رأت سلوى منو رئيسة جمعية دعم المبادرات في القطاع الفلاحي، أن مبدأ الوساطة الذي انطلقت الجمعية في العمل عليه، منذ نحو السنة في عدد من الجهات التونسية، قد حقق نتائج جيدة في ما يهم تمكين المرأة من الولوج الى الأرض وإلى حقها في الإرث.
وبينت، خلال الندوة الصحفية التي انعقدت أمس، حول موضوع دعم الحقوق الاقتصادية للنساء في الوسط الريفي، إمكانية الوصول الى ملكية الأرض والموارد للاستثمار في المجال الفلاحي، وأكدت أن نجاح النساء في استغلال الأرض والاستثمار الفلاحي وتغيير وضعهن الاقتصادي، كان نقطة إشعاع في مناطقهن، ومن العناصر التي حفزت غيرهن في المطالبة بحقهن في الأرض والاستثمار.
وأشارت سلوى كنو، إلى أن الورشات التي تم تنظيمها، مكنت من تعرية واقع النساء في الأرياف التونسية وحجم معاناتهن، كما بينت أن واقع الخصاصة والفقر جراء حرمانهن من الولوج للإرث والأرض يمكن أن يتغير، بمجرد تمكينهن من هذا الحق الذي يدخل ضمن الحقوق الاقتصادية التي يجب الدفاع عنها والعمل على حمايتها..
وشملت الورشات المذكورة، ولايات سيدي بوزيد وقفصة وقبلي والقصرين وسوسة والقيروان وبنزرت ونابل وباجة.. وكانت فرصة، عبر تدخلات الوساطات، لإكساب النساء ثقة أكثر في أنفسهن. ولعرض تجاربهن، ولتحفيزهن على المطالبة بالأرض والوصول إلى ارثهن والانتفاع بالمنح والقروض التي تمكنهن من الاستثمار في القطاع الفلاحي ومن تحسين وضعهن المادي ووضع عائلاتهن المصغرة وحتى الموسعة.
دورات تكوينية
وانطلقت جمعية دعم المبادرات في القطاع الفلاحي، في العمل على مسألة الوساطة، لتحقيق ولوج النساء الى الأرض والإرث، بعد الدراسة التي قامت بها منذ سنة 2020 تحت عنوان "من أجل ضمان حق النساء في الوصول الى الإرث في الوسط الريفي" وجاء فيها كتوطئة مسألة "التشجيع على استعمال الوساطة، على أن يتولاها كل من يؤمن بحقوق النساء في الإرث.. حفاظا على العلاقات العائلية، وسرعة إيصال الحقوق إلى أصحابها، وتفاديا لطول إجراءات التقاضي."
وقامت الجمعية في هذا الإطار، بتوفير دورات تكوينية لنحو 30 امرأة في "الوساطة" من اجل مساعدة النساء للوصول الى إرثهن أو إلى ملكية الأرض دون اللجوء للتقاضي.
وأشرفت الوسيطات منذ انطلاقة سنة 2024 وإلى غاية الآن، على 12 ورشة عمل استهدفت الواحدة بين 15 و25 امرأة معنية بمسألة ملكية المرأة للأرض. وكان الهدف الأساسي من عمل الوسيطات وورشات، تغيير العقلية وجعل النساء مالكات للأراضي ودفعهن نحو الاستثمار في القطاع الفلاحي.
وللإشارة تم خلال الندوة الصحفية عرض فيلم وثائقي قدم شهادات نساء حول تجاربهن مع مسار حصولهن على حقهن في الإرث أو ولوجهن للأرض، وقدم الفيلم تجربتين متناقضتين تناولت الأولى قصة نجاح امرأة في استثمار أرض قدمها لها والدها بجهة قفصة كهبة وكيف تحولت الى مثال في جهتها يقتدى به، في المقابل تسبب حرمان امرأة أخرى بجهة سيدي بوزيد من الأرض التي كانت تستغلها بوصية من والدها في تدهور حالتها المادية.
إقصاء من الميراث
وللإشارة تفيد تقديرات مسح المستغلات الفلاحية لسنة 2017 أن النساء يمثلن 5 % فقط من مجموع رؤساء المستغلات الفلاحية وتملك النساء الفلاحات أقل من 8 % من جملة الأراضي الفلاحية، ولهذا الرقم عميق الصلة بمسألة الميراث، فنسبة النساء المقصيات تماما من الإرث في الأراضي الفلاحية أو المتنازلات عن مناباتهن لفائدة الورثة الذكور تمثل نسبة 58 % حسب نفس المصدر. وعلى الرغم من اشتغال النساء في الممتلكات العائلية، وممارستهن للنشاط الفلاحي إما كأجيرات أو كُمعينات، ومساهمتهن الأساسية في تحقيق الأمن الغذائي، وتوفير الغذاء على المستوى الأسري والوطني، فإن نحو 22 % من النساء الريفيات يواجهن الجوع وسوء التغذية.
كما تقول في نفس الإطار الدراسة المتعلقة بوصول النساء في الوسط الريفي الى الأرض أو نصيبهن من الإرث والتي أعدتها جمعية دعم المبادرات في القطاع الفلاحي في ديسمبر 2020، أن النساء اللاتي حصلن على مناباتهن من تركة الأرض، في غالب الحالات تسند إليهن القطع محدودة الخصوبة والإنتاج، أو التي تعتمد الزراعات البعلية في حين يحصل الإخوة الذكور على الأراضي السقوية والخصبة، وهو ما من شأنه أن يجعل من الصعب على النساء استغلالها بطريقة مباشرة لأنها لا تمثل مصدر رزق فعلي وبالتالي تجدن أنفسهن مجبرات على كرائها أو التفويت فيها في غالب الأحيان بثمن زهيد للورثة الذكور.
كما أن القيمة المادية للمناب الخاص بالنساء، تجعل من الصعب حصولهن على تمويل (في شكل قروض) من أجل استثمار أرضهن في مشاريع أخرى تكون مصدر رزق وتمكن من تحسين الوضعية الاقتصادية والمادية للنساء في الريف.
وتشير نفس الدراسة الى أن معظم هؤلاء النساء لم ينجحن في الحصول على نصيبهن من الميراث في الأرض، إلا بعد فترة طويلة (أكثر من 12 سنوات وتفوق أحيانا 30 عاما) وبعد مطالبة ملحة من جانبهن. وخلال كامل هذه المدة، يواصل الورثة الرجال استغلال كامل الأراضي والتمتع بمحصولها، في حين تحرم النساء من نصيبهن في الميراث ومحصوله لسنوات عديدة، ويحرمن كذلك من إمكانية الاستثمار وتطوير مشاريع اقتصادية خاصة بهن.
أما بخصوص الضغوطات التي اعترضت هؤلاء النسوة للحصول على مناباتهن في الإرث، فتبين الدراسة، أنها صادرة أساسا عن الوالدين وهو ما يشكل "عنفا ناعما" أساسه سلطة الوالدين. ففي هذا المستوى، واستنادا إلى عديد الشهادات، يكون للأم دور مؤثر في حرمان البنت أو في عدم حصولها على نصيبها العادل من الميراث. فغالبا تعارض بناتها عند مطالبتهن بحقهن في الميراث وتعتبر أن الأبناء الذكور أحق به. فالأم رغم حبها لبناتها، كثيرا ما تقف في صف الأبناء الذكور سواء كانوا على خطأ أو صواب، متى تعلق الأمر بالميراث. استنادا إلى بعض الشهادات، كما إن الأم تعبَّر عن تضامنها مع أبنائها من الذكور من خلال التأثير على الأب متى كانت له نية إسناد جزء من التركة للبنات سيما إن كان ذا قيمة هامة.
ويتعرض النسوة في إطار مطالبتهن بالحصول على ارثهن، فضلا عن ضغط الوالدين، الى ضغوطات أثناء وبعد الحصول على الإرث، تكون في شكل الرفض المبطن عبر سياسة التسويف، والتحيل، والضغط من أجل التنازلات وتصل أحيانا إلى حد الاعتداء بالعنف.
ريم سوودي
تونس-الصباح
رأت سلوى منو رئيسة جمعية دعم المبادرات في القطاع الفلاحي، أن مبدأ الوساطة الذي انطلقت الجمعية في العمل عليه، منذ نحو السنة في عدد من الجهات التونسية، قد حقق نتائج جيدة في ما يهم تمكين المرأة من الولوج الى الأرض وإلى حقها في الإرث.
وبينت، خلال الندوة الصحفية التي انعقدت أمس، حول موضوع دعم الحقوق الاقتصادية للنساء في الوسط الريفي، إمكانية الوصول الى ملكية الأرض والموارد للاستثمار في المجال الفلاحي، وأكدت أن نجاح النساء في استغلال الأرض والاستثمار الفلاحي وتغيير وضعهن الاقتصادي، كان نقطة إشعاع في مناطقهن، ومن العناصر التي حفزت غيرهن في المطالبة بحقهن في الأرض والاستثمار.
وأشارت سلوى كنو، إلى أن الورشات التي تم تنظيمها، مكنت من تعرية واقع النساء في الأرياف التونسية وحجم معاناتهن، كما بينت أن واقع الخصاصة والفقر جراء حرمانهن من الولوج للإرث والأرض يمكن أن يتغير، بمجرد تمكينهن من هذا الحق الذي يدخل ضمن الحقوق الاقتصادية التي يجب الدفاع عنها والعمل على حمايتها..
وشملت الورشات المذكورة، ولايات سيدي بوزيد وقفصة وقبلي والقصرين وسوسة والقيروان وبنزرت ونابل وباجة.. وكانت فرصة، عبر تدخلات الوساطات، لإكساب النساء ثقة أكثر في أنفسهن. ولعرض تجاربهن، ولتحفيزهن على المطالبة بالأرض والوصول إلى ارثهن والانتفاع بالمنح والقروض التي تمكنهن من الاستثمار في القطاع الفلاحي ومن تحسين وضعهن المادي ووضع عائلاتهن المصغرة وحتى الموسعة.
دورات تكوينية
وانطلقت جمعية دعم المبادرات في القطاع الفلاحي، في العمل على مسألة الوساطة، لتحقيق ولوج النساء الى الأرض والإرث، بعد الدراسة التي قامت بها منذ سنة 2020 تحت عنوان "من أجل ضمان حق النساء في الوصول الى الإرث في الوسط الريفي" وجاء فيها كتوطئة مسألة "التشجيع على استعمال الوساطة، على أن يتولاها كل من يؤمن بحقوق النساء في الإرث.. حفاظا على العلاقات العائلية، وسرعة إيصال الحقوق إلى أصحابها، وتفاديا لطول إجراءات التقاضي."
وقامت الجمعية في هذا الإطار، بتوفير دورات تكوينية لنحو 30 امرأة في "الوساطة" من اجل مساعدة النساء للوصول الى إرثهن أو إلى ملكية الأرض دون اللجوء للتقاضي.
وأشرفت الوسيطات منذ انطلاقة سنة 2024 وإلى غاية الآن، على 12 ورشة عمل استهدفت الواحدة بين 15 و25 امرأة معنية بمسألة ملكية المرأة للأرض. وكان الهدف الأساسي من عمل الوسيطات وورشات، تغيير العقلية وجعل النساء مالكات للأراضي ودفعهن نحو الاستثمار في القطاع الفلاحي.
وللإشارة تم خلال الندوة الصحفية عرض فيلم وثائقي قدم شهادات نساء حول تجاربهن مع مسار حصولهن على حقهن في الإرث أو ولوجهن للأرض، وقدم الفيلم تجربتين متناقضتين تناولت الأولى قصة نجاح امرأة في استثمار أرض قدمها لها والدها بجهة قفصة كهبة وكيف تحولت الى مثال في جهتها يقتدى به، في المقابل تسبب حرمان امرأة أخرى بجهة سيدي بوزيد من الأرض التي كانت تستغلها بوصية من والدها في تدهور حالتها المادية.
إقصاء من الميراث
وللإشارة تفيد تقديرات مسح المستغلات الفلاحية لسنة 2017 أن النساء يمثلن 5 % فقط من مجموع رؤساء المستغلات الفلاحية وتملك النساء الفلاحات أقل من 8 % من جملة الأراضي الفلاحية، ولهذا الرقم عميق الصلة بمسألة الميراث، فنسبة النساء المقصيات تماما من الإرث في الأراضي الفلاحية أو المتنازلات عن مناباتهن لفائدة الورثة الذكور تمثل نسبة 58 % حسب نفس المصدر. وعلى الرغم من اشتغال النساء في الممتلكات العائلية، وممارستهن للنشاط الفلاحي إما كأجيرات أو كُمعينات، ومساهمتهن الأساسية في تحقيق الأمن الغذائي، وتوفير الغذاء على المستوى الأسري والوطني، فإن نحو 22 % من النساء الريفيات يواجهن الجوع وسوء التغذية.
كما تقول في نفس الإطار الدراسة المتعلقة بوصول النساء في الوسط الريفي الى الأرض أو نصيبهن من الإرث والتي أعدتها جمعية دعم المبادرات في القطاع الفلاحي في ديسمبر 2020، أن النساء اللاتي حصلن على مناباتهن من تركة الأرض، في غالب الحالات تسند إليهن القطع محدودة الخصوبة والإنتاج، أو التي تعتمد الزراعات البعلية في حين يحصل الإخوة الذكور على الأراضي السقوية والخصبة، وهو ما من شأنه أن يجعل من الصعب على النساء استغلالها بطريقة مباشرة لأنها لا تمثل مصدر رزق فعلي وبالتالي تجدن أنفسهن مجبرات على كرائها أو التفويت فيها في غالب الأحيان بثمن زهيد للورثة الذكور.
كما أن القيمة المادية للمناب الخاص بالنساء، تجعل من الصعب حصولهن على تمويل (في شكل قروض) من أجل استثمار أرضهن في مشاريع أخرى تكون مصدر رزق وتمكن من تحسين الوضعية الاقتصادية والمادية للنساء في الريف.
وتشير نفس الدراسة الى أن معظم هؤلاء النساء لم ينجحن في الحصول على نصيبهن من الميراث في الأرض، إلا بعد فترة طويلة (أكثر من 12 سنوات وتفوق أحيانا 30 عاما) وبعد مطالبة ملحة من جانبهن. وخلال كامل هذه المدة، يواصل الورثة الرجال استغلال كامل الأراضي والتمتع بمحصولها، في حين تحرم النساء من نصيبهن في الميراث ومحصوله لسنوات عديدة، ويحرمن كذلك من إمكانية الاستثمار وتطوير مشاريع اقتصادية خاصة بهن.
أما بخصوص الضغوطات التي اعترضت هؤلاء النسوة للحصول على مناباتهن في الإرث، فتبين الدراسة، أنها صادرة أساسا عن الوالدين وهو ما يشكل "عنفا ناعما" أساسه سلطة الوالدين. ففي هذا المستوى، واستنادا إلى عديد الشهادات، يكون للأم دور مؤثر في حرمان البنت أو في عدم حصولها على نصيبها العادل من الميراث. فغالبا تعارض بناتها عند مطالبتهن بحقهن في الميراث وتعتبر أن الأبناء الذكور أحق به. فالأم رغم حبها لبناتها، كثيرا ما تقف في صف الأبناء الذكور سواء كانوا على خطأ أو صواب، متى تعلق الأمر بالميراث. استنادا إلى بعض الشهادات، كما إن الأم تعبَّر عن تضامنها مع أبنائها من الذكور من خلال التأثير على الأب متى كانت له نية إسناد جزء من التركة للبنات سيما إن كان ذا قيمة هامة.
ويتعرض النسوة في إطار مطالبتهن بالحصول على ارثهن، فضلا عن ضغط الوالدين، الى ضغوطات أثناء وبعد الحصول على الإرث، تكون في شكل الرفض المبطن عبر سياسة التسويف، والتحيل، والضغط من أجل التنازلات وتصل أحيانا إلى حد الاعتداء بالعنف.