إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في لقاء ثقافي تونسي إيراني  السجاد الإيراني.. فنّ ينسج ذاكرة الحضارة بخيوط الزخرفة عبر آلاف السنين

في سياق لقاء ثقافي وحضاري احتضنته تونس اليوم السبت بمناسبة اليوم الوطني للسجاد الإيراني والصناعات اليدوية، تحت عنوان "فن السجاد والصناعات اليدوية: دراسة مقارنة بين إيران وتونس" تجدد التأكيد على المكانة الاستثنائية التي يحتلها السجاد الإيراني في الذاكرة الفنية العالمية، بوصفه أحد أعرق الفنون التي صمدت عبر آلاف السنين، حاملة في خيوطها ملامح الحضارة الفارسية وتحوّلاتها العميقة.

فالسجاد الإيراني لم يكن يوما مجرد منتوج تقليدي أو قطعة للزينة، بل كان على الدوام تعبيرا بصريا عن الحياة اليومية، وعن التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي عرفها المجتمع الإيراني عبر العصور. وقد استطاع هذا الفن، منذ نشأته في عمق التاريخ، أن يحافظ على أصالته وفي الآن ذاته أن يتجدد، متكيّفا مع كل مرحلة دون أن يفقد طابعه الخاص.

وفي هذا الإطار، أكّد الأستاذ المحاضر في الحضارة الفارسية عبد الله البوغبيش لـ"الصباح نيوز" أن من أبرز خصوصيات السجاد الإيراني قدرته على مواكبة التحولات الاجتماعية واستيعاب مختلف الأحداث، بما يجعله مرآة حية لنبض المجتمع. فكل سجادة تحمل في تفاصيلها قصة وفي زخارفها إشارات إلى بيئة معينة أو حقبة زمنية محددة وهو ما يضفي عليها بعدا توثيقيا إلى جانب قيمتها الجمالية.

وأضاف أن هذا الفن العريق، المتوارث عبر الأجيال، لا يقتصر على البعد الجمالي فحسب، بل يعكس عمقا حضاريا وثقافيا متجذرا في تفاصيل الصناعة، بدءا من اختيار الألوان الطبيعية، مرورا بدقة العقد وتقنيات النسج، وصولا إلى الرمزية الغنية التي تختزنها النقوش. وهو ما منح السجاد الإيراني تميزا لافتا على مستوى الجودة ودقة الزخرفة، ليظل واحدا من أرقى التعبيرات الفنية في العالم، ومصدر إلهام للعديد من المدارس الفنية عبر القارات.

من جهتها، أبرزت فاطمة البنا، المختصة في الخط العربي والزخرفة الإسلامية، أن جمالية السجاد الإيراني متجذّرة أساسا في فن الزخرفة، باعتباره الفن المؤسّس الذي تنبثق منه بقية الفنون البصرية في الحضارة الإسلامية. وأشارت إلى أن هذا البعد الزخرفي لا يقتصر على التزيين، بل يقوم على نظام دقيق من الرموز والتوازنات الهندسية التي تمنح العمل عمقه وروحه.

واعتبرت أن تأثير هذا الفن لم يظل حبيس الجغرافيا الإيرانية، بل امتد ليشمل فضاءات ثقافية متعددة، من بينها تونس، التي لم تكن بمنأى عن هذا "الغزو الثقافي الجميل"، حيث تأثرت الصناعات التقليدية التونسية، وخاصة في مجال الزرابي والنسيج، بجماليات الزخرفة الفارسية وروحها الإبداعية.

 

وليد عبد اللاوي

 

 

 

 

في لقاء ثقافي تونسي إيراني  السجاد الإيراني.. فنّ ينسج ذاكرة الحضارة بخيوط الزخرفة عبر آلاف السنين

في سياق لقاء ثقافي وحضاري احتضنته تونس اليوم السبت بمناسبة اليوم الوطني للسجاد الإيراني والصناعات اليدوية، تحت عنوان "فن السجاد والصناعات اليدوية: دراسة مقارنة بين إيران وتونس" تجدد التأكيد على المكانة الاستثنائية التي يحتلها السجاد الإيراني في الذاكرة الفنية العالمية، بوصفه أحد أعرق الفنون التي صمدت عبر آلاف السنين، حاملة في خيوطها ملامح الحضارة الفارسية وتحوّلاتها العميقة.

فالسجاد الإيراني لم يكن يوما مجرد منتوج تقليدي أو قطعة للزينة، بل كان على الدوام تعبيرا بصريا عن الحياة اليومية، وعن التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي عرفها المجتمع الإيراني عبر العصور. وقد استطاع هذا الفن، منذ نشأته في عمق التاريخ، أن يحافظ على أصالته وفي الآن ذاته أن يتجدد، متكيّفا مع كل مرحلة دون أن يفقد طابعه الخاص.

وفي هذا الإطار، أكّد الأستاذ المحاضر في الحضارة الفارسية عبد الله البوغبيش لـ"الصباح نيوز" أن من أبرز خصوصيات السجاد الإيراني قدرته على مواكبة التحولات الاجتماعية واستيعاب مختلف الأحداث، بما يجعله مرآة حية لنبض المجتمع. فكل سجادة تحمل في تفاصيلها قصة وفي زخارفها إشارات إلى بيئة معينة أو حقبة زمنية محددة وهو ما يضفي عليها بعدا توثيقيا إلى جانب قيمتها الجمالية.

وأضاف أن هذا الفن العريق، المتوارث عبر الأجيال، لا يقتصر على البعد الجمالي فحسب، بل يعكس عمقا حضاريا وثقافيا متجذرا في تفاصيل الصناعة، بدءا من اختيار الألوان الطبيعية، مرورا بدقة العقد وتقنيات النسج، وصولا إلى الرمزية الغنية التي تختزنها النقوش. وهو ما منح السجاد الإيراني تميزا لافتا على مستوى الجودة ودقة الزخرفة، ليظل واحدا من أرقى التعبيرات الفنية في العالم، ومصدر إلهام للعديد من المدارس الفنية عبر القارات.

من جهتها، أبرزت فاطمة البنا، المختصة في الخط العربي والزخرفة الإسلامية، أن جمالية السجاد الإيراني متجذّرة أساسا في فن الزخرفة، باعتباره الفن المؤسّس الذي تنبثق منه بقية الفنون البصرية في الحضارة الإسلامية. وأشارت إلى أن هذا البعد الزخرفي لا يقتصر على التزيين، بل يقوم على نظام دقيق من الرموز والتوازنات الهندسية التي تمنح العمل عمقه وروحه.

واعتبرت أن تأثير هذا الفن لم يظل حبيس الجغرافيا الإيرانية، بل امتد ليشمل فضاءات ثقافية متعددة، من بينها تونس، التي لم تكن بمنأى عن هذا "الغزو الثقافي الجميل"، حيث تأثرت الصناعات التقليدية التونسية، وخاصة في مجال الزرابي والنسيج، بجماليات الزخرفة الفارسية وروحها الإبداعية.

 

وليد عبد اللاوي