إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أميرة غنيم لـ"الصباح نيوز": اللغة العربية قادرة على خوض صراع اللغات لكن بشروط

نظمت جمعية إشراق للثقافة والفنون ضمن فعاليات المهرجان الصيفي مرايا الفنون بالقلعة الكبرى ندوة فكرية جادّة أثثها عدد من الأساتذة الأكاديميين تباحثوا خلالها بحضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي حول "مستقبل اللغة العربية بين لغات العالم" في ظل التغيّرات التي يشهدها العالم على مستويات عديدة جعلت من الصراع بين الألسنة صراعا غير تقليدي وعاملا لا يقل أهمية عن بقية الصراعات التقليدية التي عرفتها البشرية فأضحى البحث عن سبل تطوير لغة اللسان وإنتاج مخزون معجمي تتسع فيه المادة اللفظية والتوليد المعجمي رهانا حيويا للايفاء بكل الاحتياجات التعبيرية التي ينجح بها التواصل وبها تتسع أحياز البيان لممارسة الإبداع وتعميق إنشائية الكلام إلى جانب تحقيق المنشود بأن تكون اللغة العربية لغة العلوم والتقنية والأخذ بناصية عوامل التطور والرقيّ وبسط النفوذ عبر قوّة الكلمة وعمق المدلول فجاءت المداخلات التي اتخذ أصحابها مداخل متنوعة لتشحذ التفكير وتنمي الوعي والإدراك بالسبل الكفيلة بجعل اللغة العربية كيانا قادرا على تسمية كل شيء.
رأت أميرة غنيم الأستاذة الجامعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة أن اللغة العربية ورغم عديد التحديّات وحجم الصعوبات تبقى لغة قادرة على خوض صراع اللغات من أجل البقاء والمواصلة واستندت غنيم في ذلك إلى جملة من المعطيات الإحصائية الموضوعية بعيدا عن العاطفة، مشيرة إلى أنه وفق دراسة علمية فإن بحلول الألفية الثالثة ستصمد اللغة العربية وستبقى ضمن 50 لسانا ناطقا بعد أن تنقرض ما بين 7 آلاف و7500 لغة بوفاة آخر شخص ينطقها مؤكدة أن اللغة العربية  بتعدد دارجاتها تستمد قوتها من نحو 500 مليون شخص ينطقونها ودعت غنيم إلى وجوب التعامل مع اللغة العربية على غرار التعامل مع بقية اللغات  الفرنسية والصينية والإنقليزية فمن غير المقبول الفصل بينها وبين دارجاتها التي تمثّل مصدر تنوّع وتطوّر وثراء.
ولم تنف أميرة غنيم وجود صعوبات مازالت تحدّ وتعيق تطور اللغة العربية على غرار طريقة التدريس سواء للناطقين بها أو لغير الناطقين فمن غير المعقول أن يدرس أطفال اليوم بنفس الطريقة التي درس به أجدادهم ووفق نفس المناهج التربوية التي لا تستجيب لاحتياجاتهم ولا لتطلعاتهم فتلميذ اليوم يحتاج إلى عربية تخاطب وجدانه وتلبي احتياجاته وتعبّر عن ذاته وهو ما يبرّر الفرار الجماعي نحو اللغة الإنقليزية التي لا تعدّ اللغة الأسهل تعليما وإنما الفضل في انتشارها وغزوها لأهلها الذين عرفوا كيف يدرسونها لغير الناطقين بها فكانت لغة دامجة للعلوم والتقنية والإبداع واعتبرت أميرة غنيم أن المسألة بالأساس مرتبطة بالسياسات التعليمية.
ودعت إلى ضبط سياسة تعليمية موحدة تنظم طرق وتصوّرا عاما لتدريس الناطقين بها وغير الناطقين كما دعت إلى تغيير الصناعة القاموسية من خلال تغيير رؤية مجامع اللغة العربية واعتبار أن اللغة العربية كائنا حيا يتطور بفضل المساحة التوليدية والاشتقاقية الواسعة  وأن يقبلوا بالدّخيل وبالإنفتاح حتى لا تكون اللغة العربية قادرة على تسمية كل الأشياء والإفصاح عن كل قصد في مجالات إبداعية وعلمية مختلفة.
أنور قلالة
 أميرة غنيم لـ"الصباح نيوز": اللغة العربية قادرة على خوض صراع اللغات لكن بشروط
نظمت جمعية إشراق للثقافة والفنون ضمن فعاليات المهرجان الصيفي مرايا الفنون بالقلعة الكبرى ندوة فكرية جادّة أثثها عدد من الأساتذة الأكاديميين تباحثوا خلالها بحضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي حول "مستقبل اللغة العربية بين لغات العالم" في ظل التغيّرات التي يشهدها العالم على مستويات عديدة جعلت من الصراع بين الألسنة صراعا غير تقليدي وعاملا لا يقل أهمية عن بقية الصراعات التقليدية التي عرفتها البشرية فأضحى البحث عن سبل تطوير لغة اللسان وإنتاج مخزون معجمي تتسع فيه المادة اللفظية والتوليد المعجمي رهانا حيويا للايفاء بكل الاحتياجات التعبيرية التي ينجح بها التواصل وبها تتسع أحياز البيان لممارسة الإبداع وتعميق إنشائية الكلام إلى جانب تحقيق المنشود بأن تكون اللغة العربية لغة العلوم والتقنية والأخذ بناصية عوامل التطور والرقيّ وبسط النفوذ عبر قوّة الكلمة وعمق المدلول فجاءت المداخلات التي اتخذ أصحابها مداخل متنوعة لتشحذ التفكير وتنمي الوعي والإدراك بالسبل الكفيلة بجعل اللغة العربية كيانا قادرا على تسمية كل شيء.
رأت أميرة غنيم الأستاذة الجامعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة أن اللغة العربية ورغم عديد التحديّات وحجم الصعوبات تبقى لغة قادرة على خوض صراع اللغات من أجل البقاء والمواصلة واستندت غنيم في ذلك إلى جملة من المعطيات الإحصائية الموضوعية بعيدا عن العاطفة، مشيرة إلى أنه وفق دراسة علمية فإن بحلول الألفية الثالثة ستصمد اللغة العربية وستبقى ضمن 50 لسانا ناطقا بعد أن تنقرض ما بين 7 آلاف و7500 لغة بوفاة آخر شخص ينطقها مؤكدة أن اللغة العربية  بتعدد دارجاتها تستمد قوتها من نحو 500 مليون شخص ينطقونها ودعت غنيم إلى وجوب التعامل مع اللغة العربية على غرار التعامل مع بقية اللغات  الفرنسية والصينية والإنقليزية فمن غير المقبول الفصل بينها وبين دارجاتها التي تمثّل مصدر تنوّع وتطوّر وثراء.
ولم تنف أميرة غنيم وجود صعوبات مازالت تحدّ وتعيق تطور اللغة العربية على غرار طريقة التدريس سواء للناطقين بها أو لغير الناطقين فمن غير المعقول أن يدرس أطفال اليوم بنفس الطريقة التي درس به أجدادهم ووفق نفس المناهج التربوية التي لا تستجيب لاحتياجاتهم ولا لتطلعاتهم فتلميذ اليوم يحتاج إلى عربية تخاطب وجدانه وتلبي احتياجاته وتعبّر عن ذاته وهو ما يبرّر الفرار الجماعي نحو اللغة الإنقليزية التي لا تعدّ اللغة الأسهل تعليما وإنما الفضل في انتشارها وغزوها لأهلها الذين عرفوا كيف يدرسونها لغير الناطقين بها فكانت لغة دامجة للعلوم والتقنية والإبداع واعتبرت أميرة غنيم أن المسألة بالأساس مرتبطة بالسياسات التعليمية.
ودعت إلى ضبط سياسة تعليمية موحدة تنظم طرق وتصوّرا عاما لتدريس الناطقين بها وغير الناطقين كما دعت إلى تغيير الصناعة القاموسية من خلال تغيير رؤية مجامع اللغة العربية واعتبار أن اللغة العربية كائنا حيا يتطور بفضل المساحة التوليدية والاشتقاقية الواسعة  وأن يقبلوا بالدّخيل وبالإنفتاح حتى لا تكون اللغة العربية قادرة على تسمية كل الأشياء والإفصاح عن كل قصد في مجالات إبداعية وعلمية مختلفة.
أنور قلالة