حلّت أمس الذكرى الأولى لعملية "طوفان الأقصى" أو ملحمة 7 أكتوبر الفلسطينية في خضم حالة من التحولات العميقة والاضطرابات التي تهزّ منطقة الشرق الأوسط. هذا التاريخ، الذي يحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة، يظل نقطة تحول مؤثرة في المشهد الإقليمي والدولي. ومع مرور سنة عن ذلك اليوم الذي خطته المقاومة الفلسطينية بأحرف من ذهب، تبرز الحاجة إلى قراءة تداعيات ذلك الحدث وانعكاساته على الساحات العربية والدولية، وسط تصاعد الأزمات وتشابك المصالح.
ارتدادات إقليمية.. والشرق الأوسط في قلب العاصفة
منذ عشرات السنين، ظلت منطقة الشرق الأوسط المنطقة الأكثر توترا وحرارة وعدم استقرار وما أحداث 7 أكتوبر 2023 والأيام التي تلتها إلا حلقة جديدة من مسلسل ما يحدث منذ غرس الكيان الصهيوني الغاصب في قلب المنطقة العربية واحتلاله للأراضي الفلسطينية ثم توسعه إلى مناطق عربية أخرى مع ممارسته لشتى أنواع الإرهاب والتقتيل والإبادة والتشريد في تحد صارخ لكامل المواثيق والقوانين الدولية. ما جرى يوم 7 أكتوبر 2023 أدى إلى توسع العمليات الإسرائيلية لتمتد أيادي الإرهاب نحو لبنان وسوريا والعراق واليمن وحتى إيران، وهي المنطقة الحاضنة لـ"محور المقاومة" ضد الكيان الصهيوني الغاصب، لتزيد الأوضاع تعقيداً في المنطقة مع التدخلات الإقليمية والدولية المتزايدة واليد الأمريكية الطولى.
إيران ودورها الإقليمي
تلعب إيران دوراً محورياً في هذا السياق، حيث تعزز نفوذها في كل من العراق، سوريا، لبنان، واليمن، مما أدى إلى تشكيل محور إقليمي يواجه ضغوطاً من التحالفات الأخرى في المنطقة. هذه التوترات أثرت بشكل كبير على الوضع الأمني والسياسي في ذلك الفضاء الإقليمي الساخن بطبيعته، حيث أدت إلى تفاقم الصراع بين القوى السنية والشيعية، وتزايد المخاوف من اندلاع حروب جديدة.
إيران مسكت اليوم بزمام اللعبة خاصة بعد أن زج بها في الحرب مع إسرائيل اثر اغتيال إسماعيل هنية زعيم حركة حماس الفلسطينية في أراضيها وهو الذي جاءها مهنئا للرئيس الإيراني الجديد.. وكذلك بعد أن تم استهداف كل حلفاء إيران في المنطقة وخاصة "حزب الله" اللبناني وزعمائه وأبرزهم رمزه حسن نصر الله.
إيران تحركت وضربت العمق الإسرائيلي لتدخل مباشرة في صراع الشرق الأوسط الذي يمكن أن يتوسع بتحرك أمريكي بريطاني ورد إسرائيلي لن تقف أمامه القوات الإيرانية صامتة بل سترد الفعل وتصعد أكثر مما يجعل كل الاحتمالات واردة في المنطقة وحتى خارجها.
تركيا عاجزة
من جهة أخرى، تسعى تركيا إلى لعب دور إقليمي قوي من خلال تدخلاتها العسكرية في سوريا وليبيا، وكذلك عبر التأثير الاقتصادي والسياسي في دول مثل العراق وقطر. هذا الدور المتنامي أثار تحفظات العديد من القوى الإقليمية التي ترى في التحركات التركية تهديدًا لاستقرار المنطقة. والغريب أن تركيا وقفت موقف المتفرج على أحداث غزة ولبنان رغم أنها عرفت بكونها الداعم والمتبني للقضية الفلسطينية واكتفت بحراك ديبلوماسي غير مؤثر مع تهديدات سياسية وديبلوماسية وصلت حد قطع الرئيس أردوغان كل الاتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدما وصفه بـ"المجرم القاتل"، واستدعى سفير بلاده لدى إسرائيل احتجاجا على ما يحدث في غزة.
تركيا ومن الجانب السياسي تعلم جيدا أن ما يجري في غزة منذ سنة يتجاوزها وأن هدفها الأول اليوم هو الحد الأقصى ما يمكن من خسائر الفلسطينيين ومنع توسع الحرب إلى مناطق أخرى.
السيناريوهات المفتوحة
تعد السيناريوهات المستقبلية في منطقة الشرق الأوسط معقدة ومفتوحة على عدة احتمالات خاصة بعد توسع الحرب نحو لبنان ومشاركة عراقية ويمنية وسورية إلى جانب الانخراط الإيراني المباشر في الصراع. اليوم هناك عدة سيناريوهات مطروحة تتراوح بين التصعيد العسكري وبين الحلول الدبلوماسية، وكل منها يعتمد على مدى قدرة القوى الإقليمية والدولية على الوصول إلى توافقات تضمن الحد الأدنى من الاستقرار. ومدى قدرة الولايات المتحدة وجديتها في لجم الهيجان الإسرائيلي خاصة أن الولايات المتحدة تعيش مرحلة انتخابية كلها حسابات.
في الجهة الأخرى، نجد روسيا التي قام سكرتير مجلس الأمن القومي فيها، سيرغى شويغو، بزيارة لطهران يوم 5 أوت الماضي، ونجد كذلك الصين واحتمالات التدخل لدعم الحليف الإيراني في حالة قيام الولايات المتحدة بالمشاركة في هجوم على طهران. الصورة قاتمة والوضع يكتنفه الغموض والاستعدادات من هنا وهناك للتصعيد والتدخل موجودة مع احتمالات تطور الاستعمالات اللوجستية العسكرية من كل الأطراف و"السيناريوهات" الكارثية مطروحة في ظل جنون الجانب الإسرائيلي وهي سيناريوهات تبقى قائمة في إطار الفعل ورد الفعل والكلّ ليس لديه السيناريو الكامل والصحيح لما يمكن أن يحصل ومن سيتحمل مسؤولية حدوثه.
سيناريو التصعيد العسكري
ومع تزايد الحروب بالوكالة في المنطقة، يظل احتمال تصعيد الصراعات قائماً، خاصة في ظل التوترات المستمرة بين إيران وعدد من جيرانها من دول الخليج، وبين تركيا وقوى إقليمية أخرى. قد يشهد الشرق الأوسط مزيداً من الاشتباكات المسلحة، لاسيما مع استمرار النزاعات وتدهور الأوضاع الأمنية في اليمن وسوريا والعراق، والتي قد تنتقل إلى مناطق أخرى في حال غياب أي حلول سياسية حقيقية.
إسرائيل اليوم وبعد ما تلقت الضربة الإيرانية، لم تخف استعدادها لخوض "حرب إقليمية" أو "حرب موسعة" مع إيران وحلفائها وهي مستعدة مسبقا لاحتمالية "اتساع الحرب" واتخذت كافة "الاستعدادات" لمواجهة ذلك مدفوعة بجانب ذاتي يخص رئيس وزرائها بنيامين ناتنياهو الذي وجد في هذه الحرب ملاذا لفك الطوق الذي كان يحيط به والذي كان سيؤدي إلى عزله ومحاكمته في الداخل.
لذلك من مصلحة ناتنياهو تواصل المعركة وتوسيعها وكسبها والقضاء أو الحد من قدرات محور المقاومة في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن.. وضرب إيران وتحجيم قدراتها وهو ما يخدم الصالح الأمريكي بالأساس.
سيناريو الحلول الدبلوماسية
في المقابل، تبقى الحلول الدبلوماسية خياراً مطروحاً، لكنه يعتمد على قدرة المجتمع الدولي على الضغط من أجل تسويات سياسية مستدامة. ولن نتحدث هنا عن جهود الأمم المتحدة المغيبة تماما عن هذا الصراع بل فقط حسابات الولايات المتحدة مع إسرائيل وإيران والتوافقات والتفاهمات الموجودة فوق الطاولة وتحتها. التحرك الأميركي في الشرق الأوسط كان كالعادة كبيرا من قبل الولايات المتحدة عبر الزيارات المكوكية لوزير خارجيتها بلينكن للمنطقة. والواضح أن تتالي الاتصالات والاجتماعات الأميركية الإسرائيلية والتنسيق اللافت بين الطرفين يؤكد مرة أخرى الدعم الأمريكي ومن ورائه الغربي لدولة الاحتلال وأن نتيجة الصراع الحالي في المنطقة محوره توريط إيران مع محور المقاومة وإضعافهما معا ثم المضي نحو مشروع ترسيم حدود للمستقبل وإدارة المنطقة، وإنهاء الصراع الراهن، ما يعني تبني السردية الإسرائيلية.
التأثيرات الدولية
بعد 7 أكتوبر 2023، لم تتوقف الأحداث في الشرق الأوسط عند حدود غزة أو المنطقة، بل كانت وستكون لها انعكاسات دولية واسعة. فالصراعات في المنطقة تؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط، الهجرة، والإرهاب الدولي. هذه العوامل تجعل من الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا، لاعبين رئيسيين في إدارة أزمات المنطقة. في ظل التنافس بين هذه القوى، ويمكن أن تتعقد الأمور أكثر إذا ما انضمت القوتان إلى الصراع أو يتم التوصل إلى حلول تفاوضية تخفف من حدة الأزمات.
ومن الواضح والأكيد أن ذكرى 7 أكتوبر تظل شاهدة على تحول عميق في تاريخ الشرق الأوسط، ومرحلة مفصلية ألقت بظلالها على مختلف الساحات الإقليمية والدولية. ومع مرور السنوات، ستبقى تداعيات هذه الذكرى مستمرة، حيث ستعيش المنطقة جملة من التوترات المتزايدة والانقسامات الحادة وتغير في الخارطة الجيوسياسية وتحالفات جديدة وغيرها.. فالسيناريوهات مفتوحة وستبقى، والمستقبل يبدو غير واضح، حيث أن عوامل التصعيد والتسوية تتداخل في لوحة معقدة تجعل من الصعب التكهن بما سيحدث في الأيام والأشهر والسنوات القادمة.
بقلم: سفيان رجب
تونس-الصباح
حلّت أمس الذكرى الأولى لعملية "طوفان الأقصى" أو ملحمة 7 أكتوبر الفلسطينية في خضم حالة من التحولات العميقة والاضطرابات التي تهزّ منطقة الشرق الأوسط. هذا التاريخ، الذي يحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة، يظل نقطة تحول مؤثرة في المشهد الإقليمي والدولي. ومع مرور سنة عن ذلك اليوم الذي خطته المقاومة الفلسطينية بأحرف من ذهب، تبرز الحاجة إلى قراءة تداعيات ذلك الحدث وانعكاساته على الساحات العربية والدولية، وسط تصاعد الأزمات وتشابك المصالح.
ارتدادات إقليمية.. والشرق الأوسط في قلب العاصفة
منذ عشرات السنين، ظلت منطقة الشرق الأوسط المنطقة الأكثر توترا وحرارة وعدم استقرار وما أحداث 7 أكتوبر 2023 والأيام التي تلتها إلا حلقة جديدة من مسلسل ما يحدث منذ غرس الكيان الصهيوني الغاصب في قلب المنطقة العربية واحتلاله للأراضي الفلسطينية ثم توسعه إلى مناطق عربية أخرى مع ممارسته لشتى أنواع الإرهاب والتقتيل والإبادة والتشريد في تحد صارخ لكامل المواثيق والقوانين الدولية. ما جرى يوم 7 أكتوبر 2023 أدى إلى توسع العمليات الإسرائيلية لتمتد أيادي الإرهاب نحو لبنان وسوريا والعراق واليمن وحتى إيران، وهي المنطقة الحاضنة لـ"محور المقاومة" ضد الكيان الصهيوني الغاصب، لتزيد الأوضاع تعقيداً في المنطقة مع التدخلات الإقليمية والدولية المتزايدة واليد الأمريكية الطولى.
إيران ودورها الإقليمي
تلعب إيران دوراً محورياً في هذا السياق، حيث تعزز نفوذها في كل من العراق، سوريا، لبنان، واليمن، مما أدى إلى تشكيل محور إقليمي يواجه ضغوطاً من التحالفات الأخرى في المنطقة. هذه التوترات أثرت بشكل كبير على الوضع الأمني والسياسي في ذلك الفضاء الإقليمي الساخن بطبيعته، حيث أدت إلى تفاقم الصراع بين القوى السنية والشيعية، وتزايد المخاوف من اندلاع حروب جديدة.
إيران مسكت اليوم بزمام اللعبة خاصة بعد أن زج بها في الحرب مع إسرائيل اثر اغتيال إسماعيل هنية زعيم حركة حماس الفلسطينية في أراضيها وهو الذي جاءها مهنئا للرئيس الإيراني الجديد.. وكذلك بعد أن تم استهداف كل حلفاء إيران في المنطقة وخاصة "حزب الله" اللبناني وزعمائه وأبرزهم رمزه حسن نصر الله.
إيران تحركت وضربت العمق الإسرائيلي لتدخل مباشرة في صراع الشرق الأوسط الذي يمكن أن يتوسع بتحرك أمريكي بريطاني ورد إسرائيلي لن تقف أمامه القوات الإيرانية صامتة بل سترد الفعل وتصعد أكثر مما يجعل كل الاحتمالات واردة في المنطقة وحتى خارجها.
تركيا عاجزة
من جهة أخرى، تسعى تركيا إلى لعب دور إقليمي قوي من خلال تدخلاتها العسكرية في سوريا وليبيا، وكذلك عبر التأثير الاقتصادي والسياسي في دول مثل العراق وقطر. هذا الدور المتنامي أثار تحفظات العديد من القوى الإقليمية التي ترى في التحركات التركية تهديدًا لاستقرار المنطقة. والغريب أن تركيا وقفت موقف المتفرج على أحداث غزة ولبنان رغم أنها عرفت بكونها الداعم والمتبني للقضية الفلسطينية واكتفت بحراك ديبلوماسي غير مؤثر مع تهديدات سياسية وديبلوماسية وصلت حد قطع الرئيس أردوغان كل الاتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدما وصفه بـ"المجرم القاتل"، واستدعى سفير بلاده لدى إسرائيل احتجاجا على ما يحدث في غزة.
تركيا ومن الجانب السياسي تعلم جيدا أن ما يجري في غزة منذ سنة يتجاوزها وأن هدفها الأول اليوم هو الحد الأقصى ما يمكن من خسائر الفلسطينيين ومنع توسع الحرب إلى مناطق أخرى.
السيناريوهات المفتوحة
تعد السيناريوهات المستقبلية في منطقة الشرق الأوسط معقدة ومفتوحة على عدة احتمالات خاصة بعد توسع الحرب نحو لبنان ومشاركة عراقية ويمنية وسورية إلى جانب الانخراط الإيراني المباشر في الصراع. اليوم هناك عدة سيناريوهات مطروحة تتراوح بين التصعيد العسكري وبين الحلول الدبلوماسية، وكل منها يعتمد على مدى قدرة القوى الإقليمية والدولية على الوصول إلى توافقات تضمن الحد الأدنى من الاستقرار. ومدى قدرة الولايات المتحدة وجديتها في لجم الهيجان الإسرائيلي خاصة أن الولايات المتحدة تعيش مرحلة انتخابية كلها حسابات.
في الجهة الأخرى، نجد روسيا التي قام سكرتير مجلس الأمن القومي فيها، سيرغى شويغو، بزيارة لطهران يوم 5 أوت الماضي، ونجد كذلك الصين واحتمالات التدخل لدعم الحليف الإيراني في حالة قيام الولايات المتحدة بالمشاركة في هجوم على طهران. الصورة قاتمة والوضع يكتنفه الغموض والاستعدادات من هنا وهناك للتصعيد والتدخل موجودة مع احتمالات تطور الاستعمالات اللوجستية العسكرية من كل الأطراف و"السيناريوهات" الكارثية مطروحة في ظل جنون الجانب الإسرائيلي وهي سيناريوهات تبقى قائمة في إطار الفعل ورد الفعل والكلّ ليس لديه السيناريو الكامل والصحيح لما يمكن أن يحصل ومن سيتحمل مسؤولية حدوثه.
سيناريو التصعيد العسكري
ومع تزايد الحروب بالوكالة في المنطقة، يظل احتمال تصعيد الصراعات قائماً، خاصة في ظل التوترات المستمرة بين إيران وعدد من جيرانها من دول الخليج، وبين تركيا وقوى إقليمية أخرى. قد يشهد الشرق الأوسط مزيداً من الاشتباكات المسلحة، لاسيما مع استمرار النزاعات وتدهور الأوضاع الأمنية في اليمن وسوريا والعراق، والتي قد تنتقل إلى مناطق أخرى في حال غياب أي حلول سياسية حقيقية.
إسرائيل اليوم وبعد ما تلقت الضربة الإيرانية، لم تخف استعدادها لخوض "حرب إقليمية" أو "حرب موسعة" مع إيران وحلفائها وهي مستعدة مسبقا لاحتمالية "اتساع الحرب" واتخذت كافة "الاستعدادات" لمواجهة ذلك مدفوعة بجانب ذاتي يخص رئيس وزرائها بنيامين ناتنياهو الذي وجد في هذه الحرب ملاذا لفك الطوق الذي كان يحيط به والذي كان سيؤدي إلى عزله ومحاكمته في الداخل.
لذلك من مصلحة ناتنياهو تواصل المعركة وتوسيعها وكسبها والقضاء أو الحد من قدرات محور المقاومة في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن.. وضرب إيران وتحجيم قدراتها وهو ما يخدم الصالح الأمريكي بالأساس.
سيناريو الحلول الدبلوماسية
في المقابل، تبقى الحلول الدبلوماسية خياراً مطروحاً، لكنه يعتمد على قدرة المجتمع الدولي على الضغط من أجل تسويات سياسية مستدامة. ولن نتحدث هنا عن جهود الأمم المتحدة المغيبة تماما عن هذا الصراع بل فقط حسابات الولايات المتحدة مع إسرائيل وإيران والتوافقات والتفاهمات الموجودة فوق الطاولة وتحتها. التحرك الأميركي في الشرق الأوسط كان كالعادة كبيرا من قبل الولايات المتحدة عبر الزيارات المكوكية لوزير خارجيتها بلينكن للمنطقة. والواضح أن تتالي الاتصالات والاجتماعات الأميركية الإسرائيلية والتنسيق اللافت بين الطرفين يؤكد مرة أخرى الدعم الأمريكي ومن ورائه الغربي لدولة الاحتلال وأن نتيجة الصراع الحالي في المنطقة محوره توريط إيران مع محور المقاومة وإضعافهما معا ثم المضي نحو مشروع ترسيم حدود للمستقبل وإدارة المنطقة، وإنهاء الصراع الراهن، ما يعني تبني السردية الإسرائيلية.
التأثيرات الدولية
بعد 7 أكتوبر 2023، لم تتوقف الأحداث في الشرق الأوسط عند حدود غزة أو المنطقة، بل كانت وستكون لها انعكاسات دولية واسعة. فالصراعات في المنطقة تؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط، الهجرة، والإرهاب الدولي. هذه العوامل تجعل من الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا، لاعبين رئيسيين في إدارة أزمات المنطقة. في ظل التنافس بين هذه القوى، ويمكن أن تتعقد الأمور أكثر إذا ما انضمت القوتان إلى الصراع أو يتم التوصل إلى حلول تفاوضية تخفف من حدة الأزمات.
ومن الواضح والأكيد أن ذكرى 7 أكتوبر تظل شاهدة على تحول عميق في تاريخ الشرق الأوسط، ومرحلة مفصلية ألقت بظلالها على مختلف الساحات الإقليمية والدولية. ومع مرور السنوات، ستبقى تداعيات هذه الذكرى مستمرة، حيث ستعيش المنطقة جملة من التوترات المتزايدة والانقسامات الحادة وتغير في الخارطة الجيوسياسية وتحالفات جديدة وغيرها.. فالسيناريوهات مفتوحة وستبقى، والمستقبل يبدو غير واضح، حيث أن عوامل التصعيد والتسوية تتداخل في لوحة معقدة تجعل من الصعب التكهن بما سيحدث في الأيام والأشهر والسنوات القادمة.