إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

افتتاحية "الصباح".. "نوبل تونسي" ليس مستحيلا

 

ونحن نعيش اليوم على وقع موسم جوائز نوبل، حيث تتجه أنظار العالم، في بدايات شهر أكتوبر من كل عام، إلى نتائج هيئة أوسلو وجوائزها المرموقة لتكريم وتقدير الإنجازات الأكاديمية والثقافية والعلمية، منها الكيمياء والأدب والسلام والفيزياء وعلم وظائف الأعضاء أو الطب.

هذه الجوائز ليست مجرد اعتراف بإنجازات فردية، بل تمثل احتفاءً بالإسهامات التي غيرت مسار الإنسانية.

هذه الجوائز والتكريمات العالمية، كان لتونس فيها نصيب، بفضل حصولها خاصة على جائزة نوبل للسلام عام 2015 والتي نالها الرباعي الراعي للحوار (اتحاد الشغل، اتحاد التجارة والصناعة، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وعمادة المحامين) التي عملت على استقرار البلاد في ظل مناخ سياسي وأمني جد متوترّ. كما نالها السنة الماضية عالم الكيمياء منجي الباوندي. ويمكن العودة كذلك إلى شارل نيكول الذي عاش وعمل وتوفي ودفن في تونس والذي حاز على نوبل للطب سنة 1928 وشغل خطة مدير معهد باستور بالعاصمة (أداره من سنة 1903 حتى وفاته سنة 1936 ودفن في ساحته الداخلية).

وبالعودة إلى جوائز نوبل، فقد حققت تونس إنجازًا كبيرًا في عام 2015، عندما أعلنت اللجنة النرويجية لجائزة نوبل بأوسلو، يوم 9 أكتوبر 2015 عن فوز الرباعي الراعي للحوار الوطني بجائزة نوبل للسلام لإسهامه في بناء المناخ الديمقراطي لتونس بعد الثورة واعترافًا بدوره الحاسم في إنقاذ تونس من الانزلاق نحو الفوضى بعد موجة الاغتيالات السياسية التي استهدفت خاصة الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي. تكريم دولي كان تتويجًا للجهود الوطنية من أجل تحقيق السلم الاجتماعي، وجعل تونس نموذجًا للتحول الديمقراطي في العالم العربي.

تكريم لجنة نوبل للتونسيين لم يتوقف عند جائزة السلام عام 2015، ليعلو اسم تونس مجددا السنة الماضية، حيث حصل العالم التونسي منجي الباوندي الدارس والباحث في الجامعات الأمريكية على جائزة نوبل للكيمياء 2023 تقديرًا لإسهاماته الكبيرة في مجال الكيمياء التحفيزية والمواد النانوية.

وكان إنجاز الباوندي وحضوره في تونس بعد الجائزة ولقائه بالشباب وطلبة العلوم والتكنولوجيا واستقباله من قبل رئيس الدولة قيس سعيد، دافعا وحافزا للشباب التونسي لاقتحام مجالات البحث العلمي والتميز على المستوى الدولي والسير على خطى النخب التونسية المتميزة عالميا في مختلف المجالات، وكذلك دافعا للحكومة والأوساط الأكاديمية والبحثية لوضع خطط إستراتيجية لدعم العلوم والابتكارات والبحوث والدفع نحو التفوق العلمي وتحسين التعليم العلمي وتحديث مناهج التعليم العلمي في المدارس والجامعات، وإعطاء الأولوية لتنمية التفكير النقدي والإبداعي وتشجيع البحث العلمي منذ المراحل التعليمية الأولى وهو ما من شأنه أن يخلق جيلاً جديدًا من العلماء المبتكرين.

فالتفوق العلمي والوصول إلى أعلى المراتب دوليا وخلق نخب يتطلب تعزيز تمويل الأبحاث العلمية وتوفير بيئة بحثية محفزة للعلماء وتشجيع الشباب من الباحثين عبر متابعتهم في مختلف مراحل دراستهم وبحوثهم وتقديم منح وتكفل بالتكوين وتبني مشاريعهم. كذلك من الضروري التشجيع على الابتكار وريادة الأعمال العلمية من خلال تحفيز الجامعات والشركات الناشئة على الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار ودعم المشاريع الريادية العلمية وهو ما من شأنه أن يسهم في تحويل الأفكار البحثية إلى حلول عملية تخدم الاقتصاد والمجتمع.

هذا دون أن ننسى أهمية الانفتاح على التعاون والشراكات الدولية مع الجامعات والمؤسسات البحثية الكبرى وتبادل الخبرات والموارد معها، وهو ما سيعود بالنفع ويساعد على تطوير العلوم في تونس وعلى اللحاق بركب الدول المتقدمة علميًا.

إن الطريق إلى نوبل ليس مستحيلاً، وإنجازات شارل نيكول في بيئة تونسية صرفه، ومنجي الباوندي في بيئة أمريكية والرباعي الراعي للحوار، تُظهر أن تونس قادرة على التميز في مجالات مختلفة. فإذا كانت الخطوات العلمية لتونس الحديثة بدأت مع عالم في حجم شارل نيكول، فإن الحاضر يشهد تميزّ منجي الباوندي. والأكيد أن المستقبل يحمل آفاقًا واعدة لشبابنا ونخبنا، شرط أن نعمل جميعا على الاستثمار في العلم والبحث والابتكار التكنولوجي.

سفيان رجب

 

ونحن نعيش اليوم على وقع موسم جوائز نوبل، حيث تتجه أنظار العالم، في بدايات شهر أكتوبر من كل عام، إلى نتائج هيئة أوسلو وجوائزها المرموقة لتكريم وتقدير الإنجازات الأكاديمية والثقافية والعلمية، منها الكيمياء والأدب والسلام والفيزياء وعلم وظائف الأعضاء أو الطب.

هذه الجوائز ليست مجرد اعتراف بإنجازات فردية، بل تمثل احتفاءً بالإسهامات التي غيرت مسار الإنسانية.

هذه الجوائز والتكريمات العالمية، كان لتونس فيها نصيب، بفضل حصولها خاصة على جائزة نوبل للسلام عام 2015 والتي نالها الرباعي الراعي للحوار (اتحاد الشغل، اتحاد التجارة والصناعة، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وعمادة المحامين) التي عملت على استقرار البلاد في ظل مناخ سياسي وأمني جد متوترّ. كما نالها السنة الماضية عالم الكيمياء منجي الباوندي. ويمكن العودة كذلك إلى شارل نيكول الذي عاش وعمل وتوفي ودفن في تونس والذي حاز على نوبل للطب سنة 1928 وشغل خطة مدير معهد باستور بالعاصمة (أداره من سنة 1903 حتى وفاته سنة 1936 ودفن في ساحته الداخلية).

وبالعودة إلى جوائز نوبل، فقد حققت تونس إنجازًا كبيرًا في عام 2015، عندما أعلنت اللجنة النرويجية لجائزة نوبل بأوسلو، يوم 9 أكتوبر 2015 عن فوز الرباعي الراعي للحوار الوطني بجائزة نوبل للسلام لإسهامه في بناء المناخ الديمقراطي لتونس بعد الثورة واعترافًا بدوره الحاسم في إنقاذ تونس من الانزلاق نحو الفوضى بعد موجة الاغتيالات السياسية التي استهدفت خاصة الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي. تكريم دولي كان تتويجًا للجهود الوطنية من أجل تحقيق السلم الاجتماعي، وجعل تونس نموذجًا للتحول الديمقراطي في العالم العربي.

تكريم لجنة نوبل للتونسيين لم يتوقف عند جائزة السلام عام 2015، ليعلو اسم تونس مجددا السنة الماضية، حيث حصل العالم التونسي منجي الباوندي الدارس والباحث في الجامعات الأمريكية على جائزة نوبل للكيمياء 2023 تقديرًا لإسهاماته الكبيرة في مجال الكيمياء التحفيزية والمواد النانوية.

وكان إنجاز الباوندي وحضوره في تونس بعد الجائزة ولقائه بالشباب وطلبة العلوم والتكنولوجيا واستقباله من قبل رئيس الدولة قيس سعيد، دافعا وحافزا للشباب التونسي لاقتحام مجالات البحث العلمي والتميز على المستوى الدولي والسير على خطى النخب التونسية المتميزة عالميا في مختلف المجالات، وكذلك دافعا للحكومة والأوساط الأكاديمية والبحثية لوضع خطط إستراتيجية لدعم العلوم والابتكارات والبحوث والدفع نحو التفوق العلمي وتحسين التعليم العلمي وتحديث مناهج التعليم العلمي في المدارس والجامعات، وإعطاء الأولوية لتنمية التفكير النقدي والإبداعي وتشجيع البحث العلمي منذ المراحل التعليمية الأولى وهو ما من شأنه أن يخلق جيلاً جديدًا من العلماء المبتكرين.

فالتفوق العلمي والوصول إلى أعلى المراتب دوليا وخلق نخب يتطلب تعزيز تمويل الأبحاث العلمية وتوفير بيئة بحثية محفزة للعلماء وتشجيع الشباب من الباحثين عبر متابعتهم في مختلف مراحل دراستهم وبحوثهم وتقديم منح وتكفل بالتكوين وتبني مشاريعهم. كذلك من الضروري التشجيع على الابتكار وريادة الأعمال العلمية من خلال تحفيز الجامعات والشركات الناشئة على الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار ودعم المشاريع الريادية العلمية وهو ما من شأنه أن يسهم في تحويل الأفكار البحثية إلى حلول عملية تخدم الاقتصاد والمجتمع.

هذا دون أن ننسى أهمية الانفتاح على التعاون والشراكات الدولية مع الجامعات والمؤسسات البحثية الكبرى وتبادل الخبرات والموارد معها، وهو ما سيعود بالنفع ويساعد على تطوير العلوم في تونس وعلى اللحاق بركب الدول المتقدمة علميًا.

إن الطريق إلى نوبل ليس مستحيلاً، وإنجازات شارل نيكول في بيئة تونسية صرفه، ومنجي الباوندي في بيئة أمريكية والرباعي الراعي للحوار، تُظهر أن تونس قادرة على التميز في مجالات مختلفة. فإذا كانت الخطوات العلمية لتونس الحديثة بدأت مع عالم في حجم شارل نيكول، فإن الحاضر يشهد تميزّ منجي الباوندي. والأكيد أن المستقبل يحمل آفاقًا واعدة لشبابنا ونخبنا، شرط أن نعمل جميعا على الاستثمار في العلم والبحث والابتكار التكنولوجي.

سفيان رجب