دعت عضو مجلس نواب الشعب، آمال المدّب، وعضو لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، الجهات التي انطلقت في الاشتغال على مشروع البنايات المتداعية والآيلة للسقوط في مدينة تونس، أو تونس الكبرى تحديدا، إلى اعتماد استراتيجية متكاملة من أجل ضمان نجاح برنامج التدخل، وذلك في إطار تنفيذ دعوة رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى إنقاذ وتهذيب جزء هام من المعالم الراسخة في تاريخ تونس.
وبيّنت، في حديثها لـ«الصباح»، أن مدينة تونس مصنفة ضمن التراث العالمي، وهو ما يقتضي ضرورة مشاركة الهياكل والمؤسسات المعنية، ولعل من أبرزها المعهد الوطني للتراث، باعتبار أن القانون الخاص بذلك لا تنسحب بعض أحكامه وفصوله التي تخوّل التدخل البلدي أو تدخل هياكل أخرى في المباني المصنفة تراثية.
وقد شكّلت البنايات القديمة، ولا سيما المتداعية للسقوط منها، الشغل الشاغل لعدة جهات في تونس خلال السنوات الماضية، نظرا لتزايد عددها في ظل غياب الصيانة والتدخل للترميم، بسبب تعقّد المسألة وتداخل عديد الهياكل والمؤسسات في هذا المجال، إضافة إلى عدم مبادرة بعض المالكين بالقيام بأعمال الترميم والصيانة.
ويأتي ذلك بعد أكثر من عام من مصادقة البرلمان على قانونين مهمين، يتعلق الأول بالقانون عدد 33 لسنة 2024 (المصادق عليه في جوان 2024)، والثاني بالقانون عدد 38 لسنة 2023، وهما يهدفان إلى ضبط إجراءات معالجة البنايات المتداعية للسقوط، وتحديد مسؤوليات الأطراف، وتنظيم عمليات الإخلاء والترميم والهدم. كما يشمل القانون آليات لضمان سلامة المواطنين والحفاظ على الرصيد العقاري، مع فرض عقوبات على المالكين المهملين.
وكان وزير التجهيز والإسكان، صلاح الزواري، قد أكد في ديسمبر المنقضي أن الأوامر الترتيبية الخاصة بتفعيل القانون المتعلق بـ»البنايات المتداعية للسقوط» جاهزة، وستصدر قريبا تمهيدا لإطلاق برنامج كبير لإعادة تهيئة المراكز العمرانية القديمة بالبلديات، بهدف دعم المؤسسات العمومية وتطوير البنية التحتية واستخدام الكفاءات، ليدخل بذلك هذا القانون حيّز التنفيذ، في خطوة مهمة لتفادي الكوارث وما تشكّله جل هذه البنايات من خطورة.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة التجهيز والإسكان كانت قد أعلنت سنة 2024 عن وجود حوالي 5 آلاف مبنى في تونس أصبح متداعيا للسقوط، معظمها في المدن الكبرى، أساسا بولايات تونس وأريانة ومنوبة وبن عروس، مما يشكل خطرا على سلامة السكان.
برنامج متكامل
وأفادت محدثتنا أن هذه المسألة تُعد بالغة الأهمية، الأمر الذي يتطلب، وفق تقديرها، الدقة والإتقان والنجاعة والفاعلية، لضمان الحفاظ على الخصوصية المعمارية لهذه البنايات، التي تصنّفها في خانة «مواقع ومعالم حضارية شاهدة على حقب مختلفة من تاريخ تونس الثقافي والحضاري».
ولذلك قالت النائبة بالبرلمان، باعتبارها مهندسة معمارية عملت لسنوات في صيانة المدينة: «في الحقيقة، المباني الآيلة والمتداعية للسقوط ليست مجرد ملف يجب غلقه بأي شكل كان، بل هي مسألة بالغة الأهمية تتطلب وضع برنامج وطني متكامل لحماية جزء هام من المعمار التونسي من التحريف والهدم، والمحافظة على الخصوصية المعمارية لتونس من ناحية، وضمان حماية المباني بوضع خطط عملية تحدد التدخل وكيفية التدخل».
واعتبرت أن هذا التوجه يقتضي تشريك الكفاءات وأهل الاختصاص ووضع برنامج مدروس ومتكامل، مؤكدة أن تونس تزخر بالكفاءات من المهندسين المختصين في التراث وصيانة البناءات القديمة. وأضافت: «هناك عديد البناءات التي تتطلب التدخل العاجل والدقيق وسط العاصمة، على غرار شارع الحرية وشارع باريس ونهج الأطلس والحي القنصلي القديم، وهو ما يستوجب فريقا مختصا يتولى في مرحلة أولى التشخيص والتصنيف قبل المرور إلى التدخل والتنفيذ».
واعتبرت أن تأخر صدور الأوامر الترتيبية إلى حد الآن من شأنه أن يدفع البعض إلى تقديم مبادرات قد لا تتوفر فيها الشروط المطلوبة لهذا البرنامج، الذي تعتبره برنامجا سياديا بامتياز.
كما أفادت بأن العملية تتطلب ضرورة إحداث صندوق خاص بالترميم، وفق ما اقترحته في البرلمان على وزير التجهيز والإسكان، لضمان توفير الموارد المالية اللازمة لإنجاح هذا البرنامج، الذي تضعه في مرتبة برنامج وطني بامتياز.
وأوضحت قائلة: «أعلن من موقعي كمهندسة معمارية اشتغلت لسنوات في صيانة مدينة تونس، عن وضع تجربتي وخبرتي على ذمة الجهات المعنية للمساهمة في هذا المشروع، خاصة وأننا سبق أن خضنا تجارب مماثلة في هذا المجال، واستندنا إلى تجارب بلدان مشابهة، على غرار إيطاليا وغيرها. فتونس اليوم لم تعد تحتمل التجريب والعشوائية، وأنا على ذمة أي جهة ترغب في الاستفادة من تجربتي والدراسات التي تم إعدادها للغرض، أو المشاركة في وضع دراسات جديدة وفق المقاييس العلمية المطلوبة».
دورة إلى إعداد إستراتيجية متكاملة
وشددت عضو مجلس نواب الشعب على ضرورة إعداد استراتيجية متكاملة بعد دراسة المسألة من جميع النواحي، لضمان توفر شروط نجاعة هذا البرنامج، قبل المرور إلى عملية إخلاء المساكن وتكفل البلديات بإيواء بعض المتساكنين المطالبين بإخلاء مساكنهم وغير القادرين على توفير مأوى لهم. وأضافت: «هذا برنامج رئيس الجمهورية، وهو يندرج ضمن التوجهات الإصلاحية الهادفة والبناءة لتونس، بما تحمله من أهداف اجتماعية وتنموية وحضارية وثقافية واقتصادية».
ويُذكر أن بلدية تونس كانت قد أعلنت مؤخرا أنها توصلت، في إطار عملية الإحصاء والتصنيف لهذه البنايات، إلى وجود 1350 مبنى آيلًا للسقوط، باعتبار أن جل هذه البنايات تتركز بتونس الكبرى. ويتم ترتيب هذه البنايات وفق القانون المصادق عليه في جوان 2024 حسب مستوى الخطورة، والتي تتراوح بين خطر وشيك ومؤكد، وخطر وشيك، وبنايات تستدعي الترميم الثقيل، إلى جانب حالات أخرى تتطلب الترميم الطفيف.
نزيهة الغضباني
دعت عضو مجلس نواب الشعب، آمال المدّب، وعضو لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، الجهات التي انطلقت في الاشتغال على مشروع البنايات المتداعية والآيلة للسقوط في مدينة تونس، أو تونس الكبرى تحديدا، إلى اعتماد استراتيجية متكاملة من أجل ضمان نجاح برنامج التدخل، وذلك في إطار تنفيذ دعوة رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى إنقاذ وتهذيب جزء هام من المعالم الراسخة في تاريخ تونس.
وبيّنت، في حديثها لـ«الصباح»، أن مدينة تونس مصنفة ضمن التراث العالمي، وهو ما يقتضي ضرورة مشاركة الهياكل والمؤسسات المعنية، ولعل من أبرزها المعهد الوطني للتراث، باعتبار أن القانون الخاص بذلك لا تنسحب بعض أحكامه وفصوله التي تخوّل التدخل البلدي أو تدخل هياكل أخرى في المباني المصنفة تراثية.
وقد شكّلت البنايات القديمة، ولا سيما المتداعية للسقوط منها، الشغل الشاغل لعدة جهات في تونس خلال السنوات الماضية، نظرا لتزايد عددها في ظل غياب الصيانة والتدخل للترميم، بسبب تعقّد المسألة وتداخل عديد الهياكل والمؤسسات في هذا المجال، إضافة إلى عدم مبادرة بعض المالكين بالقيام بأعمال الترميم والصيانة.
ويأتي ذلك بعد أكثر من عام من مصادقة البرلمان على قانونين مهمين، يتعلق الأول بالقانون عدد 33 لسنة 2024 (المصادق عليه في جوان 2024)، والثاني بالقانون عدد 38 لسنة 2023، وهما يهدفان إلى ضبط إجراءات معالجة البنايات المتداعية للسقوط، وتحديد مسؤوليات الأطراف، وتنظيم عمليات الإخلاء والترميم والهدم. كما يشمل القانون آليات لضمان سلامة المواطنين والحفاظ على الرصيد العقاري، مع فرض عقوبات على المالكين المهملين.
وكان وزير التجهيز والإسكان، صلاح الزواري، قد أكد في ديسمبر المنقضي أن الأوامر الترتيبية الخاصة بتفعيل القانون المتعلق بـ»البنايات المتداعية للسقوط» جاهزة، وستصدر قريبا تمهيدا لإطلاق برنامج كبير لإعادة تهيئة المراكز العمرانية القديمة بالبلديات، بهدف دعم المؤسسات العمومية وتطوير البنية التحتية واستخدام الكفاءات، ليدخل بذلك هذا القانون حيّز التنفيذ، في خطوة مهمة لتفادي الكوارث وما تشكّله جل هذه البنايات من خطورة.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة التجهيز والإسكان كانت قد أعلنت سنة 2024 عن وجود حوالي 5 آلاف مبنى في تونس أصبح متداعيا للسقوط، معظمها في المدن الكبرى، أساسا بولايات تونس وأريانة ومنوبة وبن عروس، مما يشكل خطرا على سلامة السكان.
برنامج متكامل
وأفادت محدثتنا أن هذه المسألة تُعد بالغة الأهمية، الأمر الذي يتطلب، وفق تقديرها، الدقة والإتقان والنجاعة والفاعلية، لضمان الحفاظ على الخصوصية المعمارية لهذه البنايات، التي تصنّفها في خانة «مواقع ومعالم حضارية شاهدة على حقب مختلفة من تاريخ تونس الثقافي والحضاري».
ولذلك قالت النائبة بالبرلمان، باعتبارها مهندسة معمارية عملت لسنوات في صيانة المدينة: «في الحقيقة، المباني الآيلة والمتداعية للسقوط ليست مجرد ملف يجب غلقه بأي شكل كان، بل هي مسألة بالغة الأهمية تتطلب وضع برنامج وطني متكامل لحماية جزء هام من المعمار التونسي من التحريف والهدم، والمحافظة على الخصوصية المعمارية لتونس من ناحية، وضمان حماية المباني بوضع خطط عملية تحدد التدخل وكيفية التدخل».
واعتبرت أن هذا التوجه يقتضي تشريك الكفاءات وأهل الاختصاص ووضع برنامج مدروس ومتكامل، مؤكدة أن تونس تزخر بالكفاءات من المهندسين المختصين في التراث وصيانة البناءات القديمة. وأضافت: «هناك عديد البناءات التي تتطلب التدخل العاجل والدقيق وسط العاصمة، على غرار شارع الحرية وشارع باريس ونهج الأطلس والحي القنصلي القديم، وهو ما يستوجب فريقا مختصا يتولى في مرحلة أولى التشخيص والتصنيف قبل المرور إلى التدخل والتنفيذ».
واعتبرت أن تأخر صدور الأوامر الترتيبية إلى حد الآن من شأنه أن يدفع البعض إلى تقديم مبادرات قد لا تتوفر فيها الشروط المطلوبة لهذا البرنامج، الذي تعتبره برنامجا سياديا بامتياز.
كما أفادت بأن العملية تتطلب ضرورة إحداث صندوق خاص بالترميم، وفق ما اقترحته في البرلمان على وزير التجهيز والإسكان، لضمان توفير الموارد المالية اللازمة لإنجاح هذا البرنامج، الذي تضعه في مرتبة برنامج وطني بامتياز.
وأوضحت قائلة: «أعلن من موقعي كمهندسة معمارية اشتغلت لسنوات في صيانة مدينة تونس، عن وضع تجربتي وخبرتي على ذمة الجهات المعنية للمساهمة في هذا المشروع، خاصة وأننا سبق أن خضنا تجارب مماثلة في هذا المجال، واستندنا إلى تجارب بلدان مشابهة، على غرار إيطاليا وغيرها. فتونس اليوم لم تعد تحتمل التجريب والعشوائية، وأنا على ذمة أي جهة ترغب في الاستفادة من تجربتي والدراسات التي تم إعدادها للغرض، أو المشاركة في وضع دراسات جديدة وفق المقاييس العلمية المطلوبة».
دورة إلى إعداد إستراتيجية متكاملة
وشددت عضو مجلس نواب الشعب على ضرورة إعداد استراتيجية متكاملة بعد دراسة المسألة من جميع النواحي، لضمان توفر شروط نجاعة هذا البرنامج، قبل المرور إلى عملية إخلاء المساكن وتكفل البلديات بإيواء بعض المتساكنين المطالبين بإخلاء مساكنهم وغير القادرين على توفير مأوى لهم. وأضافت: «هذا برنامج رئيس الجمهورية، وهو يندرج ضمن التوجهات الإصلاحية الهادفة والبناءة لتونس، بما تحمله من أهداف اجتماعية وتنموية وحضارية وثقافية واقتصادية».
ويُذكر أن بلدية تونس كانت قد أعلنت مؤخرا أنها توصلت، في إطار عملية الإحصاء والتصنيف لهذه البنايات، إلى وجود 1350 مبنى آيلًا للسقوط، باعتبار أن جل هذه البنايات تتركز بتونس الكبرى. ويتم ترتيب هذه البنايات وفق القانون المصادق عليه في جوان 2024 حسب مستوى الخطورة، والتي تتراوح بين خطر وشيك ومؤكد، وخطر وشيك، وبنايات تستدعي الترميم الثقيل، إلى جانب حالات أخرى تتطلب الترميم الطفيف.