إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

منها مجلات الصرف والمياه والتهيئة الترابية والتعمير.. البرلمان مقبل على دراسة مشاريع قوانين ثقيلة

مشاريع قوانين عديدة في طريقها إلى مجلس نواب الشعب، فإضافة إلى مشروع مخطط التنمية 2026 - 2030، كانت رئيسة الحكومة سارة الزعفارني قد أعلنت في البيان الذي قدمته أمام الغرفتين النيابيتين يوم 5 نوفمبر الماضي بمناسبة الجلسة العامة المشتركة المخصصة للنظر في مشاريع قوانين المالية والميزان الاقتصادي وميزانية الدولة لسنة 2026 عن اعتزام الحكومة تقديم عدة مشاريع قوانين أخرى خلال سنة 2026.

 وقالت بالخصوص إن أهّم الأولويات المرسومة لسنة 2026 تتمثل في إصدار القانون الأساسي المتعلق بالمجالس البلدية إلى جانب استكمال مشروع مجلة التهيئة الترابية والتعمير للرفع من نسبة تغطية التراب الوطني بدراسات أمثلة التهيئة العمرانية في اتجاه تبسيط الإجراءات، ومراجعة مجلة الصرف ومراجعة الإطار التشريعي للمؤسسات الناشئة وإعداد مشروع قانون يتعلق بالهياكل الرياضية وإصدار مجلة المياه، ومراجعة أنظمة الضمان الاجتماعي وإصدار مجلّة الإجراءات الخاصّة بالاستخلاص والمراقبة فضلا عن تنظيم الإطار القانوني لفقدان مواطن الشغل والإحاطة الاجتماعية بالعُمّال المسرّحين لأسباب اقتصادية وحمايتهم، كما سيتم العمل خلال سنة 2026 على تنفيذ إصلاحات تهدف إلى حماية التراث وضمان استدامة البنية الثقافية وهي إصلاحات ترتكز على مراجعة مجلة حماية التراث وتحْيين القوانين ذات الصلة لتستوعب التراث المادّي وغير المادّي.

ثورة تشريعية

أما رئيس المجلس إبراهيم بودربالة فقد تحدث خلال الجلسة العامة الأخيرة المشتركة بين المجلسين المنعقدة يوم 10 ديسمبر الجاري بقصر باردو عن ثورة تشريعية وبين أن النظر في مشروع المخطط التنموي خلال الفترة المقبلة سيكون مناسبة لتأكيد وحدة مؤسسات الدولة وتعاونها وتكامل أدوارها ولتوجيه رسائل طمأنة وثقة في المستقبل. وأكد أن ما تحقّق في قانون المالية لسنة 2026 يحمل العديد من المكاسب ذات الأبعاد التشغيلية والتنموية والاجتماعية، وعبر عن العزيمة الصادقة للمرور إلى السرعة والنجاعة المطلوبتين على جميع المستويات لتأكيد تحمّل المسؤولية التي تتقاسمها مؤسسات الدولة وللعمل سويّا على ثورة تشريعية حقيقية حسب وصفه، ثورة تشريعية تُعيد الأمل وتضع الحلول للمشاكل والصعوبات القائمة. وبيّن في هذا الصدد أن المجلس النيابي يتطلع  إلى أن يتمّ عرض حزمة من مشاريع القوانين التي تتعلّق بالإصلاحات الجوهرية ذات العلاقة بإنعاش الاقتصاد، وبقطاعات المالية ودعم الاستثمار وغيرها من الإصلاحات الكبرى المرتقبة والتي من شأنها تغيير الأوضاع نحو الأفضل والمأمول، ومن ذلك على وجه الخصوص مشروع قانون يتعلق بمراجعة قانون الاستثمار، ومشروع قانون أساسي يتعلق بالهياكل الرياضية، وخاصة مشاريع مجلات قانونية هامة منها المجلات المتعلّقة بالصرف، والتهيئة الترابية والتعمير، والمحروقات، والمناجم، والبيئة، والمياه، والغابات، وأملاك الدولة، وغيرها من التشريعات التي يُرتقب أن تُحدث النقلة والقفزة المأمولة على حد وصفه. كما جدّد بودربالة التأكيد على الالتزام بالعهد وبالواجب الوطني المقدّس والاستعداد الأمثل والتام لمجلس نواب الشعب لمواصلة الاضطلاع بمهامه الدستورية على أكمل وجه.

وبهذه الكيفية ستتجدد اللقاءات المشتركة بين المجلسين النيابيين مباشرة بعد إحالة مشروع قانون مخطط التنمية عليهما، إذ سيتم النظر في هذا المشروع من قبل مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم معا على أن تعود الكلمة الفصل في حال وجود خلاف بين الغرفتين النيابيتين إلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم طبقا لما أقره المرسوم عدد 1 لسنة 2024 المؤرّخ في 13 سبتمبر 2024 المتعلّق بتنظيم العلاقات بين مجلس نوّاب الشّعب والمجلس الوطنيّ للجهات والأقاليم..

محاور المخطط

واستنادا إلى بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة، كان وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ خلال المجلس الوزاري المنعقد يوم 2 ديسمبر الجاري تحت إشراف رئيسة الحكومة قد تحدث عن مدى تقدم إعداد مشروع مخطط التنمية،  وأشار بالخصوص إلى إشكاليات التنمية المطروحة من قبل المجالس المحلية والجهوية والإقليمية وهي إشكاليات اجتماعية واقتصادية وبيئيّة ومؤسساتيّة. كما استعرض أهمّ الإصلاحات والتدابير المقترحة من قبل هذه المجالس لدفع حركيّة الاقتصاد المحلي والجهوي والإقليمي وتدعيم الإدماج الاجتماعي وتحسين الوضع البيئي ودعم الإطار المؤسساتي والتشريعي. ثم قدم الوزير المضامين الرئيسية المقترحة بالتقارير القطاعية وفقا لسياسات الدولة، ثم أشار إلى التحدّيات المطروحة على المستويات الاجتماعية والتحوّل الرّقمي والتفاوت التنموي بين الجهات والمناطق والتحوّل الطاقي والتمويل. أما المحاور الأساسية لمخطط التنمية للفترة 2026-2030 فهي تقوم حسب قوله على تعزيز الاندماج الاجتماعي والعناية بالفئات الهشة وتقليص التفاوت التنموي بين الجهات والمناطق وبناء نموذج اقتصادي مستدام وشامل وبناء السيادة المائية والطاقية والتحول الرقمي وإرساء نموذج صناعي حديث وتيسير النفاذ للتمويل. وسيتم التداول في مشروع مخطّط التنمية 2026-2030، بعد أن يتمّ ضبط المشاريع المرتقب إنجازها في مرحلة قادمة، في إطار اجتماع مجلس الوزراء، وإثر المصادقة على هذا المشروع من قبل مجلس الوزراء تتم إحالته إلى الغرفتين النيابيتين.

وكان نواب الغرفتين قد أبدوا خلال الجلسات المشتركة المخصصة للنظر في مشروع ميزانية الدولة ومشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2026 عديد الملاحظات حول منهجية إعداد مشروع مخطط التنمية، إذ جاء في تقرير مشترك بين لجنتي المالية والميزانية حول المشروعين أن النواب تحدثوا عن دور المصالح الجهوية لوزارة الاقتصاد والتخطيط في إعداد وتنفيذ المخططات التنموية الجهوية، مؤكدين على ضرورة أن يكون لهذه المصالح دور فعّال وميداني في تحديد أولويات التنمية في الجهات، وضمان جدّية المشاريع المقترحة ومدى استجابتها للمتطلبات الإجرائية والقانونية وقابلية تحقيقها وفقا للموارد المتاحة، وأوضحوا أن غياب التسقيف والتأطير والمرافقة في اقتراح المشاريع التنموية بالجهات أفرغ مفهوم البناء القاعدي من محتواه. وشددوا في هذا الإطار على أهمية تبنّي مقاربة تشاركية في إعداد المشاريع على المستوى المحلي تقوم على تشخيص دقيق لنقاط القوة ونقاط الضعف في كل معتمدية، تجسيماً لمبدأ البناء القاعدي الذي يُعتبر ركيزة أساسية في مسار التنمية المتوازنة والمستدامة. ويذكر أن العديد من النواب انتقدوا بشدة إطارات وزارة الاقتصاد والتخطيط المكلفين بمرافقة المجالس المحلية في إعداد مقترحات مشاريع المخططات المحلية لأنهم طالبوا أعضاء هذه المجالس باقتراح جميع المشاريع التي يريدون انجازها وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى اقتراح عدد ضخم من المشاريع فضلا عن اقتراح مشاريع غير قابلة للتنفيذ بالنظر إلى قيمتها الضخة. كما اعترض الكثير من النواب على إدراج مشاريع السنة الأولى من المخطط صلب ميزانية الدولة لسنة 2026 والحال أنه من الناحية المنطقية يفترض النظر في مشروع المخطط والمصادقة عليه وإثر ذلك يقع تنفيذه وهم يرون أن اختيار الحكومة مشاريع مدرجة في مشروع المخطط بغاية انجازها خلال السنة القادمة هو سطو على صلاحيات الوظيفة التشريعية بغرفتيها. وفي المقابل أكد وزير الاقتصاد والتخطيط أنه تم العمل على تكريس المنهج التصاعدي في اختيار المشاريع التنموية، وذلك من خلال اعتماد منهجية البناء القاعدي بالتنسيق مع المجالس الإقليمية والمحلية قصد تحديد المشاريع ذات الأولوية، مع مراعاة المشاريع المتواصلة وتلك الجاهزة للتنفيذ. وقال إنّ دور الوزارة اقتصر على المرافقة التقنية دون ممارسة أي وصاية على المجالس المحلية، وبين أنّه تمّ تنظيم دورات تكوينية لفائدة المجالس المنتخبة في هذا الإطار كما تمّ تجميع المقترحات المحلية التي لم تقتصر على المشاريع فحسب، بل شملت أيضًا برامج وسياسات قطاعية وأفقية تهدف إلى تحقيق تنمية أكثر توازناً وشمولا حسب وصفه. وفسر أنه وقع إدراج مجموعة من المشاريع الجاهزة للتنفيذ ضمن ميزانية الدولة لسنة 2026 بمراعاة البعد الجغرافي والتوازن بين الأقاليم وأضاف أنه تم تسجيل 583 مشروعًا مبرمجًا بكلفة تقديرية بنحو 940 مليون دينار في قطاعات الفلاحة والتجهيز والبيئة والشباب والرياضة والتربية وأشار إلى أن الميزان الاقتصادي لسنة 2026 يمثل محطة أساسية في مسار التعافي الاقتصادي وترجمة عملية لمخطط التنمية 2026-2030،  وهو يرى أنّ تحقيق الأهداف المرسومة في هذا المخطط يتطلب تضافر الجهود بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية لتسريع الإصلاحات وتحسين مناخ الاستثمار، بما يعزز مناعة الاقتصاد الوطني ويحسن ظروف عيش المواطنين ويرسخ العدالة الاجتماعية.

عدالة اجتماعية

وفي انتظار إحالة مشروع مخطط التنمية  2026- 2030 الذي يهدف إلى إرساء نموذج تنموي جديد يقوم بالأساس على مبادئ العدالة الاجتماعية والإنصاف كان مجلس نواب الشعب قد صادق مساء الثلاثاء الماضي في جلسة عامة على مبادرة تشريعية ترمي بدورها إلى تكريس العدالة الاجتماعية وهي تتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية. وقبل موفى العام الجاري، سيناقش المجلس يوم الاثنين 22 ديسمبر  في إطار الأكاديمية البرلمانية مبادرة تشريعية تتعلق بتسوية مخالفات الصرف، كما سيناقش يوم الجمعة 26 ديسمبر الجاري مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة وذلك في انتظار قرار مكتب المجلس بخصوص تحديد موعد عرضهما على جلسة عامة .  وتوجد عشرات المبادرات التشريعية  الأخرى أمام أنظار اللجان البرلمانية أو أمام مكتب المجلس وهناك أيضا بعض مشاريع القوانين التي تم تقديمها من قبل رئاسة الجمهورية ولم يقع عرضها بعد على مصادقة الجلسة العامة وهي تتمثل في مشروع قانون تم إيداعه يوم 14 جويلية الماضي وهو  يتعلّق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية الموافق عليه بمقتضى القانون عدد 19 لسنة 1957 المؤرخ في 10 سبتمبر 1957 ومشروع قانون آخر تم إيداع في نفس اليوم وهو يتعلّق بإتمام القانون عدد 53 لسنة 1977 المؤرخ في 3 أوت 1977 والمتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، ومشروع قانون تم إيداعه يوم 30 جوان المنقضي وهو يتعلّق بالموافقة على الملحق عدد 1 المنقح للاتفاقية الخاصة برخصة البحث عن المحروقات وملحقاتها التي تعرف برخصة «شعال» ومشروع قانون تم إيداعه في نفس اليوم وهو يتعلّق بالموافقة على الاتفاقية الخاصة وملحقاتها المتعلقة بامتياز استغلال المحروقات الذي يعرف بامتياز الاستغلال «سرسينة»، ومشروع قانون تم إيداعه يوم 20 جوان وهو يتعلّق بالموافقة على الملحق عدد 1 المبرم بتاريخ 25 مارس 2025 لاتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 14 فيفري 2019 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج تعصير الخدمات الصحية بجهة سيدي بوزيد كما يوجد مشروع قانون آخر يعود تاريخ إيداعه إلى شهر جانفي 2025 وهو يتعلّق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 23 أكتوبر 2024 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بصفته مديرا لصندوق «بادر» لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتعلقة بالقرض المسند إلى الصندوق التونسي للاستثمار للمساهمة في تمويل مشروعات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة في الجمهورية التونسية.

سعيدة بوهلال

منها مجلات الصرف والمياه والتهيئة الترابية والتعمير..  البرلمان مقبل على دراسة مشاريع قوانين ثقيلة

مشاريع قوانين عديدة في طريقها إلى مجلس نواب الشعب، فإضافة إلى مشروع مخطط التنمية 2026 - 2030، كانت رئيسة الحكومة سارة الزعفارني قد أعلنت في البيان الذي قدمته أمام الغرفتين النيابيتين يوم 5 نوفمبر الماضي بمناسبة الجلسة العامة المشتركة المخصصة للنظر في مشاريع قوانين المالية والميزان الاقتصادي وميزانية الدولة لسنة 2026 عن اعتزام الحكومة تقديم عدة مشاريع قوانين أخرى خلال سنة 2026.

 وقالت بالخصوص إن أهّم الأولويات المرسومة لسنة 2026 تتمثل في إصدار القانون الأساسي المتعلق بالمجالس البلدية إلى جانب استكمال مشروع مجلة التهيئة الترابية والتعمير للرفع من نسبة تغطية التراب الوطني بدراسات أمثلة التهيئة العمرانية في اتجاه تبسيط الإجراءات، ومراجعة مجلة الصرف ومراجعة الإطار التشريعي للمؤسسات الناشئة وإعداد مشروع قانون يتعلق بالهياكل الرياضية وإصدار مجلة المياه، ومراجعة أنظمة الضمان الاجتماعي وإصدار مجلّة الإجراءات الخاصّة بالاستخلاص والمراقبة فضلا عن تنظيم الإطار القانوني لفقدان مواطن الشغل والإحاطة الاجتماعية بالعُمّال المسرّحين لأسباب اقتصادية وحمايتهم، كما سيتم العمل خلال سنة 2026 على تنفيذ إصلاحات تهدف إلى حماية التراث وضمان استدامة البنية الثقافية وهي إصلاحات ترتكز على مراجعة مجلة حماية التراث وتحْيين القوانين ذات الصلة لتستوعب التراث المادّي وغير المادّي.

ثورة تشريعية

أما رئيس المجلس إبراهيم بودربالة فقد تحدث خلال الجلسة العامة الأخيرة المشتركة بين المجلسين المنعقدة يوم 10 ديسمبر الجاري بقصر باردو عن ثورة تشريعية وبين أن النظر في مشروع المخطط التنموي خلال الفترة المقبلة سيكون مناسبة لتأكيد وحدة مؤسسات الدولة وتعاونها وتكامل أدوارها ولتوجيه رسائل طمأنة وثقة في المستقبل. وأكد أن ما تحقّق في قانون المالية لسنة 2026 يحمل العديد من المكاسب ذات الأبعاد التشغيلية والتنموية والاجتماعية، وعبر عن العزيمة الصادقة للمرور إلى السرعة والنجاعة المطلوبتين على جميع المستويات لتأكيد تحمّل المسؤولية التي تتقاسمها مؤسسات الدولة وللعمل سويّا على ثورة تشريعية حقيقية حسب وصفه، ثورة تشريعية تُعيد الأمل وتضع الحلول للمشاكل والصعوبات القائمة. وبيّن في هذا الصدد أن المجلس النيابي يتطلع  إلى أن يتمّ عرض حزمة من مشاريع القوانين التي تتعلّق بالإصلاحات الجوهرية ذات العلاقة بإنعاش الاقتصاد، وبقطاعات المالية ودعم الاستثمار وغيرها من الإصلاحات الكبرى المرتقبة والتي من شأنها تغيير الأوضاع نحو الأفضل والمأمول، ومن ذلك على وجه الخصوص مشروع قانون يتعلق بمراجعة قانون الاستثمار، ومشروع قانون أساسي يتعلق بالهياكل الرياضية، وخاصة مشاريع مجلات قانونية هامة منها المجلات المتعلّقة بالصرف، والتهيئة الترابية والتعمير، والمحروقات، والمناجم، والبيئة، والمياه، والغابات، وأملاك الدولة، وغيرها من التشريعات التي يُرتقب أن تُحدث النقلة والقفزة المأمولة على حد وصفه. كما جدّد بودربالة التأكيد على الالتزام بالعهد وبالواجب الوطني المقدّس والاستعداد الأمثل والتام لمجلس نواب الشعب لمواصلة الاضطلاع بمهامه الدستورية على أكمل وجه.

وبهذه الكيفية ستتجدد اللقاءات المشتركة بين المجلسين النيابيين مباشرة بعد إحالة مشروع قانون مخطط التنمية عليهما، إذ سيتم النظر في هذا المشروع من قبل مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم معا على أن تعود الكلمة الفصل في حال وجود خلاف بين الغرفتين النيابيتين إلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم طبقا لما أقره المرسوم عدد 1 لسنة 2024 المؤرّخ في 13 سبتمبر 2024 المتعلّق بتنظيم العلاقات بين مجلس نوّاب الشّعب والمجلس الوطنيّ للجهات والأقاليم..

محاور المخطط

واستنادا إلى بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة، كان وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ خلال المجلس الوزاري المنعقد يوم 2 ديسمبر الجاري تحت إشراف رئيسة الحكومة قد تحدث عن مدى تقدم إعداد مشروع مخطط التنمية،  وأشار بالخصوص إلى إشكاليات التنمية المطروحة من قبل المجالس المحلية والجهوية والإقليمية وهي إشكاليات اجتماعية واقتصادية وبيئيّة ومؤسساتيّة. كما استعرض أهمّ الإصلاحات والتدابير المقترحة من قبل هذه المجالس لدفع حركيّة الاقتصاد المحلي والجهوي والإقليمي وتدعيم الإدماج الاجتماعي وتحسين الوضع البيئي ودعم الإطار المؤسساتي والتشريعي. ثم قدم الوزير المضامين الرئيسية المقترحة بالتقارير القطاعية وفقا لسياسات الدولة، ثم أشار إلى التحدّيات المطروحة على المستويات الاجتماعية والتحوّل الرّقمي والتفاوت التنموي بين الجهات والمناطق والتحوّل الطاقي والتمويل. أما المحاور الأساسية لمخطط التنمية للفترة 2026-2030 فهي تقوم حسب قوله على تعزيز الاندماج الاجتماعي والعناية بالفئات الهشة وتقليص التفاوت التنموي بين الجهات والمناطق وبناء نموذج اقتصادي مستدام وشامل وبناء السيادة المائية والطاقية والتحول الرقمي وإرساء نموذج صناعي حديث وتيسير النفاذ للتمويل. وسيتم التداول في مشروع مخطّط التنمية 2026-2030، بعد أن يتمّ ضبط المشاريع المرتقب إنجازها في مرحلة قادمة، في إطار اجتماع مجلس الوزراء، وإثر المصادقة على هذا المشروع من قبل مجلس الوزراء تتم إحالته إلى الغرفتين النيابيتين.

وكان نواب الغرفتين قد أبدوا خلال الجلسات المشتركة المخصصة للنظر في مشروع ميزانية الدولة ومشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2026 عديد الملاحظات حول منهجية إعداد مشروع مخطط التنمية، إذ جاء في تقرير مشترك بين لجنتي المالية والميزانية حول المشروعين أن النواب تحدثوا عن دور المصالح الجهوية لوزارة الاقتصاد والتخطيط في إعداد وتنفيذ المخططات التنموية الجهوية، مؤكدين على ضرورة أن يكون لهذه المصالح دور فعّال وميداني في تحديد أولويات التنمية في الجهات، وضمان جدّية المشاريع المقترحة ومدى استجابتها للمتطلبات الإجرائية والقانونية وقابلية تحقيقها وفقا للموارد المتاحة، وأوضحوا أن غياب التسقيف والتأطير والمرافقة في اقتراح المشاريع التنموية بالجهات أفرغ مفهوم البناء القاعدي من محتواه. وشددوا في هذا الإطار على أهمية تبنّي مقاربة تشاركية في إعداد المشاريع على المستوى المحلي تقوم على تشخيص دقيق لنقاط القوة ونقاط الضعف في كل معتمدية، تجسيماً لمبدأ البناء القاعدي الذي يُعتبر ركيزة أساسية في مسار التنمية المتوازنة والمستدامة. ويذكر أن العديد من النواب انتقدوا بشدة إطارات وزارة الاقتصاد والتخطيط المكلفين بمرافقة المجالس المحلية في إعداد مقترحات مشاريع المخططات المحلية لأنهم طالبوا أعضاء هذه المجالس باقتراح جميع المشاريع التي يريدون انجازها وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى اقتراح عدد ضخم من المشاريع فضلا عن اقتراح مشاريع غير قابلة للتنفيذ بالنظر إلى قيمتها الضخة. كما اعترض الكثير من النواب على إدراج مشاريع السنة الأولى من المخطط صلب ميزانية الدولة لسنة 2026 والحال أنه من الناحية المنطقية يفترض النظر في مشروع المخطط والمصادقة عليه وإثر ذلك يقع تنفيذه وهم يرون أن اختيار الحكومة مشاريع مدرجة في مشروع المخطط بغاية انجازها خلال السنة القادمة هو سطو على صلاحيات الوظيفة التشريعية بغرفتيها. وفي المقابل أكد وزير الاقتصاد والتخطيط أنه تم العمل على تكريس المنهج التصاعدي في اختيار المشاريع التنموية، وذلك من خلال اعتماد منهجية البناء القاعدي بالتنسيق مع المجالس الإقليمية والمحلية قصد تحديد المشاريع ذات الأولوية، مع مراعاة المشاريع المتواصلة وتلك الجاهزة للتنفيذ. وقال إنّ دور الوزارة اقتصر على المرافقة التقنية دون ممارسة أي وصاية على المجالس المحلية، وبين أنّه تمّ تنظيم دورات تكوينية لفائدة المجالس المنتخبة في هذا الإطار كما تمّ تجميع المقترحات المحلية التي لم تقتصر على المشاريع فحسب، بل شملت أيضًا برامج وسياسات قطاعية وأفقية تهدف إلى تحقيق تنمية أكثر توازناً وشمولا حسب وصفه. وفسر أنه وقع إدراج مجموعة من المشاريع الجاهزة للتنفيذ ضمن ميزانية الدولة لسنة 2026 بمراعاة البعد الجغرافي والتوازن بين الأقاليم وأضاف أنه تم تسجيل 583 مشروعًا مبرمجًا بكلفة تقديرية بنحو 940 مليون دينار في قطاعات الفلاحة والتجهيز والبيئة والشباب والرياضة والتربية وأشار إلى أن الميزان الاقتصادي لسنة 2026 يمثل محطة أساسية في مسار التعافي الاقتصادي وترجمة عملية لمخطط التنمية 2026-2030،  وهو يرى أنّ تحقيق الأهداف المرسومة في هذا المخطط يتطلب تضافر الجهود بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية لتسريع الإصلاحات وتحسين مناخ الاستثمار، بما يعزز مناعة الاقتصاد الوطني ويحسن ظروف عيش المواطنين ويرسخ العدالة الاجتماعية.

عدالة اجتماعية

وفي انتظار إحالة مشروع مخطط التنمية  2026- 2030 الذي يهدف إلى إرساء نموذج تنموي جديد يقوم بالأساس على مبادئ العدالة الاجتماعية والإنصاف كان مجلس نواب الشعب قد صادق مساء الثلاثاء الماضي في جلسة عامة على مبادرة تشريعية ترمي بدورها إلى تكريس العدالة الاجتماعية وهي تتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية. وقبل موفى العام الجاري، سيناقش المجلس يوم الاثنين 22 ديسمبر  في إطار الأكاديمية البرلمانية مبادرة تشريعية تتعلق بتسوية مخالفات الصرف، كما سيناقش يوم الجمعة 26 ديسمبر الجاري مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة وذلك في انتظار قرار مكتب المجلس بخصوص تحديد موعد عرضهما على جلسة عامة .  وتوجد عشرات المبادرات التشريعية  الأخرى أمام أنظار اللجان البرلمانية أو أمام مكتب المجلس وهناك أيضا بعض مشاريع القوانين التي تم تقديمها من قبل رئاسة الجمهورية ولم يقع عرضها بعد على مصادقة الجلسة العامة وهي تتمثل في مشروع قانون تم إيداعه يوم 14 جويلية الماضي وهو  يتعلّق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية الموافق عليه بمقتضى القانون عدد 19 لسنة 1957 المؤرخ في 10 سبتمبر 1957 ومشروع قانون آخر تم إيداع في نفس اليوم وهو يتعلّق بإتمام القانون عدد 53 لسنة 1977 المؤرخ في 3 أوت 1977 والمتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، ومشروع قانون تم إيداعه يوم 30 جوان المنقضي وهو يتعلّق بالموافقة على الملحق عدد 1 المنقح للاتفاقية الخاصة برخصة البحث عن المحروقات وملحقاتها التي تعرف برخصة «شعال» ومشروع قانون تم إيداعه في نفس اليوم وهو يتعلّق بالموافقة على الاتفاقية الخاصة وملحقاتها المتعلقة بامتياز استغلال المحروقات الذي يعرف بامتياز الاستغلال «سرسينة»، ومشروع قانون تم إيداعه يوم 20 جوان وهو يتعلّق بالموافقة على الملحق عدد 1 المبرم بتاريخ 25 مارس 2025 لاتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 14 فيفري 2019 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج تعصير الخدمات الصحية بجهة سيدي بوزيد كما يوجد مشروع قانون آخر يعود تاريخ إيداعه إلى شهر جانفي 2025 وهو يتعلّق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 23 أكتوبر 2024 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بصفته مديرا لصندوق «بادر» لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتعلقة بالقرض المسند إلى الصندوق التونسي للاستثمار للمساهمة في تمويل مشروعات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة في الجمهورية التونسية.

سعيدة بوهلال