إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

توقيتها أثار الجدل.. ماذا وراء التسريبات الجديدة لمكالمات بن علي في اللحظات الحاسمة من 14 جانفي 2011؟

رشيد عمار لـ"الصباح": هذا ما قاله لي بن علي بعد مغادرته تونس يوم 14 جانفي 2011

تونس – الصباح

تزامنا مع وقع الجدل حول المسارات السياسية وتباين المواقف والقراءات للخيارات الرئاسية والمواعيد والتوجهات الجديدة مقابل ديناميكية القوى السياسية التي تعيشها بلادنا في هذه الفترة تفاعلا مع السياقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية المستجدة، نشرت "البي بي سي" تسجيلات صوتية لمكالمات هاتفية منسوبة لرئيس الجمهورية الراحل زين العابدين بن علي خلال الأيام الأخيرة من ثورة 2011 جمعته بعدد من الشخصيات السياسية الفاعلة في المشهد السياسي آنذاك. وأكدت "بي بي سي" أنه تمّ تحليل التسجيلات من قبل خبراء صوت لم يعثروا على أي دليل على حدوث أي تلاعب أو عبث فيها.

وأوضحت نفس الجهة أن التسجيلات تم إجراؤها أيام 13 و14 و15 جانفي 2011، وأنها أمضت أكثر من سنة في إجراء بحوث حول صحة التسجيلات، وقد تم تحليلها من قبل عدد من خبراء الأدلة الجنائية الصوتية الرائدين في المجال ببريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية الذين بحثوا عن أي علامات أو مؤشرات للتلاعب أو التحوير، أو وجود أي معالجات "مزيفة عميقة" تقوم بتكرار الأصوات بشكل مصطنع.

وتبين المكالمات التي جمعت الرئيس الراحل مع كل من رجل الأعمال التونسي المقيم بالخارج والناشط في الحقل الإعلامي والثقافي وتحديدا السينمائي طارق بن عمار، وذلك بعد إلقاء بن علي كلمة خاطب فيها التونسيين باللهجة التونسية "الدارجة" بثته التلفزة الوطنية يوم 13 جانفي2011 وناشد التونسيين وقف التحركات بعد وعده بالاستجابة لمطالب الجميع بقوله "فهمتكم".

أما التسجيل الثاني فقد تم إجراؤه يوم 14 جانفي بعد اشتداد الاحتجاجات أمام مقر وزارة الداخلية الأمر الذي اضطر السلطة حينها لاتخاذ الترتيبات الضرورية لنقل أسرة بن علي جوا إلى خارج البلاد، وتحديدا إلى المملكة العربية السعودية، وقد تم اقناع بن علي بمرافقتهم كما يقول، وفق المصدر ذاته. وسجلت المكالمات، وفق نفس الموقع الذي نشر التسجيلات، عندما كان بن علي يستقل الطائرة، والتي جمعته مع وزير دفاعه حينها رضا قريرة وقائد الجيش الجنرال عمار  ورجل الأعمال كمال لطيف.

ويذكر أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن تسريب مكالمات هاتفية مسجلة للرئيس الراحل زين العابدين بن علي، بل سبق أن تم تداول بعض التسجيلات سنة 2012، جمعت بن علي بعدد من الشخصيات السياسية من بينهم محمد الغنوشي ورضا قريرة والهادي البكوش من جهة وقائد الطائرة التي نقلت بن علي وعائلته إلى السعودية مع قريرة.

وتظل مثل هذه المسائل تشد الرأيين العام والخاص في تونس لاسيما في ظل تواصل التكتم حول حقيقة ما خلال الأيام الأخيرة لثورة 2011 أي الأيام والساعات الأخيرة قبل 14 جانفي من نفس السنة. خاصة بعد اشتداد حالة الاحتقان والغضب التي عمت الشوارع التونسية مقابل اللخبطة والارتباك والشك التي دبت في مواقع القرار بدءا برئاسة الجمهورية وحالة الاستنفار في الأوساط الحاكمة والعائلات القربة منها وفي مقدمتها عائلة الرئيس وزوجته.

الهدف من النشر

وبقطع النظر عن فحوى تسجيل تلك المكالمات فإن نشرها في هذه المرحلة التي تشهد جدلا سياسيا واحتقانا شعبيا يعيد الجميع إلى المربع الأول للثورة التونسية ويضع الجميع أمام نقاط استفهام وتساؤلات حول حقيقة ما حدث في تونس التي كانت سباقة في فتح الطريق أمام صنع "الربيع العربي"، من قبيل هل هي ثورة أم محاولة انقلاب؟ وأي دور للتدخل الأجنبي في ذلك؟ وهل أن بن علي ومنظومته تعرضوا إلى مؤامرة داخلية أو خارجية؟ وأي دور للمعارضة والإسلام السياسي في ما حصل في 14 جانفي 2011؟ وغيرها من الأسئلة والاستفهمات التي تعود للطرح من جديد في هذه الفترة خاصة أن رئيس الجمهورية قيس سعيد اعتبر أن عيد الثورة الحقيقي هو يوم 17 ديسمبر وأن الثورة تمت سرقتها يوم 14 جانفي الأمر الذي يجعل الخوض في هذه التسريبات والتسجيلات مثيرا للجدل والتأويل.

فحوى المكالمات

 وبخصوص فحوى تسجيلات المكالمات التي نشرت منذ يومين على موقع "بي بي سي" اللندني فان التسجيل الأول يتمثل في مكالمة هاتفية للراحل مع رجال الأعمال طارق بن عمار في تفاعل من الأخير مع خطاب بن علي قبل هروبه بيوم قائلا: "لقد كنت رائعا، هذا هو بن علي الذي نحبه !"، لكن هذا الأخير انتقد نفسه مبينا أن خطابه افتقر إلى الطلاقة فيطمئنه:  "لا على الإطلاق.. إنها عودة تاريخية، أنت رجل الشعب... أنت تتحدث لغته.

والتسجيل الثاني المنشور مؤخرا جمع بن علي مع وزير الدفاع في حكومة محمد الغنوشي رضا قريرة، بدأ بن علي المكالمة بسؤال رضا قريرة، حول حقيقة ما يجري في تونس فأخبره ''قريرة'' بأن محمد الغنوشي الوزير الأول في ذلك الوقت قد أعلن بأنه سيتولى زمام الأمور في البلاد، لكن بن علي طلب من قريرة تكرار هذه المعلومة ثلاث مرات، قبل أن يرد بأنه سيعود إلى تونس "في غضون ساعات قليلة".

وبعد ذلك، اتصل بن علي برجل الأعمال كمال لطيف، وقال له إن وزير الدفاع طمأنه بأن الأحداث تحت السيطرة، ولكن ''لطيف'' أخبره قائلا: "لا، لا، لا، الوضع يتغير بسرعة والجيش لا يكفي،  فقاطعه بن علي وسأله: "هل تنصحني بالعودة الآن أم لا؟" وكان عليه أن يكرر السؤال ثلاث مرات قبل أن يجيب ''لطيف'': "الأمور ليست جيدة".

ثم اتصل بن علي حينها بالجنرال رشيد عمار، ولكن يبدو أن هذا الأخير لم يتعرف على صوته، مما حدا ببن علي أن يقول له: "أنا الرئيس". فطمأنه ''عمار'' بأن "كل شيء على ما يرام".

ومرة أخرى، طرح بن علي على ''رشيد عمار'' نفس السؤال الذي طرحه على ''كمال لطيف '' هل يجب أن يعود إلى تونس الآن؟ فأخبره أنه من الأفضل له "الانتظار بعض الوقت".

وقال ''رشيد عمار'' لبن علي: "عندما نرى أنه يمكنك العودة، سنخبرك".

واتصل بن علي بوزير دفاعه مرة أخرى، وسأله مرة أخرى عما إذا كان يجب أن يعود إلى تونس، ولكن ''قريرة'' كان أكثر صراحة هذه المرة، إذ قال لبن علي إنه "لا يمكنه ضمان سلامته" إذا فعل ذلك.

واتصل بن علي بوزير دفاعه مرة أخرى صباح اليوم التالي. وفي تلك المكالمة، اعترف له ''قريرة'' بأن الحكومة فقدت السيطرة على ما يحدث في الشوارع، وأخبر بن علي أن ثمة أقاويل عن حدوث انقلاب، ولكن بن علي رفض ذلك معتبرا هذه الاقاويل من عمل "الإسلاميين''، حسب تعبيره، وذلك قبل أن يعود للحديث عن عودته إلى تونس.

وتطرق بن علي مرة أخرى إلى موضوع عودته، ولكن ''قريرة'' قال له: "يسود الشارع غضب لا أستطيع وصفه"، وأضاف: "أقول لكم ذلك لكي لا تقولوا إني ضللتكم، ولكن القرار لكم ".

ويحاول بن علي الدفاع عن سمعته بالقول: "ماذا فعلت للشارع بالعكس، لقد خدمته "، ولكن ''قريرة'' قال له: "أنا أطلعكم على الموقف، وهذا ليس تفسيرا".

رشيد عمار يكشف

وتعليقا على هذه التسريبات قال قال الجنرال السابق بالجيش الوطني رشيد عمار في تصريح خص به "الصباح" انه لم يطلع بعد على المكالمات التي تم تسريبها، مؤكدا ان كل ما حصل في تلك الفترة قدمه في شهادته للقضاء حتى "تبقى للتاريخ" على حد تعبيره.

وتابع عمار قائلا "ما اعترف به ان بن علي اتصل بي يوم 14 جانفي 2011 على الساعة الثامنة والربع بعد نشرة الانباء وقال لي حرفيا "اشنوة الوضع توة في البلاد".. "مسيطرين على الوضع توة والا لا " "وانجم نرجع الليلة والا لا" ، ورديت عليه حرفيا "ما نجم نقلك حتى شي سيادة الرئيس".

وأوضح عمار انه في البداية لم يعرف صوته لانه لم يسبق له ان اتصل به هاتفيا ، مستطردا "سألته من معي فاجابني "الرئيس" ثم قال لي مالا نعاود نطلبك غدوة MON GENERALE .

وشدد عمار على انه لا يريد الخوض في تاويلات وسياقات هذه التسريبات.

وقد استند الموقع الذي نشر التسجيلات على جملة من المعطيات والمستندات في تدقيقه في حقيقة ومصداقية المكالمات وفق ما ذكرها، من بينها العودة إلى خلفية تلك المكالمات، بما فيها التصريحات السابقة لوزير الدفاع قريرة وقائد الجيش عمار، بأنهما تحدثا إلى الرئيس أثناء وجوده على متن الطائرة، وتطابق ذلك مع مضمون التسجيلات.

نزيهة الغضباني

توقيتها أثار الجدل.. ماذا وراء التسريبات الجديدة لمكالمات بن علي في اللحظات الحاسمة من 14 جانفي 2011؟

رشيد عمار لـ"الصباح": هذا ما قاله لي بن علي بعد مغادرته تونس يوم 14 جانفي 2011

تونس – الصباح

تزامنا مع وقع الجدل حول المسارات السياسية وتباين المواقف والقراءات للخيارات الرئاسية والمواعيد والتوجهات الجديدة مقابل ديناميكية القوى السياسية التي تعيشها بلادنا في هذه الفترة تفاعلا مع السياقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية المستجدة، نشرت "البي بي سي" تسجيلات صوتية لمكالمات هاتفية منسوبة لرئيس الجمهورية الراحل زين العابدين بن علي خلال الأيام الأخيرة من ثورة 2011 جمعته بعدد من الشخصيات السياسية الفاعلة في المشهد السياسي آنذاك. وأكدت "بي بي سي" أنه تمّ تحليل التسجيلات من قبل خبراء صوت لم يعثروا على أي دليل على حدوث أي تلاعب أو عبث فيها.

وأوضحت نفس الجهة أن التسجيلات تم إجراؤها أيام 13 و14 و15 جانفي 2011، وأنها أمضت أكثر من سنة في إجراء بحوث حول صحة التسجيلات، وقد تم تحليلها من قبل عدد من خبراء الأدلة الجنائية الصوتية الرائدين في المجال ببريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية الذين بحثوا عن أي علامات أو مؤشرات للتلاعب أو التحوير، أو وجود أي معالجات "مزيفة عميقة" تقوم بتكرار الأصوات بشكل مصطنع.

وتبين المكالمات التي جمعت الرئيس الراحل مع كل من رجل الأعمال التونسي المقيم بالخارج والناشط في الحقل الإعلامي والثقافي وتحديدا السينمائي طارق بن عمار، وذلك بعد إلقاء بن علي كلمة خاطب فيها التونسيين باللهجة التونسية "الدارجة" بثته التلفزة الوطنية يوم 13 جانفي2011 وناشد التونسيين وقف التحركات بعد وعده بالاستجابة لمطالب الجميع بقوله "فهمتكم".

أما التسجيل الثاني فقد تم إجراؤه يوم 14 جانفي بعد اشتداد الاحتجاجات أمام مقر وزارة الداخلية الأمر الذي اضطر السلطة حينها لاتخاذ الترتيبات الضرورية لنقل أسرة بن علي جوا إلى خارج البلاد، وتحديدا إلى المملكة العربية السعودية، وقد تم اقناع بن علي بمرافقتهم كما يقول، وفق المصدر ذاته. وسجلت المكالمات، وفق نفس الموقع الذي نشر التسجيلات، عندما كان بن علي يستقل الطائرة، والتي جمعته مع وزير دفاعه حينها رضا قريرة وقائد الجيش الجنرال عمار  ورجل الأعمال كمال لطيف.

ويذكر أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن تسريب مكالمات هاتفية مسجلة للرئيس الراحل زين العابدين بن علي، بل سبق أن تم تداول بعض التسجيلات سنة 2012، جمعت بن علي بعدد من الشخصيات السياسية من بينهم محمد الغنوشي ورضا قريرة والهادي البكوش من جهة وقائد الطائرة التي نقلت بن علي وعائلته إلى السعودية مع قريرة.

وتظل مثل هذه المسائل تشد الرأيين العام والخاص في تونس لاسيما في ظل تواصل التكتم حول حقيقة ما خلال الأيام الأخيرة لثورة 2011 أي الأيام والساعات الأخيرة قبل 14 جانفي من نفس السنة. خاصة بعد اشتداد حالة الاحتقان والغضب التي عمت الشوارع التونسية مقابل اللخبطة والارتباك والشك التي دبت في مواقع القرار بدءا برئاسة الجمهورية وحالة الاستنفار في الأوساط الحاكمة والعائلات القربة منها وفي مقدمتها عائلة الرئيس وزوجته.

الهدف من النشر

وبقطع النظر عن فحوى تسجيل تلك المكالمات فإن نشرها في هذه المرحلة التي تشهد جدلا سياسيا واحتقانا شعبيا يعيد الجميع إلى المربع الأول للثورة التونسية ويضع الجميع أمام نقاط استفهام وتساؤلات حول حقيقة ما حدث في تونس التي كانت سباقة في فتح الطريق أمام صنع "الربيع العربي"، من قبيل هل هي ثورة أم محاولة انقلاب؟ وأي دور للتدخل الأجنبي في ذلك؟ وهل أن بن علي ومنظومته تعرضوا إلى مؤامرة داخلية أو خارجية؟ وأي دور للمعارضة والإسلام السياسي في ما حصل في 14 جانفي 2011؟ وغيرها من الأسئلة والاستفهمات التي تعود للطرح من جديد في هذه الفترة خاصة أن رئيس الجمهورية قيس سعيد اعتبر أن عيد الثورة الحقيقي هو يوم 17 ديسمبر وأن الثورة تمت سرقتها يوم 14 جانفي الأمر الذي يجعل الخوض في هذه التسريبات والتسجيلات مثيرا للجدل والتأويل.

فحوى المكالمات

 وبخصوص فحوى تسجيلات المكالمات التي نشرت منذ يومين على موقع "بي بي سي" اللندني فان التسجيل الأول يتمثل في مكالمة هاتفية للراحل مع رجال الأعمال طارق بن عمار في تفاعل من الأخير مع خطاب بن علي قبل هروبه بيوم قائلا: "لقد كنت رائعا، هذا هو بن علي الذي نحبه !"، لكن هذا الأخير انتقد نفسه مبينا أن خطابه افتقر إلى الطلاقة فيطمئنه:  "لا على الإطلاق.. إنها عودة تاريخية، أنت رجل الشعب... أنت تتحدث لغته.

والتسجيل الثاني المنشور مؤخرا جمع بن علي مع وزير الدفاع في حكومة محمد الغنوشي رضا قريرة، بدأ بن علي المكالمة بسؤال رضا قريرة، حول حقيقة ما يجري في تونس فأخبره ''قريرة'' بأن محمد الغنوشي الوزير الأول في ذلك الوقت قد أعلن بأنه سيتولى زمام الأمور في البلاد، لكن بن علي طلب من قريرة تكرار هذه المعلومة ثلاث مرات، قبل أن يرد بأنه سيعود إلى تونس "في غضون ساعات قليلة".

وبعد ذلك، اتصل بن علي برجل الأعمال كمال لطيف، وقال له إن وزير الدفاع طمأنه بأن الأحداث تحت السيطرة، ولكن ''لطيف'' أخبره قائلا: "لا، لا، لا، الوضع يتغير بسرعة والجيش لا يكفي،  فقاطعه بن علي وسأله: "هل تنصحني بالعودة الآن أم لا؟" وكان عليه أن يكرر السؤال ثلاث مرات قبل أن يجيب ''لطيف'': "الأمور ليست جيدة".

ثم اتصل بن علي حينها بالجنرال رشيد عمار، ولكن يبدو أن هذا الأخير لم يتعرف على صوته، مما حدا ببن علي أن يقول له: "أنا الرئيس". فطمأنه ''عمار'' بأن "كل شيء على ما يرام".

ومرة أخرى، طرح بن علي على ''رشيد عمار'' نفس السؤال الذي طرحه على ''كمال لطيف '' هل يجب أن يعود إلى تونس الآن؟ فأخبره أنه من الأفضل له "الانتظار بعض الوقت".

وقال ''رشيد عمار'' لبن علي: "عندما نرى أنه يمكنك العودة، سنخبرك".

واتصل بن علي بوزير دفاعه مرة أخرى، وسأله مرة أخرى عما إذا كان يجب أن يعود إلى تونس، ولكن ''قريرة'' كان أكثر صراحة هذه المرة، إذ قال لبن علي إنه "لا يمكنه ضمان سلامته" إذا فعل ذلك.

واتصل بن علي بوزير دفاعه مرة أخرى صباح اليوم التالي. وفي تلك المكالمة، اعترف له ''قريرة'' بأن الحكومة فقدت السيطرة على ما يحدث في الشوارع، وأخبر بن علي أن ثمة أقاويل عن حدوث انقلاب، ولكن بن علي رفض ذلك معتبرا هذه الاقاويل من عمل "الإسلاميين''، حسب تعبيره، وذلك قبل أن يعود للحديث عن عودته إلى تونس.

وتطرق بن علي مرة أخرى إلى موضوع عودته، ولكن ''قريرة'' قال له: "يسود الشارع غضب لا أستطيع وصفه"، وأضاف: "أقول لكم ذلك لكي لا تقولوا إني ضللتكم، ولكن القرار لكم ".

ويحاول بن علي الدفاع عن سمعته بالقول: "ماذا فعلت للشارع بالعكس، لقد خدمته "، ولكن ''قريرة'' قال له: "أنا أطلعكم على الموقف، وهذا ليس تفسيرا".

رشيد عمار يكشف

وتعليقا على هذه التسريبات قال قال الجنرال السابق بالجيش الوطني رشيد عمار في تصريح خص به "الصباح" انه لم يطلع بعد على المكالمات التي تم تسريبها، مؤكدا ان كل ما حصل في تلك الفترة قدمه في شهادته للقضاء حتى "تبقى للتاريخ" على حد تعبيره.

وتابع عمار قائلا "ما اعترف به ان بن علي اتصل بي يوم 14 جانفي 2011 على الساعة الثامنة والربع بعد نشرة الانباء وقال لي حرفيا "اشنوة الوضع توة في البلاد".. "مسيطرين على الوضع توة والا لا " "وانجم نرجع الليلة والا لا" ، ورديت عليه حرفيا "ما نجم نقلك حتى شي سيادة الرئيس".

وأوضح عمار انه في البداية لم يعرف صوته لانه لم يسبق له ان اتصل به هاتفيا ، مستطردا "سألته من معي فاجابني "الرئيس" ثم قال لي مالا نعاود نطلبك غدوة MON GENERALE .

وشدد عمار على انه لا يريد الخوض في تاويلات وسياقات هذه التسريبات.

وقد استند الموقع الذي نشر التسجيلات على جملة من المعطيات والمستندات في تدقيقه في حقيقة ومصداقية المكالمات وفق ما ذكرها، من بينها العودة إلى خلفية تلك المكالمات، بما فيها التصريحات السابقة لوزير الدفاع قريرة وقائد الجيش عمار، بأنهما تحدثا إلى الرئيس أثناء وجوده على متن الطائرة، وتطابق ذلك مع مضمون التسجيلات.

نزيهة الغضباني