بعد حوالي تسعة سنوات من التوقف عاد قطار الرديف – المتلوي لنقل الفسفاط الى الحياة يوم أمس، ليعيد بذلك النشاط الى خط حديدي أساسي في إنتاج ونقل الفسفاط كان لتوقفه كلفته الباهظة اقتصاديا وتنمويا واجتماعيا وكان سببا أساسيا في تراجع المنتوج والذي كان في السنوات التي سبقت الثورة أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني.. والمثير في ملف خط الرديف للنقل الحديدي للفسفاط ليس فقط مدة التوقف الطويلة ولكن أيضا أسباب هذا التوقف، حيث كانت اعتصامات المعطلين عن العمل أبرزها خاصة وأن الرديف شهدت أطول اعتصام احتجاجي كانت نتيجته توقف قطار الفسفاط وهذا الاعتصام دام أربع سنوات.. ونتيجة الاعتصام والتوقف تعطل نقل الفسفاط على خط حيوي له أهمية القصوى وهو يعتبر من الخطوط الأساسية في عملية إنتاج الفسفاط منذ بداية القرن الماضي..
انطلق قطار يوم أمس على الخط رقم 16 بين الرديف والمتلوي، محملا بكمية تقدر بـ800 طن من الفسفاط، وحسب القائمين على شركة فسفاط قفصة فإن عودة النشاط لهذا الإقليم تعتبر مكسبا للشركة قد يساهم في الترفيع في إنتاج شركة الفسفاط من 4 آلاف مليون طن الى 6.5 مليون طن.
ووفق التصريحات الإعلامية أمس لمسؤولين بشركة الفسفاط فان هناك اليوم 1.4 مليون طن من الفسفاط التجاري القابل للوسق مكدس بمغسلة الفسفاط بالرديف وعودة الحركية للخط الحديدي ستحل المشكل .
الفسفاط .. انتكاسة ما بعد الثورة
لم يحدث أن تضرر قطاع بعد الثورة كما تضرر قطاع الفسفاط، حيث تقلص الإنتاج بشكل كبير بعد أن شهد القطاع أزمات كبيرة واعتصامات طويلة وتوقفا لخطوط الإنتاج والنقل وتوقفت معه الحركة التجارية العادية وتظهر الإحصائيات الرسمية تراجعا كبيرا في حجم الإنتاج بين السنة المرجعية في 2010، حيث كان الإنتاج في حدود 8.5 مليون طن واليوم حيث أصبح الوصول الى إنتاج في حدود 4 مليون طن حلما يسعى إليه الجميع، بمعنى تراجع الى حدود نصف الإنتاج، وخلال كل السنوات الماضية فشلت كل الجهود في إعادة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية وكان من أبرز أسباب هذا الفشل هو قوة الاعتصامات والإضرابات .
وكان إنتاج الفسفاط التجاري قد بلغ سنة 2022، 3.8 مليون طن، رغم أن التوقعات كانت تشير إلى بلوغ إنتاج بـ4.5 مليون طن سنة 2023 و5.5 مليون طن سنة 2024 غير أنه تم تسجيل تراجع كبير، ووفق خبراء فان المشكل الأساسي يتمثل في خروج حوالي 30 بالمائة من معدات شركة فسفاط عن الإنتاج بفعل التقادم وعدم تجديد الأسطول بالإضافة الى توقف بعض مصادر الإنتاج وتعثر عملية النقل وهناك بعض التقديرات تشير الى أن إعادة شركة فسفاط قفصة الى سالف إشعاعها تتطلب توفير استثمارات بحوالي 237 مليون دينار لتجاوز الأزمة المالية الخانقة للشركة واقتناء المعدات اللازمة.
ورغم عودة خط الرديف إلا أن مستويات الإنتاج هذه السنة كانت دون المأمول حيث انه والى موفي جوان 2024 تم تسجيل تراجع في الإنتاج مقارنة بالسنة الماضية وفي نفس الفترة، وكان مدير عام شركة فسفاط قفصة عبد القادر عمايدي، قال أمام لجنة برلمانية يوم 11 ماي الماضي أن 3.2 مليون طن من الفسفاط التجاري جاهزة للنقل إلى وحدات التحويل لكن قطاع النقل الحديدي لا يؤمن سوى 3 سفرات يوميا. وقد وكشفت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، فاطمة ثابت شيبوب، خلال نفس الجلسة، ان مساهمة قطاع الفسفاط في اجمالي قيمة الصادرات تراجعت الى 3 بالمائة، مقابل نسبة من 10 إلى 12 بالمائة من قيمة الصادرات قبل سنة 2011.
ومن المتوقع أن تنعش عودة خط الرديف إنتاج الفسفاط وتعود تونس من جديد الى مكانتها العالمية كمصدر للفسفاط الذي يشهد إقبالا وارتفاعا في الأسعار، وقد صرح منذ يومين السفير الاندونيسي بتونس أن هناك مباحثات حول دعم تصدير الفسفاط من تونس خاصة أن حاجة اندونيسيا من الفسفاط تصل إلى حوالي 3.5 مليون طنا سنويا لتحقيق سيادتها الغذائية خلال الـ5 سنوات القادمة. وهو ما يعتبر فرصة لتونس ولقطاع الفسفاط ليتواجد في أسواق جديدة .
منية العرفاوي
تونس – الصباح
بعد حوالي تسعة سنوات من التوقف عاد قطار الرديف – المتلوي لنقل الفسفاط الى الحياة يوم أمس، ليعيد بذلك النشاط الى خط حديدي أساسي في إنتاج ونقل الفسفاط كان لتوقفه كلفته الباهظة اقتصاديا وتنمويا واجتماعيا وكان سببا أساسيا في تراجع المنتوج والذي كان في السنوات التي سبقت الثورة أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني.. والمثير في ملف خط الرديف للنقل الحديدي للفسفاط ليس فقط مدة التوقف الطويلة ولكن أيضا أسباب هذا التوقف، حيث كانت اعتصامات المعطلين عن العمل أبرزها خاصة وأن الرديف شهدت أطول اعتصام احتجاجي كانت نتيجته توقف قطار الفسفاط وهذا الاعتصام دام أربع سنوات.. ونتيجة الاعتصام والتوقف تعطل نقل الفسفاط على خط حيوي له أهمية القصوى وهو يعتبر من الخطوط الأساسية في عملية إنتاج الفسفاط منذ بداية القرن الماضي..
انطلق قطار يوم أمس على الخط رقم 16 بين الرديف والمتلوي، محملا بكمية تقدر بـ800 طن من الفسفاط، وحسب القائمين على شركة فسفاط قفصة فإن عودة النشاط لهذا الإقليم تعتبر مكسبا للشركة قد يساهم في الترفيع في إنتاج شركة الفسفاط من 4 آلاف مليون طن الى 6.5 مليون طن.
ووفق التصريحات الإعلامية أمس لمسؤولين بشركة الفسفاط فان هناك اليوم 1.4 مليون طن من الفسفاط التجاري القابل للوسق مكدس بمغسلة الفسفاط بالرديف وعودة الحركية للخط الحديدي ستحل المشكل .
الفسفاط .. انتكاسة ما بعد الثورة
لم يحدث أن تضرر قطاع بعد الثورة كما تضرر قطاع الفسفاط، حيث تقلص الإنتاج بشكل كبير بعد أن شهد القطاع أزمات كبيرة واعتصامات طويلة وتوقفا لخطوط الإنتاج والنقل وتوقفت معه الحركة التجارية العادية وتظهر الإحصائيات الرسمية تراجعا كبيرا في حجم الإنتاج بين السنة المرجعية في 2010، حيث كان الإنتاج في حدود 8.5 مليون طن واليوم حيث أصبح الوصول الى إنتاج في حدود 4 مليون طن حلما يسعى إليه الجميع، بمعنى تراجع الى حدود نصف الإنتاج، وخلال كل السنوات الماضية فشلت كل الجهود في إعادة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية وكان من أبرز أسباب هذا الفشل هو قوة الاعتصامات والإضرابات .
وكان إنتاج الفسفاط التجاري قد بلغ سنة 2022، 3.8 مليون طن، رغم أن التوقعات كانت تشير إلى بلوغ إنتاج بـ4.5 مليون طن سنة 2023 و5.5 مليون طن سنة 2024 غير أنه تم تسجيل تراجع كبير، ووفق خبراء فان المشكل الأساسي يتمثل في خروج حوالي 30 بالمائة من معدات شركة فسفاط عن الإنتاج بفعل التقادم وعدم تجديد الأسطول بالإضافة الى توقف بعض مصادر الإنتاج وتعثر عملية النقل وهناك بعض التقديرات تشير الى أن إعادة شركة فسفاط قفصة الى سالف إشعاعها تتطلب توفير استثمارات بحوالي 237 مليون دينار لتجاوز الأزمة المالية الخانقة للشركة واقتناء المعدات اللازمة.
ورغم عودة خط الرديف إلا أن مستويات الإنتاج هذه السنة كانت دون المأمول حيث انه والى موفي جوان 2024 تم تسجيل تراجع في الإنتاج مقارنة بالسنة الماضية وفي نفس الفترة، وكان مدير عام شركة فسفاط قفصة عبد القادر عمايدي، قال أمام لجنة برلمانية يوم 11 ماي الماضي أن 3.2 مليون طن من الفسفاط التجاري جاهزة للنقل إلى وحدات التحويل لكن قطاع النقل الحديدي لا يؤمن سوى 3 سفرات يوميا. وقد وكشفت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، فاطمة ثابت شيبوب، خلال نفس الجلسة، ان مساهمة قطاع الفسفاط في اجمالي قيمة الصادرات تراجعت الى 3 بالمائة، مقابل نسبة من 10 إلى 12 بالمائة من قيمة الصادرات قبل سنة 2011.
ومن المتوقع أن تنعش عودة خط الرديف إنتاج الفسفاط وتعود تونس من جديد الى مكانتها العالمية كمصدر للفسفاط الذي يشهد إقبالا وارتفاعا في الأسعار، وقد صرح منذ يومين السفير الاندونيسي بتونس أن هناك مباحثات حول دعم تصدير الفسفاط من تونس خاصة أن حاجة اندونيسيا من الفسفاط تصل إلى حوالي 3.5 مليون طنا سنويا لتحقيق سيادتها الغذائية خلال الـ5 سنوات القادمة. وهو ما يعتبر فرصة لتونس ولقطاع الفسفاط ليتواجد في أسواق جديدة .