شكّلت القهوة «المهرّبة»، بالنسبة للمستهلك التونسي أو للمقاهي، أحدَ المصادر الأساسية للتزوّد في فترات الندرة والتذبذب في التوزيع، في مراحل مختلفة خلال السنوات الماضية. وتدريجيًا، وأمام فارق الأسعار الذي لا يقل عن 10 دنانير في الكيلوغرام الواحد بين المادة «التونسية» و»المهرّبة»، تحوّلت القهوة، بأصنافها المتنوّعة، إلى بديل رئيسي للاستهلاك، رغم جودتها المحدودة في الكثير من الأحيان.
وأمام حالة الاستقرار النسبي التي شهدها السوق المحلية في خصوص التزوّد بمادة القهوة، عبّرت شركات تحميص القهوة مؤخرًا عن امتعاضها ورفضها لتواصل إمداد السوق بالقهوة المهرّبة، وبيّنت في بيان لها أن القطاع مهدّد بالإفلاس، كما أعلنت عن نيتها الدخول في اعتصام مفتوح وتنظيم تحرّك احتجاجي يوم الثامن من جانفي الجاري، أمام وزارة التجارة وتنمية الصادرات، للمطالبة بحماية مورد رزق آلاف العائلات والحيلولة دون إغلاق ما يزيد عن 286 مؤسسة تعمل في القطاع، جراء المنافسة غير الشريفة التي فرضها التهريب.
وأفاد نائب رئيس المجمع المهني لتحميص القهوة، بدر الدين بحرون، أن السوق التونسية تعيش منذ سنوات على حالة من الإغراق الشامل بالقهوة المهرّبة من دول الجوار، في حين تعجز الشركات التونسية المنظّمة عن تسويق منتجاتها، مؤكّدًا أن الخسائر الناجمة عن إغراق السوق بالقهوة المهرّبة تطال الديوان التونسي للتجارة أيضًا، باعتباره المورّد الحصري للقهوة الخام.
وكشف بحرون، في تصريحه لـ«الصباح»، أن ديوان التجارة يحتفظ بمخزون لا يقل عن 9 آلاف طن من القهوة لا يستطيع تسويقها لفائدة المحمّصين، وأرجع السبب في ذلك «إلى التراجع الكبير المسجّل في نسق الطلب على حبوب القهوة الخام». وأشار إلى أن محمّصي القهوة كانوا يتزوّدون بـ2500 طن من القهوة شهريًا من مخازن ديوان التجارة، قبل أن يتراجع حجم التزويد إلى 700 طن فقط، نتيجة تراجع حاد في الطلب على القهوة المحلية من قبل أصحاب المقاهي، بسبب الفارق الكبير بين سعر القهوة المهرّبة ونظيرتها المحلية. ويطالب المجمع المهني لتحميص القهوة سلطة الإشراف بإعادة النظر في سعر القهوة الموجّهة للاستعمال المهني وخفضه إلى مستوى 26 دينارًا للكيلوغرام الواحد، من أجل الحد من الإقبال على القهوة المهرّبة التي تُباع في أسواق تونس بـ22 دينارًا.
ويأتي هذا الطلب بعد أكثر من سنة عن إعلان وزارة التجارة، في أكتوبر 2024، عن زيادات في أسعار القهوة بنسبة تصل إلى 73 % في القهوة الموجّهة للاستعمال المهني، حيث تم الترفيع فيها من 19.863 دينارًا للكيلوغرام الواحد إلى 34.500 دينار، في حين تم تثبيت سعر القهوة الموجّهة للاستهلاك الأسري في حدود 19.863 دينارًا للكلغ الواحد، حسب بلاغ الوزارة. وتُصنَّف القهوة ضمن قائمة المواد الغذائية الاستراتيجية في تونس، كما يتولى ديوان التجارة مهمة توريدها، وحسب الغرفة الوطنية للمقاهي تحتاج السوق التونسية سنويًا إلى نحو 37 ألف طن من القهوة، كما يُعتبر قطاع المقاهي الحريف الأول للغرفة الوطنية لتحميص القهوة.
ويبلغ معدل الاستهلاك الفردي للقهوة في تونس 1.4 كيلوغرام سنويًا، وتحتل تونس المرتبة السابعة عربيًا ضمن ترتيب أكثر الشعوب العربية استهلاكًا للقهوة. وتُصنَّف تجارة القهوة ضمن القطاعات الريعية التي تستحوذ عليها مجموعات كبرى معيّنة في تونس.
ريم سوودي
شكّلت القهوة «المهرّبة»، بالنسبة للمستهلك التونسي أو للمقاهي، أحدَ المصادر الأساسية للتزوّد في فترات الندرة والتذبذب في التوزيع، في مراحل مختلفة خلال السنوات الماضية. وتدريجيًا، وأمام فارق الأسعار الذي لا يقل عن 10 دنانير في الكيلوغرام الواحد بين المادة «التونسية» و»المهرّبة»، تحوّلت القهوة، بأصنافها المتنوّعة، إلى بديل رئيسي للاستهلاك، رغم جودتها المحدودة في الكثير من الأحيان.
وأمام حالة الاستقرار النسبي التي شهدها السوق المحلية في خصوص التزوّد بمادة القهوة، عبّرت شركات تحميص القهوة مؤخرًا عن امتعاضها ورفضها لتواصل إمداد السوق بالقهوة المهرّبة، وبيّنت في بيان لها أن القطاع مهدّد بالإفلاس، كما أعلنت عن نيتها الدخول في اعتصام مفتوح وتنظيم تحرّك احتجاجي يوم الثامن من جانفي الجاري، أمام وزارة التجارة وتنمية الصادرات، للمطالبة بحماية مورد رزق آلاف العائلات والحيلولة دون إغلاق ما يزيد عن 286 مؤسسة تعمل في القطاع، جراء المنافسة غير الشريفة التي فرضها التهريب.
وأفاد نائب رئيس المجمع المهني لتحميص القهوة، بدر الدين بحرون، أن السوق التونسية تعيش منذ سنوات على حالة من الإغراق الشامل بالقهوة المهرّبة من دول الجوار، في حين تعجز الشركات التونسية المنظّمة عن تسويق منتجاتها، مؤكّدًا أن الخسائر الناجمة عن إغراق السوق بالقهوة المهرّبة تطال الديوان التونسي للتجارة أيضًا، باعتباره المورّد الحصري للقهوة الخام.
وكشف بحرون، في تصريحه لـ«الصباح»، أن ديوان التجارة يحتفظ بمخزون لا يقل عن 9 آلاف طن من القهوة لا يستطيع تسويقها لفائدة المحمّصين، وأرجع السبب في ذلك «إلى التراجع الكبير المسجّل في نسق الطلب على حبوب القهوة الخام». وأشار إلى أن محمّصي القهوة كانوا يتزوّدون بـ2500 طن من القهوة شهريًا من مخازن ديوان التجارة، قبل أن يتراجع حجم التزويد إلى 700 طن فقط، نتيجة تراجع حاد في الطلب على القهوة المحلية من قبل أصحاب المقاهي، بسبب الفارق الكبير بين سعر القهوة المهرّبة ونظيرتها المحلية. ويطالب المجمع المهني لتحميص القهوة سلطة الإشراف بإعادة النظر في سعر القهوة الموجّهة للاستعمال المهني وخفضه إلى مستوى 26 دينارًا للكيلوغرام الواحد، من أجل الحد من الإقبال على القهوة المهرّبة التي تُباع في أسواق تونس بـ22 دينارًا.
ويأتي هذا الطلب بعد أكثر من سنة عن إعلان وزارة التجارة، في أكتوبر 2024، عن زيادات في أسعار القهوة بنسبة تصل إلى 73 % في القهوة الموجّهة للاستعمال المهني، حيث تم الترفيع فيها من 19.863 دينارًا للكيلوغرام الواحد إلى 34.500 دينار، في حين تم تثبيت سعر القهوة الموجّهة للاستهلاك الأسري في حدود 19.863 دينارًا للكلغ الواحد، حسب بلاغ الوزارة. وتُصنَّف القهوة ضمن قائمة المواد الغذائية الاستراتيجية في تونس، كما يتولى ديوان التجارة مهمة توريدها، وحسب الغرفة الوطنية للمقاهي تحتاج السوق التونسية سنويًا إلى نحو 37 ألف طن من القهوة، كما يُعتبر قطاع المقاهي الحريف الأول للغرفة الوطنية لتحميص القهوة.
ويبلغ معدل الاستهلاك الفردي للقهوة في تونس 1.4 كيلوغرام سنويًا، وتحتل تونس المرتبة السابعة عربيًا ضمن ترتيب أكثر الشعوب العربية استهلاكًا للقهوة. وتُصنَّف تجارة القهوة ضمن القطاعات الريعية التي تستحوذ عليها مجموعات كبرى معيّنة في تونس.