مع كل يوم جديد تتكشّف تجاوزات خطيرة جديدة، وتتبيّن معطيات صادمة، ويرفع الستار عن حقائق مفزعة وكارثية، حول حجم الخراب والدمار، و"تمدّد" واستشراء الفساد، الذي ضرب مختلف القطاعات، بلا استثناءات، بل إن ما طرح عديد الاستفهامات، تواصل "الانفلاتات" وعربدة المحتكرين وجشع كبار المضاربين، وهو ما بات يستوجب تحرك كل الأطراف، واستنفار مختلف الأجهزة الرقابية، والضرب بيد من حديد على كل العابثين والمارقين .
مرة أخرى تكشف الزيارات الميدانية المتتالية لرئيس الجمهورية قيس سعيد، حجم التجاوزات وتفضح الدمار، الذي طال عديد المؤسسات العمومية والضيعات الفلاحية الدولية، بسبب سوء التصرف والعبث والفساد، وبعد الصور الصادمة والمعطيات الغريبة والعجيبة، التي تابعنا تفاصيلها خلال زيارته الى الضيعة الفلاحية بالشعال، وما تبعها من إجراءات عاجلة، كشفت زيارته غير المعلنة إلى هنشير النفيضة، أول أمس الأحد، دمارا شاملا، لم يكن يخطر على بال أحد، لاسيما أن الخراب والتخريب حوّلها من ضيعة منتجة الى ضيعة مهملة ومفلسة، خُرّبت تجهيزاتها، وتيبّست أغلب أشجارها، وضاعت مواردها..
ولعل الخطير والأخطر، وما يدعو الى دق كل النواقيس اليوم، أن الوضع بضيعات فلاحية دولية أخرى، قد يكون مشابها لهذه الصورة القاتمة، إن لم يكن أسوأ بكثير، خاصة مع شهادات بعض العاملين حول الأوضاع الكارثية بالضيعة الفلاحية "الطويلة" بسيدي بوزيد وغيرها من الضيعات، التي مازالت تصرخ وتستغيث، طلبا لنجدتها وإنقاذها من براثن العابثين والمخربين والمفسدين، الذين لم يسلم من فسادهم وإفسادهم، لا شجر ولا حديد ولا حجر.
وفي وقت شدد رئيس الجمهورية على ضرورة اتخاذ الإجراءات الضرورية لمحاسبة المتورطين في الفساد بمختلف أشكاله، وقال بصريح العبارة إن "الهواء صار ممزوجا برائحة الفساد في كل مكان"، فإن ضرب معاقل الفساد، يقتضي تضافر جهود مختلف الأطراف، والعمل في مختلف الاتجاهات من أجل مواجهة التجاوزات وشتى أشكال الانفلاتات، في الأسواق والفضاءات وكل المؤسسات، من خلال تحرك كل المسؤولين ومختلف الفرق والأجهزة الرقابية.
ولمزيد إضفاء نجاعة أكثر في معالجة الملفات ومحاربة الفساد ومواجهة اللوبيات، يتوجب انخراط كل الأطراف في هذا التمشي الواضح:
أولا: بعد أن لاقت الاستحسان والارتياح، لابد أن يواصل رئيس الجمهورية زياراته الميدانية غير المعلنة، الى المؤسسات في مختلف الجهات، بما يدفع المسؤولين مركزيا وجهويا الى التحرّك بجدّية، ويمكّن من فتح تحقيقات واتخاذ إجراءات عاجلة، في حق كل من يثبت تورطه في التجاوزات، والعبث بمكتسبات الشعب التونسي.
ثانيا: يجب أن يكون توجه رئيس الحكومة، كمال المدوري وتشكيلته الوزارية، نحو الخروج من المكاتب المغلقة، لمتابعة مختلف المشاريع والملفات عن قرب، حتى يكون التشخيص أنجع والتنفيذ والمعالجة أفضل، مع اجتماعات دورية تقييمية، يتم خلالها رصد مدى تقدم الإصلاحات وتشخيص الصعوبات.
ثالثا: البرلمان مطالب بالقيام بدوره الرقابي الإيجابي، وكل النواب يتحتم عليهم الانخراط في هذا التمشي، حتى يساهموا في انجاز المشاريع، ويكونوا قوة ضغط ودفع إيجابي، نحو حلحلة المشاريع المعطلة والملفات المتعثرة.
رابعا: ضرورة قيام المجلس الوطني للأقاليم والجهات، ومعه المجالس المحلية والجهوية بأدوارها، التي ركزت من أجلها، وعلى كل النواب أن يتحركوا في كل الجهات، لرصد الهنات وطرح المقترحات.
خامسا: إن "الانفلاتات" والتجاوزات وتورط اللوبيات في الاحتكار، والتلاعب بالأسعار في مختلف المواد والخضر والغلال، بات يقتضي تحرك مختلف الأجهزة الرقابية، وتكثيف دوريات فرق مراقبة الأسعار، لمحاصرة المستكرشين وعربدة المحتكرين.
ولاشك أنه لا بناء لدولة قوية وعادلة، دون محاربة الفساد وضرب معاقله و"أوكاره"، ولا نجاح ولا تقدم ولو خطوة واحدة، دون شعور بالمسؤولية، وهو ما يقتضي من الجميع الانخراط في هذا المسار بإرادة قوية وروح وطنية.
محمد صالح الربعاوي
مع كل يوم جديد تتكشّف تجاوزات خطيرة جديدة، وتتبيّن معطيات صادمة، ويرفع الستار عن حقائق مفزعة وكارثية، حول حجم الخراب والدمار، و"تمدّد" واستشراء الفساد، الذي ضرب مختلف القطاعات، بلا استثناءات، بل إن ما طرح عديد الاستفهامات، تواصل "الانفلاتات" وعربدة المحتكرين وجشع كبار المضاربين، وهو ما بات يستوجب تحرك كل الأطراف، واستنفار مختلف الأجهزة الرقابية، والضرب بيد من حديد على كل العابثين والمارقين .
مرة أخرى تكشف الزيارات الميدانية المتتالية لرئيس الجمهورية قيس سعيد، حجم التجاوزات وتفضح الدمار، الذي طال عديد المؤسسات العمومية والضيعات الفلاحية الدولية، بسبب سوء التصرف والعبث والفساد، وبعد الصور الصادمة والمعطيات الغريبة والعجيبة، التي تابعنا تفاصيلها خلال زيارته الى الضيعة الفلاحية بالشعال، وما تبعها من إجراءات عاجلة، كشفت زيارته غير المعلنة إلى هنشير النفيضة، أول أمس الأحد، دمارا شاملا، لم يكن يخطر على بال أحد، لاسيما أن الخراب والتخريب حوّلها من ضيعة منتجة الى ضيعة مهملة ومفلسة، خُرّبت تجهيزاتها، وتيبّست أغلب أشجارها، وضاعت مواردها..
ولعل الخطير والأخطر، وما يدعو الى دق كل النواقيس اليوم، أن الوضع بضيعات فلاحية دولية أخرى، قد يكون مشابها لهذه الصورة القاتمة، إن لم يكن أسوأ بكثير، خاصة مع شهادات بعض العاملين حول الأوضاع الكارثية بالضيعة الفلاحية "الطويلة" بسيدي بوزيد وغيرها من الضيعات، التي مازالت تصرخ وتستغيث، طلبا لنجدتها وإنقاذها من براثن العابثين والمخربين والمفسدين، الذين لم يسلم من فسادهم وإفسادهم، لا شجر ولا حديد ولا حجر.
وفي وقت شدد رئيس الجمهورية على ضرورة اتخاذ الإجراءات الضرورية لمحاسبة المتورطين في الفساد بمختلف أشكاله، وقال بصريح العبارة إن "الهواء صار ممزوجا برائحة الفساد في كل مكان"، فإن ضرب معاقل الفساد، يقتضي تضافر جهود مختلف الأطراف، والعمل في مختلف الاتجاهات من أجل مواجهة التجاوزات وشتى أشكال الانفلاتات، في الأسواق والفضاءات وكل المؤسسات، من خلال تحرك كل المسؤولين ومختلف الفرق والأجهزة الرقابية.
ولمزيد إضفاء نجاعة أكثر في معالجة الملفات ومحاربة الفساد ومواجهة اللوبيات، يتوجب انخراط كل الأطراف في هذا التمشي الواضح:
أولا: بعد أن لاقت الاستحسان والارتياح، لابد أن يواصل رئيس الجمهورية زياراته الميدانية غير المعلنة، الى المؤسسات في مختلف الجهات، بما يدفع المسؤولين مركزيا وجهويا الى التحرّك بجدّية، ويمكّن من فتح تحقيقات واتخاذ إجراءات عاجلة، في حق كل من يثبت تورطه في التجاوزات، والعبث بمكتسبات الشعب التونسي.
ثانيا: يجب أن يكون توجه رئيس الحكومة، كمال المدوري وتشكيلته الوزارية، نحو الخروج من المكاتب المغلقة، لمتابعة مختلف المشاريع والملفات عن قرب، حتى يكون التشخيص أنجع والتنفيذ والمعالجة أفضل، مع اجتماعات دورية تقييمية، يتم خلالها رصد مدى تقدم الإصلاحات وتشخيص الصعوبات.
ثالثا: البرلمان مطالب بالقيام بدوره الرقابي الإيجابي، وكل النواب يتحتم عليهم الانخراط في هذا التمشي، حتى يساهموا في انجاز المشاريع، ويكونوا قوة ضغط ودفع إيجابي، نحو حلحلة المشاريع المعطلة والملفات المتعثرة.
رابعا: ضرورة قيام المجلس الوطني للأقاليم والجهات، ومعه المجالس المحلية والجهوية بأدوارها، التي ركزت من أجلها، وعلى كل النواب أن يتحركوا في كل الجهات، لرصد الهنات وطرح المقترحات.
خامسا: إن "الانفلاتات" والتجاوزات وتورط اللوبيات في الاحتكار، والتلاعب بالأسعار في مختلف المواد والخضر والغلال، بات يقتضي تحرك مختلف الأجهزة الرقابية، وتكثيف دوريات فرق مراقبة الأسعار، لمحاصرة المستكرشين وعربدة المحتكرين.
ولاشك أنه لا بناء لدولة قوية وعادلة، دون محاربة الفساد وضرب معاقله و"أوكاره"، ولا نجاح ولا تقدم ولو خطوة واحدة، دون شعور بالمسؤولية، وهو ما يقتضي من الجميع الانخراط في هذا المسار بإرادة قوية وروح وطنية.