ترسانة قانونية ضخمة تم إقرارها من قبل البرلمانات المتعاقبة بعد الثورة، إذ بلغ عدد القوانين التي صادق عليها مجلس النواب بعد 14 جانفي قانونا وحيدا، وبلغ عدد القوانين التي صادق عليها المجلس الوطني التأسيسي 141 قانونا أما عدد القوانين التي صادق عليها مجلس نواب الشعب المنتخب وفق أحكام دستور 2014 330 قانونا خلال المدة النيابية الأولى برئاسة محمد الناصر و87 قانونا خلال الفترة الممتدة بين 2019 و25 جويلية 2021 برئاسة راشد الغنوشي. وصادق مجلس نواب الشعب المنتخب وفق أحكام دستور 2022 برئاسة إبراهيم بودربالة إلى غاية الآن على 87 قانونا. وجاءت أغلب هذه النصوص بمبادرة من الحكومات المتعاقبة ويوجد ضمنها كثير من القروض خاصة خلال فترة حكم حركة النهضة.
وفي المقابل لم يقع تمرير إلا العدد القليل من مقترحات النواب الذين تم انتخابهم من قبل الشعب التونسي في محطات انتخابية فارقة ومعارك سياسية كبرى سنوات 2011 و2014 و2019 و2022 إذ بقيت مئات المبادرات التشريعية في رفوف قصر باردو لعل أبرزها تلك المتعلقة بالمحكمة الدستورية. في حين تتمثل أبرز مبادرات النواب التي رأت النور مؤخرا في القانون عدد 18 لسنة 2025 المؤرّخ في 22 ديسمبر 2025 المتعلّق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية المصادق عليه من قبل المجلس النيابي الحالي إثر تمرير قانون المالية لسنة 2026 المتضمن بدوره لعديد الإجراءات الرامية إلى تكريس العدالة الاجتماعية وإنصاف آلاف المعطلين عن العمل وغيرهم من الذين خرجوا إلى الشوارع في مثل هذا اليوم من سنة 2011 للتنديد بالظلم والدكتاتورية والمحسوبية والتهميش والفقر والفساد رافعين ذلك الشعار الملهم «شغل حرية كرامة وطنية».
فبعد مغادرة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي البلاد مساء 14 جانفي 2011 في اتجاه السعودية وإعلان الوزير الأول محمد الغنوشي عن توليه الرئاسة بصفة مؤقتة استنادا إلى الفصل 56 من دستور 1959 ثم إقرار المجلس الدستوري يوم 15 جانفي 2011 حالة الشغور النهائي في منصب رئيس الجمهورية على معنى الفصل 57 من الدستور وتولي رئيس مجلس النواب محمد فؤاد المبزع مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة، صادق مجلس النواب في جلسة عامة صاخبة على مشروع قانون حاسم تم التداول فيه لاحقا من قبل مجلس المستشارين وهو يتعلق بالتفويض إلى رئيس الجمهورية المؤقت في إصدار مراسيم.. وبالتالي كان القــانــون عدد 5 لسنة 2011 المؤرخ في 9 فيفري 2011 المتعلق بالتفويض إلى رئيس الجمهورية المؤقت في اتخاذ مراسيم طبقا للفصل 28 من الدستور أول قانون صدر بعد 14 جانفي وكان ذلك التفويض في المجالات التالية : العفو العام، حقوق الإنسان والحريات الأساسية، النظام الانتخابي، الصحافة، تنظيم الأحزاب السياسية، الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، تنمية الاقتصاد، النهوض الاجتماعي، المالية والجباية، الملكية، التربية والثقافة، مجابهة الكوارث والأخطار، الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتعهدات المالية للدولة، المعاهدات الدولية التجارية والجبائية والاقتصادية والاستثمارية، المعاهدات الدولية المتعلقة بالعمل وبالمجال الاجتماعي، المعاهدات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية. وتبعا لهذا التفويض تولى رئيس الجمهورية المؤقت إصدار 121 مرسوما صدر آخرها يوم 17 نوفمبر 2011 وتعلق أول مرسوم بالعفو العام على كل من حكم عليه أو كان محل تتبع قضائي لدى المحاكم على اختلاف درجاتها وأصنافها، قبل 14 جانفي 2011 من أجل جرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي وخرق أحكام القانون المتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال وذلك فيما يتعلق منه بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب، وخرق الأحكام الخاصة بالصحافة ما عدا ما يتعلق منها بجرائم الثلب والشتم المرتكبة ضد الخواص، وخرق الأحكام الخاصة بالاجتماعات العامة والمواكب والاستعراضات والمظاهرات والتجمهر، وخرق الأحكام الخاصة بالجمعيات والأحزاب السياسية وتمويلها، وخرق العديد من الأحكام الأخرى الواردة بمجلة المرافعات والعقوبات العسكرية والمجلة الجزائية ومجلة الشغل ومجلة الاتصالات أو من أجل الفرار من السجن أو إخفاء مسجون فار أو اجتياز الحدود خلسة أو من غير نقاط العبور إذا كان الشخص محل تتبع أو محكوم عليه كما شمل العفو كل الذين حوكموا من أجل جرائم حق عام أو جرائم عسكرية إن كانت التتبعات تمت على أساس نشاط نقابي أو سياسي. وتم تمتيع المشمولين بالعفو الحق في العودة للعمل وفي طلب التعويض. ويذكر أنه رغم الأهمية التي تكتسيها العديد من المراسيم الصادرة في عهد المبزع على غرار المرسوم المتعلق بتنظيم الأحزاب والمرسوم المتعلق بتنظيم الجمعيات والمرسوم المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر والمرسوم المتعلق بحرية الاتصال السمعي والبصري وإحداث هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي والبصري فلم يقع تنفيذها بالشكل المطلوب كما لم تقع مراجعتها إلى اليوم رغم أن العديد من النواب بالمجالس النيابية المتعاقبة تقدموا بمبادرات تشريعية في الغرض.
سلطات واسعة
إثر انتهاء فترة العمل بالمراسيم تولى المجلس الوطني التأسيسي المنتخب يوم 23 أكتوبر 2011 من أجل وضع دستور جديد للبلاد منح نفسه صلاحيات أخرى حيث نص القانون التأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية المصادق عليه من قبل المجلس المذكور على أن يتولى المجلس الوطني التأسيسي بصفة أصلية وضع دستور للجمهورية التونسية، كما يتولى أيضا بالخصوص المهام التالية :ممارسة السلطة التشريعية، انتخاب رئيس المجلس الوطني التأسيسي، انتخاب رئيس الجمهورية. الرقابة على عمل الحكومة. وأسالت مداولات المجلس الذي ترأسه الدكتور مصطفى بن جعفر الكثير من الحبر وكانت أغلب جلساته صاخبة ومشحونة ولم تخل من التجادبات السياسية والصراعات الحزبية والخلافات الإيديولوجية والطرائف والنوادر..
ويذكر أنه إضافة إلى القانون المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط، تولى المجلس الوطني التأسيسي أواخر سنة 2011 المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2012 وقد تم في إطاره ضبط ميزانية الدولة من المقابيض المتأتية من الأداءات والضرائب والمعاليم والأتاوات والمداخيل المختلفة والقروض بما جملتـه 810 22 مليون دينار. وإثر ذلك انكب المجلس على إعداد الدستور كما صادق في الأثناء على جملة من القوانين بلغ عددها خلال سنة 2012 إلى 27 قانونا منها العديد من القروض، وهناك قانون أثار الكثير من الجدل إذ أنه يتعلق بأحكام استثنائية للانتداب في القطاع العام عن طريق مناظرة خارجية بالملفات وبالاختبارات ومن بين الفئات التي تم استثناؤها من الخضوع لهذه المناظرة الانتدابات المباشرة للمنتفعين بالعفو العام طبقا للمرسوم عدد 1 لسنة 2011 المؤرخ في 19 فيفري 2011 والمتعلق بالعفو العام وذلك حسب مؤهلاتهم. وعند التعذر، يتم انتداب فرد واحد من أفراد عائلة المنتفع بالعفو العام. ويقصد بأحد أفراد العائلة الأصول أو الفروع أو القرين. وتعتبر حالة تعذر تجاوز السن القصوى أو العجز التام أو الوفاة. وتم التحذير في تلك الفترة من إغراق الوظيفة العمومية بالمتمتعين بالعفو ممن لا تتوفر فيهم الشروط القانونية للانتداب في الوظيفة العمومية فضلا عن افتقارهم للمؤهلات المطلوبة. وصادق التأسيسي في نفس السنة على قانون يتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتم من خلاله إقصاء التجمعيين ومازالت هناك أحكام إقصائية للتجمعيين من مكاتب الاقتراع سارية المفعول إلى اليوم.
العدالة الانتقالية
وصادق المجلس الوطني التأسيسي خلال سنة 2013 على 54 مشروع قانون منها بالخصوص ما يتعلق بتنقيح قانون الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في مناسبتين في اتجاه ضبط كيفية انتخاب أعضاء الهيئة من قبل لجنة خاصة بالمجلس التشريعي بعد فرز ملفات المترشحين، وعلى أساس هذا القانون دارت عمليات الفرز تحت قبة باردو في جلسات سرية ساخنة سادها الكثير من التشنج وعند التوافق على أي مترشح كانت إحدى النائبات تطلق الزغاريد وبهذه الكيفية يتم إعلام ممثلي وسائل الإعلام المرابطين أمام قاعة الفرز بطريقة غير مباشرة بالتوصل إلى توافقات. ومن القوانين الأخرى التي تم سنها خلال سنة 2013 القانون المتعلق بالهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب والقانون المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها وتم تعريف العدالة الانتقالية من خلاله على أنها مسار متكامل من الآليات والوسائل المعتمدة لفهم ومعالجة ماضي انتهاكات حقوق الإنسان بكشف حقيقتها ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها وجبر ضرر الضحايا ورد الاعتبار لهم بما يحقق المصالحة الوطنية ويحفظ الذاكرة الجماعية ويوثقها ويرسي ضمانات عدم تكرار الانتهاكات والانتقال من حالة الاستبداد إلى نظام ديمقراطي يساهم في تكريس منظومة حقوق الإنسان. وتم من خلال هذا القانون المصادق عليه من قبل المجلس الوطني التأسيسي في جلسته العامة المنعقدة يوم 15 ديسمبر 2013 إحداث «هيئة الحقيقة والكرامة»، كهيئة مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري. وتم التنصيص على كيفية انتخابها من قبل المجلس التشريعي وحددت مدة عملها بأربع سنوات بداية من تاريخ تسمية أعضائها قابلة للتمديد مرة واحدة لمدة سنة بقرار معلل من الهيئة يرفع إلى المجلس المكلف بالتشريع قبل ثلاثة أشهر من نهاية مدة عملها. وتضمن هذا القانون 70 فصلا نص آخرها على أن تتولى الحكومة خلال سنة من تاريخ صدور التقرير الشامل عن الهيئة إعداد خطة وبرامج عمل لتنفيذ التوصيات والمقترحات التي قدمتها الهيئة وتقدم الخطة والبرنامج إلى المجلس المكلف بالتشريع لمناقشتها. ويتولى المجلس مراقبة مدى تنفيذ الهيئة للخطة وبرنامج العمل من خلال إحداث لجنة برلمانية خاصة للغرض تستعين بالجمعيات ذات الصلة من أجل تفعيل توصيات ومقترحات الهيئة، ويذكر أن الحكومات المتعاقبة بعد ماي 2019 تاريخ تشر التقرير الختامي الشامل لهيئة الحقيقة والكرامة لم تلتزم بتطبيق الفصل المذكور ولم تقترح مشروع قانون لتنقيحه أو حذفه.
وبعد المصادقة على الدستور في 27 جانفي 2014، يذكر أن المجلس الوطني التأسيسي صادق خلال سنة 2014 على عديد القوانين من أهمها القانون المتعلق بتحديد مواعيد أول انتخابات تشريعية ورئاسية بعد المصادقة على الدستور والقانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في 26 ماي 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء وكذلك القانون المتعلق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين الذي تمت المصادقة عليه في جلسة عامة يوم 15 أفريل 2014، وتتولى الهيئة بموجبه مراقبة دستورية مشاريع القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو ثلاثين نائبا على الأقل ويذكر أن أعمال الهيئة تواصلت إلى غاية سنة 2022 تاريخ إصدار رئيس الجمهورية قيس سعيد الأمر عدد 117 لسنة 2021 المؤرخ في 22 سبتمبر 2021 المتعلق بتدابير استثنائية الذي نص في الفصل 21 منه على إلغاء هذه الهيئة التي لجأ إليها العديد من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي للطعن بعدم دستورية القانون الانتخابي ولجأ إليها أعضاء مجلس نواب الشعب طيلة المدة النيابية الأولى برئاسة محمد الناصر أو المدة النيابية الثانية غير المكتملة برئاسة راشد الغنوشي للطعن بعدم دستورية العديد من مشاريع القوانين. وبلغ عدد القوانين التي صادق عليها المجلس الوطني التأسيسي خلال سنة 2014 وأغلبها قروض واتفاقيات تعاون منها الاتفاقية تعاون مع تركيا ، 58 قانونا آخرها القانون المؤرخ في 14 أكتوبر 2014 المتعلق بمنح عطلة استثنائية للأعوان العموميين المترشحين لانتخابات مجلس نواب الشعب والانتخابات الرئاسية.
خلية نحل
إثر انتخابات أعضاء مجلس نواب الشعب وفق دستور 2014 وانطلاق هذا المجلس في مهامه برئاسة محمد الناصر، صادق أواخر سنة 2014 على مشروع قانون المالية لسنة 2015، وكان هذا المشروع محل طعن أمام الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين من قبل رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي وقبلت الهيئة عريضة الطعن شكلا وفي الأصل. وصادق مجلس نواب الشعب خلال سنة 2015 على 53 قانونا وخلال سنة 2016 على 78 قانونا وخلال سنة 2017 على 66 قانونا وخلال سنة 2018 على 56 قانونا وخلال سنة 2019 على قانونين، وتواصل طيلة العهدة النيابية استسهال اللجوء إلى الاقتراض ووافق المجلس على قروض بمبالغ كبيرة من أجل تمويل الميزانية، كما مرر العديد من عقود المحروقات التي تشوبها خروقات قانونية ولكنه أقر أيضا قوانين أخرى على غاية من الأهمية مثل قانون الاستثمار والقانون المتعلق بالمؤسسات المالية والبنوك وقوانين المالية والقانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء ومجلة الجماعات المحلية والقانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة وقوانين أخرى تتعلق بالهيئات المستقلة أو بإحداث المجلس الوطني للحوار الاجتماعي أو بالمحكمة الدستورية أو القطب القضائي الاقتصادي والمالي أو بمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال وغيرها.. وكان مجلس نواب الشعب طيلة المدة النيابية الأولى أشبه بخلية النحل إذ كانت اللجان القارة والخاصة ولجان التحقيق تشتغل بنسق سريع تحت أنظار ممثلي وسائل الإعلام والمجتمع المدني، ونظرا للكم الكبير من مشاريع القوانين والمبادرات التشريعية والمسائل المعروضة على أنظارها فقد تواصلت الجلسات أحيانا إلى وقت متأخر من الليل حتى خلال شهر رمضان، ولكن في كثير من الأحيان تم خرق النظام الداخلي للمجلس بشكل فاضح، ولعل أكثر من شوه صورة البرلمان في تلك الفترة كثرة الغيابات في صفوف النواب والتأخير في مواعيد تنظيم الجلسات العامة بسبب عدم توفر النصاب فضلا عن المحاصصات الحزبية والتوافقات المغشوشة التي أدت إلى تعطيل المصادقة على عديد القوانين أو انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية والهيئات الدستورية فضلا عن تمرير إجراءات لا شعبية في قوانين المالية أو قوانين خلافية من أهمها قانون المصالحة، وتعلق آخر القوانين التي صادق عليها المجلس بتنقيح القانون الانتخابي وذلك تبعا لوفاة الرئيس الباجي قائد السبسي.
تركيبة هجينة
وإثر انتخابات 2019 التشريعية التي أفرزت تركيبة غير متجانسة بل متنافرة بشكل لافت أصبح المجلس النيابي أشبه ببؤرة توتر بسبب الصراعات السياسية بين مكوناته الحزبية خاصة بين نواب حركة النهضة وائتلاف الكرامة من ناحية ونواب الحزب الدستوري الحر من ناحية أخرى. وتناقلت العديد من الفضائيات جلساته الساخنة التي سادها العنف اللفظي وحتى المادي. ولكن رغم تلك الأجواء المشحونة ورغم جائحة كورونا صادق المجلس خلال سنة 2020 على 46 قانونا أغلبها قروض وخلال سنة 2021 على 39 قانونا أغلبها قروض إضافة إلى قانونين اثنين صادق عليهما في نهاية سنة 2019 يتعلق أحدها بقانون المالية لسنة 2020. وقبيل تعليق أشغاله من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد في 25 جويلية 2021 كانت لجنة القوانين الانتخابية قد استكملت دراسة مقترح قانون انتخابي لكنه بقي بدوره في الرفوف.
المصادقة على 87 قانونا
وصادق المجلس الحالي إلى حد الآن على 87 قانونا منها بالخصوص قانون المالية الذي تم نقاشه بصفة مشتركة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم وكان ذلك بحضور ممثلي وسائل الإعلام داخل اللجان، وكذلك القانون المتعلق بتنقيح القانون الانتخابي وهو مبادرة تشريعية وقانون تنظيم عقود الشغل ومنع المناولة والقانون المتعلق بتنقيح المجلة الجزائية، وينتظر المجلس من الحكومة إحالة مشاريع قوانين يريد من خلالها تحقيق ما وصفه العديد من أعضائه بالثورة التشريعية.
سعيدة بوهلال
ترسانة قانونية ضخمة تم إقرارها من قبل البرلمانات المتعاقبة بعد الثورة، إذ بلغ عدد القوانين التي صادق عليها مجلس النواب بعد 14 جانفي قانونا وحيدا، وبلغ عدد القوانين التي صادق عليها المجلس الوطني التأسيسي 141 قانونا أما عدد القوانين التي صادق عليها مجلس نواب الشعب المنتخب وفق أحكام دستور 2014 330 قانونا خلال المدة النيابية الأولى برئاسة محمد الناصر و87 قانونا خلال الفترة الممتدة بين 2019 و25 جويلية 2021 برئاسة راشد الغنوشي. وصادق مجلس نواب الشعب المنتخب وفق أحكام دستور 2022 برئاسة إبراهيم بودربالة إلى غاية الآن على 87 قانونا. وجاءت أغلب هذه النصوص بمبادرة من الحكومات المتعاقبة ويوجد ضمنها كثير من القروض خاصة خلال فترة حكم حركة النهضة.
وفي المقابل لم يقع تمرير إلا العدد القليل من مقترحات النواب الذين تم انتخابهم من قبل الشعب التونسي في محطات انتخابية فارقة ومعارك سياسية كبرى سنوات 2011 و2014 و2019 و2022 إذ بقيت مئات المبادرات التشريعية في رفوف قصر باردو لعل أبرزها تلك المتعلقة بالمحكمة الدستورية. في حين تتمثل أبرز مبادرات النواب التي رأت النور مؤخرا في القانون عدد 18 لسنة 2025 المؤرّخ في 22 ديسمبر 2025 المتعلّق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية المصادق عليه من قبل المجلس النيابي الحالي إثر تمرير قانون المالية لسنة 2026 المتضمن بدوره لعديد الإجراءات الرامية إلى تكريس العدالة الاجتماعية وإنصاف آلاف المعطلين عن العمل وغيرهم من الذين خرجوا إلى الشوارع في مثل هذا اليوم من سنة 2011 للتنديد بالظلم والدكتاتورية والمحسوبية والتهميش والفقر والفساد رافعين ذلك الشعار الملهم «شغل حرية كرامة وطنية».
فبعد مغادرة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي البلاد مساء 14 جانفي 2011 في اتجاه السعودية وإعلان الوزير الأول محمد الغنوشي عن توليه الرئاسة بصفة مؤقتة استنادا إلى الفصل 56 من دستور 1959 ثم إقرار المجلس الدستوري يوم 15 جانفي 2011 حالة الشغور النهائي في منصب رئيس الجمهورية على معنى الفصل 57 من الدستور وتولي رئيس مجلس النواب محمد فؤاد المبزع مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة، صادق مجلس النواب في جلسة عامة صاخبة على مشروع قانون حاسم تم التداول فيه لاحقا من قبل مجلس المستشارين وهو يتعلق بالتفويض إلى رئيس الجمهورية المؤقت في إصدار مراسيم.. وبالتالي كان القــانــون عدد 5 لسنة 2011 المؤرخ في 9 فيفري 2011 المتعلق بالتفويض إلى رئيس الجمهورية المؤقت في اتخاذ مراسيم طبقا للفصل 28 من الدستور أول قانون صدر بعد 14 جانفي وكان ذلك التفويض في المجالات التالية : العفو العام، حقوق الإنسان والحريات الأساسية، النظام الانتخابي، الصحافة، تنظيم الأحزاب السياسية، الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، تنمية الاقتصاد، النهوض الاجتماعي، المالية والجباية، الملكية، التربية والثقافة، مجابهة الكوارث والأخطار، الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتعهدات المالية للدولة، المعاهدات الدولية التجارية والجبائية والاقتصادية والاستثمارية، المعاهدات الدولية المتعلقة بالعمل وبالمجال الاجتماعي، المعاهدات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية. وتبعا لهذا التفويض تولى رئيس الجمهورية المؤقت إصدار 121 مرسوما صدر آخرها يوم 17 نوفمبر 2011 وتعلق أول مرسوم بالعفو العام على كل من حكم عليه أو كان محل تتبع قضائي لدى المحاكم على اختلاف درجاتها وأصنافها، قبل 14 جانفي 2011 من أجل جرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي وخرق أحكام القانون المتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال وذلك فيما يتعلق منه بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب، وخرق الأحكام الخاصة بالصحافة ما عدا ما يتعلق منها بجرائم الثلب والشتم المرتكبة ضد الخواص، وخرق الأحكام الخاصة بالاجتماعات العامة والمواكب والاستعراضات والمظاهرات والتجمهر، وخرق الأحكام الخاصة بالجمعيات والأحزاب السياسية وتمويلها، وخرق العديد من الأحكام الأخرى الواردة بمجلة المرافعات والعقوبات العسكرية والمجلة الجزائية ومجلة الشغل ومجلة الاتصالات أو من أجل الفرار من السجن أو إخفاء مسجون فار أو اجتياز الحدود خلسة أو من غير نقاط العبور إذا كان الشخص محل تتبع أو محكوم عليه كما شمل العفو كل الذين حوكموا من أجل جرائم حق عام أو جرائم عسكرية إن كانت التتبعات تمت على أساس نشاط نقابي أو سياسي. وتم تمتيع المشمولين بالعفو الحق في العودة للعمل وفي طلب التعويض. ويذكر أنه رغم الأهمية التي تكتسيها العديد من المراسيم الصادرة في عهد المبزع على غرار المرسوم المتعلق بتنظيم الأحزاب والمرسوم المتعلق بتنظيم الجمعيات والمرسوم المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر والمرسوم المتعلق بحرية الاتصال السمعي والبصري وإحداث هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي والبصري فلم يقع تنفيذها بالشكل المطلوب كما لم تقع مراجعتها إلى اليوم رغم أن العديد من النواب بالمجالس النيابية المتعاقبة تقدموا بمبادرات تشريعية في الغرض.
سلطات واسعة
إثر انتهاء فترة العمل بالمراسيم تولى المجلس الوطني التأسيسي المنتخب يوم 23 أكتوبر 2011 من أجل وضع دستور جديد للبلاد منح نفسه صلاحيات أخرى حيث نص القانون التأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية المصادق عليه من قبل المجلس المذكور على أن يتولى المجلس الوطني التأسيسي بصفة أصلية وضع دستور للجمهورية التونسية، كما يتولى أيضا بالخصوص المهام التالية :ممارسة السلطة التشريعية، انتخاب رئيس المجلس الوطني التأسيسي، انتخاب رئيس الجمهورية. الرقابة على عمل الحكومة. وأسالت مداولات المجلس الذي ترأسه الدكتور مصطفى بن جعفر الكثير من الحبر وكانت أغلب جلساته صاخبة ومشحونة ولم تخل من التجادبات السياسية والصراعات الحزبية والخلافات الإيديولوجية والطرائف والنوادر..
ويذكر أنه إضافة إلى القانون المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط، تولى المجلس الوطني التأسيسي أواخر سنة 2011 المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2012 وقد تم في إطاره ضبط ميزانية الدولة من المقابيض المتأتية من الأداءات والضرائب والمعاليم والأتاوات والمداخيل المختلفة والقروض بما جملتـه 810 22 مليون دينار. وإثر ذلك انكب المجلس على إعداد الدستور كما صادق في الأثناء على جملة من القوانين بلغ عددها خلال سنة 2012 إلى 27 قانونا منها العديد من القروض، وهناك قانون أثار الكثير من الجدل إذ أنه يتعلق بأحكام استثنائية للانتداب في القطاع العام عن طريق مناظرة خارجية بالملفات وبالاختبارات ومن بين الفئات التي تم استثناؤها من الخضوع لهذه المناظرة الانتدابات المباشرة للمنتفعين بالعفو العام طبقا للمرسوم عدد 1 لسنة 2011 المؤرخ في 19 فيفري 2011 والمتعلق بالعفو العام وذلك حسب مؤهلاتهم. وعند التعذر، يتم انتداب فرد واحد من أفراد عائلة المنتفع بالعفو العام. ويقصد بأحد أفراد العائلة الأصول أو الفروع أو القرين. وتعتبر حالة تعذر تجاوز السن القصوى أو العجز التام أو الوفاة. وتم التحذير في تلك الفترة من إغراق الوظيفة العمومية بالمتمتعين بالعفو ممن لا تتوفر فيهم الشروط القانونية للانتداب في الوظيفة العمومية فضلا عن افتقارهم للمؤهلات المطلوبة. وصادق التأسيسي في نفس السنة على قانون يتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتم من خلاله إقصاء التجمعيين ومازالت هناك أحكام إقصائية للتجمعيين من مكاتب الاقتراع سارية المفعول إلى اليوم.
العدالة الانتقالية
وصادق المجلس الوطني التأسيسي خلال سنة 2013 على 54 مشروع قانون منها بالخصوص ما يتعلق بتنقيح قانون الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في مناسبتين في اتجاه ضبط كيفية انتخاب أعضاء الهيئة من قبل لجنة خاصة بالمجلس التشريعي بعد فرز ملفات المترشحين، وعلى أساس هذا القانون دارت عمليات الفرز تحت قبة باردو في جلسات سرية ساخنة سادها الكثير من التشنج وعند التوافق على أي مترشح كانت إحدى النائبات تطلق الزغاريد وبهذه الكيفية يتم إعلام ممثلي وسائل الإعلام المرابطين أمام قاعة الفرز بطريقة غير مباشرة بالتوصل إلى توافقات. ومن القوانين الأخرى التي تم سنها خلال سنة 2013 القانون المتعلق بالهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب والقانون المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها وتم تعريف العدالة الانتقالية من خلاله على أنها مسار متكامل من الآليات والوسائل المعتمدة لفهم ومعالجة ماضي انتهاكات حقوق الإنسان بكشف حقيقتها ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها وجبر ضرر الضحايا ورد الاعتبار لهم بما يحقق المصالحة الوطنية ويحفظ الذاكرة الجماعية ويوثقها ويرسي ضمانات عدم تكرار الانتهاكات والانتقال من حالة الاستبداد إلى نظام ديمقراطي يساهم في تكريس منظومة حقوق الإنسان. وتم من خلال هذا القانون المصادق عليه من قبل المجلس الوطني التأسيسي في جلسته العامة المنعقدة يوم 15 ديسمبر 2013 إحداث «هيئة الحقيقة والكرامة»، كهيئة مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري. وتم التنصيص على كيفية انتخابها من قبل المجلس التشريعي وحددت مدة عملها بأربع سنوات بداية من تاريخ تسمية أعضائها قابلة للتمديد مرة واحدة لمدة سنة بقرار معلل من الهيئة يرفع إلى المجلس المكلف بالتشريع قبل ثلاثة أشهر من نهاية مدة عملها. وتضمن هذا القانون 70 فصلا نص آخرها على أن تتولى الحكومة خلال سنة من تاريخ صدور التقرير الشامل عن الهيئة إعداد خطة وبرامج عمل لتنفيذ التوصيات والمقترحات التي قدمتها الهيئة وتقدم الخطة والبرنامج إلى المجلس المكلف بالتشريع لمناقشتها. ويتولى المجلس مراقبة مدى تنفيذ الهيئة للخطة وبرنامج العمل من خلال إحداث لجنة برلمانية خاصة للغرض تستعين بالجمعيات ذات الصلة من أجل تفعيل توصيات ومقترحات الهيئة، ويذكر أن الحكومات المتعاقبة بعد ماي 2019 تاريخ تشر التقرير الختامي الشامل لهيئة الحقيقة والكرامة لم تلتزم بتطبيق الفصل المذكور ولم تقترح مشروع قانون لتنقيحه أو حذفه.
وبعد المصادقة على الدستور في 27 جانفي 2014، يذكر أن المجلس الوطني التأسيسي صادق خلال سنة 2014 على عديد القوانين من أهمها القانون المتعلق بتحديد مواعيد أول انتخابات تشريعية ورئاسية بعد المصادقة على الدستور والقانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في 26 ماي 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء وكذلك القانون المتعلق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين الذي تمت المصادقة عليه في جلسة عامة يوم 15 أفريل 2014، وتتولى الهيئة بموجبه مراقبة دستورية مشاريع القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو ثلاثين نائبا على الأقل ويذكر أن أعمال الهيئة تواصلت إلى غاية سنة 2022 تاريخ إصدار رئيس الجمهورية قيس سعيد الأمر عدد 117 لسنة 2021 المؤرخ في 22 سبتمبر 2021 المتعلق بتدابير استثنائية الذي نص في الفصل 21 منه على إلغاء هذه الهيئة التي لجأ إليها العديد من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي للطعن بعدم دستورية القانون الانتخابي ولجأ إليها أعضاء مجلس نواب الشعب طيلة المدة النيابية الأولى برئاسة محمد الناصر أو المدة النيابية الثانية غير المكتملة برئاسة راشد الغنوشي للطعن بعدم دستورية العديد من مشاريع القوانين. وبلغ عدد القوانين التي صادق عليها المجلس الوطني التأسيسي خلال سنة 2014 وأغلبها قروض واتفاقيات تعاون منها الاتفاقية تعاون مع تركيا ، 58 قانونا آخرها القانون المؤرخ في 14 أكتوبر 2014 المتعلق بمنح عطلة استثنائية للأعوان العموميين المترشحين لانتخابات مجلس نواب الشعب والانتخابات الرئاسية.
خلية نحل
إثر انتخابات أعضاء مجلس نواب الشعب وفق دستور 2014 وانطلاق هذا المجلس في مهامه برئاسة محمد الناصر، صادق أواخر سنة 2014 على مشروع قانون المالية لسنة 2015، وكان هذا المشروع محل طعن أمام الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين من قبل رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي وقبلت الهيئة عريضة الطعن شكلا وفي الأصل. وصادق مجلس نواب الشعب خلال سنة 2015 على 53 قانونا وخلال سنة 2016 على 78 قانونا وخلال سنة 2017 على 66 قانونا وخلال سنة 2018 على 56 قانونا وخلال سنة 2019 على قانونين، وتواصل طيلة العهدة النيابية استسهال اللجوء إلى الاقتراض ووافق المجلس على قروض بمبالغ كبيرة من أجل تمويل الميزانية، كما مرر العديد من عقود المحروقات التي تشوبها خروقات قانونية ولكنه أقر أيضا قوانين أخرى على غاية من الأهمية مثل قانون الاستثمار والقانون المتعلق بالمؤسسات المالية والبنوك وقوانين المالية والقانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء ومجلة الجماعات المحلية والقانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة وقوانين أخرى تتعلق بالهيئات المستقلة أو بإحداث المجلس الوطني للحوار الاجتماعي أو بالمحكمة الدستورية أو القطب القضائي الاقتصادي والمالي أو بمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال وغيرها.. وكان مجلس نواب الشعب طيلة المدة النيابية الأولى أشبه بخلية النحل إذ كانت اللجان القارة والخاصة ولجان التحقيق تشتغل بنسق سريع تحت أنظار ممثلي وسائل الإعلام والمجتمع المدني، ونظرا للكم الكبير من مشاريع القوانين والمبادرات التشريعية والمسائل المعروضة على أنظارها فقد تواصلت الجلسات أحيانا إلى وقت متأخر من الليل حتى خلال شهر رمضان، ولكن في كثير من الأحيان تم خرق النظام الداخلي للمجلس بشكل فاضح، ولعل أكثر من شوه صورة البرلمان في تلك الفترة كثرة الغيابات في صفوف النواب والتأخير في مواعيد تنظيم الجلسات العامة بسبب عدم توفر النصاب فضلا عن المحاصصات الحزبية والتوافقات المغشوشة التي أدت إلى تعطيل المصادقة على عديد القوانين أو انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية والهيئات الدستورية فضلا عن تمرير إجراءات لا شعبية في قوانين المالية أو قوانين خلافية من أهمها قانون المصالحة، وتعلق آخر القوانين التي صادق عليها المجلس بتنقيح القانون الانتخابي وذلك تبعا لوفاة الرئيس الباجي قائد السبسي.
تركيبة هجينة
وإثر انتخابات 2019 التشريعية التي أفرزت تركيبة غير متجانسة بل متنافرة بشكل لافت أصبح المجلس النيابي أشبه ببؤرة توتر بسبب الصراعات السياسية بين مكوناته الحزبية خاصة بين نواب حركة النهضة وائتلاف الكرامة من ناحية ونواب الحزب الدستوري الحر من ناحية أخرى. وتناقلت العديد من الفضائيات جلساته الساخنة التي سادها العنف اللفظي وحتى المادي. ولكن رغم تلك الأجواء المشحونة ورغم جائحة كورونا صادق المجلس خلال سنة 2020 على 46 قانونا أغلبها قروض وخلال سنة 2021 على 39 قانونا أغلبها قروض إضافة إلى قانونين اثنين صادق عليهما في نهاية سنة 2019 يتعلق أحدها بقانون المالية لسنة 2020. وقبيل تعليق أشغاله من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد في 25 جويلية 2021 كانت لجنة القوانين الانتخابية قد استكملت دراسة مقترح قانون انتخابي لكنه بقي بدوره في الرفوف.
المصادقة على 87 قانونا
وصادق المجلس الحالي إلى حد الآن على 87 قانونا منها بالخصوص قانون المالية الذي تم نقاشه بصفة مشتركة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم وكان ذلك بحضور ممثلي وسائل الإعلام داخل اللجان، وكذلك القانون المتعلق بتنقيح القانون الانتخابي وهو مبادرة تشريعية وقانون تنظيم عقود الشغل ومنع المناولة والقانون المتعلق بتنقيح المجلة الجزائية، وينتظر المجلس من الحكومة إحالة مشاريع قوانين يريد من خلالها تحقيق ما وصفه العديد من أعضائه بالثورة التشريعية.