إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

انتعاشة جديدة للسياحة موفى أكتوبر الجاري.. إيرادات تناهز 6 مليار دينار تعزز رصيد تونس من النقد الأجنبي

تونس- الصباح

شهد قطاع السياحة في تونس، موفى أكتوبر الجاري، انتعاشا ملحوظًا بعد التحديات التي واجهها خلال السنوات السابقة بسبب تأثير جائحة كوفيد-19، والتي أضرت بشكل لافت وعميق بالقطاع، حيث ارتفعت الإيرادات السياحية إلى 5980 مليون دينار، أي حوالي 6 مليار دينار ، وهي إيرادات ساهمت بشكل مباشر في تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي بالبلاد، وساهمت في العديد من التوازنات المالية، خصوصا مع تنامي فوائد الدين الخارجي للبلاد والبالغة إلى موفى الشهر الجاري 12 مليار دينار.

ووفقًا لوزارة السياحة التونسية والتقارير الصادرة عن البنك المركزي، حققت مداخيل السياحة في تونس خلال عام 2023 زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات التي سبقتها، حيث تجاوزت مداخيل السياحة 6.7 مليار دينار تونسي حوالي 2.2 مليار دولار، وهو ما يمثل ارتفاعًا بأكثر من 40% مقارنة بعام 2022.

ومن بين الأسباب الرئيسية لهذا الانتعاش، زيادة عدد السياح، حيث ارتفع عدد السياح الوافدين إلى تونس بشكل ملحوظ، مع عودة السياح الأوروبيين وارتفاع عدد الزوار من الجزائر وليبيا، إلى جانب تحسين العديد من المنشآت السياحية وتطوير الخدمات في الوجهات السياحية الرئيسية مثل سوسة، والحمامات، وجربة، وتونس العاصمة.

كما قامت السلطات التونسية بتكثيف حملات التسويق والترويج للسياحة التونسية على الصعيدين المحلي والدولي، حيث توسعت تونس في تقديم عروض سياحية متنوعة تشمل السياحة الثقافية، والبيئية، والعلاجية، بالإضافة إلى السياحة الشاطئية.

انتعاش القطاع وأثره على الاقتصاد الوطني

ولطالما كان قطاع السياحة بمثابة العمود الفقري للاقتصاد التونسي، حيث يتميز بتنوعه الجغرافي والثقافي وتنوع أنماطه، مثل السياحة الشاطئية، والثقافية، والبيئية، والعلاجية. ورغم أن تونس واجهت العديد من الصعوبات خلال العقد الأخير، إلا أن القطاع السياحي أثبت قدرته على التعافي والنمو، مشكلاً مصدرًا رئيسيًا للعملات الأجنبية ومساهمًا كبيرًا في خلق فرص العمل.

في عام 2024، أدى هذا الانتعاش إلى خلق فرص عمل جديدة، سواء بشكل مباشر في الفنادق والمطاعم والمنتجعات، أو بشكل غير مباشر في القطاعات المرتبطة بالسياحة مثل النقل والخدمات اللوجستية والحرف اليدوية. وبحسب الإحصاءات، يعتبر قطاع السياحة من أهم القطاعات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي لتونس، حيث بات يمثل ما يقارب 10% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الجيدة.

قفزة نوعية في 2024

ومع نهاية أكتوبر 2024، سجلت إيرادات السياحة التونسية 5980 مليون دينار، أي حوالي 6 مليار دينار وهو رقم يعكس الانتعاش الملحوظ الذي شهده القطاع. ويمثل هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يمكن تفسيره بعدة عوامل، منها تعافي السياحة العالمية، حيث مع انحسار تداعيات جائحة كوفيد-19 واستئناف حركة السفر العالمي، عادت تونس لتكون وجهة مفضلة للسياح الأوروبيين والعرب.

كما قامت وزارة السياحة بتكثيف حملات الترويج على الصعيدين المحلي والدولي، مما ساهم في جذب أعداد كبيرة من السياح، خصوصًا ممن يبحثون عن وجهات تقدم قيمة مميزة مقابل المال وتجمع بين الثقافة والطبيعة والشواطئ الجميلة.

أثر الإيرادات على التوازنات المالية

إلى جانب الدور المهم الذي تلعبه السياحة في توفير فرص العمل، فإن الإيرادات المتأتية من هذا القطاع تعتبر عاملًا أساسيًا في توفير العملات الأجنبية التي تحتاجها تونس لتغطية وارداتها وسداد ديونها الخارجية، في ظل تزايد فوائد الدين الخارجي، التي بلغت 12 مليار دينار بحلول نهاية أكتوبر 2024، ساهمت هذه الإيرادات بشكل مباشر في تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي للبلاد.

واستطاعت تونس بفضل هذه الإيرادات أن تؤمن توازنات مالية أكثر استقرارًا، وأن تواجه بعض التحديات الاقتصادية التي تفاقمت بسبب جائحة كوفيد-19 وتزايد الضغوط المالية، حيث إن وجود احتياطي نقدي أجنبي قوي، يساعد البلاد على تحسين قدرتها التفاوضية مع الدائنين الدوليين وعلى مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

السياحة.. محفز للنمو الاقتصادي الشامل

إن انتعاش قطاع السياحة في تونس لا يعني فقط تسجيل أرقام قياسية في الإيرادات، بل يمتد تأثيره إلى مختلف جوانب الاقتصاد، فمن خلال تحفيز الطلب على المنتجات والخدمات المحلية، يساهم قطاع السياحة في دعم العديد من القطاعات الأخرى، مثل الزراعة والصناعات الغذائية حيث يرتفع الطلب على المنتجات الغذائية المحلية لتلبية احتياجات الفنادق والمطاعم التي تخدم السياح. كما تعتبر السياحة محركًا رئيسيًا لقطاع الحرف اليدوية في تونس، حيث يسعى السياح لشراء منتجات تقليدية تعكس الثقافة التونسية. ومع ارتفاع عدد السياح، يتزايد الطلب على خدمات النقل، سواء على المستوى الداخلي أو الدولي، مما يعزز من نشاط شركات النقل الجوي والبري. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تدفق العملات الأجنبية، يساعد قطاع السياحة في تعزيز القطاع المصرفي ودعم احتياطي العملات الأجنبية.

تحديات إقليمية

لكن على الرغم من هذا الانتعاش الملحوظ، لا يزال قطاع السياحة في تونس يواجه تحديات هامة يجب التعامل معها لضمان استمرار النمو وتحقيق المزيد من المكاسب الاقتصادية. من بين هذه التحديات التنافسية الإقليمية، حيث تواجه تونس منافسة قوية من دول الجوار مثل المغرب ومصر وتركيا، التي تقدم بدورها عروضًا سياحية متنوعة وجاذبة. ولضمان استمرار جذب السياح، يجب على تونس تحسين جودة الخدمات وتعزيز تجربة السياح. كذلك على الرغم من التحسينات التي شهدتها بعض المنشآت السياحية، لا تزال هناك حاجة لتطوير المزيد من المرافق والبنية التحتية، خاصة في المناطق الأقل حظًا التي تتمتع بإمكانات سياحية كبيرة، لكنها تفتقر إلى الاستثمارات الضرورية. ورغم الجهود المبذولة في الترويج للسياحة التونسية، هناك حاجة إلى استمرار هذه الحملات والتوسع فيها لتشمل أسواقًا جديدة، خاصة في آسيا وأمريكا الشمالية، بالإضافة إلى تبني سياسات سياحية مستدامة تحمي الموارد الطبيعية والتراث الثقافي.

ومع استمرار الجهود الحكومية لدعم القطاع وتطوير البنية التحتية، من المتوقع أن يستمر قطاع السياحة في تونس في النمو خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا تم الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والسياسي، علما وأن هذا القطاع يمكن التعويل عليه خلال السنوات القادمة في تحقيق إيرادات جيدة من العملة الأجنبية، والتي من شأنها تحقيق التوازنات المالية المطلوبة، خصوصا مع التراجع اللافت لإيرادات قطاع الفسفاط خلال العقد الماضي.

ومن الضروري الإشارة إلى أن انتعاش قطاع السياحة في تونس خلال عام 2024 يمثل خطوة هامة نحو تعزيز الاقتصاد الوطني ودفع التوازنات المالية، وهناك توقعات بتحقيق إيرادات قياسية موفى السنة الجارية، ما يمكن تونس من تعزيز احتياطياتها النقدية وتقليل الضغوط المالية الناجمة عن الدين الخارجي. ومع ذلك، يواجه القطاع تحديات تتطلب استراتيجيات طويلة الأمد لضمان استدامة هذا الانتعاش وتعزيز مساهمة السياحة في تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام.

 سفيان المهداوي

انتعاشة جديدة للسياحة موفى أكتوبر الجاري..  إيرادات تناهز 6 مليار دينار تعزز رصيد تونس من النقد الأجنبي

تونس- الصباح

شهد قطاع السياحة في تونس، موفى أكتوبر الجاري، انتعاشا ملحوظًا بعد التحديات التي واجهها خلال السنوات السابقة بسبب تأثير جائحة كوفيد-19، والتي أضرت بشكل لافت وعميق بالقطاع، حيث ارتفعت الإيرادات السياحية إلى 5980 مليون دينار، أي حوالي 6 مليار دينار ، وهي إيرادات ساهمت بشكل مباشر في تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي بالبلاد، وساهمت في العديد من التوازنات المالية، خصوصا مع تنامي فوائد الدين الخارجي للبلاد والبالغة إلى موفى الشهر الجاري 12 مليار دينار.

ووفقًا لوزارة السياحة التونسية والتقارير الصادرة عن البنك المركزي، حققت مداخيل السياحة في تونس خلال عام 2023 زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات التي سبقتها، حيث تجاوزت مداخيل السياحة 6.7 مليار دينار تونسي حوالي 2.2 مليار دولار، وهو ما يمثل ارتفاعًا بأكثر من 40% مقارنة بعام 2022.

ومن بين الأسباب الرئيسية لهذا الانتعاش، زيادة عدد السياح، حيث ارتفع عدد السياح الوافدين إلى تونس بشكل ملحوظ، مع عودة السياح الأوروبيين وارتفاع عدد الزوار من الجزائر وليبيا، إلى جانب تحسين العديد من المنشآت السياحية وتطوير الخدمات في الوجهات السياحية الرئيسية مثل سوسة، والحمامات، وجربة، وتونس العاصمة.

كما قامت السلطات التونسية بتكثيف حملات التسويق والترويج للسياحة التونسية على الصعيدين المحلي والدولي، حيث توسعت تونس في تقديم عروض سياحية متنوعة تشمل السياحة الثقافية، والبيئية، والعلاجية، بالإضافة إلى السياحة الشاطئية.

انتعاش القطاع وأثره على الاقتصاد الوطني

ولطالما كان قطاع السياحة بمثابة العمود الفقري للاقتصاد التونسي، حيث يتميز بتنوعه الجغرافي والثقافي وتنوع أنماطه، مثل السياحة الشاطئية، والثقافية، والبيئية، والعلاجية. ورغم أن تونس واجهت العديد من الصعوبات خلال العقد الأخير، إلا أن القطاع السياحي أثبت قدرته على التعافي والنمو، مشكلاً مصدرًا رئيسيًا للعملات الأجنبية ومساهمًا كبيرًا في خلق فرص العمل.

في عام 2024، أدى هذا الانتعاش إلى خلق فرص عمل جديدة، سواء بشكل مباشر في الفنادق والمطاعم والمنتجعات، أو بشكل غير مباشر في القطاعات المرتبطة بالسياحة مثل النقل والخدمات اللوجستية والحرف اليدوية. وبحسب الإحصاءات، يعتبر قطاع السياحة من أهم القطاعات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي لتونس، حيث بات يمثل ما يقارب 10% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الجيدة.

قفزة نوعية في 2024

ومع نهاية أكتوبر 2024، سجلت إيرادات السياحة التونسية 5980 مليون دينار، أي حوالي 6 مليار دينار وهو رقم يعكس الانتعاش الملحوظ الذي شهده القطاع. ويمثل هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يمكن تفسيره بعدة عوامل، منها تعافي السياحة العالمية، حيث مع انحسار تداعيات جائحة كوفيد-19 واستئناف حركة السفر العالمي، عادت تونس لتكون وجهة مفضلة للسياح الأوروبيين والعرب.

كما قامت وزارة السياحة بتكثيف حملات الترويج على الصعيدين المحلي والدولي، مما ساهم في جذب أعداد كبيرة من السياح، خصوصًا ممن يبحثون عن وجهات تقدم قيمة مميزة مقابل المال وتجمع بين الثقافة والطبيعة والشواطئ الجميلة.

أثر الإيرادات على التوازنات المالية

إلى جانب الدور المهم الذي تلعبه السياحة في توفير فرص العمل، فإن الإيرادات المتأتية من هذا القطاع تعتبر عاملًا أساسيًا في توفير العملات الأجنبية التي تحتاجها تونس لتغطية وارداتها وسداد ديونها الخارجية، في ظل تزايد فوائد الدين الخارجي، التي بلغت 12 مليار دينار بحلول نهاية أكتوبر 2024، ساهمت هذه الإيرادات بشكل مباشر في تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي للبلاد.

واستطاعت تونس بفضل هذه الإيرادات أن تؤمن توازنات مالية أكثر استقرارًا، وأن تواجه بعض التحديات الاقتصادية التي تفاقمت بسبب جائحة كوفيد-19 وتزايد الضغوط المالية، حيث إن وجود احتياطي نقدي أجنبي قوي، يساعد البلاد على تحسين قدرتها التفاوضية مع الدائنين الدوليين وعلى مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

السياحة.. محفز للنمو الاقتصادي الشامل

إن انتعاش قطاع السياحة في تونس لا يعني فقط تسجيل أرقام قياسية في الإيرادات، بل يمتد تأثيره إلى مختلف جوانب الاقتصاد، فمن خلال تحفيز الطلب على المنتجات والخدمات المحلية، يساهم قطاع السياحة في دعم العديد من القطاعات الأخرى، مثل الزراعة والصناعات الغذائية حيث يرتفع الطلب على المنتجات الغذائية المحلية لتلبية احتياجات الفنادق والمطاعم التي تخدم السياح. كما تعتبر السياحة محركًا رئيسيًا لقطاع الحرف اليدوية في تونس، حيث يسعى السياح لشراء منتجات تقليدية تعكس الثقافة التونسية. ومع ارتفاع عدد السياح، يتزايد الطلب على خدمات النقل، سواء على المستوى الداخلي أو الدولي، مما يعزز من نشاط شركات النقل الجوي والبري. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تدفق العملات الأجنبية، يساعد قطاع السياحة في تعزيز القطاع المصرفي ودعم احتياطي العملات الأجنبية.

تحديات إقليمية

لكن على الرغم من هذا الانتعاش الملحوظ، لا يزال قطاع السياحة في تونس يواجه تحديات هامة يجب التعامل معها لضمان استمرار النمو وتحقيق المزيد من المكاسب الاقتصادية. من بين هذه التحديات التنافسية الإقليمية، حيث تواجه تونس منافسة قوية من دول الجوار مثل المغرب ومصر وتركيا، التي تقدم بدورها عروضًا سياحية متنوعة وجاذبة. ولضمان استمرار جذب السياح، يجب على تونس تحسين جودة الخدمات وتعزيز تجربة السياح. كذلك على الرغم من التحسينات التي شهدتها بعض المنشآت السياحية، لا تزال هناك حاجة لتطوير المزيد من المرافق والبنية التحتية، خاصة في المناطق الأقل حظًا التي تتمتع بإمكانات سياحية كبيرة، لكنها تفتقر إلى الاستثمارات الضرورية. ورغم الجهود المبذولة في الترويج للسياحة التونسية، هناك حاجة إلى استمرار هذه الحملات والتوسع فيها لتشمل أسواقًا جديدة، خاصة في آسيا وأمريكا الشمالية، بالإضافة إلى تبني سياسات سياحية مستدامة تحمي الموارد الطبيعية والتراث الثقافي.

ومع استمرار الجهود الحكومية لدعم القطاع وتطوير البنية التحتية، من المتوقع أن يستمر قطاع السياحة في تونس في النمو خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا تم الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والسياسي، علما وأن هذا القطاع يمكن التعويل عليه خلال السنوات القادمة في تحقيق إيرادات جيدة من العملة الأجنبية، والتي من شأنها تحقيق التوازنات المالية المطلوبة، خصوصا مع التراجع اللافت لإيرادات قطاع الفسفاط خلال العقد الماضي.

ومن الضروري الإشارة إلى أن انتعاش قطاع السياحة في تونس خلال عام 2024 يمثل خطوة هامة نحو تعزيز الاقتصاد الوطني ودفع التوازنات المالية، وهناك توقعات بتحقيق إيرادات قياسية موفى السنة الجارية، ما يمكن تونس من تعزيز احتياطياتها النقدية وتقليل الضغوط المالية الناجمة عن الدين الخارجي. ومع ذلك، يواجه القطاع تحديات تتطلب استراتيجيات طويلة الأمد لضمان استدامة هذا الانتعاش وتعزيز مساهمة السياحة في تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام.

 سفيان المهداوي