إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

قضية الجنسية والجوازات المزيفة.. هل يلتحق المرزوقي والعريض بالبحيري؟

 
تونس – الصباح
 
لا يزال الجدل القانوني قائما حول قضية "الجنسية التونسية" وما لف لفها من مسائل وقضايا ذات صلة بنفس "الملف" الذي أثير مؤخرا بعد إيقاف كل من القيادي في حركة النهضة ووزير العدل السابق نورالدين البحيري وفتحي البلدي المستشار السابق لعلي العريض، وزير الداخلية السابق في حكومة حمادي الجبالي، على اعتبار أنها ذات صبغة إرهابية وتمس من أمن الدولة بناء على ما قدمه وزير الداخلية توفيق شرف الدين أول أمس من معطيات في الندوة الصحفية التي عقدها للغرض وأفاد فيها أن قرارات الإقامة الجبرية الأخيرة في حق الثنائي المذكور أعلاه  تم اتخاذها وفق ما ينص عليه القانون وعقب تحقيقات جارية تتعلق بتقديم جوازات سفر وشهادات جنسية وبطاقات هوية بطرق غير قانونية.
 
الأمر الذي يجعل فرضية توسيع دائرة المتهمين ومن ثمة الإيقافات في علاقة بهذه القضية مفتوحة ومرشحة لتشمل شخصيات وأسماء أخرى في الأيام القادمة. كما أكد توفيق شرف الدين أن قراري الإقامة الجبرية اللذين اتخذا بتاريخ 30 ديسمبر 2021 يتعلقان بتقديم شهادات جنسية وجوازات سفر وبطاقات تعريف وطنية بطريقة غير قانونية لأشخاص "ستكون صفتهم وعلاقاتهم الأسرية مفاجأة للتونسيين" وفق تعبيره، مشيرا إلى أن "الأمر يتعلق بشبهات جدية محل أبحاث عدلية كما ان الاجراءات القانونية تعطلت كثيرا دون موجب لذلك."
 
ويذكر أنه، في سياق متصل، أن قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب استنطق يوم 24 نوفمبر الماضي سبعة من أعضاء الشبكة المورطة في افتعال الجنسية التونسية وبيعها إلى سوريين وغيرهم وافتعال جوازات سفر وبطاقات هوية لفائدتهم مقابل مبالغ مالية قدرت بآلاف الدولارات عن الجنسية الواحدة. 
 
وقرر قاضي التحقيق في نفس القضية إصدار بطاقتي إيداع بالسجن في حق اثنين من المحتفظ بهم من بينهم مدير مكتب الأعمال التونسي بدمشق، مع الإبقاء على خمسة من المحتفظ بهم، بحالة سراح ومن بينهم القنصل التونسي السابق بدمشق.
 
كما قرر قاضي التحقيق استنطاق سبعة أشخاص آخرين أحيلوا على أنظاره بحالة تقديم، في نفس القضية.
 
ويذكر أن القانون المتعلق بالجنسية حدد جملة من الشروط والإجراءات للحصول عليها لغير التونسيين وعرف هذا القانون عديد التغييرات. في سياق متصل أفاد وحيد الفرشيشي، أستاذ القانون العام بالجامع التونسية والرئيس السابق للجمعية التونسية للدفاع عن الحريات أن مجلة الجنسية في تونس تتضمن نصوص قانونية تمييزية بالأساس على نحو تفتح المجال للتلاعب بهذا القانون. ودعا الجهات المختصة إلى ضرورة العمل على مراجعة هذا القانون الذي سبق أن عرف عديد التنقيحات والتغييرات. علما أن آخرها كان بعد ثورة 2011 ثم أن الفصل 25 في مجلة الجنسية في الدستور التونسي الجديد 2014 ، ينص على تحجير سحب الجنسية التونسية من أي تونسي، وبذلك لا يمكن سحب الجنسية التونسية أبدا.
 
وبين الفرشيشي أن قانون الجنسية مثلا يميز بين التونسي المتزوج بأجنبية حيث يسهل حصول زوجته على الجنسية التونسية بمرد الزواج فيما تكون المسألة جد صعبة إجرائيا بالنسبة للأجنبي المتزوج بتونسية. فيما لا يحصل عليها من الأجانب سوى من يتمتعون بجسد وعقل سليم أما من يحمل أي نوع من الإعاقة غير مسموح له ذلك. ويتم تقديم ملف في الغرض للأجانب قد لا يحسم فيه إلا بعد سنوات وعقود.
 
 شبكة منظمة داخل الدولة  
 
من جهته  اعتبر الصغير الزكراوي أستاذ القانون العام بالجامعة التونسية أن ما تعلق بقضية الجنسية وجوازات السفر وما تكشفه من تلاعب بالوثائق  الرسمية يكشف عن شبكة منظمة داخل الدولة تتداخل وتتشابك فيها الأطراف. واعتبر في فتح النيابة العمومية لهذا الملف من شانه أن يكشف عن جرائم خطيرة لا تزال تداعياتها قائمة الذات وذلك استنادا إلى ما قدمته وزارة الداخلية ، حسب تصريحه لـ"الصباح"، نظرا لما تتضمنه من تجاوزات تدليس وتبييض أموال تصل إلى المس بالأمن العام لا تخلو من تهمة الخيانة العظمى.
 
ويرى الزكراوي أن المتهمين في قضية الحال اللذان تم إيداعهما الإقامة الجبرية في قضية الحال هما بريئان إلى أن تثبت إداتهما. ولكنه على القضاء أن يحسم في الأمر بتكييف القضية وتوجيه التهم وإحالتها على القضاء المختص
 
 أي دور وتداعيات على المرزوقي والعريض؟
 
في تطرقه لهذه المسألة، أفاد وحيد الفرشيشي في حديثه عن هذه المسألة لـ"الصباح" أنه في قضية الحال فإن البحيري هو المسؤول الأول عن هذه القضية باعتبار أن القرار في منح الجنسية يعود بالأساس إلى وزير العدل، موضحا في السياق قائلا: "هناك لجنة مختصة بمنح الجنسيات في وزارة العدل هي من تنظر في المطالب والملفات التي تقدم للغرض ليتم بعد ذلك تقديم الملف إلى وزارة الداخلية للتدقيق في توفر الشروط المطلوبة وإبداء رأيها في الموضوع ومنه يتم رفع الأمر إلى رئاسة الجمهورية للإمضاء بالموافقة بعد تفعيل ما اقترحته وزارة العدل".
 
ويرى الفرشيشي أن قضية الحال يمكن أن تتضمن تلاعب واتجار بالجنسية مثلما سبق أن أشار إلى ذلك رئيس الجمهورية  وهو ما يعرض وزير العدل السابق إلى العقوبة القانونية باعتبار أن وزارة العدل هي صاحبة القرار في هذه المسألة. وأضاف قائلا: "البحيري وحده من يملك أدوات هذه القضية فهو من يستطيع أن يبرأ نفسه وبقي الأطراف المتداخلة مثلما يمكنه أن يقدم ما يورط الجميع". وذلك في علاقة بما يطرحه البعض من إمكانية أن تشمل العقوبة والإيقافات رئيس الجمهورية المؤقت السابق محمد منصف المرزوقي ووزير العدل السابق في نفس الفترة علي العريض،  موضحا أن رئيس الجمهورية يمكن أن يتعرض للتتبع القضائي في حال تدخل بنفسه لفرض منح الجنسية بطرق غير مشروعة.
 
على خلاف ذلك يذهب الصغير الزكراوي إلى أن المرزوقي بصفته ممثل للسلط الرسمية آنذاك يتحمل مسؤولية التجاوزات المسجلة في قضية الحال. كما هو الشان بالنسبة لعلي العريض نظرا لما تسجله هذه القضية من أثر الصبغة الرسمية ونظرا لخطورة هذا الملف وتداعياته على الأمن القومي.
 
واعتبر الزكراوي أن البحيري يتحمل مسؤولية تدجين القضاء وما ينخره من فساد اليوم. لأنه يعتبر هذا العنصر هو آلية إصلاح البلاد في مواضع ومجالات مختلفة.
نزيهة الغضباني
قضية الجنسية والجوازات المزيفة.. هل يلتحق المرزوقي والعريض بالبحيري؟
 
تونس – الصباح
 
لا يزال الجدل القانوني قائما حول قضية "الجنسية التونسية" وما لف لفها من مسائل وقضايا ذات صلة بنفس "الملف" الذي أثير مؤخرا بعد إيقاف كل من القيادي في حركة النهضة ووزير العدل السابق نورالدين البحيري وفتحي البلدي المستشار السابق لعلي العريض، وزير الداخلية السابق في حكومة حمادي الجبالي، على اعتبار أنها ذات صبغة إرهابية وتمس من أمن الدولة بناء على ما قدمه وزير الداخلية توفيق شرف الدين أول أمس من معطيات في الندوة الصحفية التي عقدها للغرض وأفاد فيها أن قرارات الإقامة الجبرية الأخيرة في حق الثنائي المذكور أعلاه  تم اتخاذها وفق ما ينص عليه القانون وعقب تحقيقات جارية تتعلق بتقديم جوازات سفر وشهادات جنسية وبطاقات هوية بطرق غير قانونية.
 
الأمر الذي يجعل فرضية توسيع دائرة المتهمين ومن ثمة الإيقافات في علاقة بهذه القضية مفتوحة ومرشحة لتشمل شخصيات وأسماء أخرى في الأيام القادمة. كما أكد توفيق شرف الدين أن قراري الإقامة الجبرية اللذين اتخذا بتاريخ 30 ديسمبر 2021 يتعلقان بتقديم شهادات جنسية وجوازات سفر وبطاقات تعريف وطنية بطريقة غير قانونية لأشخاص "ستكون صفتهم وعلاقاتهم الأسرية مفاجأة للتونسيين" وفق تعبيره، مشيرا إلى أن "الأمر يتعلق بشبهات جدية محل أبحاث عدلية كما ان الاجراءات القانونية تعطلت كثيرا دون موجب لذلك."
 
ويذكر أنه، في سياق متصل، أن قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب استنطق يوم 24 نوفمبر الماضي سبعة من أعضاء الشبكة المورطة في افتعال الجنسية التونسية وبيعها إلى سوريين وغيرهم وافتعال جوازات سفر وبطاقات هوية لفائدتهم مقابل مبالغ مالية قدرت بآلاف الدولارات عن الجنسية الواحدة. 
 
وقرر قاضي التحقيق في نفس القضية إصدار بطاقتي إيداع بالسجن في حق اثنين من المحتفظ بهم من بينهم مدير مكتب الأعمال التونسي بدمشق، مع الإبقاء على خمسة من المحتفظ بهم، بحالة سراح ومن بينهم القنصل التونسي السابق بدمشق.
 
كما قرر قاضي التحقيق استنطاق سبعة أشخاص آخرين أحيلوا على أنظاره بحالة تقديم، في نفس القضية.
 
ويذكر أن القانون المتعلق بالجنسية حدد جملة من الشروط والإجراءات للحصول عليها لغير التونسيين وعرف هذا القانون عديد التغييرات. في سياق متصل أفاد وحيد الفرشيشي، أستاذ القانون العام بالجامع التونسية والرئيس السابق للجمعية التونسية للدفاع عن الحريات أن مجلة الجنسية في تونس تتضمن نصوص قانونية تمييزية بالأساس على نحو تفتح المجال للتلاعب بهذا القانون. ودعا الجهات المختصة إلى ضرورة العمل على مراجعة هذا القانون الذي سبق أن عرف عديد التنقيحات والتغييرات. علما أن آخرها كان بعد ثورة 2011 ثم أن الفصل 25 في مجلة الجنسية في الدستور التونسي الجديد 2014 ، ينص على تحجير سحب الجنسية التونسية من أي تونسي، وبذلك لا يمكن سحب الجنسية التونسية أبدا.
 
وبين الفرشيشي أن قانون الجنسية مثلا يميز بين التونسي المتزوج بأجنبية حيث يسهل حصول زوجته على الجنسية التونسية بمرد الزواج فيما تكون المسألة جد صعبة إجرائيا بالنسبة للأجنبي المتزوج بتونسية. فيما لا يحصل عليها من الأجانب سوى من يتمتعون بجسد وعقل سليم أما من يحمل أي نوع من الإعاقة غير مسموح له ذلك. ويتم تقديم ملف في الغرض للأجانب قد لا يحسم فيه إلا بعد سنوات وعقود.
 
 شبكة منظمة داخل الدولة  
 
من جهته  اعتبر الصغير الزكراوي أستاذ القانون العام بالجامعة التونسية أن ما تعلق بقضية الجنسية وجوازات السفر وما تكشفه من تلاعب بالوثائق  الرسمية يكشف عن شبكة منظمة داخل الدولة تتداخل وتتشابك فيها الأطراف. واعتبر في فتح النيابة العمومية لهذا الملف من شانه أن يكشف عن جرائم خطيرة لا تزال تداعياتها قائمة الذات وذلك استنادا إلى ما قدمته وزارة الداخلية ، حسب تصريحه لـ"الصباح"، نظرا لما تتضمنه من تجاوزات تدليس وتبييض أموال تصل إلى المس بالأمن العام لا تخلو من تهمة الخيانة العظمى.
 
ويرى الزكراوي أن المتهمين في قضية الحال اللذان تم إيداعهما الإقامة الجبرية في قضية الحال هما بريئان إلى أن تثبت إداتهما. ولكنه على القضاء أن يحسم في الأمر بتكييف القضية وتوجيه التهم وإحالتها على القضاء المختص
 
 أي دور وتداعيات على المرزوقي والعريض؟
 
في تطرقه لهذه المسألة، أفاد وحيد الفرشيشي في حديثه عن هذه المسألة لـ"الصباح" أنه في قضية الحال فإن البحيري هو المسؤول الأول عن هذه القضية باعتبار أن القرار في منح الجنسية يعود بالأساس إلى وزير العدل، موضحا في السياق قائلا: "هناك لجنة مختصة بمنح الجنسيات في وزارة العدل هي من تنظر في المطالب والملفات التي تقدم للغرض ليتم بعد ذلك تقديم الملف إلى وزارة الداخلية للتدقيق في توفر الشروط المطلوبة وإبداء رأيها في الموضوع ومنه يتم رفع الأمر إلى رئاسة الجمهورية للإمضاء بالموافقة بعد تفعيل ما اقترحته وزارة العدل".
 
ويرى الفرشيشي أن قضية الحال يمكن أن تتضمن تلاعب واتجار بالجنسية مثلما سبق أن أشار إلى ذلك رئيس الجمهورية  وهو ما يعرض وزير العدل السابق إلى العقوبة القانونية باعتبار أن وزارة العدل هي صاحبة القرار في هذه المسألة. وأضاف قائلا: "البحيري وحده من يملك أدوات هذه القضية فهو من يستطيع أن يبرأ نفسه وبقي الأطراف المتداخلة مثلما يمكنه أن يقدم ما يورط الجميع". وذلك في علاقة بما يطرحه البعض من إمكانية أن تشمل العقوبة والإيقافات رئيس الجمهورية المؤقت السابق محمد منصف المرزوقي ووزير العدل السابق في نفس الفترة علي العريض،  موضحا أن رئيس الجمهورية يمكن أن يتعرض للتتبع القضائي في حال تدخل بنفسه لفرض منح الجنسية بطرق غير مشروعة.
 
على خلاف ذلك يذهب الصغير الزكراوي إلى أن المرزوقي بصفته ممثل للسلط الرسمية آنذاك يتحمل مسؤولية التجاوزات المسجلة في قضية الحال. كما هو الشان بالنسبة لعلي العريض نظرا لما تسجله هذه القضية من أثر الصبغة الرسمية ونظرا لخطورة هذا الملف وتداعياته على الأمن القومي.
 
واعتبر الزكراوي أن البحيري يتحمل مسؤولية تدجين القضاء وما ينخره من فساد اليوم. لأنه يعتبر هذا العنصر هو آلية إصلاح البلاد في مواضع ومجالات مختلفة.
نزيهة الغضباني