إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مدير عام الغابات لـ"الصباح": حشرة "القلف" ضربت 18 ألف هكتار من المساحات الغابية..

 

تونس - الصباح

تغطي الغابات والمراعي ما يقارب ثلث المساحة الجملية لتونس حيث تمد على مساحة 5.7 ملايين هكتار، منها 1.3 مليون غابات و 4.4 ملايين من المراعي ويمتد حوالي 80 بالمائة من الغابات على نحو 500 كيلومتر على المناطق الحدودية.

ويعيش في المجال الغابي حوالي مليون شخص كما يساهم هذا القطاع بنسبة 25 بالمائة من الاحتياجات العلفية ويوفر حوالي 7 ملايين يوم عمل في السنة.

كما تضم الغابات محميات حيوانية (500 نوع حيواني ) ونباتية (2200 نوع نباتي).

وتعتبر عين دراهم من ولاية جندوبة معتمدية غابية بامتياز حيث يمثل الغطاء الغابي 78 بالمائة من مساحتها الجملية. ونذكر بان غابة عين سلام من معتمدية عين دراهم قد شهدت اعتداءات تمثلت في قطع أكثر من 400 شجرة من أشجار الزان المعمرة من أجل صناعة الفحم. ويصل معدل أعمار هذه الأشجار إلى ما يزيد عن مائتي سنة.

وعن وضع المجال الغابي في تونس في ظل التغيرات المناخية والتحديات التي تواجهها الغابات أجرت "الصباح" حوارا مع مدير عام الغابات محمد نوفل بن حاحة.

 

الخسائر الغابية

أكد مدير عام الغابات محمد نوفل بن حاحة أن الخسائر الغابية متنوعة، منها خسائر المتسبب الرئيسي فيها الحرائق في حين يمثل انتشار الآفات والحشرات سببا من أسباب تضرر الغابات، كما توجد خسائر المتسبب فيها الأنشطة البشرية سواء من خلال القطع العشوائي للأشجار أو الاستحواذ على الأراضي الغابية وتغيير صبغتها، حيث نجد في الشمال الغربي بجهات مثل طبرقة وعين دراهم وبني مطير عمليات استيلاء من قبل مواطنين على المجال الغابي. وتجري حاليا مباشرة آلاف الملفات في عديد الجهات بالتنسيق بين السلط الأمنية والسلط القضائية، كما تم التوصل إلى تنفيذ بعض الأحكام عبر إخلاء بعض العقارات الغابية.

كما كشف مدير عام الغابات لـ"الصباح" أن الخسائر الغابية بسبب الحرائق في الفترة التي تراوحت بين سنة 2016 وإلى غاية سنة 2023 بلغت 56 ألف هكتار، وفي إطار استرجاع المنظومة الغابية وضعت الإدارة العامة للغابات برنامج تدخل لإعادة تشجير 5 آلاف هكتار وسيتم استعمال حوالي 9 ملايين شتلة ستغطي مساحة 9 آلاف هكتار كما استعادت مساحات تقدر بـ18 ألف هكتار من الغابة نفسها بنفسها مثل غابة جبل بوقرنين بالإضافة الى وجود برنامج تدخل بين الإدارة العامة للغابات والمجتمع المدني لإعادة تشجير 16 ألف هكتار من الغابات.

وحسب مدير عام الغابات فإن هذه العملية تتطلب موارد مالية هامة مشيرا الى أن ميزانية الإدارة العامة للغابات تتراوح بين 65 و67 مليون دينار.

نقص في الحراسة

وأكد بن حاحة تسجيل نقص في تشديد الحراسة في الغابات، حيث يتم تأمين الغابات بثلث الموارد البشرية المتاحة في السابق مما يدعو الى التفكير في طرق أنجع لمراقبة المجال الغابي، مضيفا أن سكان الغابات الذين يسترزقون منها ويعدون أكثر من مليون ساكن عليهم حمايتها وكذلك الأمر بالنسبة لمجامع التنمية الفلاحية الموجودة في المجال الغابي والتي بان بالكاشف دورها الهام في حماية المجال الغابي وتثمين بعض المنتوجات أو كذلك الشركات التعاونية، والأمر نفسه بالنسبة لتجربة الشركات الأهلية، مثل الشركة الأهلية التي تم إحداثها بمعتمدية الفحص والتي تعنى باستغلال وتثمين المنتوجات الغابية مثل الإكليل والزعتر والخروب وهذه التجربة تم من خلالها تسجيل صفر حرائق بعد انطلاق عملها في منطقة تشهد عديد الحرائق.

وفي إطار الاتفاقية بين الشركة الأهلية والإدارة العامة للغابات قال بن حاحة إن هناك بعض الأشغال التي تؤمنها الشركة منها صيانة المسالك الغابية والمساهمة في التشجير وحراسة المجال الغابي الذي يقع تحت تصرفها، وبالنسبة لبرنامج عمل الشركة المذكور خلال سنتي 2024 و2025 سيتم تسجيل 70 هكتارا وانطلقت في عمليات الحرث.

وقال محدثنا إن عدد حراس الغابات بلغ إلى موفى سنة 2023 7 آلاف حارس، البعض منهم يقوم بأشغال إدارية والآخر يؤمن حماية المجال الغابي خاصة من الاعتداءات أو سرقة منتوجات الغابة وكذلك الحراسة ضد الصيد العشوائي، مذكرا بالاعتداء الذي تم تسجيله منذ أيام قليلة على أحد أعوان الغابات بسليانة.

اعتداءات على حراس الغابات

وأكد مدير عام الغابات محمد نوفل بن حاحة أن الاعتداءات التي تطال حراس الغابات تعد اعتداءات إرهابية مع العلم أنه توجد عديد القضايا المرفوعة بسبب ما يتعرض له بعض أعوان حراسة الغابات.

وبخصوص مجلة الغابات قال إنها ستمكن من حماية المجال الغابي ضد المعتدين والمخربين رغم النقائص خاصة في ما يتعلق بالعقوبات كما سيجري القيام بمراجعة جزئية لبعض فصولها لتسهيل الانتفاع بمواردها وتسهيل عمليات الاستثمار في المجال الغابي دون المساس بديمومة الغابة وتشديد العقوبات على المعتدين سواء على الأشجار أو الحيوانات.

وفي سياق حديثه لـ"الصباح" كشف مدير عام الغابات عن وجود مشروع سينطلق خلال سنة 2025 في إطار شراكة مع مركز البحوث والدراسات القانونية بوزارة العدل لإعادة صياغة مجلة الغابات، مشيرا الى ان هذه الخطوة تتطلب مدة لا تقل عن سنتين وستراعي المجلة الجديدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمتساكني الغابة واستدامة الغابات وخصوصيتها البيئية وكذلك تنظيم جديد للعقارات الغابية.

تأثير التغيرات المناخية

وفي نفس السياق أكد بن حاحة أن قطاع الغابات يعيش على وقع التغيرات المناخية التي لها أثر كبير عليه خاصة بسبب انحباس الأمطار وتأخر المواسم ومن جملة هذه التأثيرات الحرائق والوضع الصحي للأشجار الغابية، خاصة الأمراض النباتية مثل الحشرة أو الآفة التي أضرت بمساحات شاسعة من غابات القصرين وهي حشرة القلف التي تسببت في تيبس غابات الصنوبر الحلبي، كما ظهرت هذه الحشرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط خلال فترة "كورونا" والتي لها تأثيرات كبيرة لأنه ليس لها مبيدات لمقاومتها. مع العلم أن التغيرات المناخية تساهم في انتشارها بشكل كبير خاصة بسبب نقص المياه، فهي تضعف الشجرة وتؤدي إلى موتها وتعدي الأشجار حتى التي تبعدها بكيلومترات، وهذه الحشرة لا تصيب النباتات الأخرى ولا تؤثر عل التربة بل تهدد كل غابات الصنوبر الحلبي الممتدة بين ولايتي القصرين والكاف.

وأفاد بأنه بدأت عمليات قطع الأشجار المصابة بالحشرة مع وضع برنامج متكامل لاستعادة المنظومات الغابية بإعادة تشجير المساحات المتضررة والتي بلغت 18 ألف هكتار وهي مساحة هامة، كما تم بالتنسيق بين مراكز البحث العلمي وبعض المتطوعين البحث عن إمكانية حلول لإنقاذ الغابات، مثل استعمال بعض المبيدات الحشرية البيولوجية، وهو ما يتطلب جهدا كبيرا واعتمادات هامة، مؤكدا أنه سيتم تعميم المداواة عن طريق الموارد المتوفرة في المشاريع التنموية الموجودة بالمنطقة مثل مشروع جنوب ولاية القصرين وهو ليس مشروعا غابيا لكن من خلاله سيتم اقتناء المبيدات المصنعة محليا مع استعمال تقنية الفخاخ الفرمونية، لكن هذا لا يمنع إمكانية إعادة إعمار الغابات عن طريق التشجير وهذا يتطلب إنتاج شجيرات بالمنابت.

إعادة هيكلة المنابت

وشدد محدثنا على أنه من الضروري إعادة هيكلة المنابت لأن جزءا كبيرا منها مهمل ويتطلب الصيانة، وفي إطار المتابعة والرقابة المستمرة والمعاينات الميدانية لوضع الغابات خاصة بالنسبة للأشجار التي تم قطعها لاحظنا أن العديد منها عادت في بعض الأماكن لأن البذور موجودة في الغابة، قائلا، نسعى مع الفاو(المنظمة الدولية للأغذية والزراعة) الى العمل على إعادة تشجير الغابات بالغراسة وحماية المناطق المجاورة من الأمراض النباتية عبر الفخاخ التي سيتم اقتناؤها للتخفيف من آثار حشرة القلف.

وتوجد عديد الأنواع من الأشجار الغابية منها الصنوبر الحلبي والصنوبر الثمري والفلين والكلاتوس واللكاسيا والطرفة والعديد من الأنواع حسب مناخ كل منطقة.

وبالنسبة لمشروع رقمنة المجال الغابي الذي انطلق سنة 2020 مع الفاو أكد مدير عام الغابات تعرضه لعدة عراقيل ويجري الآن مواصلته على أن يكون جاهزا في الثلاثي الأول من سنة 2025 وسيمكن هذا المشروع من جرد المساحات الغابية وأنواع الأشجار وطريقة استعمال التقنيات الحديثة في مراقبة الغابات والتصرّف فيها وهي تقنيات تسمح بسرعة التدخل ودقة تحليل المعلومة والحصول على المعطيات حول الثروات الغابية ذات المجال الشاسع، كما سيساعد المشروع على سرعة التدخل ودقة تحليل المعلومة والحصول على المعطيات حول الثروات الغابية ذات المجال الشاسع، الذي أصبح اليوم ممكنا (من المكتب وباستعمال الحاسوب) بالحصول على معلومة في وقت وجيز وتأمين مراقبة التصرّف في الغابات بفاعلية.

كما أكد بن حاحة أنه تم اتخاذ عديد الإجراءات للمحافظة على استدامة الغابات منها غلق "بتات" بالنسبة لبعض النباتات مثل الحلفاء ومنع الصيد في بعض المجالات الغابية في إطار استعادة الثروة النباتية والحيوانية في الغابات التونسية خاصة بعد تسجيل نقص في الحجل وطائر الحسون وبالنسبة للغزال فإنه يشهد تكاثرا في المحميات وسيتم إطلاق عدد منه في الغابات.

كما كشف بن حاحة عن مراجعة كراس الشروط المتعلق بتربية الحيوانات البرية وذلك بعد الحصول على تراخيص.

جهاد الكلبوسي

مدير عام الغابات لـ"الصباح":  حشرة "القلف" ضربت 18 ألف هكتار من المساحات الغابية..

 

تونس - الصباح

تغطي الغابات والمراعي ما يقارب ثلث المساحة الجملية لتونس حيث تمد على مساحة 5.7 ملايين هكتار، منها 1.3 مليون غابات و 4.4 ملايين من المراعي ويمتد حوالي 80 بالمائة من الغابات على نحو 500 كيلومتر على المناطق الحدودية.

ويعيش في المجال الغابي حوالي مليون شخص كما يساهم هذا القطاع بنسبة 25 بالمائة من الاحتياجات العلفية ويوفر حوالي 7 ملايين يوم عمل في السنة.

كما تضم الغابات محميات حيوانية (500 نوع حيواني ) ونباتية (2200 نوع نباتي).

وتعتبر عين دراهم من ولاية جندوبة معتمدية غابية بامتياز حيث يمثل الغطاء الغابي 78 بالمائة من مساحتها الجملية. ونذكر بان غابة عين سلام من معتمدية عين دراهم قد شهدت اعتداءات تمثلت في قطع أكثر من 400 شجرة من أشجار الزان المعمرة من أجل صناعة الفحم. ويصل معدل أعمار هذه الأشجار إلى ما يزيد عن مائتي سنة.

وعن وضع المجال الغابي في تونس في ظل التغيرات المناخية والتحديات التي تواجهها الغابات أجرت "الصباح" حوارا مع مدير عام الغابات محمد نوفل بن حاحة.

 

الخسائر الغابية

أكد مدير عام الغابات محمد نوفل بن حاحة أن الخسائر الغابية متنوعة، منها خسائر المتسبب الرئيسي فيها الحرائق في حين يمثل انتشار الآفات والحشرات سببا من أسباب تضرر الغابات، كما توجد خسائر المتسبب فيها الأنشطة البشرية سواء من خلال القطع العشوائي للأشجار أو الاستحواذ على الأراضي الغابية وتغيير صبغتها، حيث نجد في الشمال الغربي بجهات مثل طبرقة وعين دراهم وبني مطير عمليات استيلاء من قبل مواطنين على المجال الغابي. وتجري حاليا مباشرة آلاف الملفات في عديد الجهات بالتنسيق بين السلط الأمنية والسلط القضائية، كما تم التوصل إلى تنفيذ بعض الأحكام عبر إخلاء بعض العقارات الغابية.

كما كشف مدير عام الغابات لـ"الصباح" أن الخسائر الغابية بسبب الحرائق في الفترة التي تراوحت بين سنة 2016 وإلى غاية سنة 2023 بلغت 56 ألف هكتار، وفي إطار استرجاع المنظومة الغابية وضعت الإدارة العامة للغابات برنامج تدخل لإعادة تشجير 5 آلاف هكتار وسيتم استعمال حوالي 9 ملايين شتلة ستغطي مساحة 9 آلاف هكتار كما استعادت مساحات تقدر بـ18 ألف هكتار من الغابة نفسها بنفسها مثل غابة جبل بوقرنين بالإضافة الى وجود برنامج تدخل بين الإدارة العامة للغابات والمجتمع المدني لإعادة تشجير 16 ألف هكتار من الغابات.

وحسب مدير عام الغابات فإن هذه العملية تتطلب موارد مالية هامة مشيرا الى أن ميزانية الإدارة العامة للغابات تتراوح بين 65 و67 مليون دينار.

نقص في الحراسة

وأكد بن حاحة تسجيل نقص في تشديد الحراسة في الغابات، حيث يتم تأمين الغابات بثلث الموارد البشرية المتاحة في السابق مما يدعو الى التفكير في طرق أنجع لمراقبة المجال الغابي، مضيفا أن سكان الغابات الذين يسترزقون منها ويعدون أكثر من مليون ساكن عليهم حمايتها وكذلك الأمر بالنسبة لمجامع التنمية الفلاحية الموجودة في المجال الغابي والتي بان بالكاشف دورها الهام في حماية المجال الغابي وتثمين بعض المنتوجات أو كذلك الشركات التعاونية، والأمر نفسه بالنسبة لتجربة الشركات الأهلية، مثل الشركة الأهلية التي تم إحداثها بمعتمدية الفحص والتي تعنى باستغلال وتثمين المنتوجات الغابية مثل الإكليل والزعتر والخروب وهذه التجربة تم من خلالها تسجيل صفر حرائق بعد انطلاق عملها في منطقة تشهد عديد الحرائق.

وفي إطار الاتفاقية بين الشركة الأهلية والإدارة العامة للغابات قال بن حاحة إن هناك بعض الأشغال التي تؤمنها الشركة منها صيانة المسالك الغابية والمساهمة في التشجير وحراسة المجال الغابي الذي يقع تحت تصرفها، وبالنسبة لبرنامج عمل الشركة المذكور خلال سنتي 2024 و2025 سيتم تسجيل 70 هكتارا وانطلقت في عمليات الحرث.

وقال محدثنا إن عدد حراس الغابات بلغ إلى موفى سنة 2023 7 آلاف حارس، البعض منهم يقوم بأشغال إدارية والآخر يؤمن حماية المجال الغابي خاصة من الاعتداءات أو سرقة منتوجات الغابة وكذلك الحراسة ضد الصيد العشوائي، مذكرا بالاعتداء الذي تم تسجيله منذ أيام قليلة على أحد أعوان الغابات بسليانة.

اعتداءات على حراس الغابات

وأكد مدير عام الغابات محمد نوفل بن حاحة أن الاعتداءات التي تطال حراس الغابات تعد اعتداءات إرهابية مع العلم أنه توجد عديد القضايا المرفوعة بسبب ما يتعرض له بعض أعوان حراسة الغابات.

وبخصوص مجلة الغابات قال إنها ستمكن من حماية المجال الغابي ضد المعتدين والمخربين رغم النقائص خاصة في ما يتعلق بالعقوبات كما سيجري القيام بمراجعة جزئية لبعض فصولها لتسهيل الانتفاع بمواردها وتسهيل عمليات الاستثمار في المجال الغابي دون المساس بديمومة الغابة وتشديد العقوبات على المعتدين سواء على الأشجار أو الحيوانات.

وفي سياق حديثه لـ"الصباح" كشف مدير عام الغابات عن وجود مشروع سينطلق خلال سنة 2025 في إطار شراكة مع مركز البحوث والدراسات القانونية بوزارة العدل لإعادة صياغة مجلة الغابات، مشيرا الى ان هذه الخطوة تتطلب مدة لا تقل عن سنتين وستراعي المجلة الجديدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمتساكني الغابة واستدامة الغابات وخصوصيتها البيئية وكذلك تنظيم جديد للعقارات الغابية.

تأثير التغيرات المناخية

وفي نفس السياق أكد بن حاحة أن قطاع الغابات يعيش على وقع التغيرات المناخية التي لها أثر كبير عليه خاصة بسبب انحباس الأمطار وتأخر المواسم ومن جملة هذه التأثيرات الحرائق والوضع الصحي للأشجار الغابية، خاصة الأمراض النباتية مثل الحشرة أو الآفة التي أضرت بمساحات شاسعة من غابات القصرين وهي حشرة القلف التي تسببت في تيبس غابات الصنوبر الحلبي، كما ظهرت هذه الحشرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط خلال فترة "كورونا" والتي لها تأثيرات كبيرة لأنه ليس لها مبيدات لمقاومتها. مع العلم أن التغيرات المناخية تساهم في انتشارها بشكل كبير خاصة بسبب نقص المياه، فهي تضعف الشجرة وتؤدي إلى موتها وتعدي الأشجار حتى التي تبعدها بكيلومترات، وهذه الحشرة لا تصيب النباتات الأخرى ولا تؤثر عل التربة بل تهدد كل غابات الصنوبر الحلبي الممتدة بين ولايتي القصرين والكاف.

وأفاد بأنه بدأت عمليات قطع الأشجار المصابة بالحشرة مع وضع برنامج متكامل لاستعادة المنظومات الغابية بإعادة تشجير المساحات المتضررة والتي بلغت 18 ألف هكتار وهي مساحة هامة، كما تم بالتنسيق بين مراكز البحث العلمي وبعض المتطوعين البحث عن إمكانية حلول لإنقاذ الغابات، مثل استعمال بعض المبيدات الحشرية البيولوجية، وهو ما يتطلب جهدا كبيرا واعتمادات هامة، مؤكدا أنه سيتم تعميم المداواة عن طريق الموارد المتوفرة في المشاريع التنموية الموجودة بالمنطقة مثل مشروع جنوب ولاية القصرين وهو ليس مشروعا غابيا لكن من خلاله سيتم اقتناء المبيدات المصنعة محليا مع استعمال تقنية الفخاخ الفرمونية، لكن هذا لا يمنع إمكانية إعادة إعمار الغابات عن طريق التشجير وهذا يتطلب إنتاج شجيرات بالمنابت.

إعادة هيكلة المنابت

وشدد محدثنا على أنه من الضروري إعادة هيكلة المنابت لأن جزءا كبيرا منها مهمل ويتطلب الصيانة، وفي إطار المتابعة والرقابة المستمرة والمعاينات الميدانية لوضع الغابات خاصة بالنسبة للأشجار التي تم قطعها لاحظنا أن العديد منها عادت في بعض الأماكن لأن البذور موجودة في الغابة، قائلا، نسعى مع الفاو(المنظمة الدولية للأغذية والزراعة) الى العمل على إعادة تشجير الغابات بالغراسة وحماية المناطق المجاورة من الأمراض النباتية عبر الفخاخ التي سيتم اقتناؤها للتخفيف من آثار حشرة القلف.

وتوجد عديد الأنواع من الأشجار الغابية منها الصنوبر الحلبي والصنوبر الثمري والفلين والكلاتوس واللكاسيا والطرفة والعديد من الأنواع حسب مناخ كل منطقة.

وبالنسبة لمشروع رقمنة المجال الغابي الذي انطلق سنة 2020 مع الفاو أكد مدير عام الغابات تعرضه لعدة عراقيل ويجري الآن مواصلته على أن يكون جاهزا في الثلاثي الأول من سنة 2025 وسيمكن هذا المشروع من جرد المساحات الغابية وأنواع الأشجار وطريقة استعمال التقنيات الحديثة في مراقبة الغابات والتصرّف فيها وهي تقنيات تسمح بسرعة التدخل ودقة تحليل المعلومة والحصول على المعطيات حول الثروات الغابية ذات المجال الشاسع، كما سيساعد المشروع على سرعة التدخل ودقة تحليل المعلومة والحصول على المعطيات حول الثروات الغابية ذات المجال الشاسع، الذي أصبح اليوم ممكنا (من المكتب وباستعمال الحاسوب) بالحصول على معلومة في وقت وجيز وتأمين مراقبة التصرّف في الغابات بفاعلية.

كما أكد بن حاحة أنه تم اتخاذ عديد الإجراءات للمحافظة على استدامة الغابات منها غلق "بتات" بالنسبة لبعض النباتات مثل الحلفاء ومنع الصيد في بعض المجالات الغابية في إطار استعادة الثروة النباتية والحيوانية في الغابات التونسية خاصة بعد تسجيل نقص في الحجل وطائر الحسون وبالنسبة للغزال فإنه يشهد تكاثرا في المحميات وسيتم إطلاق عدد منه في الغابات.

كما كشف بن حاحة عن مراجعة كراس الشروط المتعلق بتربية الحيوانات البرية وذلك بعد الحصول على تراخيص.

جهاد الكلبوسي