تواجه المنظومة التربوية في تونس تحديات جسيمة في ظل النقص الكبير في الموارد البشرية، خاصة في صفوف إطارات التدريس بالمرحلة الابتدائية والاعدادية والثانوية، وهو ما دفع وزارة التربية إلى اللجوء إلى حلول مؤقتة و"ترقيعية" حسب أطراف نقابية منها ضمّ الأقسام وإحداث نظام الفرق. وهي حلول، رغم أنها تهدف إلى مواجهة نقص المدرّسين وتمكين التلاميذ من حقهم في التعلم، إلا أنها من المؤكد ان سلبياتها أكثر من ايجابياتها على مستوى جودة التعليم وظروف التدريس والتعلّم.
إن ضمّ الأقسام بجمع تلاميذ من نفس المستوى في قسم واحد، يؤدي بالتأكيد إلى الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية، خصوصاً في المناطق الداخلية التي تعاني من نقص كبير في الموارد. وهذا الاكتظاظ يزيد بالتأكيد من أعباء المعلم ويضعف من قدرته على أداء رسالته بالصورة المطلوبة ويؤدي كذلك إلى تشتت التلاميذ، مما ينعكس سلباً على قدرتهم على التركيز واستيعاب المعلومات بشكل فعّال.
وبخصوص نظام الفرق، الذي يتمثل في دمج مستويين دراسيين مختلفين تحت إشراف معلم واحد وفي فضاء دراسي واحد، فإنه يزيد من تعقيد العملية التعليمية باعتبار أن التفاوت في مستوى التحصيل العلمي بين التلاميذ يؤدي إلى تشتت المعلومات وضياع وقت ثمين كان يجب أن يُستغل في التعمق في المناهج الدراسية لكل مستوى على حدة وهو ما من شأنه أن يقضي بشكل واضح على مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة في التعليم، حيث يجد التلاميذ أنفسهم محرومين من حقهم في تعليم متكامل يلبي احتياجاتهم الفردية.
وفي هذا الإطار، ومهما كانت الاعذار والعراقيل المالية، وجب على الحكومة أن تعمل وبشكل خاص على إيجاد حل للانتدابات في قطاع التربية والتعليم وسد الشغورات الموجودة. هذه الخطوة من شأنها تخفيف الاكتظاظ في الأقسام وضمان توفّر معلم على الأقل لكل مستوى دراسي، مما يعزز جودة التعليم ويعيد العدالة بين التلاميذ. كما يجب أن ترافق هذه الخطوة جهود لتثبيت المعلمين الجدد وتوفير برامج تدريبية شاملة تساهم في تطوير مهاراتهم التربوية. دون أن ننسى بالتأكيد تحسين البنية التحتية المدرسية خاصة في المناطق الداخلية وهو ما سيساهم في تخفيف الاكتظاظ ويسهل عمل المربي ويضع التلميذ في بيئة ملائمة للتعلّم.
ومن الضروري كذلك مراجعة نظام التشغيل الهش في قطاع التعليم، وذلك عبر إلغاء أشكال التعاقد المؤقت والنيابات التي تفتقر للاستقرار وتؤدي إلى ضعف أداء المربين من معلمين وأساتذة، الى جانب تحفيز المربين للعمل في المناطق الداخلية مقابل حوافز وامتيازات مادية ومعنوية..
بقلم: سفيان رجب
تواجه المنظومة التربوية في تونس تحديات جسيمة في ظل النقص الكبير في الموارد البشرية، خاصة في صفوف إطارات التدريس بالمرحلة الابتدائية والاعدادية والثانوية، وهو ما دفع وزارة التربية إلى اللجوء إلى حلول مؤقتة و"ترقيعية" حسب أطراف نقابية منها ضمّ الأقسام وإحداث نظام الفرق. وهي حلول، رغم أنها تهدف إلى مواجهة نقص المدرّسين وتمكين التلاميذ من حقهم في التعلم، إلا أنها من المؤكد ان سلبياتها أكثر من ايجابياتها على مستوى جودة التعليم وظروف التدريس والتعلّم.
إن ضمّ الأقسام بجمع تلاميذ من نفس المستوى في قسم واحد، يؤدي بالتأكيد إلى الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية، خصوصاً في المناطق الداخلية التي تعاني من نقص كبير في الموارد. وهذا الاكتظاظ يزيد بالتأكيد من أعباء المعلم ويضعف من قدرته على أداء رسالته بالصورة المطلوبة ويؤدي كذلك إلى تشتت التلاميذ، مما ينعكس سلباً على قدرتهم على التركيز واستيعاب المعلومات بشكل فعّال.
وبخصوص نظام الفرق، الذي يتمثل في دمج مستويين دراسيين مختلفين تحت إشراف معلم واحد وفي فضاء دراسي واحد، فإنه يزيد من تعقيد العملية التعليمية باعتبار أن التفاوت في مستوى التحصيل العلمي بين التلاميذ يؤدي إلى تشتت المعلومات وضياع وقت ثمين كان يجب أن يُستغل في التعمق في المناهج الدراسية لكل مستوى على حدة وهو ما من شأنه أن يقضي بشكل واضح على مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة في التعليم، حيث يجد التلاميذ أنفسهم محرومين من حقهم في تعليم متكامل يلبي احتياجاتهم الفردية.
وفي هذا الإطار، ومهما كانت الاعذار والعراقيل المالية، وجب على الحكومة أن تعمل وبشكل خاص على إيجاد حل للانتدابات في قطاع التربية والتعليم وسد الشغورات الموجودة. هذه الخطوة من شأنها تخفيف الاكتظاظ في الأقسام وضمان توفّر معلم على الأقل لكل مستوى دراسي، مما يعزز جودة التعليم ويعيد العدالة بين التلاميذ. كما يجب أن ترافق هذه الخطوة جهود لتثبيت المعلمين الجدد وتوفير برامج تدريبية شاملة تساهم في تطوير مهاراتهم التربوية. دون أن ننسى بالتأكيد تحسين البنية التحتية المدرسية خاصة في المناطق الداخلية وهو ما سيساهم في تخفيف الاكتظاظ ويسهل عمل المربي ويضع التلميذ في بيئة ملائمة للتعلّم.
ومن الضروري كذلك مراجعة نظام التشغيل الهش في قطاع التعليم، وذلك عبر إلغاء أشكال التعاقد المؤقت والنيابات التي تفتقر للاستقرار وتؤدي إلى ضعف أداء المربين من معلمين وأساتذة، الى جانب تحفيز المربين للعمل في المناطق الداخلية مقابل حوافز وامتيازات مادية ومعنوية..