إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

إحياء فكر ابن رشد في معرض تونس الدولي للكتاب: قراءات جديدة في الإرث الفلسفي والكوني


 أعاد باحثون وفلاسفة، أمس الأحد، قراءة فكر ابن رشد، وذلك خلال لقاء احتضنته معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الاربعين، احتفاء بالذكرى المائوية التاسعة لميلاد هذه الشخصية الفكرية البارزة في العصور الوسطى، والتي شكلت أعمالها نقطة تقاطع بين العالم الإسلامي والغرب.
 
 
 
وانتظم هذا اللقاء، الذي حمل عنوان "رهانات فكر ابن رشد"، من قبل مدرسة تونس للفلسفة بالشراكة مع المعرض، وذلك بجناح وزارة الشؤون الثقافية، بمشاركة ثلة من الباحثين من تونس وإيطاليا وإسبانيا والمغرب، توزعوا على جلستين علميتين امتدتا من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السابعة مساء.
 
 
 
ويعد ابن رشد (1126-1198)، المولود بقرطبة في الأندلس، أحد أبرز الفلاسفة والأطباء والفقهاء في التاريخ الإسلامي، واشتهر بكونه من أهم مفسري فلسفة أرسطو، حيث ساهمت أعماله في نقل التراث الأرسطي إلى أوروبا الوسيطة عبر ترجمات لاتينية وعبرية، خاصة بعد ضياع عدد من نصوصه الأصلية بالعربية.
 
 
 
وأشار المتدخلون إلى أن جزءا فقط من مؤلفات الفيلسوف وصلنا بلغته الأصلية، فيما أعيد بناء بقية أعماله اعتمادا على ترجمات، بما يعكس ذاكرة فكرية مجزأة ومتعددة المسارات.
 
 
 
إرث تاريخي وتأثير أوروبي واسع
 
واستعرض الأستاذ الجامعي الإيطالي أندريا تاباروني مسار حضور فكر ابن رشد في الغرب اللاتيني، مبرزا أن تأثيره برز بشكل لافت بعد وفاته سنة 1198، خاصة في مراكز الترجمة بطليطلة وإشبيلية.
 
 
 
وبين أن شروحاته لأعمال أرسطو أصبحت مراجع أساسية في الجامعات الأوروبية، لا سيما في باريس وأكسفورد ومدن إيطالية مثل بادوفا وبولونيا ونابولي، حيث أثرت في تدريس الفلسفة الطبيعية والطب، بل امتد صداها إلى الأدب، مع حضور واضح في أعمال دانتي أليغييري.
 
 
 
دعوة إلى "تفكيك" الصورة الكلاسيكية
 
من جهته، دعا الباحث الإسباني أنطونيو دي دياغو غونزالس إلى "تفكيك" صورة ابن رشد كما تشكلت في الوعي الأوروبي، معتبرا أن الاستشراق، خاصة الفرنسي والإنقليزي، أسهم في تقديم قراءة جزئية للفيلسوف.
 
 
 
واستند في تحليله إلى أطروحات المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، لا سيما في كتابه "الاستشراق"، مؤكدا أن هذه التمثلات ليست بريئة، بل تعكس قراءات منحازة تستوجب إعادة النظر لاستعادة البعد التاريخي والفلسفي الكامل لابن رشد.
 
 
 
 فيلسوف الكون والعقل
 
وفي مداخلته الافتتاحية، قدم الفيلسوف المغربي محمد المصباحي قراءة لفكر ابن رشد من زاوية مفهوم "الكون"، واصفا إياه بـ"فيلسوف الكون"، في تفاعل مع تراث كل من ابن سينا وصدر الدين الشيرازي.
 
 
 
واعتبر أن فلسفة ابن رشد تمثل التزاما فكريا عميقا، يتجاوز التنظير إلى ما يشبه المعركة الفكرية، مشددا على راهنية هذا الفكر في مواجهة تحديات العصر.
 
 
 
 إنتاج علمي تونسي متواصل
 
من جانبه، أكد فتحي التريكي، مدير مدرسة تونس للفلسفة، أهمية الدراسات الرشدية في تونس، معلنا عن إصدار جماعي مرتقب يتناول فكر كل من الفرابي وابن سينا وابن رشد.
 
 
 
كما اعتبر مدير المعرض محمد صالح القادري أن ابن رشد يمثل حلقة وصل بين العالم الإسلامي وعصر النهضة الأوروبية، مشيرا إلى أن إرثه لا يزال في حاجة إلى مزيد من البحث والاستكشاف.
 
 
 
 
 
 نحو إعادة تفعيل الفكر الرشدي
بدوره، أبرز منسق اللقاء محمد محجوب أن النقاش تركز حول محورين رئيسيين، هما تعميق فهم تراث ابن رشد وتحليل تأثيره في الفلاسفة اللاحقين، مع التأكيد على ضرورة استحضار راهنيته.
 
 
 
واستعرض في هذا السياق مفهوم "وحدة الحقيقة" كما صاغه ابن رشد في كتابه فصل المقال، مبرزا أنه يقوم على مبدأ عدم تعارض الحقيقة مع ذاتها، بما يؤسس لإمكانية التوفيق بين العقل والوحي.
 
 
 
وأضاف أن الفكر الرشدي يمثل تحولا نوعيا في تاريخ الفلسفة، من خلال إخضاع الخطاب الديني لأدوات التحليل الفلسفي، في مسار يمتد من أرسطو إلى إيمانويل كانط.
 
ويظل ابن رشد، عبر القرون، شخصية فكرية ديناميكية، تتجدد قراءاتها بين الترجمة والتأويل، وتواصل مساءلة الحدود بين الثقافات والمعارف. 
وات
إحياء فكر ابن رشد في معرض تونس الدولي للكتاب: قراءات جديدة في الإرث الفلسفي والكوني

 أعاد باحثون وفلاسفة، أمس الأحد، قراءة فكر ابن رشد، وذلك خلال لقاء احتضنته معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الاربعين، احتفاء بالذكرى المائوية التاسعة لميلاد هذه الشخصية الفكرية البارزة في العصور الوسطى، والتي شكلت أعمالها نقطة تقاطع بين العالم الإسلامي والغرب.
 
 
 
وانتظم هذا اللقاء، الذي حمل عنوان "رهانات فكر ابن رشد"، من قبل مدرسة تونس للفلسفة بالشراكة مع المعرض، وذلك بجناح وزارة الشؤون الثقافية، بمشاركة ثلة من الباحثين من تونس وإيطاليا وإسبانيا والمغرب، توزعوا على جلستين علميتين امتدتا من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السابعة مساء.
 
 
 
ويعد ابن رشد (1126-1198)، المولود بقرطبة في الأندلس، أحد أبرز الفلاسفة والأطباء والفقهاء في التاريخ الإسلامي، واشتهر بكونه من أهم مفسري فلسفة أرسطو، حيث ساهمت أعماله في نقل التراث الأرسطي إلى أوروبا الوسيطة عبر ترجمات لاتينية وعبرية، خاصة بعد ضياع عدد من نصوصه الأصلية بالعربية.
 
 
 
وأشار المتدخلون إلى أن جزءا فقط من مؤلفات الفيلسوف وصلنا بلغته الأصلية، فيما أعيد بناء بقية أعماله اعتمادا على ترجمات، بما يعكس ذاكرة فكرية مجزأة ومتعددة المسارات.
 
 
 
إرث تاريخي وتأثير أوروبي واسع
 
واستعرض الأستاذ الجامعي الإيطالي أندريا تاباروني مسار حضور فكر ابن رشد في الغرب اللاتيني، مبرزا أن تأثيره برز بشكل لافت بعد وفاته سنة 1198، خاصة في مراكز الترجمة بطليطلة وإشبيلية.
 
 
 
وبين أن شروحاته لأعمال أرسطو أصبحت مراجع أساسية في الجامعات الأوروبية، لا سيما في باريس وأكسفورد ومدن إيطالية مثل بادوفا وبولونيا ونابولي، حيث أثرت في تدريس الفلسفة الطبيعية والطب، بل امتد صداها إلى الأدب، مع حضور واضح في أعمال دانتي أليغييري.
 
 
 
دعوة إلى "تفكيك" الصورة الكلاسيكية
 
من جهته، دعا الباحث الإسباني أنطونيو دي دياغو غونزالس إلى "تفكيك" صورة ابن رشد كما تشكلت في الوعي الأوروبي، معتبرا أن الاستشراق، خاصة الفرنسي والإنقليزي، أسهم في تقديم قراءة جزئية للفيلسوف.
 
 
 
واستند في تحليله إلى أطروحات المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، لا سيما في كتابه "الاستشراق"، مؤكدا أن هذه التمثلات ليست بريئة، بل تعكس قراءات منحازة تستوجب إعادة النظر لاستعادة البعد التاريخي والفلسفي الكامل لابن رشد.
 
 
 
 فيلسوف الكون والعقل
 
وفي مداخلته الافتتاحية، قدم الفيلسوف المغربي محمد المصباحي قراءة لفكر ابن رشد من زاوية مفهوم "الكون"، واصفا إياه بـ"فيلسوف الكون"، في تفاعل مع تراث كل من ابن سينا وصدر الدين الشيرازي.
 
 
 
واعتبر أن فلسفة ابن رشد تمثل التزاما فكريا عميقا، يتجاوز التنظير إلى ما يشبه المعركة الفكرية، مشددا على راهنية هذا الفكر في مواجهة تحديات العصر.
 
 
 
 إنتاج علمي تونسي متواصل
 
من جانبه، أكد فتحي التريكي، مدير مدرسة تونس للفلسفة، أهمية الدراسات الرشدية في تونس، معلنا عن إصدار جماعي مرتقب يتناول فكر كل من الفرابي وابن سينا وابن رشد.
 
 
 
كما اعتبر مدير المعرض محمد صالح القادري أن ابن رشد يمثل حلقة وصل بين العالم الإسلامي وعصر النهضة الأوروبية، مشيرا إلى أن إرثه لا يزال في حاجة إلى مزيد من البحث والاستكشاف.
 
 
 
 
 
 نحو إعادة تفعيل الفكر الرشدي
بدوره، أبرز منسق اللقاء محمد محجوب أن النقاش تركز حول محورين رئيسيين، هما تعميق فهم تراث ابن رشد وتحليل تأثيره في الفلاسفة اللاحقين، مع التأكيد على ضرورة استحضار راهنيته.
 
 
 
واستعرض في هذا السياق مفهوم "وحدة الحقيقة" كما صاغه ابن رشد في كتابه فصل المقال، مبرزا أنه يقوم على مبدأ عدم تعارض الحقيقة مع ذاتها، بما يؤسس لإمكانية التوفيق بين العقل والوحي.
 
 
 
وأضاف أن الفكر الرشدي يمثل تحولا نوعيا في تاريخ الفلسفة، من خلال إخضاع الخطاب الديني لأدوات التحليل الفلسفي، في مسار يمتد من أرسطو إلى إيمانويل كانط.
 
ويظل ابن رشد، عبر القرون، شخصية فكرية ديناميكية، تتجدد قراءاتها بين الترجمة والتأويل، وتواصل مساءلة الحدود بين الثقافات والمعارف. 
وات