إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

كلام مباح.. رقابة دولة أم رقابة ذاتية !؟

 

 

 

تونس - الصباح

إرساء ثقافة وطنية هدفها الارتقاء بالذوق العام.. عبارات تعكس رؤية رئيس الدولة قيس سعيد للقطاع الثقافي خلال لقائه أول أمس بالسيد منصف بوكثير، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والمكلف بتسيير وزارة الشؤون الثقافية.. لقاء خص فيه رئيس الدولة ذكر مهرجاني قرطاج والحمامات الدوليين وشدد على دورهما الثقافي ..

والحقيقة أنّ هناك فجوة كبيرة بين رؤية رئيس الدولة والواقع الثقافي في بلادنا وتحديدا برمجة الحمامات وقرطاج.. ذلك أننا إزاء مشهد تعمل فيه وزارة الثقافة منذ أشهر مع وزير مكلف بتسيرها.. وأهم مبدعي تونس يتعرض للصنصرة من مهرجان الحمامات الدولي بتعلة مخجلة "النّص يحمل عبارات نابية مخلّة بالأخلاق العامّة" حسب ما جاء في بيان للمسرحي فاضل الجعايبي ..

نعم نحن اليوم في بلد "يُحاكم" مسؤولو مهرجاناته العمل الفني من منظور "أخلاقي".. لم يكن الفاضل الجعايبي الضحية الأولى للصنصرة ولن يكون الأخير.. فالرقابة على الأعمال الفنية المبرمجة في السنوات الثلاث الأخيرة تتعرض للصنصرة برضا أصحابها.. ومن رفضوا الانسياق في مسار"القطيع" ظلت أعمالهم خارج نطاق البرمجة الملائمة لـ"الأخلاق العامة".. وبالعودة للكثير من الأعمال المقترحة على الجماهير التونسية في مهرجانات - أرادتها رؤية الدولة "ثقافية" - لا نجد احتراما لا للفن ولا للقيم الإنسانية وكلاهما من مقومات إرساء الثقافة وطنية ترتقي بالذائقة !؟

اليوم نتساءل حقا: من يحدد الذوق العام؟ ونعتقد أن عبارة "الذوق الرسمي" ملائمة أكثر للفوضى القيمية في راهننا الثقافي.. وهل هي حقا رقابة الدولة أم رقابة ذاتية من مسوؤلين لم يكونوا على قدر المسؤولية؟ وأين دور اللجان المعتمدة لتقييم هذه الإنتاجات على مستوى فني وهل هذه اللجان تمارس الرقابة بدورها !؟

موقف إدارة مهرجان الحمامات الدولي وتناقض تصريحات المسؤول الأول عن هذا المهرجان مع بيان الفاضل الجعايبي حول إلغاء برمجة مسرحية "آخر البحر" على ركح الحمامات كان له تداعيات مؤسفة تجاوزت حدود الوطن.. ففي صفحات الاعلام العربي يُكتب اليوم عن الرقابة الفكرية في تونس.. البلد الذي رغم ما مر به من أزمات اقتصادية واضطهاد سياسي كان المبدع حرا.. وكان الفاضل الجعايبي وسيظل حرا ..

لم نعد في زمن يسمح للكثيرين ممّن يتوهمون السيطرة على الذائقة الفنية لعب دور "الوصاية" وعلى سلطة الاشراف مراجعة قراراتها على مستوى اختيار المسؤولين على المهرجانات واستراتجيات الاتصال المعتمدة في هذه التظاهرات، فمن الغباء التعلل بالأسباب التقنية و"ستينية" المهرجان وغيرها من التبريرات الواهية والزج باسم القديرة منى نور الدين في مسألة تتعلق أساسا بالرقابة والصنصرة.. لو كانت حقا رقابة الدولة وليست مجرد رقابة ذاتية أو حسابات ومصالح شخصية لبعض القائمين على المهرجانات فالمسألة خطيرة حقا وتتناقض مع مضمون اللقاء الأخير لرئيس الدولة مع الوزير المكلف بتسيير الشؤون الثقافية وأكد خلاله على المساهمة الفاعلة للمبدع في بناء مستقبل الدولة .. دولة من أعمدة ثقافتها المسرح التونسي ومن شرايين هذا الفن رجل مسرح يدعى الفاضل الجعايبي ..

نجلاء قموع

 

 

 

 

 

 

 

تونس - الصباح

إرساء ثقافة وطنية هدفها الارتقاء بالذوق العام.. عبارات تعكس رؤية رئيس الدولة قيس سعيد للقطاع الثقافي خلال لقائه أول أمس بالسيد منصف بوكثير، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والمكلف بتسيير وزارة الشؤون الثقافية.. لقاء خص فيه رئيس الدولة ذكر مهرجاني قرطاج والحمامات الدوليين وشدد على دورهما الثقافي ..

والحقيقة أنّ هناك فجوة كبيرة بين رؤية رئيس الدولة والواقع الثقافي في بلادنا وتحديدا برمجة الحمامات وقرطاج.. ذلك أننا إزاء مشهد تعمل فيه وزارة الثقافة منذ أشهر مع وزير مكلف بتسيرها.. وأهم مبدعي تونس يتعرض للصنصرة من مهرجان الحمامات الدولي بتعلة مخجلة "النّص يحمل عبارات نابية مخلّة بالأخلاق العامّة" حسب ما جاء في بيان للمسرحي فاضل الجعايبي ..

نعم نحن اليوم في بلد "يُحاكم" مسؤولو مهرجاناته العمل الفني من منظور "أخلاقي".. لم يكن الفاضل الجعايبي الضحية الأولى للصنصرة ولن يكون الأخير.. فالرقابة على الأعمال الفنية المبرمجة في السنوات الثلاث الأخيرة تتعرض للصنصرة برضا أصحابها.. ومن رفضوا الانسياق في مسار"القطيع" ظلت أعمالهم خارج نطاق البرمجة الملائمة لـ"الأخلاق العامة".. وبالعودة للكثير من الأعمال المقترحة على الجماهير التونسية في مهرجانات - أرادتها رؤية الدولة "ثقافية" - لا نجد احتراما لا للفن ولا للقيم الإنسانية وكلاهما من مقومات إرساء الثقافة وطنية ترتقي بالذائقة !؟

اليوم نتساءل حقا: من يحدد الذوق العام؟ ونعتقد أن عبارة "الذوق الرسمي" ملائمة أكثر للفوضى القيمية في راهننا الثقافي.. وهل هي حقا رقابة الدولة أم رقابة ذاتية من مسوؤلين لم يكونوا على قدر المسؤولية؟ وأين دور اللجان المعتمدة لتقييم هذه الإنتاجات على مستوى فني وهل هذه اللجان تمارس الرقابة بدورها !؟

موقف إدارة مهرجان الحمامات الدولي وتناقض تصريحات المسؤول الأول عن هذا المهرجان مع بيان الفاضل الجعايبي حول إلغاء برمجة مسرحية "آخر البحر" على ركح الحمامات كان له تداعيات مؤسفة تجاوزت حدود الوطن.. ففي صفحات الاعلام العربي يُكتب اليوم عن الرقابة الفكرية في تونس.. البلد الذي رغم ما مر به من أزمات اقتصادية واضطهاد سياسي كان المبدع حرا.. وكان الفاضل الجعايبي وسيظل حرا ..

لم نعد في زمن يسمح للكثيرين ممّن يتوهمون السيطرة على الذائقة الفنية لعب دور "الوصاية" وعلى سلطة الاشراف مراجعة قراراتها على مستوى اختيار المسؤولين على المهرجانات واستراتجيات الاتصال المعتمدة في هذه التظاهرات، فمن الغباء التعلل بالأسباب التقنية و"ستينية" المهرجان وغيرها من التبريرات الواهية والزج باسم القديرة منى نور الدين في مسألة تتعلق أساسا بالرقابة والصنصرة.. لو كانت حقا رقابة الدولة وليست مجرد رقابة ذاتية أو حسابات ومصالح شخصية لبعض القائمين على المهرجانات فالمسألة خطيرة حقا وتتناقض مع مضمون اللقاء الأخير لرئيس الدولة مع الوزير المكلف بتسيير الشؤون الثقافية وأكد خلاله على المساهمة الفاعلة للمبدع في بناء مستقبل الدولة .. دولة من أعمدة ثقافتها المسرح التونسي ومن شرايين هذا الفن رجل مسرح يدعى الفاضل الجعايبي ..

نجلاء قموع