إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

شرارة غيرت تاريخ تونس الحديث.. اليوم.. تونس تحيي الذكرى 15 لثورة 17 ديسمبر

-النائب بمجلس نواب الشعب أيمن نقرة لـ«الصباح»: من الضروري العمل من أجل بناء أسس دولة متطورة ومتقدمة

-عضو المجلس الوطني للجهات والأقاليم جمعي الزويدي لـ«الصباح»: نساند سيادة القرار الوطني والتعويل على الذات

-مقرر لجنة تنظيم الإدارة بمجلس النواب الشعب بوبكر بن يحيى لـ«الصباح»: المطلوب اليوم تحقيق التوازن بين الجانب الاجتماعي والاقتصادي وخلق اقتصاد قوي

تحيي تونس اليوم الذكرى الخامسة عشرة لثورة السابع عشر من ديسمبر، التي كانت اندلعت أولى أحداثها يوم 17 ديسمبر 2010 في ولاية سيدي بوزيد.

ويعود هذا التاريخ ليطفو مجددا على سطح الذاكرة الوطنية بوصفه اللحظة التي انطلقت منها شرارة الثورة، والحدث الذي غيّر مسار البلاد وفتح أبوابا واسعة أمام طموحات شعب طالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

ويأتي احتفال أغلبية التونسيين بهذا الموعد الرمزي في سياق سياسي واجتماعي مختلف، تميّزه التحولات العميقة التي شهدتها البلاد منذ وصول رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى الحكم، وما رافقها من إعادة صياغة للخطاب الرسمي ولأولويات المرحلة.

وقد شكّل قرار اعتماد 17 ديسمبر عيدا رسميا للثورة خطوة رمزية مهمّة في حد ذاتها، أراد من خلالها رئيس الجمهورية قيس سعيّد إعادة الاعتبار لبدايات الحراك الشعبي في سيدي بوزيد، وتثبيت هذا التاريخ باعتباره لحظة «الانفجار» التي حرّكت الشارع وأطلقت مسار التغيير.

وبالتوازي مع هذا البعد الرمزي، قدّم رئيس الجمهورية قيس سعيّد سلسلة من المشاريع والسياسات التي وُصفت بأنها امتداد لمطالب الثورة أو محاولة لاستعادة روحها الأولى، حيث تم التركيز على مفاهيم السيادة الوطنية، ومحاربة الفساد، وإصلاح منظومة الدولة، وتقليص الفوارق الاجتماعية، والعمل على تركيز مختلف مقومات الدولة الاجتماعية.

كما شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في عديد المناسبات على أن الدولة التونسية تعيش مرحلة حاسمة تتطلب قرارات جريئة تعيد الاعتبار لدورها الاجتماعي والاقتصادي، مؤكدا أن مسار 17 ديسمبر ما زال متواصلا، وأنه لم يُخلق ليكون مجرد ذكرى، بل خيارا وطنيا قائما على القطع مع الفساد والاحتكار وكل أشكال العبث بمقدّرات الشعب.

وفي كل مرة يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد أن الهدف هو دوما تحقيق أهداف الثورة، وأن الدولة ماضية في حماية الفئات الضعيفة، ودعم الفلاحين، ومواجهة المضاربة والاحتكار، لأن العدالة الاجتماعية ليست شعارا بل التزاما سياسيا وأخلاقيا. وتجسيدا لمبادئ الثورة، طُرحت خلال السنوات الأخيرة جملة من الخطط والإجراءات، من بينها إطلاق مسار إصلاح وطني في قطاع التعليم بهدف تطوير وإصلاح المنظومة التعليمية، بالإضافة إلى الدفع نحو مشاريع الطاقات المتجددة، على غرار برنامج الهيدروجين الأخضر الذي وُصف بأنه قد يمثّل تحولا اقتصاديا مهما للبلاد في المستقبل.

كما شهدت بعض المؤسسات العمومية والإدارية عمليات إعادة تأهيل وافتتاح بعد سنوات من الإغلاق أو الإهمال، إلى جانب مبادرات استهدفت تحسين البنية التحتية في عدد من الجهات، وتوجيه الاستثمار نحو مناطق تعتبرها الدولة مهمّشة أو منسية.

ولم يغب الجانب الاجتماعي بدوره عن دائرة الاهتمام الرسمي، حيث كثّف رئيس الجمهورية قيس سعيّد خطابه الداعي إلى حماية الفئات الضعيفة، والتقليص من التشغيل الهش، والبحث عن حلول تتعلق بالأجور وتحسين القدرة الشرائية، في محاولة لتلبية جانب من الوعود التي ظلّت تُطرح منذ الثورة.

ورغم أن جزءا من هذه المساعي ما يزال في إطار البرامج قيد الإنجاز أو في مرحلة التحضير للتنفيذ فعليا، إلا أنها تسجّل حضورها اليوم بقوة ضمن الصورة العامة للمرحلة.

ويُشار إلى أن العام المنقضي شهد جملة من الإجراءات التي طرحتها الدولة باعتبارها خطوات نحو تعزيز العدالة الاجتماعية وترسيخ مفهوم الدولة الراعية، وفي مقدمة هذه الخطوات برز ملف القضاء على التشغيل الهش، الذي ظلّ لسنوات أحد أبرز مصادر الاحتقان الاجتماعي. فقد عملت السلطات، بتوجيهات من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، على إدماج عدد من العاملين في صيغ هشّة ضمن وظائف أكثر استقرارا، خاصة في القطاعات العمومية والخدمات الأساسية، مع التشديد على إنهاء العمل بالعقود قصيرة المدى التي لا توفّر ضمانات اجتماعية كافية، ليرتبط هذا التوجه بخيار ينص على أن الكرامة المهنية شرط أساسي لتحقيق التوازن الاجتماعي.

وبالتوازي مع ذلك، طُرحت مجموعة من الإجراءات الداعمة لمنظور الدولة الاجتماعية، حيث شملت تعزيز آليات الدعم للفئات ذات الدخل المحدود، وإعادة النظر في بعض البرامج الاجتماعية لضمان وصولها بشكل أنجع إلى مستحقيها، كما تم العمل على تحسين خدمات المرافق العمومية، لاسيما في قطاعات التعليم والصحة والنقل، من خلال مشاريع صيانة وتجهيز وتطوير استهدفت أساسا رفع جودة الخدمات المقدّمة للمواطنين في مختلف الجهات، وتحسين التعامل وإسداء الخدمات في نطاق السرعة والاحترام المتبادل.

وقد جاء هذا المسار في إطار رؤى رسمية تؤكد ضرورة استعادة الدولة لدورها المركزي في توفير الخدمات الأساسية.

مشاريع تنموية

وتماشيا مع المطالب التي طُرحت خلال ثورة الحرية والكرامة، تم الإعلان عن مشاريع تنموية جديدة في عدد من المناطق الداخلية، بهدف تقليص الفوارق الجهوية التي طالما شكّلت أحد أهم التحديات أمام تحقيق العدالة الاجتماعية.

وقد شملت هذه المشاريع تطوير شبكات الطرقات، وتحسين البنية التحتية للمؤسسات التربوية، والتهيئة العمرانية في بعض المدن الصغيرة والجهات الداخلية، إضافة إلى تشجيع الاستثمار المحلي عبر برامج مخصّصة لدعم الشباب والمبادرات الاقتصادية الصغرى.

كما برز الاهتمام بالطاقة والبيئة ضمن برنامج الإصلاحات، من خلال التوجّه نحو الطاقات البديلة والمشاريع المرتبطة بإنتاج الكهرباء من مصادر نظيفة، وهو ما اعتُبر خطوة نحو تخفيض الكلفة وتحسين استقلالية البلاد الطاقية.

وقد رافق هذه التوجهات حرص على مراقبة مسالك التوزيع ومقاومة الاحتكار، باعتبار ذلك جزءًا من حماية القدرة الشرائية للتونسيين.

ورغم التحديات المستمرة، طُرحت هذه الإجراءات والمشاريع كجزء من مسار أوسع يهدف إلى تعزيز استقرار المواطن وتوفير مقومات العيش الكريم، في إطار رؤية تنص على ضرورة الترفيع من قيمة العمل اللائق والخدمات العمومية وتكافؤ الفرص.

ومع ذلك، فإن هذا المشهد لا يخلو من الجدل، فبين من يرى في هذه الخطوات محاولة جدية لإصلاح ما يمكن إصلاحه بعد سنوات من الاضطراب، ومن يعتبر أن الواقع الاقتصادي والاجتماعي ما زال بعيدا عن تحقيق تطلعات المواطنين، تبقى ذكرى 17 ديسمبر مناسبة لإعادة طرح الأسئلة الأساسية التي رافقت الثورة حول ما تحقق فعلا، وما الذي شهد تعثرا، وأي طريق ينبغي على تونس أن تسلكه لاستكمال مسارها نحو الاستقرار والتنمية.

وفي هذا السياق، قال مقرر لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بمجلس نواب الشعب بوبكر بن يحيى، في تصريح لـ»الصباح»، إن «ثورة 17 ديسمبر تمثل تاريخا للتحول، شهدت بعدها تحركا للشعب التونسي في 14 جانفي ورفع عدد من الشعارات المهمة، وعلى رأسها «التشغيل استحقاق يا عصابة السراق»، واعتقد أنه مباشرة بعد 14 جانفي تم الدخول في صراعات حزبية وتركيبة سياسية معينة سيطر عليها إغراق المؤسسات العمومية عبر العفو التشريعي العام وإبرام عقود تشغيل هش مثل البستنة والآلية 16، التي وقع إغراق الشارع بها على أساس البحث عن حلول، ولكن في النهاية لم يحصل أي شيء».

وواصل بن يحيى القول إن «الحزب الوحيد الذي كان يحكم حينها هو من استفاد حسب أهوائه، وكثر الفساد والسرقة وسوء التصرف في المال العام، وخلال العشر سنوات الماضية لم يتحقق إلا الحديث، وكل الأحزاب السياسية، أي أكثر من 200 حزب، حققت فقط الحرية، أما الشغل والتشغيل فلم يتحققا، والكرامة أيضًا لم تتحقق، حيث بقي التشغيل محتكرًا من طرف الأحزاب الحاكمة». وأضاف أن «25 جويلية 2021 حمل معه تحقيق نوع من العدل بين الجهات، حيث يُعتبر هذا التاريخ بمثابة مخرج حقيقي لتونس من المحاباة واللاعدل والانطلاق بصفحة جديدة، وكانت البداية جيّدة، ليأتي فيما بعد دستور 2022 الذي أدى إلى تعيين الحكومة التي ساعدت على تقييم الخدمات والعمل على تنفيذ البرامج السياسية».

وقال بوبكر بن يحيى إنه لا بد من عمل تشاركي مع جميع مؤسسات الدولة لتحقيق نتائج هامة في ملف التشغيل.

وأضاف محدثنا أن «الشعارات التي نادت بها الثورة لم يتحقق منها إلا القليل بعد 2021، والمطلوب اليوم تحقيق التوازن بين الجانب الاجتماعي والاقتصادي وتنشيطه داخليا وخارجيا عبر خلق اقتصاد قوي قادر على إحداث توازنات مالية جديدة، مع العمل على إصلاح القطاع العمومي بما يحقق ويسهّل حياة المواطن، خاصة وأن هناك عددًا كبيرًا من العاطلين عن العمل. إضافة إلى ذلك، فإن العلاقات الخارجية يجب أن تكون متميزة لجلب استثمارات كبرى، مثل إصلاح النقل الجوي والحديدي، خاصة وأننا نرتبط بعلاقات اقتصادية متميزة مع عدة دول، وبالتالي من الضروري اليوم عدم الاكتفاء بعلاقات دبلوماسية، والعمل على فتح أسواق أخرى وجديدة لجلب العملة الصعبة وتحسين الوضع. وفي إطار الدور الاجتماعي للدولة، فإن تحسين النقل والتعليم والصحة يبقى أمرا ضروريا اليوم».

ومن جهته، قال النائب بمجلس نواب الشعب ونائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان العربي أيمن نقرة، في تصريح لـ»الصباح»، إن 17 ديسمبر هو تاريخ اندلاع الثورة التونسية التي جاءت بتغييرات جذرية في البلاد على جميع المجالات وفي منظومة الحكم، وكانت منطلق فترة سياسية جديدة انطلقت منذ 2011، وكانت محل اهتمام كافة أبناء الشعب التونسي.

وأضاف محدثنا أن هذا التاريخ يتم الاحتفال به من قبل الشعب التونسي بعيدا عن مختلف التغييرات السياسية، باعتباره تاريخا ساهم أولا في فتح مجال حرية التعبير، وجعل الشعب التونسي ينغمس في المشروع السياسي الجديد، سواء من الشباب أو الكهول.

تسوية الوضعيات العالقة

وأضاف محدثنا أن 17 ديسمبر يندرج اليوم في إطار مسار سياسي أدى إلى 25 جويلية 2021، الذي أتى بنظام سياسي جديد وجملة من التغييرات السياسية الجذرية، حيث يتم العمل ضمن نظام رئاسي بدستور جديد هو دستور 2022، وتم تركيز أغلب المؤسسات الدستورية من مجلس نواب الشعب ومجلس الجهات والأقاليم، في إطار البناء القاعدي من الأسفل إلى الأعلى.

وأضاف أيمن نقرة أنه من الضروري اليوم العمل على استكمال بقية المؤسسات الدستورية التي من شأنها أن تثمن المسار السياسي الساعي إلى تحقيق طموحات الشعب التونسي، مشيرا إلى عديد القرارات الشعبية، منها قانون المناولة وتسوية وضعية أكثر من 90 ألف وضعية، كما أن العمل متواصل لتسوية الوضعيات العالقة.

وأفاد النائب بمجلس نواب الشعب أيمن نقرة بأن «هناك اليوم نوعا من الاستقرار السياسي والثقة، خاصة على مستوى مقاومة الفساد الذي استشرى في المؤسسات، كما أن هناك عديد المشاريع على المستوى الجهوي أو الوطني بصدد التحرك بنسق كبير، ومنها ما استكمل أشغاله، والعمل يسير بشكل سلس على إرساء دعائم الدولة الاجتماعية».

ودعا أيمن نقرة إلى أن تكون المشاركة أوسع، قائلا: «من الضروري اليوم أن تكون جميع الفئات شريكا فاعلا في بناء تونس على مختلف المجالات، لأن تونس اليوم تعيش إصلاحات كبيرة على جميع المستويات». وأضاف: «هناك انطلاقة حقيقية لثورة تشريعية، مثلما تجسّد في قانون المالية 2026، الذي يُعد من أكثر قوانين المالية قربًا من الشعب، حيث سعى إلى ترجمة تطلعات الشعب التونسي من خلال عديد الفصول، أو الفصول الإضافية، التي تضمنت جانبًا اجتماعيا نحو إرساء دعائم الدولة الاجتماعية والقرب من المواطن، سواء من خلال الفصول التي تُعنى بالزيادة في الأجر وتخفيف الأعباء الجبائية على امتداد سنوات، أو توريد السيارة العائلية، وهي كلها فصول تؤكد التطور من سنة إلى أخرى».

وشدّد محدثنا على ضرورة العمل من أجل بناء أسس دولة متطورة ومتقدمة تستقطب جميع الفئات، واستكمال إرساء المؤسسات الدستورية.

ومن جهته، قال عضو مجلس الجهات والأقاليم جمعي الزويدي، في تصريح لـ»الصباح»، إنه يجب التأكيد أولا على ما يُسمى بالإنجازات التي لا تُرى، فاليوم تم الانخراط بصفة رسمية وحاسمة في مشروع سياسي واضح، له أسس أولها السيادة الوطنية، والتعويل على الذات، وبناء الدولة الاجتماعية العادلة بمفاهيمها الحديثة.

إجراءات هامة

وأضاف محدثنا أن «هذه الأسس الأساسية لبناء المشروع السياسي الجديد، التي انطلقت في 25 جويلية وما زالت ثابتة وقائمة، قد ظهرت معها عدة إنجازات عجزت الحكومات المتعاقبة منذ السبعينات إلى اليوم عن إنجازها، لكنهم لا يستطيعون رؤيتها أو لا يريدون رؤيتها. وأولها انتداب 23 ألفا و900 أستاذ ومعلم في سنة واحدة، وهو ما لم يحصل منذ بدايات تاريخ الوطن، وتسوية وضعياتهم. وثانيا، القطع مع قانون المناولة والتشغيل الهش، وهو إنجاز يُعيد قيمة التونسي الحقيقية وقيمة العامل. إضافة إلى تسوية وضعية أكثر من 32 ألف عامل حضيرة، وانتفاع أكثر من 925 ألف عائلة بمنحة العائلات المعوزة في حدود 260 دينارا، وانتفاع أكثر من 450 ألف تلميذ بإجراءات الدولة في العودة المدرسية، فضلا عن مواقف إقليمية ودولية مشرفة لدولتنا، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وانطلاق أسطول وقافلة الصمود من أرض تونس، بالتوازي مع مواقف رئيس الجمهورية ضد كل من يريد التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد. وبالتوازي، فإن الدولة التونسية تقوم اليوم بسداد ديونها في آجالها، كما أن ميزانية 2026 تتضمن توجهات الدولة نحو المنحى الاجتماعي، والتوجه نحو دعم الفئات الاجتماعية، ومنها الزيادة في الأجور وتمكين العائلات التونسية الضعيفة من خطوط تمويل».

الدفاع عن المشروع الإصلاحي

وأكد جمعي الزويدي أنهم مع سيادة القرار الوطني والتعويل على الذات والدولة الاجتماعية، معتبرًا أن ذلك لا يزيدهم إلا إصرارًا وعزيمة في الدفاع عن المشروع الإصلاحي، وعلى رأسه مشروع رئيس الجمهورية، قائلا في هذا السياق إنه «سيكون متواجدا بقوة يوم 17 ديسمبر رفقة نواب آخرين للدفاع عن البلاد وسيادتها وشعبها، وللدفاع عن المشروع الذي انخرطوا فيه».

أما فيما يتعلق بما هو مطلوب أن يتحقق، فقال جمعي الزويدي إن مخطط التنمية 2026-2030 ستتم المصادقة عليه مع نهاية السنة، وهو مخطط يكرّس الديمقراطية الحقيقية، أي الديمقراطية القاعدية، حيث انطلق من إرادة شعبية حقيقية، وأصبحت فيه العمادة هي المُحرّك الأول وليس المركز، وهو مخطط سيكون أول تجسيد حقيقي للبناء القاعدي والديمقراطية القاعدية، والقطع مع المركزية واللاعدالة الاجتماعية.

أميرة الدريدي

شرارة غيرت تاريخ تونس الحديث..   اليوم.. تونس تحيي الذكرى 15 لثورة 17 ديسمبر

-النائب بمجلس نواب الشعب أيمن نقرة لـ«الصباح»: من الضروري العمل من أجل بناء أسس دولة متطورة ومتقدمة

-عضو المجلس الوطني للجهات والأقاليم جمعي الزويدي لـ«الصباح»: نساند سيادة القرار الوطني والتعويل على الذات

-مقرر لجنة تنظيم الإدارة بمجلس النواب الشعب بوبكر بن يحيى لـ«الصباح»: المطلوب اليوم تحقيق التوازن بين الجانب الاجتماعي والاقتصادي وخلق اقتصاد قوي

تحيي تونس اليوم الذكرى الخامسة عشرة لثورة السابع عشر من ديسمبر، التي كانت اندلعت أولى أحداثها يوم 17 ديسمبر 2010 في ولاية سيدي بوزيد.

ويعود هذا التاريخ ليطفو مجددا على سطح الذاكرة الوطنية بوصفه اللحظة التي انطلقت منها شرارة الثورة، والحدث الذي غيّر مسار البلاد وفتح أبوابا واسعة أمام طموحات شعب طالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

ويأتي احتفال أغلبية التونسيين بهذا الموعد الرمزي في سياق سياسي واجتماعي مختلف، تميّزه التحولات العميقة التي شهدتها البلاد منذ وصول رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى الحكم، وما رافقها من إعادة صياغة للخطاب الرسمي ولأولويات المرحلة.

وقد شكّل قرار اعتماد 17 ديسمبر عيدا رسميا للثورة خطوة رمزية مهمّة في حد ذاتها، أراد من خلالها رئيس الجمهورية قيس سعيّد إعادة الاعتبار لبدايات الحراك الشعبي في سيدي بوزيد، وتثبيت هذا التاريخ باعتباره لحظة «الانفجار» التي حرّكت الشارع وأطلقت مسار التغيير.

وبالتوازي مع هذا البعد الرمزي، قدّم رئيس الجمهورية قيس سعيّد سلسلة من المشاريع والسياسات التي وُصفت بأنها امتداد لمطالب الثورة أو محاولة لاستعادة روحها الأولى، حيث تم التركيز على مفاهيم السيادة الوطنية، ومحاربة الفساد، وإصلاح منظومة الدولة، وتقليص الفوارق الاجتماعية، والعمل على تركيز مختلف مقومات الدولة الاجتماعية.

كما شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في عديد المناسبات على أن الدولة التونسية تعيش مرحلة حاسمة تتطلب قرارات جريئة تعيد الاعتبار لدورها الاجتماعي والاقتصادي، مؤكدا أن مسار 17 ديسمبر ما زال متواصلا، وأنه لم يُخلق ليكون مجرد ذكرى، بل خيارا وطنيا قائما على القطع مع الفساد والاحتكار وكل أشكال العبث بمقدّرات الشعب.

وفي كل مرة يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد أن الهدف هو دوما تحقيق أهداف الثورة، وأن الدولة ماضية في حماية الفئات الضعيفة، ودعم الفلاحين، ومواجهة المضاربة والاحتكار، لأن العدالة الاجتماعية ليست شعارا بل التزاما سياسيا وأخلاقيا. وتجسيدا لمبادئ الثورة، طُرحت خلال السنوات الأخيرة جملة من الخطط والإجراءات، من بينها إطلاق مسار إصلاح وطني في قطاع التعليم بهدف تطوير وإصلاح المنظومة التعليمية، بالإضافة إلى الدفع نحو مشاريع الطاقات المتجددة، على غرار برنامج الهيدروجين الأخضر الذي وُصف بأنه قد يمثّل تحولا اقتصاديا مهما للبلاد في المستقبل.

كما شهدت بعض المؤسسات العمومية والإدارية عمليات إعادة تأهيل وافتتاح بعد سنوات من الإغلاق أو الإهمال، إلى جانب مبادرات استهدفت تحسين البنية التحتية في عدد من الجهات، وتوجيه الاستثمار نحو مناطق تعتبرها الدولة مهمّشة أو منسية.

ولم يغب الجانب الاجتماعي بدوره عن دائرة الاهتمام الرسمي، حيث كثّف رئيس الجمهورية قيس سعيّد خطابه الداعي إلى حماية الفئات الضعيفة، والتقليص من التشغيل الهش، والبحث عن حلول تتعلق بالأجور وتحسين القدرة الشرائية، في محاولة لتلبية جانب من الوعود التي ظلّت تُطرح منذ الثورة.

ورغم أن جزءا من هذه المساعي ما يزال في إطار البرامج قيد الإنجاز أو في مرحلة التحضير للتنفيذ فعليا، إلا أنها تسجّل حضورها اليوم بقوة ضمن الصورة العامة للمرحلة.

ويُشار إلى أن العام المنقضي شهد جملة من الإجراءات التي طرحتها الدولة باعتبارها خطوات نحو تعزيز العدالة الاجتماعية وترسيخ مفهوم الدولة الراعية، وفي مقدمة هذه الخطوات برز ملف القضاء على التشغيل الهش، الذي ظلّ لسنوات أحد أبرز مصادر الاحتقان الاجتماعي. فقد عملت السلطات، بتوجيهات من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، على إدماج عدد من العاملين في صيغ هشّة ضمن وظائف أكثر استقرارا، خاصة في القطاعات العمومية والخدمات الأساسية، مع التشديد على إنهاء العمل بالعقود قصيرة المدى التي لا توفّر ضمانات اجتماعية كافية، ليرتبط هذا التوجه بخيار ينص على أن الكرامة المهنية شرط أساسي لتحقيق التوازن الاجتماعي.

وبالتوازي مع ذلك، طُرحت مجموعة من الإجراءات الداعمة لمنظور الدولة الاجتماعية، حيث شملت تعزيز آليات الدعم للفئات ذات الدخل المحدود، وإعادة النظر في بعض البرامج الاجتماعية لضمان وصولها بشكل أنجع إلى مستحقيها، كما تم العمل على تحسين خدمات المرافق العمومية، لاسيما في قطاعات التعليم والصحة والنقل، من خلال مشاريع صيانة وتجهيز وتطوير استهدفت أساسا رفع جودة الخدمات المقدّمة للمواطنين في مختلف الجهات، وتحسين التعامل وإسداء الخدمات في نطاق السرعة والاحترام المتبادل.

وقد جاء هذا المسار في إطار رؤى رسمية تؤكد ضرورة استعادة الدولة لدورها المركزي في توفير الخدمات الأساسية.

مشاريع تنموية

وتماشيا مع المطالب التي طُرحت خلال ثورة الحرية والكرامة، تم الإعلان عن مشاريع تنموية جديدة في عدد من المناطق الداخلية، بهدف تقليص الفوارق الجهوية التي طالما شكّلت أحد أهم التحديات أمام تحقيق العدالة الاجتماعية.

وقد شملت هذه المشاريع تطوير شبكات الطرقات، وتحسين البنية التحتية للمؤسسات التربوية، والتهيئة العمرانية في بعض المدن الصغيرة والجهات الداخلية، إضافة إلى تشجيع الاستثمار المحلي عبر برامج مخصّصة لدعم الشباب والمبادرات الاقتصادية الصغرى.

كما برز الاهتمام بالطاقة والبيئة ضمن برنامج الإصلاحات، من خلال التوجّه نحو الطاقات البديلة والمشاريع المرتبطة بإنتاج الكهرباء من مصادر نظيفة، وهو ما اعتُبر خطوة نحو تخفيض الكلفة وتحسين استقلالية البلاد الطاقية.

وقد رافق هذه التوجهات حرص على مراقبة مسالك التوزيع ومقاومة الاحتكار، باعتبار ذلك جزءًا من حماية القدرة الشرائية للتونسيين.

ورغم التحديات المستمرة، طُرحت هذه الإجراءات والمشاريع كجزء من مسار أوسع يهدف إلى تعزيز استقرار المواطن وتوفير مقومات العيش الكريم، في إطار رؤية تنص على ضرورة الترفيع من قيمة العمل اللائق والخدمات العمومية وتكافؤ الفرص.

ومع ذلك، فإن هذا المشهد لا يخلو من الجدل، فبين من يرى في هذه الخطوات محاولة جدية لإصلاح ما يمكن إصلاحه بعد سنوات من الاضطراب، ومن يعتبر أن الواقع الاقتصادي والاجتماعي ما زال بعيدا عن تحقيق تطلعات المواطنين، تبقى ذكرى 17 ديسمبر مناسبة لإعادة طرح الأسئلة الأساسية التي رافقت الثورة حول ما تحقق فعلا، وما الذي شهد تعثرا، وأي طريق ينبغي على تونس أن تسلكه لاستكمال مسارها نحو الاستقرار والتنمية.

وفي هذا السياق، قال مقرر لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بمجلس نواب الشعب بوبكر بن يحيى، في تصريح لـ»الصباح»، إن «ثورة 17 ديسمبر تمثل تاريخا للتحول، شهدت بعدها تحركا للشعب التونسي في 14 جانفي ورفع عدد من الشعارات المهمة، وعلى رأسها «التشغيل استحقاق يا عصابة السراق»، واعتقد أنه مباشرة بعد 14 جانفي تم الدخول في صراعات حزبية وتركيبة سياسية معينة سيطر عليها إغراق المؤسسات العمومية عبر العفو التشريعي العام وإبرام عقود تشغيل هش مثل البستنة والآلية 16، التي وقع إغراق الشارع بها على أساس البحث عن حلول، ولكن في النهاية لم يحصل أي شيء».

وواصل بن يحيى القول إن «الحزب الوحيد الذي كان يحكم حينها هو من استفاد حسب أهوائه، وكثر الفساد والسرقة وسوء التصرف في المال العام، وخلال العشر سنوات الماضية لم يتحقق إلا الحديث، وكل الأحزاب السياسية، أي أكثر من 200 حزب، حققت فقط الحرية، أما الشغل والتشغيل فلم يتحققا، والكرامة أيضًا لم تتحقق، حيث بقي التشغيل محتكرًا من طرف الأحزاب الحاكمة». وأضاف أن «25 جويلية 2021 حمل معه تحقيق نوع من العدل بين الجهات، حيث يُعتبر هذا التاريخ بمثابة مخرج حقيقي لتونس من المحاباة واللاعدل والانطلاق بصفحة جديدة، وكانت البداية جيّدة، ليأتي فيما بعد دستور 2022 الذي أدى إلى تعيين الحكومة التي ساعدت على تقييم الخدمات والعمل على تنفيذ البرامج السياسية».

وقال بوبكر بن يحيى إنه لا بد من عمل تشاركي مع جميع مؤسسات الدولة لتحقيق نتائج هامة في ملف التشغيل.

وأضاف محدثنا أن «الشعارات التي نادت بها الثورة لم يتحقق منها إلا القليل بعد 2021، والمطلوب اليوم تحقيق التوازن بين الجانب الاجتماعي والاقتصادي وتنشيطه داخليا وخارجيا عبر خلق اقتصاد قوي قادر على إحداث توازنات مالية جديدة، مع العمل على إصلاح القطاع العمومي بما يحقق ويسهّل حياة المواطن، خاصة وأن هناك عددًا كبيرًا من العاطلين عن العمل. إضافة إلى ذلك، فإن العلاقات الخارجية يجب أن تكون متميزة لجلب استثمارات كبرى، مثل إصلاح النقل الجوي والحديدي، خاصة وأننا نرتبط بعلاقات اقتصادية متميزة مع عدة دول، وبالتالي من الضروري اليوم عدم الاكتفاء بعلاقات دبلوماسية، والعمل على فتح أسواق أخرى وجديدة لجلب العملة الصعبة وتحسين الوضع. وفي إطار الدور الاجتماعي للدولة، فإن تحسين النقل والتعليم والصحة يبقى أمرا ضروريا اليوم».

ومن جهته، قال النائب بمجلس نواب الشعب ونائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان العربي أيمن نقرة، في تصريح لـ»الصباح»، إن 17 ديسمبر هو تاريخ اندلاع الثورة التونسية التي جاءت بتغييرات جذرية في البلاد على جميع المجالات وفي منظومة الحكم، وكانت منطلق فترة سياسية جديدة انطلقت منذ 2011، وكانت محل اهتمام كافة أبناء الشعب التونسي.

وأضاف محدثنا أن هذا التاريخ يتم الاحتفال به من قبل الشعب التونسي بعيدا عن مختلف التغييرات السياسية، باعتباره تاريخا ساهم أولا في فتح مجال حرية التعبير، وجعل الشعب التونسي ينغمس في المشروع السياسي الجديد، سواء من الشباب أو الكهول.

تسوية الوضعيات العالقة

وأضاف محدثنا أن 17 ديسمبر يندرج اليوم في إطار مسار سياسي أدى إلى 25 جويلية 2021، الذي أتى بنظام سياسي جديد وجملة من التغييرات السياسية الجذرية، حيث يتم العمل ضمن نظام رئاسي بدستور جديد هو دستور 2022، وتم تركيز أغلب المؤسسات الدستورية من مجلس نواب الشعب ومجلس الجهات والأقاليم، في إطار البناء القاعدي من الأسفل إلى الأعلى.

وأضاف أيمن نقرة أنه من الضروري اليوم العمل على استكمال بقية المؤسسات الدستورية التي من شأنها أن تثمن المسار السياسي الساعي إلى تحقيق طموحات الشعب التونسي، مشيرا إلى عديد القرارات الشعبية، منها قانون المناولة وتسوية وضعية أكثر من 90 ألف وضعية، كما أن العمل متواصل لتسوية الوضعيات العالقة.

وأفاد النائب بمجلس نواب الشعب أيمن نقرة بأن «هناك اليوم نوعا من الاستقرار السياسي والثقة، خاصة على مستوى مقاومة الفساد الذي استشرى في المؤسسات، كما أن هناك عديد المشاريع على المستوى الجهوي أو الوطني بصدد التحرك بنسق كبير، ومنها ما استكمل أشغاله، والعمل يسير بشكل سلس على إرساء دعائم الدولة الاجتماعية».

ودعا أيمن نقرة إلى أن تكون المشاركة أوسع، قائلا: «من الضروري اليوم أن تكون جميع الفئات شريكا فاعلا في بناء تونس على مختلف المجالات، لأن تونس اليوم تعيش إصلاحات كبيرة على جميع المستويات». وأضاف: «هناك انطلاقة حقيقية لثورة تشريعية، مثلما تجسّد في قانون المالية 2026، الذي يُعد من أكثر قوانين المالية قربًا من الشعب، حيث سعى إلى ترجمة تطلعات الشعب التونسي من خلال عديد الفصول، أو الفصول الإضافية، التي تضمنت جانبًا اجتماعيا نحو إرساء دعائم الدولة الاجتماعية والقرب من المواطن، سواء من خلال الفصول التي تُعنى بالزيادة في الأجر وتخفيف الأعباء الجبائية على امتداد سنوات، أو توريد السيارة العائلية، وهي كلها فصول تؤكد التطور من سنة إلى أخرى».

وشدّد محدثنا على ضرورة العمل من أجل بناء أسس دولة متطورة ومتقدمة تستقطب جميع الفئات، واستكمال إرساء المؤسسات الدستورية.

ومن جهته، قال عضو مجلس الجهات والأقاليم جمعي الزويدي، في تصريح لـ»الصباح»، إنه يجب التأكيد أولا على ما يُسمى بالإنجازات التي لا تُرى، فاليوم تم الانخراط بصفة رسمية وحاسمة في مشروع سياسي واضح، له أسس أولها السيادة الوطنية، والتعويل على الذات، وبناء الدولة الاجتماعية العادلة بمفاهيمها الحديثة.

إجراءات هامة

وأضاف محدثنا أن «هذه الأسس الأساسية لبناء المشروع السياسي الجديد، التي انطلقت في 25 جويلية وما زالت ثابتة وقائمة، قد ظهرت معها عدة إنجازات عجزت الحكومات المتعاقبة منذ السبعينات إلى اليوم عن إنجازها، لكنهم لا يستطيعون رؤيتها أو لا يريدون رؤيتها. وأولها انتداب 23 ألفا و900 أستاذ ومعلم في سنة واحدة، وهو ما لم يحصل منذ بدايات تاريخ الوطن، وتسوية وضعياتهم. وثانيا، القطع مع قانون المناولة والتشغيل الهش، وهو إنجاز يُعيد قيمة التونسي الحقيقية وقيمة العامل. إضافة إلى تسوية وضعية أكثر من 32 ألف عامل حضيرة، وانتفاع أكثر من 925 ألف عائلة بمنحة العائلات المعوزة في حدود 260 دينارا، وانتفاع أكثر من 450 ألف تلميذ بإجراءات الدولة في العودة المدرسية، فضلا عن مواقف إقليمية ودولية مشرفة لدولتنا، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وانطلاق أسطول وقافلة الصمود من أرض تونس، بالتوازي مع مواقف رئيس الجمهورية ضد كل من يريد التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد. وبالتوازي، فإن الدولة التونسية تقوم اليوم بسداد ديونها في آجالها، كما أن ميزانية 2026 تتضمن توجهات الدولة نحو المنحى الاجتماعي، والتوجه نحو دعم الفئات الاجتماعية، ومنها الزيادة في الأجور وتمكين العائلات التونسية الضعيفة من خطوط تمويل».

الدفاع عن المشروع الإصلاحي

وأكد جمعي الزويدي أنهم مع سيادة القرار الوطني والتعويل على الذات والدولة الاجتماعية، معتبرًا أن ذلك لا يزيدهم إلا إصرارًا وعزيمة في الدفاع عن المشروع الإصلاحي، وعلى رأسه مشروع رئيس الجمهورية، قائلا في هذا السياق إنه «سيكون متواجدا بقوة يوم 17 ديسمبر رفقة نواب آخرين للدفاع عن البلاد وسيادتها وشعبها، وللدفاع عن المشروع الذي انخرطوا فيه».

أما فيما يتعلق بما هو مطلوب أن يتحقق، فقال جمعي الزويدي إن مخطط التنمية 2026-2030 ستتم المصادقة عليه مع نهاية السنة، وهو مخطط يكرّس الديمقراطية الحقيقية، أي الديمقراطية القاعدية، حيث انطلق من إرادة شعبية حقيقية، وأصبحت فيه العمادة هي المُحرّك الأول وليس المركز، وهو مخطط سيكون أول تجسيد حقيقي للبناء القاعدي والديمقراطية القاعدية، والقطع مع المركزية واللاعدالة الاجتماعية.

أميرة الدريدي