إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

منظمات مجتمع مدني تدعو رئيس الجمهورية الى سحب المرسوم عدد 54 لهذه الاسباب

ادانت منظمات حقوق الإنسان المرسوم الجديد لجرائم الاتصال والمعلومات في تونس، وحثت رئيس الجمهورية على سحبه فورا من أجل دعم حرية التعبير وحرية الصحافة في البلاد.

وعبرت الجمعيات والمنظمات الحقوقية على غرار النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، البوصلة، منظمة المادة 19، الاتحاد الدولي للصحفيين، مراسلون بلا حدود وغيرهم عن عميق انشغالها إزاء ما تضمنه المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المؤرخ في 13 سبتمبر 2022 والمتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصالمن أحكام متعارضة بصورة صارخة مع الفصول 37 و38 و55 من الدستور التونسي والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من طرف الجمهورية التونسية.

واستنكرت هذه الجمعيات والمنظمات قيام رئاسة الجمهورية بنشر مرسوم يهدد جوهر حرية التعبير والصحافة في ظرف سياسي دقيق تمر به البلاد قبيل بضعة أسابيع من انطلاق الفترة الانتخابية للانتخابات التشريعية السابقة لأوانها والمقررة ليوم 17 ديسمبر2022، داعية  الرئيس لسحبه.

وحذرت من خطورة هذا المرسوم على الحقوق والحريات الرقمية حيث تضمن قيودا غير مسبوقة من شأن تطبيقها أن يؤدي إلى ترهيب الصحفيين/ات وعموم المواطنين/ات من التعبير عن آرائهم خاصة تجاه أعوان الدولة والمسؤولين السياسيين.

واعتبرت المنظمات ان مسار المصادقة على هذا النص القانوني اتسم بالتعتيم والغموض الكبيرين، حيث تم نشرنسخة مسربة من نص مشروع قانون مكافحة الجرائم المتعلقة بأنظمة المعلومات والاتصال لأول مرة في أوت 2015 على الموقع الإلكتروني "نواة" دون أن تؤكد أي جهة رسمية تبنيها له. وفي غرة ماي 2018، صادق مجلس الوزراء على مشروع قانون مكافحة الجرائم المتعلقة بأنظمة المعلومات والاتصال دون أي تشريك لمنظمات المجتمع المدني.واستمر التعتيم أربع سنوات إلى حدود صدور المرسوم 54 في 13 سبتمبر 2022 بعد قرابة ثلاثة أشهر من تاريخ التداول فيه في مجلس الوزراء المنعقد في 27 جوان 2022.

واشارت المنزمات الى غموض الأفعال المجرمة وكثرة العبارات الفضفاضة حيث نص الفصل 24 من المرسوم على أن "يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها 50.000 دينار (15.000 دولار أمريكي) كل من يتعمد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان.ويعاقب بنفس العقوبات المقررة بالفقرة الأولى كل من يتعمد استعمال أنظمة معلومات لنشر أو إشاعة أخبار أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو بيانات تتضمن معطيات شخصية أو نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير أو تشويه سمعته أو الإضرار به ماديا أو معنويا أو التحريض على الاعتداء عليه أو الحث على خطاب الكراهية. وتضاعف العقوبات المقررة إذا كان الشخص المستهدف موظفا عموميا أو شبهه."

ويتعارض هذا الفصل مع المعايير الدولية المتصلة بالحق في حرية التعبير، حيث إنه ولئن كان من المشروع وضع ضوابط على الحقوق لحماية مصالح مشروعة مثل كرامة الأفراد أو الأمن الوطني، إلا أن ذلك لا يكون عبر تجريم عدة أفعال بصورة غامضة وغير دقيقة،الأمر الذي يؤول إلى إطلاق عنان السلطة التقديرية للأجهزة الأمنية والقضائية لملاحقة الصحفيين/ات والمدونين/ات والناشطين/ات في المجتمع المدني والسياسيين/ات وعموم المواطنين/ات.

وفي هذا الصدد، أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في التعليق العام رقم 34 لسنة 2011على ما يلي "يجب أن تصاغ القاعدة ، التي ستعتبر بمثابة " قانون " بدقة كافية لكي يتسنى الفرد ضبط سلوكه وفقًا لها، ويجب إتاحتها لعامة الجمهور. ولا يجوز أن يمنح القانون الأشخاص المسؤولين عن تنفيذه سلطة تقديرية مطلقة في تقييد حرية التعبير. ويجب أن ينص القانون على توجيهات كافية للمكلفين بتنفيذه لتمكينهم من التحقق على النحو المناسب من أنواع التعبير التي تخضع للتقييد وتلك التي لا تخضع لهذا التقييد".

علاوة على ذلك يتعارض المرسوم مع الضوابط الدستورية المنصوص عليها صلب الفصل 55 من الدستور والواجب احترامها عند تقييد الحقوق والحريات، حيث تضمّن عقوبات غير متناسبة مع الأفعال المجرمة بالإضافة إلى عدم دقة المفردات المستعملة.

وشددت المنظمات على سن عقوبات غير متناسبة بصورة صارخة في نص الفصل 55 من دستور 25 جويلية 2022 على جملة من الشروط التي ينبغي احترامها عند وضع العقوبات ومن بينها احترام شرطي الضرورة والتناسب، حيث نص الفصل المذكور "لا توضع قيود على الحقوق والحرّيات المضمونة بهذا الدّستور إلاّ بمقتضى قانون ولضرورة يقتضيها نظام ديمقراطيّ وبهدف حماية حقوق الغير أو لمقتضيات الأمن العامّ أو الدّفاع الوطنيّ أو الصّحة العموميّة.ويجب ألاّ تمسّ هذه القيود بجوهر الحقـــوق والحرّيات المضمونة بهذا الدّستور وأن تكون مبرّرة بأهدافها، متناسبة مع دواعيها."

وحسب اللجنة المعنية بحقوق الإنسان فإن المقصود بمبدأ التناسب أن تقوم الدولة بوضع تدابير"تكون مناسبة لتحقيق وظيفتها الحمائية، ويجب أن تكون أقل الوسائل تدخلاً مقارنة بغيرها من الوسائل التي يمكن أن تحقق النتيجة المنشودة، ويجب أن تكون متناسبة مـع المـصلحة التي ستحميها."

بالعودة إلى أحكام المرسوم لاحظت الجمعيات والمنظمات أنه وضع نفس العقاب لطائفة واسعة من الجرائم دون الأخذ بعين الاعتبار المضار التي يمكن أن تترتب عنها بما أنه وقع تقرير نفس العقاب لجرائم نشر الأخبار الزائفة والتحريض على الاعتداء والثلب والشتم.

علاوة على ذلك، تعتبر العقوبة السجنية في جرائم الثلب والشتم عقوبة غير متناسبة حسب المعايير الدولية، حيث جاء في التعليق العام رقم 34 لسنة 2011 أنه لا يمكن القبول "بتطبيق القانون الجنائي إلا في أشد الحالات خطورة، وألا تكون عقوبـة السجن على الإطلاق هي العقوبة المناسبة".

كما نص الفصل 24 على عقوبة مضاعفة كلما كانت الضحية موظفا عموميا أو مسؤولا حكوميا،الأمر الذي يعزز خطورة هذا المرسوم الذي يتعارض بصورة واضحة مع مبدأ المساواة بين جميع المواطنين والمواطنات أمام القانون، حيث إن مضاعفة العقاب يعكس حصانة غير مشروعة للموظفين العموميين والمسؤولين السياسيين،والحال أنه ينبغي أن يبدي هؤلاء أكبر قدر من التسامح تجاه الانتقادات التي يوجهها الأفراد. وفي الاتجاه نفسه أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على ضرورة "ألا تنص القوانين على فرض عقوبات أشد صرامة على أسـاس هويـة الـشخص المطعون فيه ليس إلا."

الحق في سرية مصادر الصحفيين/ات في مهب الريح

مكن الفصل 9 من المرسوم الأجهزة الأمنية من طلب تمكينهممن البيانات المعلوماتية المخزنة بنظام أو حامل معلوماتي أو المتعلّقة بحركة اتصالات أو بمستعمليها أو غيرها من البيانات التي من شأنها أن تساعد على كشف الحقيقة. وبحجز كامل نظام معلومات أو جزء منه أو حامل معلوماتي، بما في ذلك البيانات المخزنة به والتي من شأنها أن تساعد على كشف الحقيقة.

يشكل هذا الفصل تهديدا جديا لحق الصحفيين/ات في سرية المصادر المنصوص عليه صلب الفصل 11 من المرسوم عدد 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، والذي اشترط، للحصول على المعلومات التي بحوزة الصحفيين/ات، وجود إذن قضائيوبشرط أن تكون تلك المعلومات متعلقة بجرائم تشكل خطرا جسيما على السلامة الجسدية للغير وأن يكون الحصول عليها ضروريا لتفادي ارتكاب هذه الجرائم وأن تكون من فئة المعلومات التي لا يمكن الحصول عليها بأي طريقة أخرى.لكن أصبح بمقتضى الفصل 9 من المرسوم الجديد بإمكان أعوان الشرطة تعقب المعطيات التي تكون بحوزة الصحفيين/ات دون أي ضمانات قانونية.

وفي تعليقها على اعتبرته معركة مزيفة ضد "الأخبار المزيفة" اشارت المنظمات الى ان الفصل 24 من المرسوم ينص على أنه « يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها خمسون ألف دينار كل من يتعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزوّرة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغيرأو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان."

وعبرت المنظمات و الجمعيات عن  قلقها بشأن التعريفات الغامضة لعبارات مثل"أخبار" أو "بيانات" أو "إشاعات كاذبة". ومن المؤكد أن مثل هذه المصطلحات الغامضة ستؤدي إلى انتهاكات من قبل السلطات، وإلى تكميم أفواه الصحفيين والسياسيين المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين ينتقدون المسؤولين الحكوميين. لقد أكد المقررون الخواص الأربعة المعنيون بحرية التعبير والرأي في إعلانهم المشترك لعام 2017 بشأن حرية التعبير و"الأخبار المزيفة" والمعلومات المضللة والدعاية، أن الحظر المفروض على نشر المعلومات القائمة على مفاهيم غامضة مثل "المعلومات الكاذبة" لا يتوافق مع المعايير الدولية المتعلقة بحماية حرية التعبير.

علاوة على ذلك، اكدت الجمعيات أن هناك وسائل أخرى أقل تقييدا لمكافحة "الأخبار المزيفة"، مثل تعزيز آليات مستقلة للتحقق من الأخبار، ودعم الدولة لوسائل الإعلام المستقلة والمتنوعة، والتعليم وتعميم التربية على وسائل الإعلام، والتي تعرف دوليا بكونها الوسائل الأقل تدخلا لمواجهة التضليل الإعلامي.

وعلى ضوء ما سبق، اعربت الجمعيات والمنظمات الحقوقية الموقعة عن عزمها إبلاغ المقرر الخاص المعني بحرية التعبير والرأي بخطورة المرسوم عدد 54 والوضع غير المسبوق لحرية التعبير والصحافة منذ إعلان الحالة الاستثنائية في 25 جويلية 2021.

كما دعت رئيس الجمهورية إلى ىسحب المرسوم المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، وتنظيم مشاورات، بما في ذلك مع المجتمع المدني،لإعداد تشريعات جديدة تتناول جرائم الإنترنت مع ضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية والحريات للجميع في تونس.

منظمات مجتمع مدني تدعو رئيس الجمهورية الى سحب المرسوم  عدد 54 لهذه الاسباب

ادانت منظمات حقوق الإنسان المرسوم الجديد لجرائم الاتصال والمعلومات في تونس، وحثت رئيس الجمهورية على سحبه فورا من أجل دعم حرية التعبير وحرية الصحافة في البلاد.

وعبرت الجمعيات والمنظمات الحقوقية على غرار النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، البوصلة، منظمة المادة 19، الاتحاد الدولي للصحفيين، مراسلون بلا حدود وغيرهم عن عميق انشغالها إزاء ما تضمنه المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المؤرخ في 13 سبتمبر 2022 والمتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصالمن أحكام متعارضة بصورة صارخة مع الفصول 37 و38 و55 من الدستور التونسي والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من طرف الجمهورية التونسية.

واستنكرت هذه الجمعيات والمنظمات قيام رئاسة الجمهورية بنشر مرسوم يهدد جوهر حرية التعبير والصحافة في ظرف سياسي دقيق تمر به البلاد قبيل بضعة أسابيع من انطلاق الفترة الانتخابية للانتخابات التشريعية السابقة لأوانها والمقررة ليوم 17 ديسمبر2022، داعية  الرئيس لسحبه.

وحذرت من خطورة هذا المرسوم على الحقوق والحريات الرقمية حيث تضمن قيودا غير مسبوقة من شأن تطبيقها أن يؤدي إلى ترهيب الصحفيين/ات وعموم المواطنين/ات من التعبير عن آرائهم خاصة تجاه أعوان الدولة والمسؤولين السياسيين.

واعتبرت المنظمات ان مسار المصادقة على هذا النص القانوني اتسم بالتعتيم والغموض الكبيرين، حيث تم نشرنسخة مسربة من نص مشروع قانون مكافحة الجرائم المتعلقة بأنظمة المعلومات والاتصال لأول مرة في أوت 2015 على الموقع الإلكتروني "نواة" دون أن تؤكد أي جهة رسمية تبنيها له. وفي غرة ماي 2018، صادق مجلس الوزراء على مشروع قانون مكافحة الجرائم المتعلقة بأنظمة المعلومات والاتصال دون أي تشريك لمنظمات المجتمع المدني.واستمر التعتيم أربع سنوات إلى حدود صدور المرسوم 54 في 13 سبتمبر 2022 بعد قرابة ثلاثة أشهر من تاريخ التداول فيه في مجلس الوزراء المنعقد في 27 جوان 2022.

واشارت المنزمات الى غموض الأفعال المجرمة وكثرة العبارات الفضفاضة حيث نص الفصل 24 من المرسوم على أن "يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها 50.000 دينار (15.000 دولار أمريكي) كل من يتعمد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان.ويعاقب بنفس العقوبات المقررة بالفقرة الأولى كل من يتعمد استعمال أنظمة معلومات لنشر أو إشاعة أخبار أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو بيانات تتضمن معطيات شخصية أو نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير أو تشويه سمعته أو الإضرار به ماديا أو معنويا أو التحريض على الاعتداء عليه أو الحث على خطاب الكراهية. وتضاعف العقوبات المقررة إذا كان الشخص المستهدف موظفا عموميا أو شبهه."

ويتعارض هذا الفصل مع المعايير الدولية المتصلة بالحق في حرية التعبير، حيث إنه ولئن كان من المشروع وضع ضوابط على الحقوق لحماية مصالح مشروعة مثل كرامة الأفراد أو الأمن الوطني، إلا أن ذلك لا يكون عبر تجريم عدة أفعال بصورة غامضة وغير دقيقة،الأمر الذي يؤول إلى إطلاق عنان السلطة التقديرية للأجهزة الأمنية والقضائية لملاحقة الصحفيين/ات والمدونين/ات والناشطين/ات في المجتمع المدني والسياسيين/ات وعموم المواطنين/ات.

وفي هذا الصدد، أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في التعليق العام رقم 34 لسنة 2011على ما يلي "يجب أن تصاغ القاعدة ، التي ستعتبر بمثابة " قانون " بدقة كافية لكي يتسنى الفرد ضبط سلوكه وفقًا لها، ويجب إتاحتها لعامة الجمهور. ولا يجوز أن يمنح القانون الأشخاص المسؤولين عن تنفيذه سلطة تقديرية مطلقة في تقييد حرية التعبير. ويجب أن ينص القانون على توجيهات كافية للمكلفين بتنفيذه لتمكينهم من التحقق على النحو المناسب من أنواع التعبير التي تخضع للتقييد وتلك التي لا تخضع لهذا التقييد".

علاوة على ذلك يتعارض المرسوم مع الضوابط الدستورية المنصوص عليها صلب الفصل 55 من الدستور والواجب احترامها عند تقييد الحقوق والحريات، حيث تضمّن عقوبات غير متناسبة مع الأفعال المجرمة بالإضافة إلى عدم دقة المفردات المستعملة.

وشددت المنظمات على سن عقوبات غير متناسبة بصورة صارخة في نص الفصل 55 من دستور 25 جويلية 2022 على جملة من الشروط التي ينبغي احترامها عند وضع العقوبات ومن بينها احترام شرطي الضرورة والتناسب، حيث نص الفصل المذكور "لا توضع قيود على الحقوق والحرّيات المضمونة بهذا الدّستور إلاّ بمقتضى قانون ولضرورة يقتضيها نظام ديمقراطيّ وبهدف حماية حقوق الغير أو لمقتضيات الأمن العامّ أو الدّفاع الوطنيّ أو الصّحة العموميّة.ويجب ألاّ تمسّ هذه القيود بجوهر الحقـــوق والحرّيات المضمونة بهذا الدّستور وأن تكون مبرّرة بأهدافها، متناسبة مع دواعيها."

وحسب اللجنة المعنية بحقوق الإنسان فإن المقصود بمبدأ التناسب أن تقوم الدولة بوضع تدابير"تكون مناسبة لتحقيق وظيفتها الحمائية، ويجب أن تكون أقل الوسائل تدخلاً مقارنة بغيرها من الوسائل التي يمكن أن تحقق النتيجة المنشودة، ويجب أن تكون متناسبة مـع المـصلحة التي ستحميها."

بالعودة إلى أحكام المرسوم لاحظت الجمعيات والمنظمات أنه وضع نفس العقاب لطائفة واسعة من الجرائم دون الأخذ بعين الاعتبار المضار التي يمكن أن تترتب عنها بما أنه وقع تقرير نفس العقاب لجرائم نشر الأخبار الزائفة والتحريض على الاعتداء والثلب والشتم.

علاوة على ذلك، تعتبر العقوبة السجنية في جرائم الثلب والشتم عقوبة غير متناسبة حسب المعايير الدولية، حيث جاء في التعليق العام رقم 34 لسنة 2011 أنه لا يمكن القبول "بتطبيق القانون الجنائي إلا في أشد الحالات خطورة، وألا تكون عقوبـة السجن على الإطلاق هي العقوبة المناسبة".

كما نص الفصل 24 على عقوبة مضاعفة كلما كانت الضحية موظفا عموميا أو مسؤولا حكوميا،الأمر الذي يعزز خطورة هذا المرسوم الذي يتعارض بصورة واضحة مع مبدأ المساواة بين جميع المواطنين والمواطنات أمام القانون، حيث إن مضاعفة العقاب يعكس حصانة غير مشروعة للموظفين العموميين والمسؤولين السياسيين،والحال أنه ينبغي أن يبدي هؤلاء أكبر قدر من التسامح تجاه الانتقادات التي يوجهها الأفراد. وفي الاتجاه نفسه أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على ضرورة "ألا تنص القوانين على فرض عقوبات أشد صرامة على أسـاس هويـة الـشخص المطعون فيه ليس إلا."

الحق في سرية مصادر الصحفيين/ات في مهب الريح

مكن الفصل 9 من المرسوم الأجهزة الأمنية من طلب تمكينهممن البيانات المعلوماتية المخزنة بنظام أو حامل معلوماتي أو المتعلّقة بحركة اتصالات أو بمستعمليها أو غيرها من البيانات التي من شأنها أن تساعد على كشف الحقيقة. وبحجز كامل نظام معلومات أو جزء منه أو حامل معلوماتي، بما في ذلك البيانات المخزنة به والتي من شأنها أن تساعد على كشف الحقيقة.

يشكل هذا الفصل تهديدا جديا لحق الصحفيين/ات في سرية المصادر المنصوص عليه صلب الفصل 11 من المرسوم عدد 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، والذي اشترط، للحصول على المعلومات التي بحوزة الصحفيين/ات، وجود إذن قضائيوبشرط أن تكون تلك المعلومات متعلقة بجرائم تشكل خطرا جسيما على السلامة الجسدية للغير وأن يكون الحصول عليها ضروريا لتفادي ارتكاب هذه الجرائم وأن تكون من فئة المعلومات التي لا يمكن الحصول عليها بأي طريقة أخرى.لكن أصبح بمقتضى الفصل 9 من المرسوم الجديد بإمكان أعوان الشرطة تعقب المعطيات التي تكون بحوزة الصحفيين/ات دون أي ضمانات قانونية.

وفي تعليقها على اعتبرته معركة مزيفة ضد "الأخبار المزيفة" اشارت المنظمات الى ان الفصل 24 من المرسوم ينص على أنه « يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها خمسون ألف دينار كل من يتعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزوّرة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغيرأو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان."

وعبرت المنظمات و الجمعيات عن  قلقها بشأن التعريفات الغامضة لعبارات مثل"أخبار" أو "بيانات" أو "إشاعات كاذبة". ومن المؤكد أن مثل هذه المصطلحات الغامضة ستؤدي إلى انتهاكات من قبل السلطات، وإلى تكميم أفواه الصحفيين والسياسيين المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين ينتقدون المسؤولين الحكوميين. لقد أكد المقررون الخواص الأربعة المعنيون بحرية التعبير والرأي في إعلانهم المشترك لعام 2017 بشأن حرية التعبير و"الأخبار المزيفة" والمعلومات المضللة والدعاية، أن الحظر المفروض على نشر المعلومات القائمة على مفاهيم غامضة مثل "المعلومات الكاذبة" لا يتوافق مع المعايير الدولية المتعلقة بحماية حرية التعبير.

علاوة على ذلك، اكدت الجمعيات أن هناك وسائل أخرى أقل تقييدا لمكافحة "الأخبار المزيفة"، مثل تعزيز آليات مستقلة للتحقق من الأخبار، ودعم الدولة لوسائل الإعلام المستقلة والمتنوعة، والتعليم وتعميم التربية على وسائل الإعلام، والتي تعرف دوليا بكونها الوسائل الأقل تدخلا لمواجهة التضليل الإعلامي.

وعلى ضوء ما سبق، اعربت الجمعيات والمنظمات الحقوقية الموقعة عن عزمها إبلاغ المقرر الخاص المعني بحرية التعبير والرأي بخطورة المرسوم عدد 54 والوضع غير المسبوق لحرية التعبير والصحافة منذ إعلان الحالة الاستثنائية في 25 جويلية 2021.

كما دعت رئيس الجمهورية إلى ىسحب المرسوم المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، وتنظيم مشاورات، بما في ذلك مع المجتمع المدني،لإعداد تشريعات جديدة تتناول جرائم الإنترنت مع ضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية والحريات للجميع في تونس.