إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

للكاتب والباحث فاخر الرويسي "نجمات تونس".. سِيَر منسية.. بين الأضواء وظلال المعاناة

يُطلّ الباحث والمؤرخ الثقافي فاخر الرويسي على القرّاء بعمل جديد يحمل عنوان "نجمات تونس في الطرب والمسرح والسينما (1900-1956)"، ليعيد من خلاله إحياء مسارات نسائية تركت أثرا عميقا في المشهد الفني التونسي خلال النصف الأول من القرن العشرين.
هذا الكتاب لا يكتفي بسرد سير فنانات تألقن فوق الركح وأمام الكاميرا، بل يكشف عن قصص كفاح نساء تحدّين القيود الاجتماعية ونجحن في فرض حضورهن في زمن لم يكن فيه الطريق معبّدا أمام المرأة. فقد سلّط المؤلف الضوء على ثماني عشرة شخصية فنية أسهمت في تشكيل ملامح الموسيقى والمسرح والسينما في تونس، مقدّما صورة مركّبة تجمع بين النجاح والمعاناة.
ومن بين أبرز الأسماء التي توقّف عندها العمل، الفنانة حسيبة رشدي التي مثّلت حالة استثنائية في مسار الفن التونسي والعربي، حيث بدأت حياتها في ظروف قاسية وعانت من رفض عائلي لطموحها الفني، ما دفعها إلى الهروب في سن مبكرة. ورغم زواجها المبكر، استطاعت أن تشق طريقها نحو عالم الفن انطلاقا من صفاقس، قبل أن تتوسّع تجربتها لتشمل تونس وباريس والولايات المتحدة ثم القاهرة حيث حققت شهرة واسعة.
وقد لعبت عدة شخصيات دورا مهما في مسيرتها، من بينها فتحية خيري التي ساعدتها على الاندماج في الوسط الفني، والبشير الرصايصي الذي منحها اسمها الفني، إضافة إلى الملحن محمد التريكي الذي أسهم في صقل موهبتها وتوجيهها. كما خاضت تجربة السينما من خلال مشاركتها في عدد من الأفلام في أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات.
غير أن نجاحها في مصر لم يخلُ من التحديات، إذ اصطدمت بإجراءات قانونية تتعلق بوضعية الفنانين الأجانب، ما أدى إلى منعها مؤقتا من ممارسة نشاطها. لكن تدخل بعض الشخصيات الثقافية، من بينها الباحث محمد المرزوقي، ساهم في تجاوز هذه الأزمة بعد خضوعها لاختبار شكلي أتاح لها مواصلة العمل.
الكتاب لا يقتصر على حسيبة رشدي، بل يتناول أيضا شخصيات أخرى بارزة مثل حبيبة مسيكة التي انتهت حياتها في ظروف مأساوية، وهايدي شمامة تمزالي، أول ممثلة تونسية في السينما، إلى جانب أسماء مثل فتحية خيري وشافية رشدي وفضيلة خيتمي وزهرة فائزة.
ويتميّز هذا العمل بغناه الوثائقي، حيث اعتمد الرويسي على سنوات من البحث في الأرشيفات والجرائد القديمة والمواد البصرية، ما جعله مرجعا مهما لفهم تطور الحياة الثقافية والفنية في تونس خلال تلك الفترة.
كما يكشف الكتاب عن أدوار خفية لبعض الفنانات، مثل مساهمة حسيبة رشدي في دعم الحركة الوطنية من خلال نقل وثائق إلى مكتب المغرب العربي بالقاهرة، وهو جانب ظلّ بعيدا عن الأضواء لسنوات طويلة.
في تقديمه للكتاب، اعتبر الكاتب المسرحي عزالدين المدني أن هذا العمل يمثل إضافة نوعية في مجال البحث الثقافي، لما يقدمه من إضاءة معمّقة على تجارب نسائية أسهمت في بناء ذاكرة فنية وطنية.
لقد تجاوز "نجمات تونس" كونه مجرد توثيق لسير فنانات، ليصبح شهادة حيّة على مرحلة تاريخية شهدت تحولات اجتماعية وثقافية عميقة، كانت المرأة فيها فاعلا أساسيا لا مجرد شاهد..
وليد عبد اللاوي
 للكاتب والباحث فاخر الرويسي  "نجمات تونس".. سِيَر منسية.. بين الأضواء وظلال المعاناة
يُطلّ الباحث والمؤرخ الثقافي فاخر الرويسي على القرّاء بعمل جديد يحمل عنوان "نجمات تونس في الطرب والمسرح والسينما (1900-1956)"، ليعيد من خلاله إحياء مسارات نسائية تركت أثرا عميقا في المشهد الفني التونسي خلال النصف الأول من القرن العشرين.
هذا الكتاب لا يكتفي بسرد سير فنانات تألقن فوق الركح وأمام الكاميرا، بل يكشف عن قصص كفاح نساء تحدّين القيود الاجتماعية ونجحن في فرض حضورهن في زمن لم يكن فيه الطريق معبّدا أمام المرأة. فقد سلّط المؤلف الضوء على ثماني عشرة شخصية فنية أسهمت في تشكيل ملامح الموسيقى والمسرح والسينما في تونس، مقدّما صورة مركّبة تجمع بين النجاح والمعاناة.
ومن بين أبرز الأسماء التي توقّف عندها العمل، الفنانة حسيبة رشدي التي مثّلت حالة استثنائية في مسار الفن التونسي والعربي، حيث بدأت حياتها في ظروف قاسية وعانت من رفض عائلي لطموحها الفني، ما دفعها إلى الهروب في سن مبكرة. ورغم زواجها المبكر، استطاعت أن تشق طريقها نحو عالم الفن انطلاقا من صفاقس، قبل أن تتوسّع تجربتها لتشمل تونس وباريس والولايات المتحدة ثم القاهرة حيث حققت شهرة واسعة.
وقد لعبت عدة شخصيات دورا مهما في مسيرتها، من بينها فتحية خيري التي ساعدتها على الاندماج في الوسط الفني، والبشير الرصايصي الذي منحها اسمها الفني، إضافة إلى الملحن محمد التريكي الذي أسهم في صقل موهبتها وتوجيهها. كما خاضت تجربة السينما من خلال مشاركتها في عدد من الأفلام في أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات.
غير أن نجاحها في مصر لم يخلُ من التحديات، إذ اصطدمت بإجراءات قانونية تتعلق بوضعية الفنانين الأجانب، ما أدى إلى منعها مؤقتا من ممارسة نشاطها. لكن تدخل بعض الشخصيات الثقافية، من بينها الباحث محمد المرزوقي، ساهم في تجاوز هذه الأزمة بعد خضوعها لاختبار شكلي أتاح لها مواصلة العمل.
الكتاب لا يقتصر على حسيبة رشدي، بل يتناول أيضا شخصيات أخرى بارزة مثل حبيبة مسيكة التي انتهت حياتها في ظروف مأساوية، وهايدي شمامة تمزالي، أول ممثلة تونسية في السينما، إلى جانب أسماء مثل فتحية خيري وشافية رشدي وفضيلة خيتمي وزهرة فائزة.
ويتميّز هذا العمل بغناه الوثائقي، حيث اعتمد الرويسي على سنوات من البحث في الأرشيفات والجرائد القديمة والمواد البصرية، ما جعله مرجعا مهما لفهم تطور الحياة الثقافية والفنية في تونس خلال تلك الفترة.
كما يكشف الكتاب عن أدوار خفية لبعض الفنانات، مثل مساهمة حسيبة رشدي في دعم الحركة الوطنية من خلال نقل وثائق إلى مكتب المغرب العربي بالقاهرة، وهو جانب ظلّ بعيدا عن الأضواء لسنوات طويلة.
في تقديمه للكتاب، اعتبر الكاتب المسرحي عزالدين المدني أن هذا العمل يمثل إضافة نوعية في مجال البحث الثقافي، لما يقدمه من إضاءة معمّقة على تجارب نسائية أسهمت في بناء ذاكرة فنية وطنية.
لقد تجاوز "نجمات تونس" كونه مجرد توثيق لسير فنانات، ليصبح شهادة حيّة على مرحلة تاريخية شهدت تحولات اجتماعية وثقافية عميقة، كانت المرأة فيها فاعلا أساسيا لا مجرد شاهد..
وليد عبد اللاوي