إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ينتظر توزيعها بطريقة عادلة بين الجهات.. برمجة اقتناءات جديدة لتعزيز أسطول النقل البري

يُعتبر قطاع النقل من القطاعات الحساسة ذات الأولوية القصوى، وذلك لارتباطه الوثيق بحياة المواطن اليومية، مما يستوجب وضعه في صلب مخططات التنمية في بلادنا. لا سيما وأن قطاع النقل يعاني من إرث ثقيل منذ سنوات نتيجة لتراكم الإشكاليات التي تتطلب المعالجة، خصوصا في ظل ما تعانيه الشركات الوطنية للنقل من صعوبات جعلت من إعادة هيكلتها خطوة أكثر من ضرورية.

وخلال السنوات الفارطة وإلى اليوم، تم طرح ملف إصلاح قطاع النقل في أكثر من مناسبة، سواء من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد أو من الحكومة، ليتم اتخاذ جملة من الإجراءات والخطوات الإصلاحية، التي كانت ملموسة أكثر خلال العام الماضي.

اقتناء حافلات.. وخط جديد للشبكة الحديدية السريعة

وخلال العام الماضي، تسلّمت وزارة النقل 300 حافلة جديدة على دفعتين: الأولى تتضمن 111 حافلة، والثانية 189 حافلة، في إطار صفقة مع المزود الصيني ، بكلفة إجمالية تناهز 152 مليون دينار.

وقد ساهمت هذه الحافلات الجديدة في تعزيز أسطول النقل الحضري داخل إقليم تونس الكبرى وعدد من المناطق الأخرى، وذلك في إطار تخفيف الضغط على الرحلات اليومية، لا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. كما ساعدت هذه الحافلات في فك عزلة بعض الجهات.

كما عززت الشركات الجهوية للنقل أسطولها باقتناءات جديدة، على غرار الشركة الجهوية للنقل بالقيروان، والشركة الجهوية للنقل بنابل، والشركة الجهوية للنقل بقبلي، والشركة الجهوية للنقل بباجة، بالإضافة إلى شركات جهوية أخرى.

وفي السياق ذاته، وفي ما يخص النقل الحديدي، تم منذ بداية العام الماضي 2025 افتتاح الخط الحديدي السريع D من محطة برشلونة إلى محطة بوقطفة. ويُعتبر مشروع الشبكة الحديدية السريعة من أهم المشاريع التي تشرف وزارة النقل على إنجازها بهدف النهوض بالنقل الحضري العمومي وتطوير قطاع النقل الحديدي بإقليم تونس الكبرى والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وذلك بعد إطلاق الخط الحديدي السريع للضاحية الجنوبية سنة 2012. هذا، وقد تمّ في سنة 2023 الانطلاق في الاستغلال الرسمي للخطّ E الذي يربط بين محطة برشلونة بالعاصمة ومحطة بوقطفة بسيدي حسين.

تطوير منظومة النقل

ولمزيد دعم هذا القطاع الحيوي، وخلال مجلس وزاري انعقد يوم الاثنين 12 جانفي 2026، تمّت برمجة اقتناءات جديدة لتعزيز أسطول النقل البري، على أن يتم توزيعها بطريقة عادلة بين المدن وداخلها.

وقد قرر المجلس الوزاري، بالإضافة إلى اقتناء 461 حافلة جديدة ستتسلمها وزارة النقل خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 على دفعات تبدأ من أواخر جانفي الحالي، الترخيص للشركات الجهوية للنقل والشركة الوطنية للنقل بين المدن في اقتناء 621 حافلة جديدة، بعنوان سنة 2026، في إطار طلب عروض دولي يشمل حافلات عادية للنقل الحضري والجهوي، وحافلات مزدوجة للنقل المدرسي والجامعي والتكويني، وحافلات صغيرة لفك العزلة عن المناطق ذات التضاريس الوعرة، بالإضافة إلى حافلات مكيفة للنقل بين المدن لدعم الاندماج والربط بين الجهات والأقاليم.

كما أقرّ المجلس توزيع هذه الحافلات بطريقة عادلة بين الجهات بكافة مناطق الجمهورية بناء على مقاييس واضحة، وتركيز برنامج لصيانة الحافلات التي تم اقتناؤها أو المبرمج اقتناؤها، ومتابعة تنفيذه بصفة دورية، بالإضافة إلى ضرورة القيام بالصيانة الدورية اللازمة لهذه الحافلات.

ومن أهم القرارات التي أقرها المجلس أيضا رقمنة قطاع النقل من خلال تحسين استغلال وإدارة المرفق عبر تعديل البرمجة بما يتوافق مع حركة السفر الفعلية، واعتماد تطبيقات لإدارة المحروقات والصيانة والمخزون بشكل أكثر نجاعة، وتحسين طرق إعلام المسافرين عبر شاشات في المحطات الكبرى، وتطبيقات على الهواتف الذكية، وبوابة إلكترونية للخطوط تعرض التوقيت الحيني لوصول وسائل النقل، مما يسهل على المواطنين تنظيم رحلاتهم بدقة وراحة أكبر.

وفي ذات الصدد، من المنتظر أن تشهد سنة 2026 شراء عدد من عربات المترو، وعددها 30 عربة مترو جديدة بمواصفات حديثة، وبقيمة قدرت بـ450 مليون دينار، إضافة إلى مشروع تجديد قطارات خط تونس البحرية نحو المرسى، عبر شراء ما بين 14 و18 عربة قطار، علما وأن طلب عروض هذه الاقتناءات تم إطلاقه منذ العام الماضي.

1281 مليون دينار ميزانية وزارة النقل

وقد قدّرت ميزانية وزارة النقل في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 بما يناهز 1281 مليون دينار تعهدا، و1267 مليون دينار دفعا، بزيادة قدرها 17.7 % مقارنة بميزانية 2025.

وتتوزع هذه الاعتمادات وفق البرامج إلى 1179 مليون دينار لبرنامج النقل البري، ما يمثل 93 % من إجمالي الاعتمادات، و14 مليون دينار لبرنامج الطيران المدني، و37 مليون دينار لبرنامج النقل البحري والموانئ، و36 مليون دينار لبرنامج القيادة والمساندة.

وقد تم تخصيص 700 مليون دينار لدعم النقل، تشمل 404 مليون دينار للشركات الجهوية للنقل البري، و175 مليون دينار لشركة نقل تونس، و86 مليون دينار للشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، و20 مليون دينار للشركة الجديدة للنقل بقرقنة، و11 مليون دينار لشركة الخطوط التونسية السريعة، و4 ملايين دينار للشركة الوطنية للنقل بين المدن. وللإشارة، يمثل دعم النقل حوالي 55 % من جملة نفقات وزارة النقل، كما تبلغ قيمة التدخلات ذات الصبغة التنموية حوالي 517 مليون دينار، بنسبة 40.7 % من إجمالي النفقات المبرمجة، 95 % منها مخصصة لمشاريع النقل البري.

كما تم تخصيص نفقات استثمار لفائدة الشركات الجهوية للنقل تقدر بـ40 مليون دينار بعنوان الاستثمار في الحافلات لاقتناء 250 حافلة.

كل هذا إلى جانب برمجة تسلّم 239 حافلة جديدة سنة 2026، لفائدة الشركات الجهوية للنقل في إطار تنفيذ الاستثمارات الخاصة بها.

حنان قيراط

ينتظر توزيعها بطريقة عادلة بين الجهات..   برمجة اقتناءات جديدة لتعزيز أسطول النقل البري

يُعتبر قطاع النقل من القطاعات الحساسة ذات الأولوية القصوى، وذلك لارتباطه الوثيق بحياة المواطن اليومية، مما يستوجب وضعه في صلب مخططات التنمية في بلادنا. لا سيما وأن قطاع النقل يعاني من إرث ثقيل منذ سنوات نتيجة لتراكم الإشكاليات التي تتطلب المعالجة، خصوصا في ظل ما تعانيه الشركات الوطنية للنقل من صعوبات جعلت من إعادة هيكلتها خطوة أكثر من ضرورية.

وخلال السنوات الفارطة وإلى اليوم، تم طرح ملف إصلاح قطاع النقل في أكثر من مناسبة، سواء من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد أو من الحكومة، ليتم اتخاذ جملة من الإجراءات والخطوات الإصلاحية، التي كانت ملموسة أكثر خلال العام الماضي.

اقتناء حافلات.. وخط جديد للشبكة الحديدية السريعة

وخلال العام الماضي، تسلّمت وزارة النقل 300 حافلة جديدة على دفعتين: الأولى تتضمن 111 حافلة، والثانية 189 حافلة، في إطار صفقة مع المزود الصيني ، بكلفة إجمالية تناهز 152 مليون دينار.

وقد ساهمت هذه الحافلات الجديدة في تعزيز أسطول النقل الحضري داخل إقليم تونس الكبرى وعدد من المناطق الأخرى، وذلك في إطار تخفيف الضغط على الرحلات اليومية، لا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. كما ساعدت هذه الحافلات في فك عزلة بعض الجهات.

كما عززت الشركات الجهوية للنقل أسطولها باقتناءات جديدة، على غرار الشركة الجهوية للنقل بالقيروان، والشركة الجهوية للنقل بنابل، والشركة الجهوية للنقل بقبلي، والشركة الجهوية للنقل بباجة، بالإضافة إلى شركات جهوية أخرى.

وفي السياق ذاته، وفي ما يخص النقل الحديدي، تم منذ بداية العام الماضي 2025 افتتاح الخط الحديدي السريع D من محطة برشلونة إلى محطة بوقطفة. ويُعتبر مشروع الشبكة الحديدية السريعة من أهم المشاريع التي تشرف وزارة النقل على إنجازها بهدف النهوض بالنقل الحضري العمومي وتطوير قطاع النقل الحديدي بإقليم تونس الكبرى والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وذلك بعد إطلاق الخط الحديدي السريع للضاحية الجنوبية سنة 2012. هذا، وقد تمّ في سنة 2023 الانطلاق في الاستغلال الرسمي للخطّ E الذي يربط بين محطة برشلونة بالعاصمة ومحطة بوقطفة بسيدي حسين.

تطوير منظومة النقل

ولمزيد دعم هذا القطاع الحيوي، وخلال مجلس وزاري انعقد يوم الاثنين 12 جانفي 2026، تمّت برمجة اقتناءات جديدة لتعزيز أسطول النقل البري، على أن يتم توزيعها بطريقة عادلة بين المدن وداخلها.

وقد قرر المجلس الوزاري، بالإضافة إلى اقتناء 461 حافلة جديدة ستتسلمها وزارة النقل خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 على دفعات تبدأ من أواخر جانفي الحالي، الترخيص للشركات الجهوية للنقل والشركة الوطنية للنقل بين المدن في اقتناء 621 حافلة جديدة، بعنوان سنة 2026، في إطار طلب عروض دولي يشمل حافلات عادية للنقل الحضري والجهوي، وحافلات مزدوجة للنقل المدرسي والجامعي والتكويني، وحافلات صغيرة لفك العزلة عن المناطق ذات التضاريس الوعرة، بالإضافة إلى حافلات مكيفة للنقل بين المدن لدعم الاندماج والربط بين الجهات والأقاليم.

كما أقرّ المجلس توزيع هذه الحافلات بطريقة عادلة بين الجهات بكافة مناطق الجمهورية بناء على مقاييس واضحة، وتركيز برنامج لصيانة الحافلات التي تم اقتناؤها أو المبرمج اقتناؤها، ومتابعة تنفيذه بصفة دورية، بالإضافة إلى ضرورة القيام بالصيانة الدورية اللازمة لهذه الحافلات.

ومن أهم القرارات التي أقرها المجلس أيضا رقمنة قطاع النقل من خلال تحسين استغلال وإدارة المرفق عبر تعديل البرمجة بما يتوافق مع حركة السفر الفعلية، واعتماد تطبيقات لإدارة المحروقات والصيانة والمخزون بشكل أكثر نجاعة، وتحسين طرق إعلام المسافرين عبر شاشات في المحطات الكبرى، وتطبيقات على الهواتف الذكية، وبوابة إلكترونية للخطوط تعرض التوقيت الحيني لوصول وسائل النقل، مما يسهل على المواطنين تنظيم رحلاتهم بدقة وراحة أكبر.

وفي ذات الصدد، من المنتظر أن تشهد سنة 2026 شراء عدد من عربات المترو، وعددها 30 عربة مترو جديدة بمواصفات حديثة، وبقيمة قدرت بـ450 مليون دينار، إضافة إلى مشروع تجديد قطارات خط تونس البحرية نحو المرسى، عبر شراء ما بين 14 و18 عربة قطار، علما وأن طلب عروض هذه الاقتناءات تم إطلاقه منذ العام الماضي.

1281 مليون دينار ميزانية وزارة النقل

وقد قدّرت ميزانية وزارة النقل في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 بما يناهز 1281 مليون دينار تعهدا، و1267 مليون دينار دفعا، بزيادة قدرها 17.7 % مقارنة بميزانية 2025.

وتتوزع هذه الاعتمادات وفق البرامج إلى 1179 مليون دينار لبرنامج النقل البري، ما يمثل 93 % من إجمالي الاعتمادات، و14 مليون دينار لبرنامج الطيران المدني، و37 مليون دينار لبرنامج النقل البحري والموانئ، و36 مليون دينار لبرنامج القيادة والمساندة.

وقد تم تخصيص 700 مليون دينار لدعم النقل، تشمل 404 مليون دينار للشركات الجهوية للنقل البري، و175 مليون دينار لشركة نقل تونس، و86 مليون دينار للشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، و20 مليون دينار للشركة الجديدة للنقل بقرقنة، و11 مليون دينار لشركة الخطوط التونسية السريعة، و4 ملايين دينار للشركة الوطنية للنقل بين المدن. وللإشارة، يمثل دعم النقل حوالي 55 % من جملة نفقات وزارة النقل، كما تبلغ قيمة التدخلات ذات الصبغة التنموية حوالي 517 مليون دينار، بنسبة 40.7 % من إجمالي النفقات المبرمجة، 95 % منها مخصصة لمشاريع النقل البري.

كما تم تخصيص نفقات استثمار لفائدة الشركات الجهوية للنقل تقدر بـ40 مليون دينار بعنوان الاستثمار في الحافلات لاقتناء 250 حافلة.

كل هذا إلى جانب برمجة تسلّم 239 حافلة جديدة سنة 2026، لفائدة الشركات الجهوية للنقل في إطار تنفيذ الاستثمارات الخاصة بها.

حنان قيراط