يدخل الاثنين المقبل جل التلاميذ في مختلف ولايات الجمهورية في عطلة مدرسية على مدار أسبوع.. محطة أخرى لتحقيق انتعاشة لا مثيل لها في بورصة الدروس الخصوصية التي أصبحت اليوم وللأسف مهيكلة، متخذة بعدا ونسقا آخرين، بما أننا نشهد اليوم إقبالا منقطع النظير على دروس خصوصية عن بعد تلقى للأسف رواجا رغم تكاليفها المشطة..
لم تعد العطلة المدرسية ومنذ سنوات مناسبة للترفيه والترويح عن النفس أو محطة يمارس فيها التلميذ هواياته وأنشطته المحبذة.. بل تحولت الى "فرصة" يستغلها الولي كما التلميذ للتكثيف من حصص الدعم والتدارك، خاصة في ما يتعلق بالتلاميذ الذين هم على موعد عند نهاية السنة مع امتحانات وطنية، على غرار امتحان الباكالوريا وما يقتضيه الظفر بهذه الشهادة من "تضحيات جسام" تتكبدها كل سنة آلاف العائلات التونسية، من خلال حصص ماراطونية من دروس الدعم والتدارك.
صحيح أن العطل المدرسية كانت وستظل موعدا قارا للاستفادة من الدروس الخصوصية، لكن الملفت للانتباه والغريب في الأمر هو الأشكال أو الأطر الجديدة التي أضحت تقدم فيها هذه الدروس، على غرار المراكز الخاصة التي تقدم دروسا في كافة المواد لا سيما بالنسبة للمرحلة الابتدائية (لغة.. حساب.. إيقاظ علمي) علاوة على الظاهرة الجديدة التي بدأت تسجل حضورها والمتمثلة في تقديم حصص للتدارك عن بعد.. تقليعة رغم تكاليفها المشطة إلا أننا نجد أولياء الأمور يقبلون عليها.. بما يطرح جملة من الأسئلة الملحة من قبيل: هل إلى هذه الدرجة فقد الولي ثقته في المدرسة العمومية؟ أم أن الأمر يتجاوز المنظومة العمومية -التي تظل رغم كل الهنات والعلل منارة تعليمية هامة- ليطال تكوين المكونين خاصة وأن كثيرين استنكروا التراجع الحاصل في المستوى التكويني للمربين لا سيما في ما يتعلق باللغات؟
يبدو الأمر متشعبا ومعقدا، لكن الأكيد أن الوهن الحاصل في المنظومة التعليمية العمومية جعل الطريق مفتوحا أمام "سماسرة" الدروس الخصوصية ..
تفاعلا مع هذا الطرح يشير البيداغوجي المتقاعد فريد السديري في تصريح لـ"الصباح" أن معضلة الدروس الخصوصية أضحت من المسائل المعقدة التي يصعب كبح جماحها على اعتبار أن المتسبب الرئيسي فيها من وجهة نظره هو الولي الذي "يستخف" على حد توصيفه بالدروس ومختلف المناهج التعليمية التي تقدم داخل القسم، ليعول على دروس الدعم والتدارك. وفسر محدثنا في هذا الخصوص أن هنالك اعتقادا خاطئا لدى كثير من الأولياء يتمثل في أن بعض المواد التي تدرس في القسم، مثل الحساب، يكون فيها الدرس الخصوصي أكثر عمقا على اعتبار أن الأستاذ داخل القسم لا يكون لديه متسع من الوقت لحل جميع المسائل الرياضية المعقدة.. والحال أنه يجدر التركيز داخل القسم حتى يتسنى التمكن من الدرس المقدم موضحا أن مادة الرياضيات باتت تجارة مربحة لكثيرين لاسيما لبعض الأساتذة الذين ذاع صيتهم فيها..
واعتبر محدثنا أنه ما من مفر للقضاء على هذه المعضلة سوى تطبيق القانون، خاصة في ظل وجود قانون منظم للدروس الخصوصية، على أن تقدم هذه الدروس داخل المؤسسات التعليمية بطريقة جدية تؤشر الى القضاء على آفة الدروس الخصوصية.
من جانب آخر وفي الإطار نفسه جدير بالذكر أن عديد المربين كانوا قد حملوا في تصريحات سابقة لـ"الصباح" استفحال ظاهرة الدروس الخصوصية الى الأولياء الذين ساهموا، على حد توصيفهم، في ترسيخها وتدعيمها حتى أنها أضحت بالنسبة لفئة هامة من الأولياء البديل عن الدرس ومختلف المعارف التي تقدم داخل القسم ..
من هذا المنطلق جدير بالذكر أن كلفة تلميذ -مستوى باكالوريا- يتلقى دروسا خصوصية تتجاوز الألفي دينار شهريا.. ومع ذلك يقبل الأولياء على كل أصناف هذه الدروس سواء التي تقدم في مستودعات أو داخل مراكز خاصة أو حتى التي أضحت تقدم اليوم عن بعد.. وفي هذا الخصوص وبعيدا عن الجانب الردعي أو الإطار القانوني لتنظيم هذه الدروس يبقى وعي الولي هو الفيصل لمحاربة هذه الظاهرة والقضاء عليها.
منال حرزي
تونس-الصباح
يدخل الاثنين المقبل جل التلاميذ في مختلف ولايات الجمهورية في عطلة مدرسية على مدار أسبوع.. محطة أخرى لتحقيق انتعاشة لا مثيل لها في بورصة الدروس الخصوصية التي أصبحت اليوم وللأسف مهيكلة، متخذة بعدا ونسقا آخرين، بما أننا نشهد اليوم إقبالا منقطع النظير على دروس خصوصية عن بعد تلقى للأسف رواجا رغم تكاليفها المشطة..
لم تعد العطلة المدرسية ومنذ سنوات مناسبة للترفيه والترويح عن النفس أو محطة يمارس فيها التلميذ هواياته وأنشطته المحبذة.. بل تحولت الى "فرصة" يستغلها الولي كما التلميذ للتكثيف من حصص الدعم والتدارك، خاصة في ما يتعلق بالتلاميذ الذين هم على موعد عند نهاية السنة مع امتحانات وطنية، على غرار امتحان الباكالوريا وما يقتضيه الظفر بهذه الشهادة من "تضحيات جسام" تتكبدها كل سنة آلاف العائلات التونسية، من خلال حصص ماراطونية من دروس الدعم والتدارك.
صحيح أن العطل المدرسية كانت وستظل موعدا قارا للاستفادة من الدروس الخصوصية، لكن الملفت للانتباه والغريب في الأمر هو الأشكال أو الأطر الجديدة التي أضحت تقدم فيها هذه الدروس، على غرار المراكز الخاصة التي تقدم دروسا في كافة المواد لا سيما بالنسبة للمرحلة الابتدائية (لغة.. حساب.. إيقاظ علمي) علاوة على الظاهرة الجديدة التي بدأت تسجل حضورها والمتمثلة في تقديم حصص للتدارك عن بعد.. تقليعة رغم تكاليفها المشطة إلا أننا نجد أولياء الأمور يقبلون عليها.. بما يطرح جملة من الأسئلة الملحة من قبيل: هل إلى هذه الدرجة فقد الولي ثقته في المدرسة العمومية؟ أم أن الأمر يتجاوز المنظومة العمومية -التي تظل رغم كل الهنات والعلل منارة تعليمية هامة- ليطال تكوين المكونين خاصة وأن كثيرين استنكروا التراجع الحاصل في المستوى التكويني للمربين لا سيما في ما يتعلق باللغات؟
يبدو الأمر متشعبا ومعقدا، لكن الأكيد أن الوهن الحاصل في المنظومة التعليمية العمومية جعل الطريق مفتوحا أمام "سماسرة" الدروس الخصوصية ..
تفاعلا مع هذا الطرح يشير البيداغوجي المتقاعد فريد السديري في تصريح لـ"الصباح" أن معضلة الدروس الخصوصية أضحت من المسائل المعقدة التي يصعب كبح جماحها على اعتبار أن المتسبب الرئيسي فيها من وجهة نظره هو الولي الذي "يستخف" على حد توصيفه بالدروس ومختلف المناهج التعليمية التي تقدم داخل القسم، ليعول على دروس الدعم والتدارك. وفسر محدثنا في هذا الخصوص أن هنالك اعتقادا خاطئا لدى كثير من الأولياء يتمثل في أن بعض المواد التي تدرس في القسم، مثل الحساب، يكون فيها الدرس الخصوصي أكثر عمقا على اعتبار أن الأستاذ داخل القسم لا يكون لديه متسع من الوقت لحل جميع المسائل الرياضية المعقدة.. والحال أنه يجدر التركيز داخل القسم حتى يتسنى التمكن من الدرس المقدم موضحا أن مادة الرياضيات باتت تجارة مربحة لكثيرين لاسيما لبعض الأساتذة الذين ذاع صيتهم فيها..
واعتبر محدثنا أنه ما من مفر للقضاء على هذه المعضلة سوى تطبيق القانون، خاصة في ظل وجود قانون منظم للدروس الخصوصية، على أن تقدم هذه الدروس داخل المؤسسات التعليمية بطريقة جدية تؤشر الى القضاء على آفة الدروس الخصوصية.
من جانب آخر وفي الإطار نفسه جدير بالذكر أن عديد المربين كانوا قد حملوا في تصريحات سابقة لـ"الصباح" استفحال ظاهرة الدروس الخصوصية الى الأولياء الذين ساهموا، على حد توصيفهم، في ترسيخها وتدعيمها حتى أنها أضحت بالنسبة لفئة هامة من الأولياء البديل عن الدرس ومختلف المعارف التي تقدم داخل القسم ..
من هذا المنطلق جدير بالذكر أن كلفة تلميذ -مستوى باكالوريا- يتلقى دروسا خصوصية تتجاوز الألفي دينار شهريا.. ومع ذلك يقبل الأولياء على كل أصناف هذه الدروس سواء التي تقدم في مستودعات أو داخل مراكز خاصة أو حتى التي أضحت تقدم اليوم عن بعد.. وفي هذا الخصوص وبعيدا عن الجانب الردعي أو الإطار القانوني لتنظيم هذه الدروس يبقى وعي الولي هو الفيصل لمحاربة هذه الظاهرة والقضاء عليها.