على عكس المؤتمرات الوطنية السابقة للاتحاد العام التونسي للشغل مازال الشارع النقابي غير قادرة على تحديد ملامح الامين العام القادم للمنظمة.
ويمر الاتحاد العام التونسي للشغل بواحدة من أدق اللحظات التاريخية في مسيرته، حيث يقف على أعتاب مؤتمره السادس والعشرين المقرر في مارس 2026، وسط مشهد يلفه الغموض بشأن هوية من سيخلف نورالدين الطبوبي.
فبينما تتصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، تبدو المنظمة الشغيلة منشغلة بترتيب بيتها الداخلي الذي تصدع بفعل الانقسامات الحادة داخل مكتبها التنفيذي.
وشكلت استقالة الأمين العام الحالي في ديسمبر 2025، ثم تراجعه عنها لاحقاً، ذروة الأزمة التي كشفت عن صراع أجنحة غير مسبوق.
ورغم عودته لمباشرة مهامه، إلا أن الاخبار الواردة من داخل "ساحة محمد علي" تؤكد أن الرجل لن يترشح لعهدة جديدة مما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول ملامح البديل في ظل غياب شخصية توافقية قادرة على لم شتات المنظمة.
ولعل أبرز التحديات الراهنة، هي غياب التوافق وتواصل الانقسام الداخلي بما من شانه ان يشتت الأصوات بين التيارات المتصارعة داخل المكتب التنفيذي.
كما ان العلاقة المهزوزة بين الاتحاد والسلطة ستكون مدخلا لاختيار شخصية الامين العام والتفكير في ضمان الطريق الممكن اما مهادنة المسار السياسي الحالي او الصدام معه.
وواقعيا لم تظهر اي ملامح للامين العام القادم و لا تزالةعملية الكاستينغ "خلف الستار"، حيث لم تبرز حتى الآن أسماء قوية تحظى بإجماع القواعد والقيادات الوسطى.
ومن الملاحظ ان هذا الفراغ القيادي قد يغذي المخاوف من تحول المؤتمر القادم من محطة للإصلاح إلى ساحة لتصفية الحسابات، مما يضعف قدرة الاتحاد على استعادة مكانته في التفاوض والدفاع عن حقوق الشغالين.
فهل ينجح النقابيون في اختيار "رجل المرحلة" الذي يعيد للمنظمة بريقها، أم يتظل ملامح القائد القادم رهينة التجاذبات التي قد تعصف بالمنظمة النقابية ؟
خليل الحناشي
