عديدة هي الزلازل والرجّات الأرضية التي ضربت مؤخرا وفي فترة وجيزة عددا من دول العالم بما يطرح تواترها تساؤلات جدية حول مدى ارتباطها بظاهرة التغيرات المناخية؟
في هذا الخصوص وفي رصد لأبرز الزلازل جدير بالذكر أن زلزالا بقوة 5.9 درجات على مقياس ريختر ضرب الأربعاء 16 أكتوبر2024، ولاية ملاطية جنوبي تركيا ونقلت آنذاك أوساط إعلامية تركية عدم تلقي أي بلاغات فورية عن خسائر بشرية أو مادية جراء الزلزال.
وبالتوازي مع زلزال تركيا فقد أصدرت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية الثلاثاء، 24سبتمبر 2024 تحذيرا من موجات مد عاتية "تسونامي" لجزيرتي إيزو وأوجاساوارا، جنوب طوكيو، بعد زلزال بلغت قوته 5.9 درجات على مقياس ريختر في المنطقة، مع تسجيل تسونامي بارتفاع 50 سنتيمترا في أحد المواقع.
وقد كان مركز الزلزال في المياه القريبة من جزيرة توريشيما ضمن سلسلة جزر إيزو في المحيط الهادي، على عمق حوالي 10 كيلومترات تحت سطح الأرض، بحسب وكالة كيودو للأنباء. كما تم أيضا اكتشاف تسونامي بارتفاع 50 سنتيمترا في جزيرة هاتشيجو، التي تبعد حوالي 180 كيلومترا شمال مركز الزلزال، وفقا لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية،كما تم أيضا في اليابان رصد تسونامي بارتفاع 10 سنتيمترات في جزيرة مياكي..
وفي الإطار نفسه ضرب زلزال بقوة 5.2 درجات على مقياس ريختر الأحد 22 سبتمبر 2022 مدينة بجنورد شمال شرقي إيران.
وأفاد مركز رصد الزلازل الوطني التابع لجامعة طهران بأن الزلزال وقع في عمق 8 كيلومترات تحت سطح الأرض.
وأعلن رئيس منظمة الطوارئ في محافظة خراسان الشمالية (شمال شرقي إيران)، إصابة 28 شخصا إثر الزلزال.
وعديدة هي الزلازل التي ضربت دول عديدة في العالم على غرار شهري أوت وجويلية الماضيين. وعلى الصعيد المحلي فقد شهدت تونس بدورها خلال الأشهر الماضية عديد الرجات الأرضية لاسيما في ولايات ساحلية ومدن الوطن القبلي. كما شهدت أيضا دول مجاورة على غرار الجزائر رجاّت أرضية ..
وبالعودة إلى التساؤل المطروح سلفا حول مدى ارتباط هذه الزلازل بالتغيرات المناخية أكد عدد من الخبراء في تصريحات سابقة لـ "الصباح" أنه لا دخل للزلازل بمسألة التغيرات المناخية على اعتبار أن الزلزال يحدث نتيجة تحرك الصفائح التكتونية التي تفرز حين تحتك ببعضها البعض موجات زلزالية تكون أكثر انتشار في مناطق معينة.
من جهة أخرى وفي علاقة بمسألة التغيرات المناخية جدير بالذكر أن أسبوع التأقلم مع التغيّرات المناخيّة في تونس كان قد انطلق من 14 إلى غاية 19 أكتوبر الجاري وبينت على إثره رئيسة المنتدى الوطني للتأقلم مع التغيرات المناخية نسرين شحاتة أن أهداف أسبوع التأقلم مع التغيّرات المناخيّة تتلخص أساسا في تجنيد كافّة الفاعلين وأصحاب المصلحة من أجل العمل المشترك وإرساء حوار منسجم وفعّال حول قضايا التكيّف مع التغيّرات المناخيّة، مع تعزيز التّفكير الجماعيّ لاتخاذ حلول مستدامة.
وأوردت شحاتة في معرض تصريحاتها لإذاعة "موزاييك أف أم" على هامش ورشة عمل من تنظيم الصّندوق العالميّ للطّبيعة WWF بشمال إفريقيا والمنتدى الوطنيّ للتأقلم مع التغيّرات المناخيّةFNACC، بالشّراكة مع التّعاون التّنموي الألمانيّGIZ أن تونس تواجه قابليّة متزايدة للتأثر بالمخاطر المناخيّة، التي تفاقمت بسبب الموقع الجغرافي للبلاد في حوض البحر الأبيض المتوسّط. والواقع أنّ ارتفاع درجة حرارة حوض البحر الأبيض المتوسّط أصبحت أسرع بنسبة 20% من المتوسّط العالميّ، ممّا يعرّض تونس لتأثيرات كبرى على جميع المستويات.
كما أصبحت آثار ظاهرة الاحتباس الحراري ملموسة، مع تكثّف تهديدات الجفاف وندرة المياه وتأثير ذلك على القطاع الفلاحي والغذائيّ وتدهور حالة النّظم البيئيّة الطبيعيّة والمناطق الساحليّة.
التزامات واضحة من تونس
ولمواجهة هذه التحدّيات، قدّمت تونس التزامات واضحة من خلال مساهمتها المحدّدة وطنيّا في مجال التّنمية المستدامة والشّاملة، بهدف الصّمود في مواجهة آثار التغّيرات المناخية بحلول سنة 2030. كما تقوم تونس بإعداد خطة التكيّف الوطنيّة من أجل تعزيز القدرة على الصّمود ودمج التكيّف في سياسات التّنمية.
وأكدت شحاته على أهمية سياسة التّوعية للمواطنين ومنظمات المجتمع المدنيّ والمنظّمات الفلاحيّة والمهنية والشّركات الخاصّة لتنفيذ مناهج متماسكة ومنسجمة تتأقلم مع خصوصيّات القطاعات والسّكان والمجتمعات المحليّة.
تجدر الإشارة إلى أنه شارك في هذه التظاهرة ممثلو القطاع العامّ والوزارات المعنيّة والبلديّات والأكاديميّين والباحثين والخبراء في مجال التّنمية المستدامة لمناقشة مواضيع مختلفة تتعلّق بالتحدّيات الكبرى التي تواجهها تونس أمام خطر التأثيرات المناخيّة، في إطار ندوات وورشات عمل قطاعيّة.
وسيتم في مرحلة لاحقة دعوة صنّاع القرار وأصحاب المصلحة لتقديم ملخّص أعمال الأسبوع والنّتائج ومجموعة من التّوصيات لتحسين تنسيق التدخّلات واتّخاذ تدابير عاجلة فيما يتعلق بالتكيّف مع التغيّرات المناخيّة في تونس.
منال حرزي
تونس-الصباح
عديدة هي الزلازل والرجّات الأرضية التي ضربت مؤخرا وفي فترة وجيزة عددا من دول العالم بما يطرح تواترها تساؤلات جدية حول مدى ارتباطها بظاهرة التغيرات المناخية؟
في هذا الخصوص وفي رصد لأبرز الزلازل جدير بالذكر أن زلزالا بقوة 5.9 درجات على مقياس ريختر ضرب الأربعاء 16 أكتوبر2024، ولاية ملاطية جنوبي تركيا ونقلت آنذاك أوساط إعلامية تركية عدم تلقي أي بلاغات فورية عن خسائر بشرية أو مادية جراء الزلزال.
وبالتوازي مع زلزال تركيا فقد أصدرت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية الثلاثاء، 24سبتمبر 2024 تحذيرا من موجات مد عاتية "تسونامي" لجزيرتي إيزو وأوجاساوارا، جنوب طوكيو، بعد زلزال بلغت قوته 5.9 درجات على مقياس ريختر في المنطقة، مع تسجيل تسونامي بارتفاع 50 سنتيمترا في أحد المواقع.
وقد كان مركز الزلزال في المياه القريبة من جزيرة توريشيما ضمن سلسلة جزر إيزو في المحيط الهادي، على عمق حوالي 10 كيلومترات تحت سطح الأرض، بحسب وكالة كيودو للأنباء. كما تم أيضا اكتشاف تسونامي بارتفاع 50 سنتيمترا في جزيرة هاتشيجو، التي تبعد حوالي 180 كيلومترا شمال مركز الزلزال، وفقا لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية،كما تم أيضا في اليابان رصد تسونامي بارتفاع 10 سنتيمترات في جزيرة مياكي..
وفي الإطار نفسه ضرب زلزال بقوة 5.2 درجات على مقياس ريختر الأحد 22 سبتمبر 2022 مدينة بجنورد شمال شرقي إيران.
وأفاد مركز رصد الزلازل الوطني التابع لجامعة طهران بأن الزلزال وقع في عمق 8 كيلومترات تحت سطح الأرض.
وأعلن رئيس منظمة الطوارئ في محافظة خراسان الشمالية (شمال شرقي إيران)، إصابة 28 شخصا إثر الزلزال.
وعديدة هي الزلازل التي ضربت دول عديدة في العالم على غرار شهري أوت وجويلية الماضيين. وعلى الصعيد المحلي فقد شهدت تونس بدورها خلال الأشهر الماضية عديد الرجات الأرضية لاسيما في ولايات ساحلية ومدن الوطن القبلي. كما شهدت أيضا دول مجاورة على غرار الجزائر رجاّت أرضية ..
وبالعودة إلى التساؤل المطروح سلفا حول مدى ارتباط هذه الزلازل بالتغيرات المناخية أكد عدد من الخبراء في تصريحات سابقة لـ "الصباح" أنه لا دخل للزلازل بمسألة التغيرات المناخية على اعتبار أن الزلزال يحدث نتيجة تحرك الصفائح التكتونية التي تفرز حين تحتك ببعضها البعض موجات زلزالية تكون أكثر انتشار في مناطق معينة.
من جهة أخرى وفي علاقة بمسألة التغيرات المناخية جدير بالذكر أن أسبوع التأقلم مع التغيّرات المناخيّة في تونس كان قد انطلق من 14 إلى غاية 19 أكتوبر الجاري وبينت على إثره رئيسة المنتدى الوطني للتأقلم مع التغيرات المناخية نسرين شحاتة أن أهداف أسبوع التأقلم مع التغيّرات المناخيّة تتلخص أساسا في تجنيد كافّة الفاعلين وأصحاب المصلحة من أجل العمل المشترك وإرساء حوار منسجم وفعّال حول قضايا التكيّف مع التغيّرات المناخيّة، مع تعزيز التّفكير الجماعيّ لاتخاذ حلول مستدامة.
وأوردت شحاتة في معرض تصريحاتها لإذاعة "موزاييك أف أم" على هامش ورشة عمل من تنظيم الصّندوق العالميّ للطّبيعة WWF بشمال إفريقيا والمنتدى الوطنيّ للتأقلم مع التغيّرات المناخيّةFNACC، بالشّراكة مع التّعاون التّنموي الألمانيّGIZ أن تونس تواجه قابليّة متزايدة للتأثر بالمخاطر المناخيّة، التي تفاقمت بسبب الموقع الجغرافي للبلاد في حوض البحر الأبيض المتوسّط. والواقع أنّ ارتفاع درجة حرارة حوض البحر الأبيض المتوسّط أصبحت أسرع بنسبة 20% من المتوسّط العالميّ، ممّا يعرّض تونس لتأثيرات كبرى على جميع المستويات.
كما أصبحت آثار ظاهرة الاحتباس الحراري ملموسة، مع تكثّف تهديدات الجفاف وندرة المياه وتأثير ذلك على القطاع الفلاحي والغذائيّ وتدهور حالة النّظم البيئيّة الطبيعيّة والمناطق الساحليّة.
التزامات واضحة من تونس
ولمواجهة هذه التحدّيات، قدّمت تونس التزامات واضحة من خلال مساهمتها المحدّدة وطنيّا في مجال التّنمية المستدامة والشّاملة، بهدف الصّمود في مواجهة آثار التغّيرات المناخية بحلول سنة 2030. كما تقوم تونس بإعداد خطة التكيّف الوطنيّة من أجل تعزيز القدرة على الصّمود ودمج التكيّف في سياسات التّنمية.
وأكدت شحاته على أهمية سياسة التّوعية للمواطنين ومنظمات المجتمع المدنيّ والمنظّمات الفلاحيّة والمهنية والشّركات الخاصّة لتنفيذ مناهج متماسكة ومنسجمة تتأقلم مع خصوصيّات القطاعات والسّكان والمجتمعات المحليّة.
تجدر الإشارة إلى أنه شارك في هذه التظاهرة ممثلو القطاع العامّ والوزارات المعنيّة والبلديّات والأكاديميّين والباحثين والخبراء في مجال التّنمية المستدامة لمناقشة مواضيع مختلفة تتعلّق بالتحدّيات الكبرى التي تواجهها تونس أمام خطر التأثيرات المناخيّة، في إطار ندوات وورشات عمل قطاعيّة.
وسيتم في مرحلة لاحقة دعوة صنّاع القرار وأصحاب المصلحة لتقديم ملخّص أعمال الأسبوع والنّتائج ومجموعة من التّوصيات لتحسين تنسيق التدخّلات واتّخاذ تدابير عاجلة فيما يتعلق بالتكيّف مع التغيّرات المناخيّة في تونس.