حملت نتائج جوائز الدورة الخامسة والأربعين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، المنتظم من 4 إلى 15 نوفمبر الجاري تحت شعار "من صنع الحكايات"، أسماء من تجارب أدبية ومعرفية إماراتية وعربية وأجنبية، توزعت أعمالها بين الرواية والشعر والدراسات والكتابة الواقعية، إلى جانب تكريم مؤسسات ناشطة في مجال النشر.
وشهدت هذه الدورة تتويج أربعة كتّاب إماراتيين، إلى جانب الكاتب اللبناني أنطوان الدويهي، وعدد من الأسماء الأجنبية، فضلا عن ثلاث دور نشر محلية وعربية وأجنبية، ضمن منظومة جوائز ترصد مختلف حلقات صناعة الكتاب، من التأليف إلى النشر.
وفي حفل احتضنته فعاليات المعرض، كرّمت الدكتورة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، الفائزين بحضور أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي للهيئة، وعدد من الكتاب والناشرين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وتكتسب هذه الجوائز أهميتها من تنوع المجالات التي تغطيها، فضلا عن قيمتها المالية التي تمثل حافزا للمؤلفين والناشرين، إذ تبلغ جائزة أفضل كتاب إماراتي 300 ألف درهم، وجائزة أفضل كتاب عربي في الرواية 150 ألف درهم، فيما تبلغ قيمة جائزة أفضل كتاب أجنبي 100 ألف درهم، إلى جانب جوائز دور النشر التي تبلغ 25 ألف درهم لكل فئة.
وكان الحضور الإماراتي الأبرز على مستوى الجوائز المخصصة للكتاب المحلي، من خلال أربعة تتويجات شملت أجناسا مختلفة. ففي الرواية، عادت الجائزة إلى مريم الزرعوني عن عملها «سنوات المغر – هوامش من سيرة الغريب»، الصادر عن مركز أبوظبي للغة العربية، بينما اختير كتاب «قاموس فصيح الكلمات في حديث أهل الإمارات» لسرور خليفة الكعبي أفضل عمل في مجال الدراسات، وهو صادر عن دار نبطي للنشر. وفي الشعر، توج الدكتور شهاب غانم عن كتابه «المخاض في وادي عبقر»، الصادر عن ميتافيرس بريس، أما جائزة الرواية الأولى فكانت من نصيب صالح البحار عن روايته «أنين الناي»، التي نشرتها دائرة الثقافة بالشارقة.
وتكشف هذه الاختيارات عن تنوع الإنتاج الإماراتي الذي احتفت به الدورة الحالية، إذ لم تقتصر التتويجات على الرواية، بل امتدت إلى البحث في اللغة والتراث المحلي والإبداع الشعري، مع تخصيص مجال مستقل للأعمال الروائية الأولى، بما يتيح فرصة أمام الأصوات الجديدة للظهور ضمن المشهد الأدبي.
وعربيا، حملت جائزة أفضل كتاب عربي في الرواية اسم الكاتب اللبناني أنطوان الدويهي، عن روايته «الشتاء الكبير»، الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون. وتبلغ القيمة المالية للجائزة 150 ألف درهم إماراتي، يحصل المؤلف على نصفها، فيما يخصص النصف الآخر لدار النشر، وهو توجه يربط بين الاعتراف بقيمة العمل الأدبي وتقدير الجهد المؤسساتي الذي يرافق إنتاجه ووصوله إلى القارئ.
أما في فئة الكتاب الأجنبي، فقد توزعت الجائزة، البالغة قيمتها الإجمالية 100 ألف درهم إماراتي، بين مجالين. وفازت مارسيا هاتشينسون عن روايتها «The Mercy Step»، الصادرة عن دار «Cassava Republic Press»، ضمن فئة الأعمال الخيالية، في حين آلت جائزة الأعمال الواقعية إلى نيرمالا لاكشمان عن كتابها «The Tamils: A Portrait of a Community»، الصادر عن «Aleph Book Company Pvt Ltd».
وفي جانب النشر، اختارت لجنة الجوائز ثلاث مؤسسات تمثل مشاهد نشر مختلفة. فقد نالت «منشورات القاسمي» جائزة أفضل دار نشر محلية، بقيمة 25 ألف درهم، فيما فازت المؤسسة العربية للدراسات والنشر من لبنان بجائزة أفضل دار نشر عربية بالقيمة نفسها، وعادت جائزة أفضل دار نشر أجنبية إلى دار «سونيا دراغا» البولندية، أيضا بقيمة 25 ألف درهم. ويعكس هذا التوزيع حرص المعرض على عدم حصر التقدير في أصحاب الأعمال، بل توسيعه ليشمل المؤسسات التي تضطلع بمهمة النشر والتوزيع وتقديم الإنتاج الفكري والأدبي إلى الجمهور.
ولعل المؤشر اللافت في هذه الدورة لا يتعلق فقط بأسماء الفائزين، بل أيضا بحجم الإقبال على المشاركة في الجوائز. فقد بلغ عدد طلبات الترشح لفئات أفضل كتاب إماراتي وعربي وأجنبي 3018 طلبا، وسجلت الجائزة الإماراتية 380 مشاركة مقابل 184 في الدورة الماضية، فيما ارتفعت الترشيحات العربية إلى 1593 بعد أن كانت في حدود 1339 طلبا. أما جائزة أفضل كتاب أجنبي فقد استقبلت 1045 ترشيحا مقابل 454 في العام السابق. وتبرز هذه الأرقام اتساع دائرة الاهتمام بالجوائز، سواء لدى المؤلفين أو المؤسسات الناشرة، وتزايد المنافسة على مختلف فئاتها.
وفي سياق متصل، لم يغفل المعرض أصحاب المشاريع الناشئة في قطاع النشر، إذ شمل تكريم 16 خريجا وخريجة من مسار «إطلاق»، التابع لصندوق الشارقة لاستدامة النشر «انشر»، وهو برنامج يرافق المبادرات الجديدة ويساعد أصحابها على تحويل أفكارهم إلى مشاريع نشر قابلة للتطور والاستمرار. وقد شمل الاحتفاء مشاريع متعددة، من بينها «إزهار للنشر والتوزيع» و«ألفة» و«توالف للنشر» و«فن الكتب» و«منارة للنشر والتطوير المعرفي» و«منصة إنسان»، فضلا عن «ضوء» و«فلامنغو للنشر» و«إرث للنشر والمعرفة» و«لمياء للنشر» و«قطة للنشر والتدريب» و«نمو» و«الشغف للنشر» و«نماء للنشر والتوزيع» و«بيبان للنشر». ويأتي هذا المسار ضمن المبادرات التي تستهدف توسيع قاعدة الناشرين وإتاحة المجال أمام مشاريع جديدة لدخول السوق الثقافية.
وفي كلمتها خلال الحفل، اعتبرت خولة المجيني، المنسق العام للمعرض، أن تكريم الفائزين يمثل تقديرا للجهود الإبداعية والمعرفية التي يقدمها الكتاب والناشرون، مؤكدة أهمية مواصلة دعم هذه الطاقات وتطوير صناعة النشر وتوسيع حضورها عالميا. كما ارتبط الحفل بتكريم الجهات الراعية للدورة، من بينها شركة «اتصالات»، وهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، وبنك الشارقة، وعدد من المؤسسات والشركات المساهمة في دعم المعرض.
وبين تتويج الأسماء الأدبية وتكريم دور النشر والاحتفاء بالمشاريع الجديدة، تتجاوز جوائز الشارقة للكتاب مجرد الإعلان عن أعمال فائزة، لتقدم صورة عن شبكة متكاملة من الفاعلين في قطاع النشر، وعن توجه يجمع بين تثمين الإنتاج الأدبي وتشجيع المبادرات التي تسعى إلى تجديد هذا القطاع وتوسيع فرص حضوره في المشهد الثقافي العربي والدولي.
الشارقة - "الصباح نيوز"
من مبعوثتنا إيمان عبد اللطيف
حملت نتائج جوائز الدورة الخامسة والأربعين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، المنتظم من 4 إلى 15 نوفمبر الجاري تحت شعار "من صنع الحكايات"، أسماء من تجارب أدبية ومعرفية إماراتية وعربية وأجنبية، توزعت أعمالها بين الرواية والشعر والدراسات والكتابة الواقعية، إلى جانب تكريم مؤسسات ناشطة في مجال النشر.
وشهدت هذه الدورة تتويج أربعة كتّاب إماراتيين، إلى جانب الكاتب اللبناني أنطوان الدويهي، وعدد من الأسماء الأجنبية، فضلا عن ثلاث دور نشر محلية وعربية وأجنبية، ضمن منظومة جوائز ترصد مختلف حلقات صناعة الكتاب، من التأليف إلى النشر.
وفي حفل احتضنته فعاليات المعرض، كرّمت الدكتورة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، الفائزين بحضور أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي للهيئة، وعدد من الكتاب والناشرين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وتكتسب هذه الجوائز أهميتها من تنوع المجالات التي تغطيها، فضلا عن قيمتها المالية التي تمثل حافزا للمؤلفين والناشرين، إذ تبلغ جائزة أفضل كتاب إماراتي 300 ألف درهم، وجائزة أفضل كتاب عربي في الرواية 150 ألف درهم، فيما تبلغ قيمة جائزة أفضل كتاب أجنبي 100 ألف درهم، إلى جانب جوائز دور النشر التي تبلغ 25 ألف درهم لكل فئة.
وكان الحضور الإماراتي الأبرز على مستوى الجوائز المخصصة للكتاب المحلي، من خلال أربعة تتويجات شملت أجناسا مختلفة. ففي الرواية، عادت الجائزة إلى مريم الزرعوني عن عملها «سنوات المغر – هوامش من سيرة الغريب»، الصادر عن مركز أبوظبي للغة العربية، بينما اختير كتاب «قاموس فصيح الكلمات في حديث أهل الإمارات» لسرور خليفة الكعبي أفضل عمل في مجال الدراسات، وهو صادر عن دار نبطي للنشر. وفي الشعر، توج الدكتور شهاب غانم عن كتابه «المخاض في وادي عبقر»، الصادر عن ميتافيرس بريس، أما جائزة الرواية الأولى فكانت من نصيب صالح البحار عن روايته «أنين الناي»، التي نشرتها دائرة الثقافة بالشارقة.
وتكشف هذه الاختيارات عن تنوع الإنتاج الإماراتي الذي احتفت به الدورة الحالية، إذ لم تقتصر التتويجات على الرواية، بل امتدت إلى البحث في اللغة والتراث المحلي والإبداع الشعري، مع تخصيص مجال مستقل للأعمال الروائية الأولى، بما يتيح فرصة أمام الأصوات الجديدة للظهور ضمن المشهد الأدبي.
وعربيا، حملت جائزة أفضل كتاب عربي في الرواية اسم الكاتب اللبناني أنطوان الدويهي، عن روايته «الشتاء الكبير»، الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون. وتبلغ القيمة المالية للجائزة 150 ألف درهم إماراتي، يحصل المؤلف على نصفها، فيما يخصص النصف الآخر لدار النشر، وهو توجه يربط بين الاعتراف بقيمة العمل الأدبي وتقدير الجهد المؤسساتي الذي يرافق إنتاجه ووصوله إلى القارئ.
أما في فئة الكتاب الأجنبي، فقد توزعت الجائزة، البالغة قيمتها الإجمالية 100 ألف درهم إماراتي، بين مجالين. وفازت مارسيا هاتشينسون عن روايتها «The Mercy Step»، الصادرة عن دار «Cassava Republic Press»، ضمن فئة الأعمال الخيالية، في حين آلت جائزة الأعمال الواقعية إلى نيرمالا لاكشمان عن كتابها «The Tamils: A Portrait of a Community»، الصادر عن «Aleph Book Company Pvt Ltd».
وفي جانب النشر، اختارت لجنة الجوائز ثلاث مؤسسات تمثل مشاهد نشر مختلفة. فقد نالت «منشورات القاسمي» جائزة أفضل دار نشر محلية، بقيمة 25 ألف درهم، فيما فازت المؤسسة العربية للدراسات والنشر من لبنان بجائزة أفضل دار نشر عربية بالقيمة نفسها، وعادت جائزة أفضل دار نشر أجنبية إلى دار «سونيا دراغا» البولندية، أيضا بقيمة 25 ألف درهم. ويعكس هذا التوزيع حرص المعرض على عدم حصر التقدير في أصحاب الأعمال، بل توسيعه ليشمل المؤسسات التي تضطلع بمهمة النشر والتوزيع وتقديم الإنتاج الفكري والأدبي إلى الجمهور.
ولعل المؤشر اللافت في هذه الدورة لا يتعلق فقط بأسماء الفائزين، بل أيضا بحجم الإقبال على المشاركة في الجوائز. فقد بلغ عدد طلبات الترشح لفئات أفضل كتاب إماراتي وعربي وأجنبي 3018 طلبا، وسجلت الجائزة الإماراتية 380 مشاركة مقابل 184 في الدورة الماضية، فيما ارتفعت الترشيحات العربية إلى 1593 بعد أن كانت في حدود 1339 طلبا. أما جائزة أفضل كتاب أجنبي فقد استقبلت 1045 ترشيحا مقابل 454 في العام السابق. وتبرز هذه الأرقام اتساع دائرة الاهتمام بالجوائز، سواء لدى المؤلفين أو المؤسسات الناشرة، وتزايد المنافسة على مختلف فئاتها.
وفي سياق متصل، لم يغفل المعرض أصحاب المشاريع الناشئة في قطاع النشر، إذ شمل تكريم 16 خريجا وخريجة من مسار «إطلاق»، التابع لصندوق الشارقة لاستدامة النشر «انشر»، وهو برنامج يرافق المبادرات الجديدة ويساعد أصحابها على تحويل أفكارهم إلى مشاريع نشر قابلة للتطور والاستمرار. وقد شمل الاحتفاء مشاريع متعددة، من بينها «إزهار للنشر والتوزيع» و«ألفة» و«توالف للنشر» و«فن الكتب» و«منارة للنشر والتطوير المعرفي» و«منصة إنسان»، فضلا عن «ضوء» و«فلامنغو للنشر» و«إرث للنشر والمعرفة» و«لمياء للنشر» و«قطة للنشر والتدريب» و«نمو» و«الشغف للنشر» و«نماء للنشر والتوزيع» و«بيبان للنشر». ويأتي هذا المسار ضمن المبادرات التي تستهدف توسيع قاعدة الناشرين وإتاحة المجال أمام مشاريع جديدة لدخول السوق الثقافية.
وفي كلمتها خلال الحفل، اعتبرت خولة المجيني، المنسق العام للمعرض، أن تكريم الفائزين يمثل تقديرا للجهود الإبداعية والمعرفية التي يقدمها الكتاب والناشرون، مؤكدة أهمية مواصلة دعم هذه الطاقات وتطوير صناعة النشر وتوسيع حضورها عالميا. كما ارتبط الحفل بتكريم الجهات الراعية للدورة، من بينها شركة «اتصالات»، وهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، وبنك الشارقة، وعدد من المؤسسات والشركات المساهمة في دعم المعرض.
وبين تتويج الأسماء الأدبية وتكريم دور النشر والاحتفاء بالمشاريع الجديدة، تتجاوز جوائز الشارقة للكتاب مجرد الإعلان عن أعمال فائزة، لتقدم صورة عن شبكة متكاملة من الفاعلين في قطاع النشر، وعن توجه يجمع بين تثمين الإنتاج الأدبي وتشجيع المبادرات التي تسعى إلى تجديد هذا القطاع وتوسيع فرص حضوره في المشهد الثقافي العربي والدولي.