بعد أن أذن رئيس الجمهورية، قيس سعيد، بإعادة تهيئة ساحتي برشلونة والمنجي بالي على غرار ساحة باستور، يصح التساؤل اليوم عن واقع الحدائق العمومية وبقية الفضاءات الخضراء التي تعتبر الملاذ الوحيد لآلاف العائلات التونسية، في ظل التكاليف المشطة للفضاءات الترفيهية الخاصة في تونس ..
في هذا الخصوص جدير بالذكر أن رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، توجه مساء أول أمس الجمعة، إلى وسط العاصمة، حيث عاين تقدّم أشغال إعادة تهيئة دار الثقافة ابن خلدون التي أذن بها.
ولاحظ رئيس الجمهورية عديد النقائص التي أكّد على ضرورة الإسراع بتداركها لأنه لا يُمكن القبول بترميم ظاهري ولا بأنصاف الحلول.
ثم تحوّل رئيس الجمهورية، إثر ذلك، إلى ساحتي برشلونة والمنجي بالي وأذن بإعادة تهيئتهما على غرار ساحة باستور، قبل أن يتوجّه إلى مقر وزارة الداخلية حيث اجتمع بكل من وزير الداخلية وكاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف بالأمن الوطني وعدد من القيادات الأمنية.
وشدّد رئيس الجمهورية على هامش هذه الزيارة على ضرورة مضاعفة الجهود ومزيد البذل والعطاء للتصدي لكل أنواع الجريمة ولفرض احترام القانون.
وبالعودة الى واقع الحدائق الخضراء جدير بالذكر أن الكثير منها تحوّل خلال السنوات الأخيرة الى فضاءات "للخراب" على اعتبار أن جلها تفتقر الى أعمال الصّيانة الأزمة- وحتى لا نضع اللوم على الجهات الرسمية- فإن بعض المواطنين تعمّدوا تدمير هذه الفضاءات من خلال تهشيم عديد الألعاب التّرفيهية التي كانت موجودة صلبها على غرار حديقة ابن خلدون وغيرها من الفضاءات الخضراء الأخرى المنتشرة في عديد الأحياء السكنية..
حديقة البلفدير.. شريان العاصمة والمتنفس الوحيد لآلاف الأسر التونسية.. ورغم أنها تمتد على مساحات خضراء شاسعة إلا أنها تحتاج إلى الكثير والكثير حتى تستعيد رونقها وجاذبيتها.
ولئن يٌوجّه كثيرون أصابع الاتهام الى البلديات والمسؤولين بدرجة أولى عن حماية هذه الفضاءات في الحالة الكارثية التي أضحت عليها الحدائق العمومية فإن البعض الآخر يلقي بالمسؤولية بدرجة أولى على عاتق المواطن في عدم المحافظة على جمالية هذه الفضاءات على اعتبار أن الكثير منها شهد أعمال تخريب وتهشيم وسط عدم تبني كثيرين لسلوك بيئي سليم ..
وفي هذا الخصوص جدير بالذكر أن مدير عام المناطق الخضراء ببلدية تونس عادل بالطيب كان قد أورد في تصريح إعلامي أن صيانة المساحات الخضراء هي أكبر الإشكاليات التي تعترض البلديات مشيرا في الوقت نفسه أن "تصرفات بعض المواطنين بعدم المحافظة على البيئة تعتبر من أهم أسباب تكاثر الأوساخ وإتلاف التجهيزات".
وأضاف بالطيب على هامش تصريحاته لـ"اندبندنت عربية"، أن البلديات التونسية تبذل جهوداً كبيرة لتحسين وتهذيب المساحات الخضراء بإنشاء تجهيزات جديدة وألعاب للأطفال مشيرا الى أن البلدية اتبعت سياسة إشراك المواطن في الحفاظ على هذه المناطق الخضراء بجعلها ملكاً خاصاً لا عمومياً"، مؤكداً أن "هذا التوجه حفز بعض المواطنين على مزيد من الاعتناء بها"، لكن رغم ذلك تبقى بعض التصرفات غير الحضارية كالتخريب الذي طال بعض التجهيزات، في وقت أن الصيانة تكلف الكثير من المصاريف في ظل محدودية الموارد المادية.
وفي السياق ذاته تؤكد مصادر من الجامعة العامة للبلديات في تصريحات إعلامية سابقة أن البلديات مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها وتخصيص الميزانيات اللازمة لتأهيل المساحات التي تعرضت للإتلاف لأسباب مختلفة، بينها تأثيرات التغيّرات المناخية المتسارعة والجفاف الحاد".
موضحا أن "غالبية البلديات وجهت جهودها خلال السنوات الماضية إلى تعبيد الطرقات وتوفير الإنارة العامة، على حساب تهيئة المناطق الخضراء والعناية بالمسالك الصحية، بسبب نقص الإمكانات المادية والبشرية. لا سيما وأن ميزانية البلديات لا تتجاوز 3 في المائة من رقم إنفاق الدولة".
تجدر الإشارة الى أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن بلدية تونس العاصمة وحدها تضم نحو 1100 هكتار من المساحات الخضراء، و37 متنزهاً، إضافة إلى 17 متنزهاً وطنياً في محافظات مختلفة.
منال حرزي
تونس-الصباح
بعد أن أذن رئيس الجمهورية، قيس سعيد، بإعادة تهيئة ساحتي برشلونة والمنجي بالي على غرار ساحة باستور، يصح التساؤل اليوم عن واقع الحدائق العمومية وبقية الفضاءات الخضراء التي تعتبر الملاذ الوحيد لآلاف العائلات التونسية، في ظل التكاليف المشطة للفضاءات الترفيهية الخاصة في تونس ..
في هذا الخصوص جدير بالذكر أن رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، توجه مساء أول أمس الجمعة، إلى وسط العاصمة، حيث عاين تقدّم أشغال إعادة تهيئة دار الثقافة ابن خلدون التي أذن بها.
ولاحظ رئيس الجمهورية عديد النقائص التي أكّد على ضرورة الإسراع بتداركها لأنه لا يُمكن القبول بترميم ظاهري ولا بأنصاف الحلول.
ثم تحوّل رئيس الجمهورية، إثر ذلك، إلى ساحتي برشلونة والمنجي بالي وأذن بإعادة تهيئتهما على غرار ساحة باستور، قبل أن يتوجّه إلى مقر وزارة الداخلية حيث اجتمع بكل من وزير الداخلية وكاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف بالأمن الوطني وعدد من القيادات الأمنية.
وشدّد رئيس الجمهورية على هامش هذه الزيارة على ضرورة مضاعفة الجهود ومزيد البذل والعطاء للتصدي لكل أنواع الجريمة ولفرض احترام القانون.
وبالعودة الى واقع الحدائق الخضراء جدير بالذكر أن الكثير منها تحوّل خلال السنوات الأخيرة الى فضاءات "للخراب" على اعتبار أن جلها تفتقر الى أعمال الصّيانة الأزمة- وحتى لا نضع اللوم على الجهات الرسمية- فإن بعض المواطنين تعمّدوا تدمير هذه الفضاءات من خلال تهشيم عديد الألعاب التّرفيهية التي كانت موجودة صلبها على غرار حديقة ابن خلدون وغيرها من الفضاءات الخضراء الأخرى المنتشرة في عديد الأحياء السكنية..
حديقة البلفدير.. شريان العاصمة والمتنفس الوحيد لآلاف الأسر التونسية.. ورغم أنها تمتد على مساحات خضراء شاسعة إلا أنها تحتاج إلى الكثير والكثير حتى تستعيد رونقها وجاذبيتها.
ولئن يٌوجّه كثيرون أصابع الاتهام الى البلديات والمسؤولين بدرجة أولى عن حماية هذه الفضاءات في الحالة الكارثية التي أضحت عليها الحدائق العمومية فإن البعض الآخر يلقي بالمسؤولية بدرجة أولى على عاتق المواطن في عدم المحافظة على جمالية هذه الفضاءات على اعتبار أن الكثير منها شهد أعمال تخريب وتهشيم وسط عدم تبني كثيرين لسلوك بيئي سليم ..
وفي هذا الخصوص جدير بالذكر أن مدير عام المناطق الخضراء ببلدية تونس عادل بالطيب كان قد أورد في تصريح إعلامي أن صيانة المساحات الخضراء هي أكبر الإشكاليات التي تعترض البلديات مشيرا في الوقت نفسه أن "تصرفات بعض المواطنين بعدم المحافظة على البيئة تعتبر من أهم أسباب تكاثر الأوساخ وإتلاف التجهيزات".
وأضاف بالطيب على هامش تصريحاته لـ"اندبندنت عربية"، أن البلديات التونسية تبذل جهوداً كبيرة لتحسين وتهذيب المساحات الخضراء بإنشاء تجهيزات جديدة وألعاب للأطفال مشيرا الى أن البلدية اتبعت سياسة إشراك المواطن في الحفاظ على هذه المناطق الخضراء بجعلها ملكاً خاصاً لا عمومياً"، مؤكداً أن "هذا التوجه حفز بعض المواطنين على مزيد من الاعتناء بها"، لكن رغم ذلك تبقى بعض التصرفات غير الحضارية كالتخريب الذي طال بعض التجهيزات، في وقت أن الصيانة تكلف الكثير من المصاريف في ظل محدودية الموارد المادية.
وفي السياق ذاته تؤكد مصادر من الجامعة العامة للبلديات في تصريحات إعلامية سابقة أن البلديات مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها وتخصيص الميزانيات اللازمة لتأهيل المساحات التي تعرضت للإتلاف لأسباب مختلفة، بينها تأثيرات التغيّرات المناخية المتسارعة والجفاف الحاد".
موضحا أن "غالبية البلديات وجهت جهودها خلال السنوات الماضية إلى تعبيد الطرقات وتوفير الإنارة العامة، على حساب تهيئة المناطق الخضراء والعناية بالمسالك الصحية، بسبب نقص الإمكانات المادية والبشرية. لا سيما وأن ميزانية البلديات لا تتجاوز 3 في المائة من رقم إنفاق الدولة".
تجدر الإشارة الى أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن بلدية تونس العاصمة وحدها تضم نحو 1100 هكتار من المساحات الخضراء، و37 متنزهاً، إضافة إلى 17 متنزهاً وطنياً في محافظات مختلفة.