إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين.. مشاركة تونس لتحيين المعطيات.. وتأكيد موقفها الثابت لدى الجهات الدولية المانحة

تونس-الصباح

تشارك تونس بوفد يقوده محافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لسنة 2024 في العاصمة واشنطن التي انطلقت أمس الأول وستتواصل إلى غاية يوم 26 أكتوبر، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى من الحكومات، وقطاع الأعمال، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية.

وقبل تحول الوفد التونسي إلى واشنطن للمشاركة في هذا الحدث الاقتصادي السنوي، كان قد التقى رئيس الجمهورية قيس سعيد، بمحافظ البنك المركزي، فتحي زهير النوري، ليؤكد من جديد موقفه وموقف تونس الثابت من هذه الجهات الدولية المانحة، موضحا أن الدولة لن تتخلى عن دورها الاجتماعي، كما لن تقبل بأي إملاء من أي جهة كانت، حسب تعبيره.

وبين رئيس الجمهورية أن العناصر التي تعتمد في احتساب نسب النمو في حاجة إلى المراجعة، مضيفا أنه قد أثبتت التجربة لا في تونس وحدها ولكن في عديد الدول الأخرى أن هذه النسب غير موضوعية.

بما يؤكد أن تونس اليوم بموقفها الواضح من الجهات الدولية المانحة والتي على رأسها صندوق النقد الدولي، أمام تحديات كبيرة لن تقف فقط عند حاجتها التمويلية بل تتعدى صورتها وموقفها من الأسواق الخارجية المالية، في اتجاه إعادة بلورة هذه الصورة النمطية التي اعتادت هذه الجهات تسويقها حتى أصبحت ركيزة تعتمد عليها في عقد برامجها التمويلية.

لتتحول بالتالي هذه المرة مشاركة تونس في هذه الاجتماعات السنوية من كونها مناسبة لتعبئة تمويلات فقط إلى مشاركة دبلوماسية هادفة لبسط معطيات جديدة تتعلق بحظوظ تونس في الحصول على تمويلات جديدة دون المساس بالسلم الاجتماعي، وهذا ما لمسناه في التصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة.

وبالعودة إلى موقف الرئيس من هذه الجهات الدولية المانحة، والذي يعتبره العديد من المتدخلين في الشأن المالي والاقتصادي بأنه النقطة الخلافية في مسار التفاوض بين تونس وهذه الجهات، مازال محافظا على موقف القطع مع العلاقة الشرطية التي دأبت عليها بلادنا منذ سنوات طويلة، بمعنى رفض كل الشروط التي وضعت مقابل حصول تونس على تمويلات جديدة، والتي تمس منظومة الدعم وكتلة الأجور وهو ما اعتبره الرئيس المساس بقوت التونسيين ولا يمكن الموافقة عليه.

وبالتالي فإن هذا الموقف يعكس تحديات جديدة يضعها الوفد الرسمي التونسي الذي تحول للمشاركة في الاجتماعات السنوية، ليتم طرحها بهدف إيجاد حلول تمويلية قريبة والحال أن كل الظروف هذه المرة تسمح باستكمال المفاوضات باتجاه ايجابي، وأهمها الاهتمام الكبير من قبل مجموعة البنك الدولي ببلدان إفريقيا وبرنامجها الجديد في تمويلها مستقبلا...

حلول بديلة عن الصندوق

بالمقابل، يرى العديد من المتدخلين في الشأن المالي أن تونس لم تفلس دون تدخل بعض الجهات المانحة خاصة صندوق النقد الدولي طيلة ثلاث سنوات تقريبا منذ إعلان القطيعة مع هذه المؤسسة المانحة، وأوجدت آليات وحلول ظرفية حتى تصل مع الصندوق إلى توافق يحترم الجانبين.

ومن بين الحلول الظرفية التي أوجدتها الدولة في الآونة الأخيرة تحت عنوان التعويل على الذات، هو التوجه إلى الاقتراض الداخلي وتحسين الاستخلاص بما يسمح بترفيع حجم الموارد الذاتية واعتماد سياسة التقشف في المصاريف العمومية، فضلا عن ترشيد التوريد في العديد من السلع والبضائع خاصة الكمالية منها.

وفي الحقيقة مازالت هذه الحلول تلقى انتقادات كبيرة من الأوساط التونسية خاصة المالية منها بما سيزيد من الضغط الجبائي وذلك عبر إثقال كاهل الطبقة المتوسطة واستنزاف السيولة البنكية وذلك عبر بيع المؤسسات البنكية رقاعات خزينة بكميات هائلة، إلى جانب استهداف الادخار الوطني وتوجيهه نحو ميزانية الدولة وذلك عبر طرح العديد من القروض الرقاعية بنسب فائدة مغرية وبمزيد شفط الاحتياطي وذلك عبر التعويل على البنوك المحلية لتقديم قروض بالعملة الصعبة لفائدة الدولة، حسب ما أفاد به الخبير الاقتصادي أرام بالحاج في تصريح إعلامي.

في حين اعتبرها شق آخر حلولا ظرفية بما أنها لن تؤثر على التوازنات المالية للبلاد، خاصة أنها أتت أكلها في الآونة الأخيرة حسب المؤشرات المحينة على مستوى تراجع المديونية الخارجية وتقلص العجز التجاري وارتفاع ملحوظ في حجم الموارد الجبائية، أما في ما يتعلق بالاقتراض الداخلي فقد اعتبره هذا الشق ظرفيا.

وبالرجوع إلى الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد، فإن تونس ستقف إلى جانب الدول المشاركة عند قضايا عالمية هامة هي التي تحدد نمو اقتصاديات العالم، حيث ستركز الفعاليات على ديناميكيات الاقتصاد الغذائي، وتسريع المساواة بين الجنسين، إضافة إلى آليات تحقيق التنمية المستدامة، والتحديات التي تواجه الأسواق المالية العالمية.

ومن أبرز النقاشات في الاجتماعات سيكون ملف الزراعة والغذاء، اليوم الأربعاء 23 أكتوبر، حيث يُنظر إلى القطاع الزراعي والغذائي العالمي ليس فقط كمصدر رئيسي لإطعام سكان العالم المتزايدين، ولكن أيضاً كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل. ولتحقيق هذه الإمكانات، يتطلب الأمر إعادة تصور للنظام الزراعي بحيث تركز أولوياته على تحسين التغذية، وتعزيز التكيف مع التغيرات المناخية، ووقف التدهور البيئي.

وسيكون هناك أيضاً تركيز على تمكين المرأة كأحد المحاور الرئيسية للفعاليات، حيث يُعتبر تعزيز دور النساء في المجتمع عاملاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة. وتتضمن الجهود ضمان تعليم الفتيات، وتحسين الرعاية الصحية لهن، وحمايتهن من العنف. فتمكين المرأة اقتصادياً ليس فقط وسيلة للقضاء على الفقر، ولكنه أيضاً خطوة ضرورية لإطلاق الإمكانات البشرية على مستوى عالمي.

الاجتماعات السنوية الموعد الاقتصادي الأثقل

وتعتبر الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد من أهم الأحداث الاقتصادية من الوزن الثقيل عالميا بالنظر إلى مستوى المسؤولين الذين يجتمعون في نفس المكان لمناقشة أهم القضايا الاقتصادية التي تشغل العالم، وتلعب مجموعة البنك الدولي (WBG) دورا رئيسيا في الجهود العالمية للقضاء على الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك. ومن الطرق التي تسعى من خلالها المنظمة لتحقيق هذه الأهداف هو دعوة المواطنين من جميع أنحاء العالم للتعاون في مجموعة من القضايا المتعلقة بتخفيض الفقر، والتنمية الاقتصادية الدولية والتمويل، وبناء رأس المال البشري، وتعزيز القدرة على الصمود.

وتعد الاجتماعات السنوية واجتماعات الربيع الفرصة الرئيسية لزيادة الوعي والمشاركة في هذه الموضوعات ودفع الأجندة المتعلقة بالقضايا الرئيسية، وتعقد الاجتماعات السنوية تقليديا في واشنطن العاصمة خلال عامين من كل ثلاثة، وفي العام الثالث تنتظم في إحدى الدول الأعضاء لتعكس الطابع الدولي للمؤسستين.

بالإضافة إلى اجتماعات مجالس المحافظين، يتم عقد اجتماعات اللجنة التنموية ولجنة النقد والمالية الدولية (IMFC) بشكل رسمي. وتقوم اللجنة التنموية ولجنة (IMFC) بتقديم المشورة لمجالس المحافظين حول القضايا ذات الاهتمام العالمي، بما في ذلك التوقعات الاقتصادية العالمية، والقضاء على الفقر، والتنمية الاقتصادية، وفعالية المساعدات.

وستناقش اللجنة النقدية والمالية الدولية التطورات الحالية في الاقتصاد العالمي وأسواق المال الدولية، والتجزئة الاقتصادية، والالتزام بالتعاون الدولي لتحسين مرونة الاقتصاد العالمي وبناء الازدهار، واستكمال مراجعة الصندوق الاستئماني للحد من الفقر وتحقيق النمو PRGT""، واستكمال مراجعة الرسوم والسياسة المفروضة على الديون (Surcharge Policy) التي تقلل تكلفة الاقتراض من صندوق النقد الدولي، وتوجهات إعادة تحديد الحصص في إطار المراجعة العامة السابعة عشر للحصص.

وبعد غياب لـ 50 عاما في ارض افريقية، كانت آخر اجتماعات لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد قد انتظمت على ارض افريقية وهي مدينة مراكش المغربية، واجتمع فيها أكثر من 14 ألف مشارك من كل بقاع العالم، من بينهم 4500 ممثل لإجمالي 189 وفدا رسميا بقيادة وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية، كما كانت تلك الاجتماعات مناسبة لتدارس الرهانات الاقتصادية العالمية وتحديات التنمية وسياسات التمويل، في سياق اتسم آنذاك بتباطؤ حاد فاقمه تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفاء بن محمد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين..  مشاركة تونس لتحيين المعطيات.. وتأكيد موقفها الثابت لدى الجهات الدولية المانحة

تونس-الصباح

تشارك تونس بوفد يقوده محافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لسنة 2024 في العاصمة واشنطن التي انطلقت أمس الأول وستتواصل إلى غاية يوم 26 أكتوبر، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى من الحكومات، وقطاع الأعمال، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية.

وقبل تحول الوفد التونسي إلى واشنطن للمشاركة في هذا الحدث الاقتصادي السنوي، كان قد التقى رئيس الجمهورية قيس سعيد، بمحافظ البنك المركزي، فتحي زهير النوري، ليؤكد من جديد موقفه وموقف تونس الثابت من هذه الجهات الدولية المانحة، موضحا أن الدولة لن تتخلى عن دورها الاجتماعي، كما لن تقبل بأي إملاء من أي جهة كانت، حسب تعبيره.

وبين رئيس الجمهورية أن العناصر التي تعتمد في احتساب نسب النمو في حاجة إلى المراجعة، مضيفا أنه قد أثبتت التجربة لا في تونس وحدها ولكن في عديد الدول الأخرى أن هذه النسب غير موضوعية.

بما يؤكد أن تونس اليوم بموقفها الواضح من الجهات الدولية المانحة والتي على رأسها صندوق النقد الدولي، أمام تحديات كبيرة لن تقف فقط عند حاجتها التمويلية بل تتعدى صورتها وموقفها من الأسواق الخارجية المالية، في اتجاه إعادة بلورة هذه الصورة النمطية التي اعتادت هذه الجهات تسويقها حتى أصبحت ركيزة تعتمد عليها في عقد برامجها التمويلية.

لتتحول بالتالي هذه المرة مشاركة تونس في هذه الاجتماعات السنوية من كونها مناسبة لتعبئة تمويلات فقط إلى مشاركة دبلوماسية هادفة لبسط معطيات جديدة تتعلق بحظوظ تونس في الحصول على تمويلات جديدة دون المساس بالسلم الاجتماعي، وهذا ما لمسناه في التصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة.

وبالعودة إلى موقف الرئيس من هذه الجهات الدولية المانحة، والذي يعتبره العديد من المتدخلين في الشأن المالي والاقتصادي بأنه النقطة الخلافية في مسار التفاوض بين تونس وهذه الجهات، مازال محافظا على موقف القطع مع العلاقة الشرطية التي دأبت عليها بلادنا منذ سنوات طويلة، بمعنى رفض كل الشروط التي وضعت مقابل حصول تونس على تمويلات جديدة، والتي تمس منظومة الدعم وكتلة الأجور وهو ما اعتبره الرئيس المساس بقوت التونسيين ولا يمكن الموافقة عليه.

وبالتالي فإن هذا الموقف يعكس تحديات جديدة يضعها الوفد الرسمي التونسي الذي تحول للمشاركة في الاجتماعات السنوية، ليتم طرحها بهدف إيجاد حلول تمويلية قريبة والحال أن كل الظروف هذه المرة تسمح باستكمال المفاوضات باتجاه ايجابي، وأهمها الاهتمام الكبير من قبل مجموعة البنك الدولي ببلدان إفريقيا وبرنامجها الجديد في تمويلها مستقبلا...

حلول بديلة عن الصندوق

بالمقابل، يرى العديد من المتدخلين في الشأن المالي أن تونس لم تفلس دون تدخل بعض الجهات المانحة خاصة صندوق النقد الدولي طيلة ثلاث سنوات تقريبا منذ إعلان القطيعة مع هذه المؤسسة المانحة، وأوجدت آليات وحلول ظرفية حتى تصل مع الصندوق إلى توافق يحترم الجانبين.

ومن بين الحلول الظرفية التي أوجدتها الدولة في الآونة الأخيرة تحت عنوان التعويل على الذات، هو التوجه إلى الاقتراض الداخلي وتحسين الاستخلاص بما يسمح بترفيع حجم الموارد الذاتية واعتماد سياسة التقشف في المصاريف العمومية، فضلا عن ترشيد التوريد في العديد من السلع والبضائع خاصة الكمالية منها.

وفي الحقيقة مازالت هذه الحلول تلقى انتقادات كبيرة من الأوساط التونسية خاصة المالية منها بما سيزيد من الضغط الجبائي وذلك عبر إثقال كاهل الطبقة المتوسطة واستنزاف السيولة البنكية وذلك عبر بيع المؤسسات البنكية رقاعات خزينة بكميات هائلة، إلى جانب استهداف الادخار الوطني وتوجيهه نحو ميزانية الدولة وذلك عبر طرح العديد من القروض الرقاعية بنسب فائدة مغرية وبمزيد شفط الاحتياطي وذلك عبر التعويل على البنوك المحلية لتقديم قروض بالعملة الصعبة لفائدة الدولة، حسب ما أفاد به الخبير الاقتصادي أرام بالحاج في تصريح إعلامي.

في حين اعتبرها شق آخر حلولا ظرفية بما أنها لن تؤثر على التوازنات المالية للبلاد، خاصة أنها أتت أكلها في الآونة الأخيرة حسب المؤشرات المحينة على مستوى تراجع المديونية الخارجية وتقلص العجز التجاري وارتفاع ملحوظ في حجم الموارد الجبائية، أما في ما يتعلق بالاقتراض الداخلي فقد اعتبره هذا الشق ظرفيا.

وبالرجوع إلى الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد، فإن تونس ستقف إلى جانب الدول المشاركة عند قضايا عالمية هامة هي التي تحدد نمو اقتصاديات العالم، حيث ستركز الفعاليات على ديناميكيات الاقتصاد الغذائي، وتسريع المساواة بين الجنسين، إضافة إلى آليات تحقيق التنمية المستدامة، والتحديات التي تواجه الأسواق المالية العالمية.

ومن أبرز النقاشات في الاجتماعات سيكون ملف الزراعة والغذاء، اليوم الأربعاء 23 أكتوبر، حيث يُنظر إلى القطاع الزراعي والغذائي العالمي ليس فقط كمصدر رئيسي لإطعام سكان العالم المتزايدين، ولكن أيضاً كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل. ولتحقيق هذه الإمكانات، يتطلب الأمر إعادة تصور للنظام الزراعي بحيث تركز أولوياته على تحسين التغذية، وتعزيز التكيف مع التغيرات المناخية، ووقف التدهور البيئي.

وسيكون هناك أيضاً تركيز على تمكين المرأة كأحد المحاور الرئيسية للفعاليات، حيث يُعتبر تعزيز دور النساء في المجتمع عاملاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة. وتتضمن الجهود ضمان تعليم الفتيات، وتحسين الرعاية الصحية لهن، وحمايتهن من العنف. فتمكين المرأة اقتصادياً ليس فقط وسيلة للقضاء على الفقر، ولكنه أيضاً خطوة ضرورية لإطلاق الإمكانات البشرية على مستوى عالمي.

الاجتماعات السنوية الموعد الاقتصادي الأثقل

وتعتبر الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد من أهم الأحداث الاقتصادية من الوزن الثقيل عالميا بالنظر إلى مستوى المسؤولين الذين يجتمعون في نفس المكان لمناقشة أهم القضايا الاقتصادية التي تشغل العالم، وتلعب مجموعة البنك الدولي (WBG) دورا رئيسيا في الجهود العالمية للقضاء على الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك. ومن الطرق التي تسعى من خلالها المنظمة لتحقيق هذه الأهداف هو دعوة المواطنين من جميع أنحاء العالم للتعاون في مجموعة من القضايا المتعلقة بتخفيض الفقر، والتنمية الاقتصادية الدولية والتمويل، وبناء رأس المال البشري، وتعزيز القدرة على الصمود.

وتعد الاجتماعات السنوية واجتماعات الربيع الفرصة الرئيسية لزيادة الوعي والمشاركة في هذه الموضوعات ودفع الأجندة المتعلقة بالقضايا الرئيسية، وتعقد الاجتماعات السنوية تقليديا في واشنطن العاصمة خلال عامين من كل ثلاثة، وفي العام الثالث تنتظم في إحدى الدول الأعضاء لتعكس الطابع الدولي للمؤسستين.

بالإضافة إلى اجتماعات مجالس المحافظين، يتم عقد اجتماعات اللجنة التنموية ولجنة النقد والمالية الدولية (IMFC) بشكل رسمي. وتقوم اللجنة التنموية ولجنة (IMFC) بتقديم المشورة لمجالس المحافظين حول القضايا ذات الاهتمام العالمي، بما في ذلك التوقعات الاقتصادية العالمية، والقضاء على الفقر، والتنمية الاقتصادية، وفعالية المساعدات.

وستناقش اللجنة النقدية والمالية الدولية التطورات الحالية في الاقتصاد العالمي وأسواق المال الدولية، والتجزئة الاقتصادية، والالتزام بالتعاون الدولي لتحسين مرونة الاقتصاد العالمي وبناء الازدهار، واستكمال مراجعة الصندوق الاستئماني للحد من الفقر وتحقيق النمو PRGT""، واستكمال مراجعة الرسوم والسياسة المفروضة على الديون (Surcharge Policy) التي تقلل تكلفة الاقتراض من صندوق النقد الدولي، وتوجهات إعادة تحديد الحصص في إطار المراجعة العامة السابعة عشر للحصص.

وبعد غياب لـ 50 عاما في ارض افريقية، كانت آخر اجتماعات لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد قد انتظمت على ارض افريقية وهي مدينة مراكش المغربية، واجتمع فيها أكثر من 14 ألف مشارك من كل بقاع العالم، من بينهم 4500 ممثل لإجمالي 189 وفدا رسميا بقيادة وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية، كما كانت تلك الاجتماعات مناسبة لتدارس الرهانات الاقتصادية العالمية وتحديات التنمية وسياسات التمويل، في سياق اتسم آنذاك بتباطؤ حاد فاقمه تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفاء بن محمد