضرار الناجمة عن الفيضانات ومخلفاتها وأكد أن نفس هذه الطريقة معتمدة في كل البلدان.