إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المدير التنفيذي للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات لـ«الصباح»: تونس تمتلك فرصة للتموقع كوجهة قادرة على التوفيق بين التنمية الاقتصادية واحترام المعايير البيئية

رغم ما يحمله النظام الاقتصادي الجديد من تعقيدات وضغوط متزايدة، إلا أنه لا يخلو من فرص حقيقية يمكن للمؤسسات التونسية أن تحسن استثمارها. ففي خضم التحولات المتسارعة، يبرز رهان أساسي يتمثل في القدرة على فهم ملامح هذا الواقع الجديد واستيعاب متغيراته بوعي استراتيجي.

اليوم، لم يعد النجاح مرتبطا بحجم المؤسسة أو تاريخها، بل بمدى مرونتها وقدرتها على الابتكار، وانفتاحها على شراكات ذكية تعيد رسم موقعها داخل السوق. وبين تحديات تفرض نفسها بقوة، وآفاق نمو تلوح في الأفق، تجد المؤسسات التونسية نفسها أمام فرصة لإعادة التموضع وبناء مسارات تنمية أكثر استدامة.

في هذا السياق، تحدث المدير التنفيذي للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات، مجدي حسن، لـ«الصباح» على هامش الدورة 39 لأيام المؤسسة التي انتظمت من 11 إلى 13 ديسمبر الجاري تحت شعار «المؤسسة والنظام الاقتصادي الجديد».

مجدي حسن قال إن شعار الدورة يعكس بدقة حجم التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، سواء على المستوى الاقتصادي العالمي أو على الصعيد الوطني، مبينا أن هذه الدورة تأتي في سياق استثنائي يتسم بتسارع التغيرات وتداخل الأزمات، ما يجعل من الضروري على الفاعلين الاقتصاديين إعادة قراءة المشهد العام وفهم منطلقات النظام الاقتصادي الجديد الذي بدأت ملامحه تتشكل بوضوح.

القواعد الاقتصادية لم تعد ثابتة

وأوضح المدير التنفيذي للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات أن القواعد الاقتصادية التي اعتادت عليها المؤسسات لم تعد ثابتة، بل أصبحت في حالة تغير دائم، وهو ما يفرض تحديات كبيرة على قدرة المؤسسات على التأقلم والاستمرارية. غير أن هذه التحديات لا ينبغي النظر إليها فقط من زاوية المخاطر، بل تمثل في الآن ذاته فرصا حقيقية لمن يحسن قراءة الواقع الجديد ويتفاعل معه بذكاء.

وأضاف أن الوضع الاقتصادي العالمي، بما يحمله من ضغوطات وتقلبات، يفرض على المؤسسات التونسية أن تطور أدواتها وأن تعتمد مقاربات جديدة في التسيير واتخاذ القرار.

وفي إجابته على سؤال «الصباح» حول كيف تنعكس التحولات الاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب توجهات السياسات الاقتصادية والمالية الأوروبية، على الاقتصادات الناشئة؟ قال مجدي حسن إن هذه التحولات تلقي بظلالها بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصادات الناشئة، ومن بينها الاقتصاد التونسي.

وفي هذا الإطار، شدد حسن على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا بل أصبح واقعا مفروضا يغير جذريا طرق الإنتاج والتسيير والتواصل. واعتبر أن التعامل مع هذه الثورة التكنولوجية يجب ألا يقتصر على محاولة التكيّف معها فقط، بل ينبغي أن يتجاوز ذلك إلى استثمارها وصناعة الفرص من خلالها، خاصة بالنسبة للمؤسسات التونسية التي تمتلك طاقات بشرية وكفاءات قادرة على الإبداع والابتكار.

وقال مجدي حسن إن النظام الاقتصادي الجديد، رغم صعوبته وتعقيداته، يفتح نافذة حقيقية أمام المؤسسات التونسية للاستفادة وإعادة التموضع، وأبرز أن الرهان اليوم يتمثل في حسن استيعاب التحولات واعتماد رؤية استراتيجية واضحة والانخراط في ديناميكية جديدة تقوم على المرونة والابتكار، بما يمكّن المؤسسات من تحويل التحديات المفروضة إلى فرص نمو وتنمية مستدامة.

كما شدّد محدثنا على أن المرحلة الراهنة لا يجب أن تُقرأ فقط من منطلق التحديات والصعوبات، بل باعتبارها فرصة حقيقية لإعادة بناء طرق التسيير وتطوير مناهج العمل داخل المؤسسات. والمطلوب اليوم هو تبنّي رؤية أكثر إيجابية وواقعية، قوامها المرونة والقدرة على التكيّف مع التحولات المتسارعة.

وأوضح المدير التنفيذي للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات أن من أبرز الإشكاليات التي تعيق تطور المؤسسات التونسية ليست مرتبطة فقط بالوضع الاقتصادي العام، وإنما أساسا بالتعطيلات الإدارية والبيروقراطية التي تُثقل كاهل المستثمرين وأصحاب المؤسسات. وبيّن أن غياب إدارة مرنة وقادرة على اتخاذ القرار في الآجال المناسبة يؤدي إلى تعطيل المشاريع وإضاعة فرص حقيقية للنمو.

رقمنة المسارات الإدارية من شأنها أن تخلق مناخا ثقة أكبر بين المؤسسة والدولة

ومن هذا المنطلق، دعا إلى رقمنة الإدارة باعتبارها خيارا استراتيجيا لا غنى عنه، وليس مجرد إجراء تقني لما لها من دور محوري في تبسيط الإجراءات وتسريع المعاملات والحد من العراقيل التي طالما مثلت عائقا أمام تطور النسيج الاقتصادي.

وأضاف أن الإدارة الحديثة مطالبة اليوم بالانتقال إلى المرافقة والخدمة، خاصة في ظل نظام اقتصادي جديد يقوم على السرعة والنجاعة والشفافية. مؤكدا أن رقمنة المسارات الإدارية من شأنها أن تخلق مناخا ثقة أكبر بين المؤسسة والدولة، وأن تُحسن من مناخ الأعمال بصفة عامة، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاستثمار والتشغيل.

ومن ناحية ثانية، تطرّق مجدي حسن إلى مسألة التمويل، معتبرا أنها تمثل أحد المحاور الأساسية لفهم المتطلبات الجديدة للمؤسسات التونسية. وأشار إلى أن التحولات الاقتصادية تفرض على القطاع المالي بمختلف مكوناته تطوير آليات تمويل أكثر مرونة وابتكارا لتتماشى مع طبيعة المشاريع الجديدة ومع خصوصيات المؤسسات الصغرى والمتوسطة. ودعا في هذا السياق إلى مزيد من التفهم من قبل البنوك والمؤسسات المالية لحاجيات المؤسسة، سواء من حيث آجال السداد أو شروط الضمان أو أدوات التمويل البديلة.

العلاقة بين المؤسسة والقطاع المالي يجب أن تقوم على الشراكة الحقيقية

وأكد المتحدث أن العلاقة بين المؤسسة والقطاع المالي يجب أن تقوم على الشراكة الحقيقية لا على منطق الحذر المفرط. موضحا أن دعم الاستثمار والإنتاج يتطلب رؤية مشتركة تُدرك أن تمويل المؤسسة هو في حد ذاته استثمار في الاقتصاد الوطني. مشددا على أن نجاح المؤسسات التونسية في المرحلة القادمة يمرّ حتما عبر إدارة مرنة ورقمية وقطاع مالي متفاعل مع التحولات، بما يمكّن من تحويل العراقيل القائمة إلى رافعة حقيقية للتنمية والنمو.

وفي إجابته عن سؤال «الصباح» حول القطاعات القادرة اليوم على قيادة النمو الاقتصادي في تونس، أكد مجدي حسن أن الفرص ما تزال متوفرة رغم صعوبة الظرف الاقتصادي، شريطة حسن توظيف الإمكانيات المتاحة واعتماد رؤية واضحة تقوم على الابتكار والانفتاح على الأسواق الخارجية. واعتبر أن الاقتصاد التونسي يزخر بقطاعات قادرة على لعب دور محوري في دفع عجلة النمو خلال المرحلة القادمة، إذا ما تم دعمها بالسياسات المناسبة والاستثمارات الضرورية.

وأوضح أن قطاع الصناعة يظل من أبرز المحركات الأساسية للنمو، لما يمتلكه من خبرات متراكمة ونسيج مؤسساتي قادر على التطور. وأشار إلى أن الرهان اليوم لا يقتصر على المحافظة على ما تحقق، بل يتطلب الانتقال نحو صناعة أكثر قيمة مضافة تقوم على إدماج التكنولوجيا والرقمنة وتحسين الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق الدولية. كما أبرز مجدي حسن أهمية قطاع الخدمات، الذي اعتبره قطاعا واعدا وقادرا على استيعاب عدد هام من فرص الشغل وخلق ديناميكية اقتصادية متجددة.

ولم يغفل محدثنا الدور الاستراتيجي لقطاع الفلاحة، معتبرا أنه يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، خاصة إذا ما تم إدماج التكنولوجيا الحديثة في طرق الإنتاج والتصرف في الموارد.

حماية البيئة لم تعد تتعارض مع متطلبات النمو الاقتصادي

كما أكد على أن قيادة النمو الاقتصادي في تونس تتطلب رؤية شاملة تقوم على تكامل الأدوار بين الصناعة والخدمات والفلاحة، مع إدماج فعلي للتكنولوجيا والانفتاح على العالم بما يمكّن الاقتصاد الوطني من تجاوز التحديات الراهنة وبناء مسار تنموي أكثر صلابة واستدامة.

وحول البصمة الكربونية وانخراط المؤسسات التونسية، قال إنها لم تعد موضوعا ثانويا أو خيارا مؤجلا بالنسبة للمؤسسات التونسية، بل أصبحت محورا أساسيا في استراتيجياتها التنموية وفي تموقعها داخل المنظومة الاقتصادية العالمية. وأوضح أن عددا متزايدا من المؤسسات انخرطت فعليا في مقاربة الحدّ من البصمة الكربونية من خلال القيام باستثمارات هامة تهدف إلى تحسين النجاعة الطاقية واعتماد مصادر الطاقة المتجددة وتطوير طرق إنتاج أكثر احتراما للبيئة.

وأضاف المتحدث أن العديد من المؤسسات التونسية أثبتت قدرتها على الاستثمار في هذا المجال، ما يعكس ديناميكية إيجابية وإرادة واضحة للانخراط في الاقتصاد الأخضر.

وختم مجدي حسن حديثه مؤكدا على أن حماية البيئة لم تعد تتعارض مع متطلبات النمو الاقتصادي، بل أصبحت عنصرا أساسيا من عناصره.

وأبرز أن تونس تمتلك فرصة هامة اليوم للتموقع كوجهة قادرة على التوفيق بين التنمية الاقتصادية واحترام المعايير البيئية، مستفيدة من الكفاءات المحلية ومن الإمكانات التكنولوجية المتاحة، بما يتيح للمؤسسات التونسية أن تكون فاعلا إيجابيا في الاقتصاد العالمي الجديد القائم على الاستدامة والمسؤولية البيئية.

جهاد الكلبوسي

المدير التنفيذي للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات لـ«الصباح»:   تونس تمتلك فرصة للتموقع كوجهة قادرة على التوفيق بين التنمية الاقتصادية واحترام المعايير البيئية

رغم ما يحمله النظام الاقتصادي الجديد من تعقيدات وضغوط متزايدة، إلا أنه لا يخلو من فرص حقيقية يمكن للمؤسسات التونسية أن تحسن استثمارها. ففي خضم التحولات المتسارعة، يبرز رهان أساسي يتمثل في القدرة على فهم ملامح هذا الواقع الجديد واستيعاب متغيراته بوعي استراتيجي.

اليوم، لم يعد النجاح مرتبطا بحجم المؤسسة أو تاريخها، بل بمدى مرونتها وقدرتها على الابتكار، وانفتاحها على شراكات ذكية تعيد رسم موقعها داخل السوق. وبين تحديات تفرض نفسها بقوة، وآفاق نمو تلوح في الأفق، تجد المؤسسات التونسية نفسها أمام فرصة لإعادة التموضع وبناء مسارات تنمية أكثر استدامة.

في هذا السياق، تحدث المدير التنفيذي للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات، مجدي حسن، لـ«الصباح» على هامش الدورة 39 لأيام المؤسسة التي انتظمت من 11 إلى 13 ديسمبر الجاري تحت شعار «المؤسسة والنظام الاقتصادي الجديد».

مجدي حسن قال إن شعار الدورة يعكس بدقة حجم التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، سواء على المستوى الاقتصادي العالمي أو على الصعيد الوطني، مبينا أن هذه الدورة تأتي في سياق استثنائي يتسم بتسارع التغيرات وتداخل الأزمات، ما يجعل من الضروري على الفاعلين الاقتصاديين إعادة قراءة المشهد العام وفهم منطلقات النظام الاقتصادي الجديد الذي بدأت ملامحه تتشكل بوضوح.

القواعد الاقتصادية لم تعد ثابتة

وأوضح المدير التنفيذي للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات أن القواعد الاقتصادية التي اعتادت عليها المؤسسات لم تعد ثابتة، بل أصبحت في حالة تغير دائم، وهو ما يفرض تحديات كبيرة على قدرة المؤسسات على التأقلم والاستمرارية. غير أن هذه التحديات لا ينبغي النظر إليها فقط من زاوية المخاطر، بل تمثل في الآن ذاته فرصا حقيقية لمن يحسن قراءة الواقع الجديد ويتفاعل معه بذكاء.

وأضاف أن الوضع الاقتصادي العالمي، بما يحمله من ضغوطات وتقلبات، يفرض على المؤسسات التونسية أن تطور أدواتها وأن تعتمد مقاربات جديدة في التسيير واتخاذ القرار.

وفي إجابته على سؤال «الصباح» حول كيف تنعكس التحولات الاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب توجهات السياسات الاقتصادية والمالية الأوروبية، على الاقتصادات الناشئة؟ قال مجدي حسن إن هذه التحولات تلقي بظلالها بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصادات الناشئة، ومن بينها الاقتصاد التونسي.

وفي هذا الإطار، شدد حسن على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا بل أصبح واقعا مفروضا يغير جذريا طرق الإنتاج والتسيير والتواصل. واعتبر أن التعامل مع هذه الثورة التكنولوجية يجب ألا يقتصر على محاولة التكيّف معها فقط، بل ينبغي أن يتجاوز ذلك إلى استثمارها وصناعة الفرص من خلالها، خاصة بالنسبة للمؤسسات التونسية التي تمتلك طاقات بشرية وكفاءات قادرة على الإبداع والابتكار.

وقال مجدي حسن إن النظام الاقتصادي الجديد، رغم صعوبته وتعقيداته، يفتح نافذة حقيقية أمام المؤسسات التونسية للاستفادة وإعادة التموضع، وأبرز أن الرهان اليوم يتمثل في حسن استيعاب التحولات واعتماد رؤية استراتيجية واضحة والانخراط في ديناميكية جديدة تقوم على المرونة والابتكار، بما يمكّن المؤسسات من تحويل التحديات المفروضة إلى فرص نمو وتنمية مستدامة.

كما شدّد محدثنا على أن المرحلة الراهنة لا يجب أن تُقرأ فقط من منطلق التحديات والصعوبات، بل باعتبارها فرصة حقيقية لإعادة بناء طرق التسيير وتطوير مناهج العمل داخل المؤسسات. والمطلوب اليوم هو تبنّي رؤية أكثر إيجابية وواقعية، قوامها المرونة والقدرة على التكيّف مع التحولات المتسارعة.

وأوضح المدير التنفيذي للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات أن من أبرز الإشكاليات التي تعيق تطور المؤسسات التونسية ليست مرتبطة فقط بالوضع الاقتصادي العام، وإنما أساسا بالتعطيلات الإدارية والبيروقراطية التي تُثقل كاهل المستثمرين وأصحاب المؤسسات. وبيّن أن غياب إدارة مرنة وقادرة على اتخاذ القرار في الآجال المناسبة يؤدي إلى تعطيل المشاريع وإضاعة فرص حقيقية للنمو.

رقمنة المسارات الإدارية من شأنها أن تخلق مناخا ثقة أكبر بين المؤسسة والدولة

ومن هذا المنطلق، دعا إلى رقمنة الإدارة باعتبارها خيارا استراتيجيا لا غنى عنه، وليس مجرد إجراء تقني لما لها من دور محوري في تبسيط الإجراءات وتسريع المعاملات والحد من العراقيل التي طالما مثلت عائقا أمام تطور النسيج الاقتصادي.

وأضاف أن الإدارة الحديثة مطالبة اليوم بالانتقال إلى المرافقة والخدمة، خاصة في ظل نظام اقتصادي جديد يقوم على السرعة والنجاعة والشفافية. مؤكدا أن رقمنة المسارات الإدارية من شأنها أن تخلق مناخا ثقة أكبر بين المؤسسة والدولة، وأن تُحسن من مناخ الأعمال بصفة عامة، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاستثمار والتشغيل.

ومن ناحية ثانية، تطرّق مجدي حسن إلى مسألة التمويل، معتبرا أنها تمثل أحد المحاور الأساسية لفهم المتطلبات الجديدة للمؤسسات التونسية. وأشار إلى أن التحولات الاقتصادية تفرض على القطاع المالي بمختلف مكوناته تطوير آليات تمويل أكثر مرونة وابتكارا لتتماشى مع طبيعة المشاريع الجديدة ومع خصوصيات المؤسسات الصغرى والمتوسطة. ودعا في هذا السياق إلى مزيد من التفهم من قبل البنوك والمؤسسات المالية لحاجيات المؤسسة، سواء من حيث آجال السداد أو شروط الضمان أو أدوات التمويل البديلة.

العلاقة بين المؤسسة والقطاع المالي يجب أن تقوم على الشراكة الحقيقية

وأكد المتحدث أن العلاقة بين المؤسسة والقطاع المالي يجب أن تقوم على الشراكة الحقيقية لا على منطق الحذر المفرط. موضحا أن دعم الاستثمار والإنتاج يتطلب رؤية مشتركة تُدرك أن تمويل المؤسسة هو في حد ذاته استثمار في الاقتصاد الوطني. مشددا على أن نجاح المؤسسات التونسية في المرحلة القادمة يمرّ حتما عبر إدارة مرنة ورقمية وقطاع مالي متفاعل مع التحولات، بما يمكّن من تحويل العراقيل القائمة إلى رافعة حقيقية للتنمية والنمو.

وفي إجابته عن سؤال «الصباح» حول القطاعات القادرة اليوم على قيادة النمو الاقتصادي في تونس، أكد مجدي حسن أن الفرص ما تزال متوفرة رغم صعوبة الظرف الاقتصادي، شريطة حسن توظيف الإمكانيات المتاحة واعتماد رؤية واضحة تقوم على الابتكار والانفتاح على الأسواق الخارجية. واعتبر أن الاقتصاد التونسي يزخر بقطاعات قادرة على لعب دور محوري في دفع عجلة النمو خلال المرحلة القادمة، إذا ما تم دعمها بالسياسات المناسبة والاستثمارات الضرورية.

وأوضح أن قطاع الصناعة يظل من أبرز المحركات الأساسية للنمو، لما يمتلكه من خبرات متراكمة ونسيج مؤسساتي قادر على التطور. وأشار إلى أن الرهان اليوم لا يقتصر على المحافظة على ما تحقق، بل يتطلب الانتقال نحو صناعة أكثر قيمة مضافة تقوم على إدماج التكنولوجيا والرقمنة وتحسين الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق الدولية. كما أبرز مجدي حسن أهمية قطاع الخدمات، الذي اعتبره قطاعا واعدا وقادرا على استيعاب عدد هام من فرص الشغل وخلق ديناميكية اقتصادية متجددة.

ولم يغفل محدثنا الدور الاستراتيجي لقطاع الفلاحة، معتبرا أنه يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، خاصة إذا ما تم إدماج التكنولوجيا الحديثة في طرق الإنتاج والتصرف في الموارد.

حماية البيئة لم تعد تتعارض مع متطلبات النمو الاقتصادي

كما أكد على أن قيادة النمو الاقتصادي في تونس تتطلب رؤية شاملة تقوم على تكامل الأدوار بين الصناعة والخدمات والفلاحة، مع إدماج فعلي للتكنولوجيا والانفتاح على العالم بما يمكّن الاقتصاد الوطني من تجاوز التحديات الراهنة وبناء مسار تنموي أكثر صلابة واستدامة.

وحول البصمة الكربونية وانخراط المؤسسات التونسية، قال إنها لم تعد موضوعا ثانويا أو خيارا مؤجلا بالنسبة للمؤسسات التونسية، بل أصبحت محورا أساسيا في استراتيجياتها التنموية وفي تموقعها داخل المنظومة الاقتصادية العالمية. وأوضح أن عددا متزايدا من المؤسسات انخرطت فعليا في مقاربة الحدّ من البصمة الكربونية من خلال القيام باستثمارات هامة تهدف إلى تحسين النجاعة الطاقية واعتماد مصادر الطاقة المتجددة وتطوير طرق إنتاج أكثر احتراما للبيئة.

وأضاف المتحدث أن العديد من المؤسسات التونسية أثبتت قدرتها على الاستثمار في هذا المجال، ما يعكس ديناميكية إيجابية وإرادة واضحة للانخراط في الاقتصاد الأخضر.

وختم مجدي حسن حديثه مؤكدا على أن حماية البيئة لم تعد تتعارض مع متطلبات النمو الاقتصادي، بل أصبحت عنصرا أساسيا من عناصره.

وأبرز أن تونس تمتلك فرصة هامة اليوم للتموقع كوجهة قادرة على التوفيق بين التنمية الاقتصادية واحترام المعايير البيئية، مستفيدة من الكفاءات المحلية ومن الإمكانات التكنولوجية المتاحة، بما يتيح للمؤسسات التونسية أن تكون فاعلا إيجابيا في الاقتصاد العالمي الجديد القائم على الاستدامة والمسؤولية البيئية.

جهاد الكلبوسي