إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

النائب حسن بن علي لـ"الصباح": هذه أهداف المبادرة التشريعية لتنظيم استغلال شبكات التواصل الاجتماعي

 

تونس – الصباح

بعد الجدل الذي خلفه إقدام النيابة العمومية على فتح ملف بعض الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي ممن يعرفون "بصناع المحتوى"، والقيام بحملة من الإيقافات، بشبهة التجاهر بما ينافي الحياء ومضايقة الغير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تعالت الأصوات وتباينت المواقف والآراء حول التطور المسجل في علاقة السلطة الرسمية بمثل هذه الظواهر التي ما انفكت تنتشر في مختلف الأوساط لاسيما منها لدى شريحة الشباب، خاصة أمام الإجماع على أن الإجراءات القانونية والقوانين المتعلقة بالاعتداء على الأخلاق الحميدة والأفعال الخادشة للحياء هي قوانين قديمة، ثم أن قراءة البعض للمفاهيم المتعلقة بهذه المسألة تختلف من جهة لأخرى في بلادنا.

وقد أجمعت أغلب الأصوات والتفاعل الواسع مع التطورات المستجدة في علاقة بهذه الظاهرة، على ضرورة تنظيم هذه الأنواع من الأنشطة والاستغلال الأمثل لهذه الشبكات عبر تقنينها على جميع المستويات خاصة بعد أن أصبحت مثل هذه الأنشطة تدر أموالا طائلة وتستقطب أعدادا كبيرة من صناع المحتوى أغلبهم من الشباب، في المقابل لا توجد نصوص قانونية خاصة بمثل هذه المسائل. فكان الإجماع في أوساط مدنية وسياسية على ضرورة أن تكون التشريعات والقوانين مواكبة لواقع بلادنا والعالم وما يسجل من تطورات في مجالات تكنولوجية واتصالية ومالية وغيرها من أجل ترشيد استغلالها واستعمالها وتنظيمها بعد الانفلات والفوضى التي سادت المشهد.

مبادرة في طريقها للتنفيذ

في سياق متصل أفاد حسن بن علي، نائب رئيس كتلة "صوت الجمهورية" بمجلس نواب الشعب وعضو لجنة التشريع العام في تصريح لـ"الصباح"، أن كتلته بادرت بعرض فكرة تقديم مبادرة تشريعية تنظم استغلال محتوى شبكات التواصل الاجتماعي وتقنينه خلال الأيام الأخيرة. وقال: "صحيح أن كتلة "صوت الجمهورية" كانت وراء تقديم مقترح في الغرض داخل قبة البرلمان. وقد وجدت هذه المبادرة التجاوب والتفاعل السريع من نواب ينتمون إلى بقية الكتل في مجلس نواب الشعب الذين استحسنوا الفكرة. وقد انطلق عدد من النواب في صياغة مبادرة تشريعية تهدف في أبعادها إلى تنظيم محتوى مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك لتفادي الفوضى وسوء الاستغلال لهذه المواقع".

كما أكد حسن بن علي أن مجموعة من النواب قد انطلقوا في الاشتغال لإعداد مشروع قانون بالموازاة مع مناقشة مشروع ميزانية الدولة وقانون المالية، باعتبارها من المهام التي تحظى بأولوية لدى النواب نظرا لارتباطه بآجال محددة. موضحا أنه بعد الانتهاء من ذلك سيكون التوجه للتركيز على إعداد هذه المبادرة التشريعية التي يعتبرها على غاية من الأهمية. وأضاف قائلا:"كلنا على يقين بضرورة تقنين وتنظيم عمليات استغلال شبكات التواصل الاجتماعي ووضع حد للجدل والتأويل الذي رافق بعض الممارسات التي استدعت تحرك النيابة العمومية ضد أصحابها، لاسيما بعد انتشار بعض الظواهر التي أصبحت مدعاة للقلق ومنافية للأخلاق والذوق العام ومجانبة للممارسات السليمة".

وبين نائب رئيس كتلة "صوت الشعب" وعضو لجنة التشريع العام، في نفس السياق أنه من المنتظر أن يتم التركيز على إعداد هذه المبادرة التشريعية مباشرة بعد الانتهاء من مناقشة وتمرير قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2025، لعرض هذا القانون للنقاش في أقرب الآجال. وأوضح في نفس السياق قائلا:"المهمة سوف لن تكون سهلة ومتسرعة بل سيتم تشريك مختصين في المجالات ذات علاقة بالمسألة، باعتبار أن أي نص قانوني في الغرض سيكون مرتبطا ضرورة بالمرسوم 54 والمرسومين 115 و116 وغيرها من النصوص القانونية الأخرى. لذلك سيتم الاستئناس بالدراسات والتجارب والآراء والرؤى المختلفة في المجال وذلك عبر استدعاء والاستماع إلى كل الجهات المعنية من وزارات العدل والداخلية وتكنولوجيا الاتصال وكذلك بعض الهيئات والمجتمع المدني بما في ذلك النقابة الوطنية للصحفيين للنظر في إمكانية إحداث هيكل رقابة جديد في تونس يراقب كل السلوكيات على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي".

ويشار إلى أن ما يروجه وينشره بعض من يصنفون أنفسهم صانعي محتوى، لاقى استنكارا واسعا في عدة أوساط على اعتبار أن ما يقدمونه يتنافى ومبادئ حرية التعبير وأنه لا يعدو أن يكون استغلالا لمناخ الفوضى وغياب هياكل رقابية أو تعديلية خاصة بالمجال.

ويعتبر محدثنا أن هذه المبادرة ستكون متناغمة ومتناسقة في تفاصيلها وأهدافها مع القوانين المنظمة للاتصال والحريات وغيرها. لأنه يعتبر أن التوجه إلى العقوبة السالبة للحرية (السجن) في مثل هذه الحالات غير مجدية بل يجب التوجه إلى عقوبات بديلة من بينها الخطايا المالية في مرحلة أولى.

وتجدر الإشارة إلى أن وزيرة المالية سهام البوغديري نمصيّة أكدت أثناء حضورها في الجلسة المشتركة بين لجنة المالية والميزانية للمجلس الوطني للجهات والأقاليم ولجنة المالية والميزانية لمجلس نواب الشعب أول أمس للاستماع لها حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2025، أكدت أن عملية استقطاب الناشطين في العمل الحرّ وصناع المحتوى على شبكات التواصل الاجتماعي بهدف توسيع القاعدة الجبائية ساهم في تحسن الموارد الجبائية للدولة.

وكان عدد من الخبراء في الاقتصاد وغيرهم قد دعوا الجهات الرسمية إلى ضرورة إدخال بعض الأنشطة والأعمال بما في ذلك على شبكات التواصل الاجتماعي كالتجارة والأنشطة الموازية التي تدر أموالا طائلة ضمن المالية المنظمة.

 نزيهة الغضباني

 

 

 

 النائب حسن بن علي لـ"الصباح":    هذه أهداف المبادرة التشريعية لتنظيم استغلال شبكات التواصل الاجتماعي

 

تونس – الصباح

بعد الجدل الذي خلفه إقدام النيابة العمومية على فتح ملف بعض الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي ممن يعرفون "بصناع المحتوى"، والقيام بحملة من الإيقافات، بشبهة التجاهر بما ينافي الحياء ومضايقة الغير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تعالت الأصوات وتباينت المواقف والآراء حول التطور المسجل في علاقة السلطة الرسمية بمثل هذه الظواهر التي ما انفكت تنتشر في مختلف الأوساط لاسيما منها لدى شريحة الشباب، خاصة أمام الإجماع على أن الإجراءات القانونية والقوانين المتعلقة بالاعتداء على الأخلاق الحميدة والأفعال الخادشة للحياء هي قوانين قديمة، ثم أن قراءة البعض للمفاهيم المتعلقة بهذه المسألة تختلف من جهة لأخرى في بلادنا.

وقد أجمعت أغلب الأصوات والتفاعل الواسع مع التطورات المستجدة في علاقة بهذه الظاهرة، على ضرورة تنظيم هذه الأنواع من الأنشطة والاستغلال الأمثل لهذه الشبكات عبر تقنينها على جميع المستويات خاصة بعد أن أصبحت مثل هذه الأنشطة تدر أموالا طائلة وتستقطب أعدادا كبيرة من صناع المحتوى أغلبهم من الشباب، في المقابل لا توجد نصوص قانونية خاصة بمثل هذه المسائل. فكان الإجماع في أوساط مدنية وسياسية على ضرورة أن تكون التشريعات والقوانين مواكبة لواقع بلادنا والعالم وما يسجل من تطورات في مجالات تكنولوجية واتصالية ومالية وغيرها من أجل ترشيد استغلالها واستعمالها وتنظيمها بعد الانفلات والفوضى التي سادت المشهد.

مبادرة في طريقها للتنفيذ

في سياق متصل أفاد حسن بن علي، نائب رئيس كتلة "صوت الجمهورية" بمجلس نواب الشعب وعضو لجنة التشريع العام في تصريح لـ"الصباح"، أن كتلته بادرت بعرض فكرة تقديم مبادرة تشريعية تنظم استغلال محتوى شبكات التواصل الاجتماعي وتقنينه خلال الأيام الأخيرة. وقال: "صحيح أن كتلة "صوت الجمهورية" كانت وراء تقديم مقترح في الغرض داخل قبة البرلمان. وقد وجدت هذه المبادرة التجاوب والتفاعل السريع من نواب ينتمون إلى بقية الكتل في مجلس نواب الشعب الذين استحسنوا الفكرة. وقد انطلق عدد من النواب في صياغة مبادرة تشريعية تهدف في أبعادها إلى تنظيم محتوى مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك لتفادي الفوضى وسوء الاستغلال لهذه المواقع".

كما أكد حسن بن علي أن مجموعة من النواب قد انطلقوا في الاشتغال لإعداد مشروع قانون بالموازاة مع مناقشة مشروع ميزانية الدولة وقانون المالية، باعتبارها من المهام التي تحظى بأولوية لدى النواب نظرا لارتباطه بآجال محددة. موضحا أنه بعد الانتهاء من ذلك سيكون التوجه للتركيز على إعداد هذه المبادرة التشريعية التي يعتبرها على غاية من الأهمية. وأضاف قائلا:"كلنا على يقين بضرورة تقنين وتنظيم عمليات استغلال شبكات التواصل الاجتماعي ووضع حد للجدل والتأويل الذي رافق بعض الممارسات التي استدعت تحرك النيابة العمومية ضد أصحابها، لاسيما بعد انتشار بعض الظواهر التي أصبحت مدعاة للقلق ومنافية للأخلاق والذوق العام ومجانبة للممارسات السليمة".

وبين نائب رئيس كتلة "صوت الشعب" وعضو لجنة التشريع العام، في نفس السياق أنه من المنتظر أن يتم التركيز على إعداد هذه المبادرة التشريعية مباشرة بعد الانتهاء من مناقشة وتمرير قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2025، لعرض هذا القانون للنقاش في أقرب الآجال. وأوضح في نفس السياق قائلا:"المهمة سوف لن تكون سهلة ومتسرعة بل سيتم تشريك مختصين في المجالات ذات علاقة بالمسألة، باعتبار أن أي نص قانوني في الغرض سيكون مرتبطا ضرورة بالمرسوم 54 والمرسومين 115 و116 وغيرها من النصوص القانونية الأخرى. لذلك سيتم الاستئناس بالدراسات والتجارب والآراء والرؤى المختلفة في المجال وذلك عبر استدعاء والاستماع إلى كل الجهات المعنية من وزارات العدل والداخلية وتكنولوجيا الاتصال وكذلك بعض الهيئات والمجتمع المدني بما في ذلك النقابة الوطنية للصحفيين للنظر في إمكانية إحداث هيكل رقابة جديد في تونس يراقب كل السلوكيات على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي".

ويشار إلى أن ما يروجه وينشره بعض من يصنفون أنفسهم صانعي محتوى، لاقى استنكارا واسعا في عدة أوساط على اعتبار أن ما يقدمونه يتنافى ومبادئ حرية التعبير وأنه لا يعدو أن يكون استغلالا لمناخ الفوضى وغياب هياكل رقابية أو تعديلية خاصة بالمجال.

ويعتبر محدثنا أن هذه المبادرة ستكون متناغمة ومتناسقة في تفاصيلها وأهدافها مع القوانين المنظمة للاتصال والحريات وغيرها. لأنه يعتبر أن التوجه إلى العقوبة السالبة للحرية (السجن) في مثل هذه الحالات غير مجدية بل يجب التوجه إلى عقوبات بديلة من بينها الخطايا المالية في مرحلة أولى.

وتجدر الإشارة إلى أن وزيرة المالية سهام البوغديري نمصيّة أكدت أثناء حضورها في الجلسة المشتركة بين لجنة المالية والميزانية للمجلس الوطني للجهات والأقاليم ولجنة المالية والميزانية لمجلس نواب الشعب أول أمس للاستماع لها حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2025، أكدت أن عملية استقطاب الناشطين في العمل الحرّ وصناع المحتوى على شبكات التواصل الاجتماعي بهدف توسيع القاعدة الجبائية ساهم في تحسن الموارد الجبائية للدولة.

وكان عدد من الخبراء في الاقتصاد وغيرهم قد دعوا الجهات الرسمية إلى ضرورة إدخال بعض الأنشطة والأعمال بما في ذلك على شبكات التواصل الاجتماعي كالتجارة والأنشطة الموازية التي تدر أموالا طائلة ضمن المالية المنظمة.

 نزيهة الغضباني