إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد تنقيح المرسوم وتخصيص اعتمادات تمويل جديدة.. السجّل الوطني للشركات الأهلية ينطلق بـ40 شركة في انتظار استكمال أكثر من 100 أخرى للإجراءات

أكثر من 40 شركة أهلية استكملت الإجراءات المطلوبة للتسجيل بمنصّة السجّل الوطني للشركات الأهلية، من جملة 100 شركة هي بصدد استكمال التسجيل، ذلك ما أكّده وزير التشغيل رياض شود والتكوين المهني في تصريح لـ(وات)، وذلك على هامش تنظيم المؤسسة ليوم إعلامي لإحياء الذكرى الخامسة عشرة لثورة 17 ديسمبر.

ومنذ أسابيع قليلة أحدثت وزارة التشغيل «السجل الوطني للشركات الأهلية»، وهو منصة رقمية أطلقتها وزارة التشغيل والتكوين المهني لتسهيل إجراءات إحداث وتسيير الشركات الأهلية، حيث تتيح المنصة التسجيل الإلكتروني ومتابعة الملفات وتوفير قاعدة بيانات شفافة حول هذه الشركات، وتُعتبر جزءًا من منظومة قانونية تيسّر على الشباب بعث مبادرات اقتصادية محلية عبر تبسيط الشروط والتراخيص والتمويل، من خلال تبسيط الإجراءات وتوفير قاعدة بيانات محدّثة وشفافة عن الشركات الأهلية، تساعد في تطبيق مبادئ الحوكمة والرقابة المالية بما يعزّز المشاركة في التنمية المحلية ويُشجّع على بعث مبادرات اقتصادية ناجحة في مختلف الجهات، كما أنها تربط الباعثين بالهياكل المعنية وتساعد في نفاذهم لآليات التمويل.

وكان التمويل أحد أهم العقبات التي واجهت إحداث الشركات قبل صدور المرسوم الجديد في أكتوبر الماضي، والذي نقّح المرسوم 15 لسنة 2022 المتعلّق بالشركات الأهلية، الذي نصّ على إحداث منصة إلكترونية لدى الوزارة المكلفة بالشركات الأهلية، تتضمن جميع البيانات والمعطيات المتعلقة بهذه الشركات، وتُدرج بها وجوبا جميع عمليات الإحداث والتحيين في سجل خاص يُسمّى «السجل الوطني للشركات الأهلية».

السجل الوطني للشركات الأهلية

منذ حوالي شهر أعلنت وزارة التشغيل والتكوين المهني عن إطلاق منصّة جديدة للشركات الأهلية تتضمّن السجل الوطني للشركات الأهلية، بهدف تبسيط إجراءات إحداثها عبر التسجيل الإلكتروني وتقليص الوثائق الورقية، وتهدف المنصّة إلى تمكين الباعثين من متابعة ملفاتهم الخاصّة وتكوين قاعدة بيانات خاصّة بالملف وتجميع الامتيازات المُخوّلة للشركات الأهلية، وتلافيا لتشتّتها وإضفاء مزيد من الشفافية على عمل الشركات الأهلية. وتراهن الحكومة اليوم على الشركات الأهلية كخيار اقتصادي وطني استراتيجي من أجل إحداث مواطن شغل وتحقيق التنمية والتشغيل، وعند الإعلان عن لحظة إحداث منصّة السجّل الوطني للشركات الأهلية قال وزير التشغيل رياض الشود إنه تمّ إحداث 230 شركة، منها 60 دخلت طور الإنتاج.

ومنذ إصدار مرسوم الشركات الأهلية سنة 2022، تواجه الشركات الأهلية صعوبات على كل المستويات، بما استدعى الأمر تنقيح المرسوم وتعديل شروط إحداث هذه الشركات، حيث توقّع المختصون أن تنقيح مرسوم الشركات الأهلية يمكن أن يساهم في تذليل الكثير من العقبات التي واجهتها عملية تأسيس هذه الشركات في الواقع، خاصة في علاقة بالتمويل، بالإضافة إلى المشاكل البيروقراطية وغياب الإحاطة والدعم ونقص الخبرة لدى مؤسسي هذه الشركات.

ومن أبرز التعديلات المدخلة على مرسوم الشركات الأهلية هو الفصل 70 جديد، والذي أصبح بمقتضاه تُعفى الشركات الأهلية والمشاركون فيها من الضرائب والمعاليم الجبائية المستوجبة لمدة عشر سنوات من تاريخ إحداثها، كما تمّ بمقتضى المرسوم الجديد إلغاء عدة فصول كانت تمثّل عوائق أمام الشركات الأهلية، ومن خلال ذلك تم تسهيل الإجراءات بإحداث السجل الوطني للشركات الأهلية. كما ألغى المرسوم الجديد تقييد الشركة الأهلية بنشاط واحد، حيث يعتبر البعض أن هذا التقييد منع عدة شركات من تحقيق مردودية مالية. كما شمل التنقيح الجديد تركيبة هذه الشركات، حيث حدّدها بحدّ أدنى قدره عشرة أشخاص بالنسبة للشركات المحلية، مع إمكانية الجمع بين صفة المشارك في الشركات الأهلية وصفة الأجير، مع منح هذه الشركات الأولوية في كراء العقارات الدولية الفلاحية بالمراكنة، وذلك بالنسبة إلى العقارات الموجودة داخل الحدود الترابية للمعتمدية أو الولاية.

وفي جلسة حوارية سابقة مع مجلس الأقاليم والجهات، أكد وزير أملاك الدولة وجدي الهذيلي أنه، وفي إطار متابعة الأراضي الدولية وإعادة هيكلتها، أعدّت وزارته مشروعًا لتنقيح القانون عدد 21 لسنة 1995 المتعلّق بالعقارات الدولية الفلاحية لإعادة تأهيل هذه الأراضي ووضعها على ذمّة الشركات الأهلية، إضافة إلى إعداد مشروع أمر ينظّم تخصيص العقارات الدولية غير الفلاحية.

تجربة تونسية رائدة

كما أكدت الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، وفي تفاعلها مع الجلسة التي جمعت مؤخرا كتابة الدولة المكلّفة بالشركات الأهلية مع العشرات من رؤساء هذه الشركات، ويمثلون أغلب مناطق الجمهورية، في بلاغ نشرته على صفحتها الرسمية، أن الشركات الأهلية تمثّل تجربة تونسية رائدة تستند إلى مبدأ الديمقراطية الاقتصادية والمشاركة المجتمعية، لكن رغم القوانين المحدثة والدعم النظري، لا تزال هذه الشركات تواجه عدة تحديات، ومنها ضعف التمويل الذي يجعل أغلب الشركات عاجزة عن الانطلاق في المشاريع التي تتبنّاها. كما أشارت الجمعية إلى تعقيد الإجراءات الإدارية والبيروقراطية وتشتّت الإجراءات بين الوزارات والهياكل الجهوية، مما يعطّل التراخيص والتصرّفات الضرورية، بالإضافة إلى ما اعتبرته الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة نقصًا في التأطير والمرافقة الفعّالة، وتأخّر صدور النصوص التطبيقية أو غموض بعض القوانين، مما يخلق فراغًا قانونيًا يربك المسيّرين ويحدّ من ثقتهم في جدوى المشروع، وفق نصّ البلاغ الذي نشرته الجمعية، والتي أشارت أيضًا إلى أن هناك ضعفًا في الاندماج في الدورة الاقتصادية، وأن الشركات الأهلية لا تزال على هامش المنظومة الاقتصادية الرسمية وغير مرتبطة بالأسواق العمومية والخاصة.

والتوجّه اليوم إلى إحداث السجّل الوطني للشركات الأهلية كان هدفه بالأساس تذليل الصعوبات وتبسيط الإجراءات، وخاصة تجاوز مشكل التمويل، ولكن في الأشهر الماضية عملت وزارة التشغيل على تجاوز هذا الإشكال، حيث نجحت في إمضاء اتفاقيات لتمويل الشركات الأهلية مع ستّ مؤسسات بنكية في تونس، وذلك بالتنسيق مع وزارة المالية والمجلس البنكي والمالي والمؤسسات البنكية الشريكة. وقد أعلن مؤخرًا بنك تونس العربي الدولي عن إطلاق منصة رقمية جديدة مخصّصة لتقديم طلبات التمويل للشركات الأهلية، وتأتي هذه المبادرة في إطار سعي البنك لتبسيط ورقمنة إجراءات الحصول على التمويل، مما يوفّر لباعثي هذه الشركات أداة سهلة الاستخدام ومتاحة للجميع.

كما تضمّن مشروع قانون المالية لسنة 2026 جملة من الإجراءات لفائدة الشركات الأهلية، حيث تم تمديد آجال الانتفاع بخط تمويل الشركات الأهلية، بما يعني تمديد فترة الانتفاع لمدة سنتين إضافيتين قصد تمكين الشركات الأهلية من مواصلة الانتفاع بآليات الدعم المالي المخصّصة لها، كما تم تخصيص اعتماد إضافي بقيمة 35 مليون دينار على موارد الصندوق الوطني للتشغيل موجّه حصريا إلى خط تمويل الشركات الأهلية.

منية العرفاوي

بعد تنقيح المرسوم وتخصيص اعتمادات تمويل جديدة..   السجّل الوطني للشركات الأهلية ينطلق بـ40 شركة في انتظار استكمال أكثر من 100 أخرى للإجراءات

أكثر من 40 شركة أهلية استكملت الإجراءات المطلوبة للتسجيل بمنصّة السجّل الوطني للشركات الأهلية، من جملة 100 شركة هي بصدد استكمال التسجيل، ذلك ما أكّده وزير التشغيل رياض شود والتكوين المهني في تصريح لـ(وات)، وذلك على هامش تنظيم المؤسسة ليوم إعلامي لإحياء الذكرى الخامسة عشرة لثورة 17 ديسمبر.

ومنذ أسابيع قليلة أحدثت وزارة التشغيل «السجل الوطني للشركات الأهلية»، وهو منصة رقمية أطلقتها وزارة التشغيل والتكوين المهني لتسهيل إجراءات إحداث وتسيير الشركات الأهلية، حيث تتيح المنصة التسجيل الإلكتروني ومتابعة الملفات وتوفير قاعدة بيانات شفافة حول هذه الشركات، وتُعتبر جزءًا من منظومة قانونية تيسّر على الشباب بعث مبادرات اقتصادية محلية عبر تبسيط الشروط والتراخيص والتمويل، من خلال تبسيط الإجراءات وتوفير قاعدة بيانات محدّثة وشفافة عن الشركات الأهلية، تساعد في تطبيق مبادئ الحوكمة والرقابة المالية بما يعزّز المشاركة في التنمية المحلية ويُشجّع على بعث مبادرات اقتصادية ناجحة في مختلف الجهات، كما أنها تربط الباعثين بالهياكل المعنية وتساعد في نفاذهم لآليات التمويل.

وكان التمويل أحد أهم العقبات التي واجهت إحداث الشركات قبل صدور المرسوم الجديد في أكتوبر الماضي، والذي نقّح المرسوم 15 لسنة 2022 المتعلّق بالشركات الأهلية، الذي نصّ على إحداث منصة إلكترونية لدى الوزارة المكلفة بالشركات الأهلية، تتضمن جميع البيانات والمعطيات المتعلقة بهذه الشركات، وتُدرج بها وجوبا جميع عمليات الإحداث والتحيين في سجل خاص يُسمّى «السجل الوطني للشركات الأهلية».

السجل الوطني للشركات الأهلية

منذ حوالي شهر أعلنت وزارة التشغيل والتكوين المهني عن إطلاق منصّة جديدة للشركات الأهلية تتضمّن السجل الوطني للشركات الأهلية، بهدف تبسيط إجراءات إحداثها عبر التسجيل الإلكتروني وتقليص الوثائق الورقية، وتهدف المنصّة إلى تمكين الباعثين من متابعة ملفاتهم الخاصّة وتكوين قاعدة بيانات خاصّة بالملف وتجميع الامتيازات المُخوّلة للشركات الأهلية، وتلافيا لتشتّتها وإضفاء مزيد من الشفافية على عمل الشركات الأهلية. وتراهن الحكومة اليوم على الشركات الأهلية كخيار اقتصادي وطني استراتيجي من أجل إحداث مواطن شغل وتحقيق التنمية والتشغيل، وعند الإعلان عن لحظة إحداث منصّة السجّل الوطني للشركات الأهلية قال وزير التشغيل رياض الشود إنه تمّ إحداث 230 شركة، منها 60 دخلت طور الإنتاج.

ومنذ إصدار مرسوم الشركات الأهلية سنة 2022، تواجه الشركات الأهلية صعوبات على كل المستويات، بما استدعى الأمر تنقيح المرسوم وتعديل شروط إحداث هذه الشركات، حيث توقّع المختصون أن تنقيح مرسوم الشركات الأهلية يمكن أن يساهم في تذليل الكثير من العقبات التي واجهتها عملية تأسيس هذه الشركات في الواقع، خاصة في علاقة بالتمويل، بالإضافة إلى المشاكل البيروقراطية وغياب الإحاطة والدعم ونقص الخبرة لدى مؤسسي هذه الشركات.

ومن أبرز التعديلات المدخلة على مرسوم الشركات الأهلية هو الفصل 70 جديد، والذي أصبح بمقتضاه تُعفى الشركات الأهلية والمشاركون فيها من الضرائب والمعاليم الجبائية المستوجبة لمدة عشر سنوات من تاريخ إحداثها، كما تمّ بمقتضى المرسوم الجديد إلغاء عدة فصول كانت تمثّل عوائق أمام الشركات الأهلية، ومن خلال ذلك تم تسهيل الإجراءات بإحداث السجل الوطني للشركات الأهلية. كما ألغى المرسوم الجديد تقييد الشركة الأهلية بنشاط واحد، حيث يعتبر البعض أن هذا التقييد منع عدة شركات من تحقيق مردودية مالية. كما شمل التنقيح الجديد تركيبة هذه الشركات، حيث حدّدها بحدّ أدنى قدره عشرة أشخاص بالنسبة للشركات المحلية، مع إمكانية الجمع بين صفة المشارك في الشركات الأهلية وصفة الأجير، مع منح هذه الشركات الأولوية في كراء العقارات الدولية الفلاحية بالمراكنة، وذلك بالنسبة إلى العقارات الموجودة داخل الحدود الترابية للمعتمدية أو الولاية.

وفي جلسة حوارية سابقة مع مجلس الأقاليم والجهات، أكد وزير أملاك الدولة وجدي الهذيلي أنه، وفي إطار متابعة الأراضي الدولية وإعادة هيكلتها، أعدّت وزارته مشروعًا لتنقيح القانون عدد 21 لسنة 1995 المتعلّق بالعقارات الدولية الفلاحية لإعادة تأهيل هذه الأراضي ووضعها على ذمّة الشركات الأهلية، إضافة إلى إعداد مشروع أمر ينظّم تخصيص العقارات الدولية غير الفلاحية.

تجربة تونسية رائدة

كما أكدت الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، وفي تفاعلها مع الجلسة التي جمعت مؤخرا كتابة الدولة المكلّفة بالشركات الأهلية مع العشرات من رؤساء هذه الشركات، ويمثلون أغلب مناطق الجمهورية، في بلاغ نشرته على صفحتها الرسمية، أن الشركات الأهلية تمثّل تجربة تونسية رائدة تستند إلى مبدأ الديمقراطية الاقتصادية والمشاركة المجتمعية، لكن رغم القوانين المحدثة والدعم النظري، لا تزال هذه الشركات تواجه عدة تحديات، ومنها ضعف التمويل الذي يجعل أغلب الشركات عاجزة عن الانطلاق في المشاريع التي تتبنّاها. كما أشارت الجمعية إلى تعقيد الإجراءات الإدارية والبيروقراطية وتشتّت الإجراءات بين الوزارات والهياكل الجهوية، مما يعطّل التراخيص والتصرّفات الضرورية، بالإضافة إلى ما اعتبرته الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة نقصًا في التأطير والمرافقة الفعّالة، وتأخّر صدور النصوص التطبيقية أو غموض بعض القوانين، مما يخلق فراغًا قانونيًا يربك المسيّرين ويحدّ من ثقتهم في جدوى المشروع، وفق نصّ البلاغ الذي نشرته الجمعية، والتي أشارت أيضًا إلى أن هناك ضعفًا في الاندماج في الدورة الاقتصادية، وأن الشركات الأهلية لا تزال على هامش المنظومة الاقتصادية الرسمية وغير مرتبطة بالأسواق العمومية والخاصة.

والتوجّه اليوم إلى إحداث السجّل الوطني للشركات الأهلية كان هدفه بالأساس تذليل الصعوبات وتبسيط الإجراءات، وخاصة تجاوز مشكل التمويل، ولكن في الأشهر الماضية عملت وزارة التشغيل على تجاوز هذا الإشكال، حيث نجحت في إمضاء اتفاقيات لتمويل الشركات الأهلية مع ستّ مؤسسات بنكية في تونس، وذلك بالتنسيق مع وزارة المالية والمجلس البنكي والمالي والمؤسسات البنكية الشريكة. وقد أعلن مؤخرًا بنك تونس العربي الدولي عن إطلاق منصة رقمية جديدة مخصّصة لتقديم طلبات التمويل للشركات الأهلية، وتأتي هذه المبادرة في إطار سعي البنك لتبسيط ورقمنة إجراءات الحصول على التمويل، مما يوفّر لباعثي هذه الشركات أداة سهلة الاستخدام ومتاحة للجميع.

كما تضمّن مشروع قانون المالية لسنة 2026 جملة من الإجراءات لفائدة الشركات الأهلية، حيث تم تمديد آجال الانتفاع بخط تمويل الشركات الأهلية، بما يعني تمديد فترة الانتفاع لمدة سنتين إضافيتين قصد تمكين الشركات الأهلية من مواصلة الانتفاع بآليات الدعم المالي المخصّصة لها، كما تم تخصيص اعتماد إضافي بقيمة 35 مليون دينار على موارد الصندوق الوطني للتشغيل موجّه حصريا إلى خط تمويل الشركات الأهلية.

منية العرفاوي