إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أزمة اتحاد الشغل تحتدّ.. انسحابات.. أجواء مشحونة وتباين حول صيغ الحلحلة

عقد أمس المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل اجتماعه الجديد، الذي يأتي بعد أسبوع مليء بالخلافات والانقسامات في المواقف، وصل إلى التلويح بالاستقالة لعدد من أعضاء المكتب التنفيذي، وانسحابات في صفوف عدد آخر من أعضاء اتحادات جهوية.

واختلفت الآراء حول طبيعة هذا الاجتماع، بين من اعتبره لا يختلف عن بقية الاجتماعات السابقة، والتي كان أبرزها اجتماع المكتب التنفيذي المنعقد منذ شهرين، والذي وُصف بـ»العاصف»، على إثر الأجواء المشحونة التي هيمنت عليه وسط مشادات كلامية بين أعضائه.

وبين من رآه، بالمقابل، اجتماعا مفصليا قد يكون بداية انفراج لأزمة الاتحاد التي ما زالت تراوح مكانها، خاصة إذا ما تدخلت جهات وساطة بهدف تهدئة الأجواء المشحونة، كما أن الظرفية الدقيقة والصعبة التي يمرّ بها الاتحاد اليوم يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار في الحسم في كل هذه الانقسامات والاختلافات في صفوف نقابيي المنظمة الشغيلة.

الجديد في اجتماع الاتحاد

وأفاد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، في تصريح لـ»الصباح»، بأن أهم محاور الاجتماع الذي انعقد أمس، في إطار السير العادي لأشغال الاتحاد، تمحورت حول الإضراب العام المقرر ليوم 21 جانفي، وتوزيع المهام خلال الفترة المقبلة في إطار سير أعمال الاتحاد، على غرار تنظيم مؤتمر التعليم العالي المقرر عقده يوم الأحد المقبل، وتليه الندوة الدستورية.

وبخصوص الاستقالات والانسحابات التي تم تداولها مؤخرًا في صفوف أعضاء المكتب التنفيذي، وعلى رأسهم الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي، أكد الطاهري أنها مجرد أنباء مغلوطة، تندرج في إطار الحملة المضادة على الاتحاد، مؤكدًا أن الأمين العام ترأس بنفسه وبشكل عادي اجتماع يوم أمس، حسب تصريحه.

من جهته، اعتبر النقابي والمنسق السابق للجنة الوطنية للدفاع عن الحركات الاجتماعية، قاسم عفية، في تصريح لـ»الصباح»، أن التصدع الحاصل بين أعضاء الاتحاد تمتد جذوره إلى مؤتمر طبرقة وأزمة الرابع من ديسمبر 2012 تحديدًا، والتي للأسف تم غضّ النظر عنها، والمتمثلة في الاعتداء على المنظمة الشغيلة من طرف قياداتها آنذاك، لاعتبارات ذات علاقة مباشرة بالمصالح الضيقة والامتيازات والمصالح الشخصية على حساب العمل النقابي، حسب تعبيره.

تركيز لجنة نقابية.. الحلّ الأنسب

وأكد عفية أن هذه الخلافات التي أدت إلى انقسامات فتحت الباب على مصراعيه لاستباحة المنظمة الشغيلة، معتبرًا أن الحلّ اليوم لإنقاذ المنظمة يتمثل في تركيز لجنة نقابية من داخل الهياكل الحالية ومن خارجها، لسدّ كل محاولات التوظيف والاستهداف أمام دعاة اللجان الموازية للهياكل الحالية، حسب تعبيره.

وبيّن عفية، بالمقابل، أن الأمل ما زال قائمًا بالنظر إلى الاستعدادات التي عبّر عنها النقابيون من مختلف الأجيال ومواقع المسؤولية والمنخرطون من أجل حلحلة الأزمة التي يمرّ بها الاتحاد، حتى لا يندثر هذا الهيكل النقابي.

وأضاف عفية، في ذات التصريح، أن الأزمة التي يمرّ بها الاتحاد بلغت اليوم حدّ الترذيل والتنكيل به، مشيرًا إلى أن المشاكل التي تعصف حاليًا بالمنظمة الشغيلة تهمّ الصراع بين المتنفذين داخل اتحاد الشغل، ولا تهمّ جوهر العمل النقابي، وفق تعبيره.

جذور أزمة الاتحاد

ومع كل هذه الانقسامات والخلافات، يبقى الثابت أن تعديل الفصل 20 من القانون الأساسي، الذي سمح للقيادات الحالية بالترشح لأكثر من دورتين (مؤتمر سوسة)، هو «الخطيئة الأصلية» التي يراها المعارضون سببًا في أزمة الشرعية الحالية.

وفي هذا السياق، وبخصوص المطالبة بعقد مؤتمر استثنائي للاتحاد، أكد المنسق السابق للجنة الوطنية للدفاع عن الحركات الاجتماعية أن انعقاد هذا المؤتمر الاستثنائي لن يكون إلا بإعادة النظر في هيكلة الاتحاد، وموافقة غالبية المكتب التنفيذي، لأنهم هم من يمتلكون الشرعية الحالية، لافتًا النظر في هذا الصدد إلى وجود سابقة تاريخية في الصراع داخل الاتحاد في سنتي 1978 و1985، والتي لم يتم حلّها إلا بتوافقات داخلية وأخرى خارجية آنذاك.

وبالعودة إلى أزمة اتحاد الشغل، فقد برزت ملامحها بأكثر حدّة منذ آخر شهر سبتمبر من السنة الفارطة، مع بروز «جبهة معارضة» صلب المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل، تضم خمسة أعضاء، وهم أنور قدور، ومنعم عميرة، وعثمان الجلولي، وصلاح الدين السالمي، والطاهر المزي، معلنة عن نيتها الدخول في اعتصام مفتوح بمقر المنظمة الشغيلة احتجاجًا على «الوضع داخل الاتحاد».

ليبدأ الخلاف آنذاك بين الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي وهذه المجموعة خلال جلسة آخر يوم من فعاليات اجتماع المجلس الوطني، الذي انعقد في شهر سبتمبر 2024 بمدينة المنستير، بعد إسقاط النقطة 12 من اللائحة العامة، والتي تتضمّن عقد مؤتمر استثنائي في الثلاثي الأول من السنة الحالية (2025)، وهو مطلب تمسّك به الأعضاء الخمسة المعارضون وجهة صفاقس.

وتتواصل أزمة الاتحاد بأكثر حدّة مع مطلع الشهر الجاري، إذ لم تعد الخلافات حبيسة الغرف المغلقة، بل تُرجمت إلى خطوات عملية، أهمها الأنباء عن استقالة الأمين العام المساعد أنور بن قدور، واستقالة عدد من الأعضاء باتحادات جهوية، مع أخبار أخرى مفادها تلويح الأمين العام نور الدين الطبوبي بالانسحاب في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، رغم نفيه الرسمي لذلك في بعض المناسبات.

وفاء بن محمد

أزمة اتحاد الشغل تحتدّ..   انسحابات.. أجواء مشحونة وتباين حول صيغ الحلحلة

عقد أمس المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل اجتماعه الجديد، الذي يأتي بعد أسبوع مليء بالخلافات والانقسامات في المواقف، وصل إلى التلويح بالاستقالة لعدد من أعضاء المكتب التنفيذي، وانسحابات في صفوف عدد آخر من أعضاء اتحادات جهوية.

واختلفت الآراء حول طبيعة هذا الاجتماع، بين من اعتبره لا يختلف عن بقية الاجتماعات السابقة، والتي كان أبرزها اجتماع المكتب التنفيذي المنعقد منذ شهرين، والذي وُصف بـ»العاصف»، على إثر الأجواء المشحونة التي هيمنت عليه وسط مشادات كلامية بين أعضائه.

وبين من رآه، بالمقابل، اجتماعا مفصليا قد يكون بداية انفراج لأزمة الاتحاد التي ما زالت تراوح مكانها، خاصة إذا ما تدخلت جهات وساطة بهدف تهدئة الأجواء المشحونة، كما أن الظرفية الدقيقة والصعبة التي يمرّ بها الاتحاد اليوم يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار في الحسم في كل هذه الانقسامات والاختلافات في صفوف نقابيي المنظمة الشغيلة.

الجديد في اجتماع الاتحاد

وأفاد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، في تصريح لـ»الصباح»، بأن أهم محاور الاجتماع الذي انعقد أمس، في إطار السير العادي لأشغال الاتحاد، تمحورت حول الإضراب العام المقرر ليوم 21 جانفي، وتوزيع المهام خلال الفترة المقبلة في إطار سير أعمال الاتحاد، على غرار تنظيم مؤتمر التعليم العالي المقرر عقده يوم الأحد المقبل، وتليه الندوة الدستورية.

وبخصوص الاستقالات والانسحابات التي تم تداولها مؤخرًا في صفوف أعضاء المكتب التنفيذي، وعلى رأسهم الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي، أكد الطاهري أنها مجرد أنباء مغلوطة، تندرج في إطار الحملة المضادة على الاتحاد، مؤكدًا أن الأمين العام ترأس بنفسه وبشكل عادي اجتماع يوم أمس، حسب تصريحه.

من جهته، اعتبر النقابي والمنسق السابق للجنة الوطنية للدفاع عن الحركات الاجتماعية، قاسم عفية، في تصريح لـ»الصباح»، أن التصدع الحاصل بين أعضاء الاتحاد تمتد جذوره إلى مؤتمر طبرقة وأزمة الرابع من ديسمبر 2012 تحديدًا، والتي للأسف تم غضّ النظر عنها، والمتمثلة في الاعتداء على المنظمة الشغيلة من طرف قياداتها آنذاك، لاعتبارات ذات علاقة مباشرة بالمصالح الضيقة والامتيازات والمصالح الشخصية على حساب العمل النقابي، حسب تعبيره.

تركيز لجنة نقابية.. الحلّ الأنسب

وأكد عفية أن هذه الخلافات التي أدت إلى انقسامات فتحت الباب على مصراعيه لاستباحة المنظمة الشغيلة، معتبرًا أن الحلّ اليوم لإنقاذ المنظمة يتمثل في تركيز لجنة نقابية من داخل الهياكل الحالية ومن خارجها، لسدّ كل محاولات التوظيف والاستهداف أمام دعاة اللجان الموازية للهياكل الحالية، حسب تعبيره.

وبيّن عفية، بالمقابل، أن الأمل ما زال قائمًا بالنظر إلى الاستعدادات التي عبّر عنها النقابيون من مختلف الأجيال ومواقع المسؤولية والمنخرطون من أجل حلحلة الأزمة التي يمرّ بها الاتحاد، حتى لا يندثر هذا الهيكل النقابي.

وأضاف عفية، في ذات التصريح، أن الأزمة التي يمرّ بها الاتحاد بلغت اليوم حدّ الترذيل والتنكيل به، مشيرًا إلى أن المشاكل التي تعصف حاليًا بالمنظمة الشغيلة تهمّ الصراع بين المتنفذين داخل اتحاد الشغل، ولا تهمّ جوهر العمل النقابي، وفق تعبيره.

جذور أزمة الاتحاد

ومع كل هذه الانقسامات والخلافات، يبقى الثابت أن تعديل الفصل 20 من القانون الأساسي، الذي سمح للقيادات الحالية بالترشح لأكثر من دورتين (مؤتمر سوسة)، هو «الخطيئة الأصلية» التي يراها المعارضون سببًا في أزمة الشرعية الحالية.

وفي هذا السياق، وبخصوص المطالبة بعقد مؤتمر استثنائي للاتحاد، أكد المنسق السابق للجنة الوطنية للدفاع عن الحركات الاجتماعية أن انعقاد هذا المؤتمر الاستثنائي لن يكون إلا بإعادة النظر في هيكلة الاتحاد، وموافقة غالبية المكتب التنفيذي، لأنهم هم من يمتلكون الشرعية الحالية، لافتًا النظر في هذا الصدد إلى وجود سابقة تاريخية في الصراع داخل الاتحاد في سنتي 1978 و1985، والتي لم يتم حلّها إلا بتوافقات داخلية وأخرى خارجية آنذاك.

وبالعودة إلى أزمة اتحاد الشغل، فقد برزت ملامحها بأكثر حدّة منذ آخر شهر سبتمبر من السنة الفارطة، مع بروز «جبهة معارضة» صلب المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل، تضم خمسة أعضاء، وهم أنور قدور، ومنعم عميرة، وعثمان الجلولي، وصلاح الدين السالمي، والطاهر المزي، معلنة عن نيتها الدخول في اعتصام مفتوح بمقر المنظمة الشغيلة احتجاجًا على «الوضع داخل الاتحاد».

ليبدأ الخلاف آنذاك بين الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي وهذه المجموعة خلال جلسة آخر يوم من فعاليات اجتماع المجلس الوطني، الذي انعقد في شهر سبتمبر 2024 بمدينة المنستير، بعد إسقاط النقطة 12 من اللائحة العامة، والتي تتضمّن عقد مؤتمر استثنائي في الثلاثي الأول من السنة الحالية (2025)، وهو مطلب تمسّك به الأعضاء الخمسة المعارضون وجهة صفاقس.

وتتواصل أزمة الاتحاد بأكثر حدّة مع مطلع الشهر الجاري، إذ لم تعد الخلافات حبيسة الغرف المغلقة، بل تُرجمت إلى خطوات عملية، أهمها الأنباء عن استقالة الأمين العام المساعد أنور بن قدور، واستقالة عدد من الأعضاء باتحادات جهوية، مع أخبار أخرى مفادها تلويح الأمين العام نور الدين الطبوبي بالانسحاب في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، رغم نفيه الرسمي لذلك في بعض المناسبات.

وفاء بن محمد