إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رئيس مدير عام الخطوط التونسية لـ "الصباح": التخلي عن الخطوط الخاسرة.. فتح رأس المال للاكتتاب.. تطوير الاسطول ..تسريح أعوان ...ابرز عناصر خطة الإنقاذ

- سنعرض على البنوك المساهمة بجزء من الديون في رأس مال الشركة

-التخلي على الخطوط الخاسرة وتقليص الوجهات من 45 الى 35 وجهة

-بعد التشاور مع المنظمة الشغيلة..خطة لتسريح 1000 عامل مبدئيا..

-عجز الشركة يناهز ال1200 م.د وحجم ديون ب2200م.د

-لن نبحث عن شريك استراتيجي الا بعد اصلاح المؤسسة حتى تكون جذابة للاستثمار

-660م.د مصاريف قارة مقابل رقم معاملات لا يتجاوز ال650م.د

-استغلال الشركة لمطار تونس قرطاج لمدة 5سنوات صمام امان في مواجهة السماوات المفتوحة

 

تونس-الصباح

عاد الجدل بين الاوساط التونسية من جديد حول ملف المنشات العمومية بعد الاجتماع الحكومي الذي انعقد منذ اسبوعين لتناول الوضعية المالية الصعبة لهذه المنشات والإمكانيات المتاحة لتمويل نشاطها في الفترة الحالية حتى تواصل الاضطلاع بدورها الاستراتيجي والمحوري في الاقتصاد الوطني، ومن قبله  توصيات المؤسسات المانحة بضرورة تفعيل الإصلاح على مستوى التقليص من القوة العاملة ووقف الانتدابات الجديدة،  فضلا عن الدعوات الجدية من قبل الدولة باعادة هيكلتها، كان اخرها الاتفاق الحكومي مع المنظمة الشغيلة حول اختيار سبع مؤسسات عمومية سيشملها الاصلاح قريبا، وعلى الاغلب ستكون البداية بتفعيل هذا البرنامج بالناقلة الجوية "تونيسار"،  هذه الشركة التي لم تكن عمليات إصلاحها بالأمر الهيّن لعدة اعتبارات اهمها تمسك الاتحاد العام التونسي للشغل بحق العمال فيها ورفض خصخصتها...

حول واقع الناقلة الوطنية ومصيرها المجهول والارقام التي تلخص تدهورها وحجم الخسائر التي تتكبدها شهريا، وتداعيات الازمة الوبائية على نشاطها والحلول المطلوبة، تحدث لـ " الصباح"،  الرئيس المدير العام للخطوط التونسية، خالد الشلي وفي ما يلي نص الحوار....

 

  • ونحن نعيش السنة الثانية من الازمة الوبائية، كيف واجهت الشركة التغيرات الخارجية والداخلية التي طالت قطاع النقل الجوي وهي تمر بوضع مالي صعب؟

صحيح أن الشركة مازالت في وضعية مالية صعبة سرعان ما عمقتها الأزمة الصحية التي تمر بها البلاد لسنتين متتاليتين وتعيشها بشكل خاص شركتنا لموسمين اثنين، ففي سنة 2020 كان همنا إنقاذ الموسم لا غير،  وعرف رقم معاملات الشركة وقتها تراجعا كبيرا مع تواصل ارتفاع حجم التكاليف والمصاريف على مستوى الأجور والالتزامات البنكية والمزودين.. وكنا نتوقع في موسم 2021 أن يعود نشاط الشركة بقوة ويتجاوز كل هذه الصعوبات رغم أننا انطلقنا بـ 5 طائرات فقط ، إلا أن التغيرات الجديدة التي طرأت على القطاع في الداخل وفي الخارج تسببت في تراجع رقم معاملاتنا مع تواصل ارتفاع حجم التكاليف وخاصة على مستوى الأجور التي واصلنا تأمينها رغم الوضع المالي الصعب للشركة لتصل حجم هذه التكاليف بما فيها النفقات القارة  الى حدود الـ460 مليون دينار سنويا مقابل رقم معاملات  لا يتجاوز الـ 650 مليون دينار ...

  • كيف أمنت الشركة عودة الجالية التونسية المقيمة بالخارج بعد تعثر رجوعها الى ارض الوطن لأكثر من سنة بسبب الجائحة؟

تعتبر سنة 2021،  سنة التحدي لاستقطاب الجالية التونسية بالخارج بعد تعثر رجوعها إلى الوطن بسبب إجراءات كورونا، من خلال التسريع في إعداد برنامج لانجاح الموسم عن طريق تجهيز  الطائرات، مما تطلب موارد مالية هامة على غرار تكاليف الصيانة  التي تناهز لوحدها الـ 70 مليون دينار،  بالمقابل اقتصر تدخل الدولة لدعم الشركة على ضخ تمويلات بقيمة  31.5 مليون دينار فقط، تأخر موعد صرفها إلى غاية شهر افريل بعد ان كان مبرمجا في شهر فيفري من السنة الجارية، مما اثر سلبا على برنامج الصيانة... وبالرغم من كل هذه الصعوبات، تمكنا من توفير  10 طائرات وتاجير  طائرة اخرى ليصبح عدد الطائرات التي تم استغلالها في هذا الموسم في حدود الـ 14 طائرة، لنتمكن بذلك من الإيفاء بتعهداتنا على مستوى عودة الجالية التونسية في ظروف طيبة دون تسجيل اشكاليات، على غرار تشكيات تاخير مواعيد الرحلات  وسرقات الامتعة التي في الحقيقة تقلصت بشكل ملحوظ ..كما لا ننسى تحسن خدمات الشركة على مستوى تسليم الحقائب في موعدها وتامين التسجيل بكل اريحية،  ودعم الشركة لجهود الدولة في مجابهة الازمة الصحية  ...

  • في متابعة للبرنامج الإصلاحي الذي يعود للاتفاق الحكومي مع اتحاد الشغل في الحكومة السابقة، هل انطلقت الشركة اليوم في تفعيله ؟

نحن بصدد تفعيل جزء كبير من البرنامج الاصلاحي الذي انطلقنا فيه، ومن اهم خطواته، الاتفاق مع شركة التموين "تينيزي كاترينغ" المزود الوحيد للوجبات للشركة حول تحسين جودة الاكلة المسداة للمسافرين على متن الطائرة في اطار عقد تجاري جديد سيتم تفعيله في 1 نوفمبر المقبل وسيكون التغيير شاملا وكليا للمنتوج المقدم للحرفاء...وبذلك نكون قد اغلقنا بصفة نهائية ملف التشكيات حول هذا الجانب...   وفي اطار التطهير المالي، ستقوم الشركة باعادة تقييم اصولها  كليا باعتبار انها تملك العديد من العقارات والاراضي الفلاحية في داخل تونس وخارجها، وذلك سيتم عن طريق التفويت في عدد منها بما يناهز الـ  150 مليون دينار دون المس من قيمة الشركة ... كما سيتم فصل خطة الرئيس المدير العام للشركة عن خطة رئيس مجلس الإدارة، فضلا عن خلق منوال خاص بالشركة عن طريق تغيير منوال الحوكمة واستبدال وسائل العمل مواكبة للتطورات العالمية في المجال، في إطار التطهير المالي كذلك قامت الشركة باسترجاع 85 مليون دولار كانت قد منحتها كتسبقة لعملية اقتناء طائرات من شركة "ايرباص" لتوفر سيولة تحتاجها عبر تحويل حق الشراء لشركات الإيجار...

وخلال شهر اكتوبر الجاري، ننطلق في صيانة الطائرات، والتوجه في تفعيل خطتنا في التقليص من معدل اعمار الطائرات على ان لا تتجاوز الـ 10 سنوات مع التفريط في  القديمة منها وتعزيز الاسطول بطائرات جديدة ستدخل منها طائرة مع موفى 2021 و3 طائرات اخرى خلال سنة  2022 ، ومع حلول 2023 سيتم اقتناء  طائرة رابعة ليصبح العدد الجملي في حدود الـ  15 طائرة بمعدل اعمار في ما بين  12 و13 سنة، كما تعمل الشركة على تفعيل استراتيجية تجارية جديدة على مدى 5 سنوات عن طريق التخلي على الخطوط الخاسرة، مقابل المحافظة فقط على الخطوط الرابحة لتتقلص بذلك وجهات الشركة  من 45 الى 35 وجهة ، وهذا ما خلصنا اليه انطلاقا من دراسة جدوى تعود الى 10 سنوات، وفي اطار الضغط على التكاليف سنقتصر على استغلال طائرات "ايرباص" ؛  طائرتين  من نوع"330  A " و15 طائرة من نوع " A320  " مع التخلي عن طائرات "البوينغ" من صنف"  737 وA 319  " التي يتجاوز معدل اعمارها الـ 20 سنة... ليصل العدد الى 17 طائرة حسب هدف الشركة مع ضرورة تاجير عدد اخر من الطائرات التي لا يتجاوز معدل اعمارها الـ 8 سنوات....

  • هل هناك برنامج للإصلاح الاجتماعي في ما يتعلق بتسريح عدد من العمال في إطار التطهير المالي؟

انطلقنا في الخارج بالتقليص من عدد الموظفين في نطاق الترشيد وغلق بعض المكاتب للشركة في عدد من البلدان الخارجية والتي كانت تناهز حوالي 20 تمثيلية على غرار مكاتب بلغراد وفيانا ولبنان وكوتونو .. والاستغناء على المقرات المكلفة، مع مزج مكاتب اخرى واعادة هيكلتها في اطار الضغط على المصاريف ليتواصل البرنامج في الداخل قريبا بعد التشاور مع المنظمة الشغيلة حول تسريح 1000 عامل مبدئيا تزامنا مع تفعيل برنامج النشاط الجديد والتوجه الى الرقمنة الذي سيفرض بصفة الية شغور وظائف وبالتالي التقليص من العمال ..

انطلقنا في الخارج بالتقليص من عدد  الموظفين

  • وماذا عن برنامج التسريح الذي يعود الى سنة  2014 ولم يتم تفعيله الى حد اليوم ؟

 بالفعل تعذّر المضي قدما في تطبيق برنامج التسريح لـ 1700 عامل،  الذي يعود الى سنة 2014 والذي ضخت له الدولة تمويلات بقيمة تناهز الـ 51 مليون دينار بسبب الاختلاف في بعض  التفاصيل بخصوص جرايات الضمان الإجتماعي لتبقى الوضعية على حالها الى الساعة، وعدنا اليه اليوم من جديد وانطلقنا ببرنامج التسريح في الخارج على أن نواصل فيه قريبا في الداخل  ..

من جهة اخرى، لنا في إطار برنامج إعادة الهيكلة نقطة تتعلق بتحسين نسبة التاطير في الشركة والتي لا تتجاوز اليوم الـ 7 بالمائة، مع الحرص على الاهتمام بالزاد البشري فيها على مستوى تحسين الاجور،  التي لا يتجاوز معدلها الـ 3000 دينار خلافا لما يتم تداوله بان المعدل يصل الى الـ 5000 دينار أو اكثر...وتبقى أجور موظفي الشركة أضعف الأجور في قطاع النقل عموما..      

  • ماهي الحلول المستعجلة لمجابهة ازمة المديونية لإيفاء الشركة بتعهدات تجاه البنوك والمزودين؟

 بالفعل نحن اليوم امام حجم كبير من الديون التي بلغت الـ 2200 مليون دينار،  1250مليون دينار منها تجاه ديوان الطيران المدني و لمطارات، والمبلغ المتبقي يتوزع بين ديون تجاه الدولة واخرى من البنوك المحلية والاجنبية وكلها في شكل قروض، فضلا عن ديون المزودين، ولنا حلول في اتجاه التقليص منها والايفاء بتعهداتنا مع الجهات المانحة من خلال الترفيع في راس مال الشركة عن طريق تدخل الدولة باخذ جزء من ديون الطيران المدني في ما بين 20 و25 بالمائة للمساهمة في راس مال الشركة، وسنطلب من البنوك المساهمة بجزء من الديون في راس المال، هذا وسنفتح المشاركة للخواص وموظفي الشركة والتونسيين بالخارج لانقاذ المؤسسة بنسبة 25 بالمائة...

كما سنتوجه الى البنوك للتفاوض معها حول جدولة الديون على 12 سنة،  ونحن على ثقة بنجاح هذه المفاوضات والتي من شانها ان تضعنا في  اريحية على مستوى سنوات الامهال في السداد، وفي الاخير نحن نعول على الدولة لان انقاذ الشركة التي  تبقى رمزا للسيادة الوطنية،  يمر وجوبا بالدولة التونسية...

  • هل سيشمل برنامج الاصلاح التفويت في جزء من الشركة لصالح شريك استراتيجي؟

نحن اليوم لا نبحث عن شريك استراتيجي الا بعد اصلاح المؤسسة حتى تكون مغرية وجذابة للاستثمار،  وقتها نتحدث عن هذه الخطوة وعن هوية الشريك وكيفية مساهمته في النهوض بالمؤسسة وتطويرها،  المهم بالنسبة لنا هو ان تحافظ الدولة على النسبة الاكبر من مساهمتها في الشركة باعتبارها رمزا وطنيا لا يمكن التفريط فيه، وتبقى فرضية  البحث عن شريك استراتيجي بالنسبة للخطوط الفنية واردة  لأنها تتضمن كفاءات تقنية وفنية هامة من شانها خلق  فرص كبيرة لتصدير خدماتنا في الخارج عبر شريك استراتيجي وهذا طبعا في اطار البرنامج الاصلاحي الذي سيشملها الى جانب بقية الفروع...

  • قريبا ستدخل تونس في استقبال السموات المفتوحة، هل ان الخطوط التونسية اليوم جاهزة لهذا الانفتاح ؟

للاسف الشركة ليست جاهزة لاستقبال هذا المشروع الكبير بالنظر الى الوضعية المالية الصعبة التي مازالت تتخبط فيها، وهي تسجل اليوم  عجزا يناهز  الـ 1200 مليون دينار وحجم ديون بـ 2200 مليون دينار مع اشكاليات سيولة، والحال ان البرنامج الاصلاحي الذي من شانه ان يخفف من هذه الازمة مازال في اولى خطواته وبالتالي ستتاثر الشركة سلبا  بالتأكيد من هذا الانفتاح، لكن نحن في الحقيقة لسنا قلقين الى حد التفكير في معارضته باعتبار ان الدولة قالت كلمتها في هذا الملف وتم اتخاذه بصفة رسمية، وينتظر فقط امضاء الجانب الاوروبي، بالمقابل يبقى استغلال الشركة لمطار تونس قرطاج لمدة 5 سنوات  صمام امان للشركة، مع ضرورة محافظة الدولة على حصتها في سوق السموات المفتوحة بنسبة 50 بالمائة...

  • يبدو ان هناك مشاكل على خطوط ليبيا والجزائر، هل لك ان تفسر لنا ظاهرة الاكتظاظ ونقص الرحلات على الخطوط التونسية في هذه الوجهات؟

بالفعل هناك بعض الاشكاليات على هذه الخطوط على مستوى نقص الرحلات والضغط الكبير، وفي الحقيقة الخطوط التونسية ليس لها دورا في هذا الاشكال، فعلى سبيل المثال الرحلات على الجزائر حددت برحلتين في الاسبوع من قبل السلطات الجزائرية بقرار سيادي في اطار مجابهة الأزمة الوبائية، وفي صورة تغيير القرار فنحن مستعدون لتامين الرحلات باتجاه الجزائر يوميا..

اما في ما يتعلق بالرحلات باتجاه ليبيا، فالامر مختلف  باعتبار ان السوق الليبية اليوم تغيرت بشكل جذري لتنوع الشركات فيها والتي لها في الواقع الاسبقية والاولوية في تنظيم الرحلات، كما ان المنافسة في هذه السوق غير عادلة بين الشركات التونسية والشركات الليبية في ما يتعلق بالاسعار ...

  • يبدو ان الخطوط التونسية السريعة هي الاخرى تعاني من صعوبات مالية، كيف تتعامل شركتكم معها؟

بالفعل تمر هذه الشركة التي تساهم فيها الخطوط التونسية بما يناهز الـ 87 بالمائة، بوضع مالي صعب وباعتبار صغر حجمها على مستوى عدد الموظفين الذي لا يتجاوز الـ 240 موظفا وعدد الطائرات التي تشتغل عليها المحدد  بـ 3 طائرات،  فان عملية اصلاحها واعادة هيكلتها ستكون اسهل بكثير من اصلاح الخطوط التونسية، لكن هذا لا يعني ان الشركة لابد ان تمر وفي اسرع وقت ممكن الى تفعيل برنامج التطهير المالي والترفيع في راس مالها واعادة استراتيجيتها مع البحث عن شريك استراتيجي لتعزيز نشاطها  في الداخل وفي الخارج وفتح خطوط جديدة مستقبلا  لتكون ذراعا للخطوط التونسية في مواجهة السموات المفتوحة....

حاورته وفاء بن محمد

رئيس مدير عام الخطوط التونسية  لـ "الصباح": التخلي عن الخطوط الخاسرة.. فتح رأس المال للاكتتاب.. تطوير الاسطول ..تسريح أعوان ...ابرز عناصر خطة الإنقاذ

- سنعرض على البنوك المساهمة بجزء من الديون في رأس مال الشركة

-التخلي على الخطوط الخاسرة وتقليص الوجهات من 45 الى 35 وجهة

-بعد التشاور مع المنظمة الشغيلة..خطة لتسريح 1000 عامل مبدئيا..

-عجز الشركة يناهز ال1200 م.د وحجم ديون ب2200م.د

-لن نبحث عن شريك استراتيجي الا بعد اصلاح المؤسسة حتى تكون جذابة للاستثمار

-660م.د مصاريف قارة مقابل رقم معاملات لا يتجاوز ال650م.د

-استغلال الشركة لمطار تونس قرطاج لمدة 5سنوات صمام امان في مواجهة السماوات المفتوحة

 

تونس-الصباح

عاد الجدل بين الاوساط التونسية من جديد حول ملف المنشات العمومية بعد الاجتماع الحكومي الذي انعقد منذ اسبوعين لتناول الوضعية المالية الصعبة لهذه المنشات والإمكانيات المتاحة لتمويل نشاطها في الفترة الحالية حتى تواصل الاضطلاع بدورها الاستراتيجي والمحوري في الاقتصاد الوطني، ومن قبله  توصيات المؤسسات المانحة بضرورة تفعيل الإصلاح على مستوى التقليص من القوة العاملة ووقف الانتدابات الجديدة،  فضلا عن الدعوات الجدية من قبل الدولة باعادة هيكلتها، كان اخرها الاتفاق الحكومي مع المنظمة الشغيلة حول اختيار سبع مؤسسات عمومية سيشملها الاصلاح قريبا، وعلى الاغلب ستكون البداية بتفعيل هذا البرنامج بالناقلة الجوية "تونيسار"،  هذه الشركة التي لم تكن عمليات إصلاحها بالأمر الهيّن لعدة اعتبارات اهمها تمسك الاتحاد العام التونسي للشغل بحق العمال فيها ورفض خصخصتها...

حول واقع الناقلة الوطنية ومصيرها المجهول والارقام التي تلخص تدهورها وحجم الخسائر التي تتكبدها شهريا، وتداعيات الازمة الوبائية على نشاطها والحلول المطلوبة، تحدث لـ " الصباح"،  الرئيس المدير العام للخطوط التونسية، خالد الشلي وفي ما يلي نص الحوار....

 

  • ونحن نعيش السنة الثانية من الازمة الوبائية، كيف واجهت الشركة التغيرات الخارجية والداخلية التي طالت قطاع النقل الجوي وهي تمر بوضع مالي صعب؟

صحيح أن الشركة مازالت في وضعية مالية صعبة سرعان ما عمقتها الأزمة الصحية التي تمر بها البلاد لسنتين متتاليتين وتعيشها بشكل خاص شركتنا لموسمين اثنين، ففي سنة 2020 كان همنا إنقاذ الموسم لا غير،  وعرف رقم معاملات الشركة وقتها تراجعا كبيرا مع تواصل ارتفاع حجم التكاليف والمصاريف على مستوى الأجور والالتزامات البنكية والمزودين.. وكنا نتوقع في موسم 2021 أن يعود نشاط الشركة بقوة ويتجاوز كل هذه الصعوبات رغم أننا انطلقنا بـ 5 طائرات فقط ، إلا أن التغيرات الجديدة التي طرأت على القطاع في الداخل وفي الخارج تسببت في تراجع رقم معاملاتنا مع تواصل ارتفاع حجم التكاليف وخاصة على مستوى الأجور التي واصلنا تأمينها رغم الوضع المالي الصعب للشركة لتصل حجم هذه التكاليف بما فيها النفقات القارة  الى حدود الـ460 مليون دينار سنويا مقابل رقم معاملات  لا يتجاوز الـ 650 مليون دينار ...

  • كيف أمنت الشركة عودة الجالية التونسية المقيمة بالخارج بعد تعثر رجوعها الى ارض الوطن لأكثر من سنة بسبب الجائحة؟

تعتبر سنة 2021،  سنة التحدي لاستقطاب الجالية التونسية بالخارج بعد تعثر رجوعها إلى الوطن بسبب إجراءات كورونا، من خلال التسريع في إعداد برنامج لانجاح الموسم عن طريق تجهيز  الطائرات، مما تطلب موارد مالية هامة على غرار تكاليف الصيانة  التي تناهز لوحدها الـ 70 مليون دينار،  بالمقابل اقتصر تدخل الدولة لدعم الشركة على ضخ تمويلات بقيمة  31.5 مليون دينار فقط، تأخر موعد صرفها إلى غاية شهر افريل بعد ان كان مبرمجا في شهر فيفري من السنة الجارية، مما اثر سلبا على برنامج الصيانة... وبالرغم من كل هذه الصعوبات، تمكنا من توفير  10 طائرات وتاجير  طائرة اخرى ليصبح عدد الطائرات التي تم استغلالها في هذا الموسم في حدود الـ 14 طائرة، لنتمكن بذلك من الإيفاء بتعهداتنا على مستوى عودة الجالية التونسية في ظروف طيبة دون تسجيل اشكاليات، على غرار تشكيات تاخير مواعيد الرحلات  وسرقات الامتعة التي في الحقيقة تقلصت بشكل ملحوظ ..كما لا ننسى تحسن خدمات الشركة على مستوى تسليم الحقائب في موعدها وتامين التسجيل بكل اريحية،  ودعم الشركة لجهود الدولة في مجابهة الازمة الصحية  ...

  • في متابعة للبرنامج الإصلاحي الذي يعود للاتفاق الحكومي مع اتحاد الشغل في الحكومة السابقة، هل انطلقت الشركة اليوم في تفعيله ؟

نحن بصدد تفعيل جزء كبير من البرنامج الاصلاحي الذي انطلقنا فيه، ومن اهم خطواته، الاتفاق مع شركة التموين "تينيزي كاترينغ" المزود الوحيد للوجبات للشركة حول تحسين جودة الاكلة المسداة للمسافرين على متن الطائرة في اطار عقد تجاري جديد سيتم تفعيله في 1 نوفمبر المقبل وسيكون التغيير شاملا وكليا للمنتوج المقدم للحرفاء...وبذلك نكون قد اغلقنا بصفة نهائية ملف التشكيات حول هذا الجانب...   وفي اطار التطهير المالي، ستقوم الشركة باعادة تقييم اصولها  كليا باعتبار انها تملك العديد من العقارات والاراضي الفلاحية في داخل تونس وخارجها، وذلك سيتم عن طريق التفويت في عدد منها بما يناهز الـ  150 مليون دينار دون المس من قيمة الشركة ... كما سيتم فصل خطة الرئيس المدير العام للشركة عن خطة رئيس مجلس الإدارة، فضلا عن خلق منوال خاص بالشركة عن طريق تغيير منوال الحوكمة واستبدال وسائل العمل مواكبة للتطورات العالمية في المجال، في إطار التطهير المالي كذلك قامت الشركة باسترجاع 85 مليون دولار كانت قد منحتها كتسبقة لعملية اقتناء طائرات من شركة "ايرباص" لتوفر سيولة تحتاجها عبر تحويل حق الشراء لشركات الإيجار...

وخلال شهر اكتوبر الجاري، ننطلق في صيانة الطائرات، والتوجه في تفعيل خطتنا في التقليص من معدل اعمار الطائرات على ان لا تتجاوز الـ 10 سنوات مع التفريط في  القديمة منها وتعزيز الاسطول بطائرات جديدة ستدخل منها طائرة مع موفى 2021 و3 طائرات اخرى خلال سنة  2022 ، ومع حلول 2023 سيتم اقتناء  طائرة رابعة ليصبح العدد الجملي في حدود الـ  15 طائرة بمعدل اعمار في ما بين  12 و13 سنة، كما تعمل الشركة على تفعيل استراتيجية تجارية جديدة على مدى 5 سنوات عن طريق التخلي على الخطوط الخاسرة، مقابل المحافظة فقط على الخطوط الرابحة لتتقلص بذلك وجهات الشركة  من 45 الى 35 وجهة ، وهذا ما خلصنا اليه انطلاقا من دراسة جدوى تعود الى 10 سنوات، وفي اطار الضغط على التكاليف سنقتصر على استغلال طائرات "ايرباص" ؛  طائرتين  من نوع"330  A " و15 طائرة من نوع " A320  " مع التخلي عن طائرات "البوينغ" من صنف"  737 وA 319  " التي يتجاوز معدل اعمارها الـ 20 سنة... ليصل العدد الى 17 طائرة حسب هدف الشركة مع ضرورة تاجير عدد اخر من الطائرات التي لا يتجاوز معدل اعمارها الـ 8 سنوات....

  • هل هناك برنامج للإصلاح الاجتماعي في ما يتعلق بتسريح عدد من العمال في إطار التطهير المالي؟

انطلقنا في الخارج بالتقليص من عدد الموظفين في نطاق الترشيد وغلق بعض المكاتب للشركة في عدد من البلدان الخارجية والتي كانت تناهز حوالي 20 تمثيلية على غرار مكاتب بلغراد وفيانا ولبنان وكوتونو .. والاستغناء على المقرات المكلفة، مع مزج مكاتب اخرى واعادة هيكلتها في اطار الضغط على المصاريف ليتواصل البرنامج في الداخل قريبا بعد التشاور مع المنظمة الشغيلة حول تسريح 1000 عامل مبدئيا تزامنا مع تفعيل برنامج النشاط الجديد والتوجه الى الرقمنة الذي سيفرض بصفة الية شغور وظائف وبالتالي التقليص من العمال ..

انطلقنا في الخارج بالتقليص من عدد  الموظفين

  • وماذا عن برنامج التسريح الذي يعود الى سنة  2014 ولم يتم تفعيله الى حد اليوم ؟

 بالفعل تعذّر المضي قدما في تطبيق برنامج التسريح لـ 1700 عامل،  الذي يعود الى سنة 2014 والذي ضخت له الدولة تمويلات بقيمة تناهز الـ 51 مليون دينار بسبب الاختلاف في بعض  التفاصيل بخصوص جرايات الضمان الإجتماعي لتبقى الوضعية على حالها الى الساعة، وعدنا اليه اليوم من جديد وانطلقنا ببرنامج التسريح في الخارج على أن نواصل فيه قريبا في الداخل  ..

من جهة اخرى، لنا في إطار برنامج إعادة الهيكلة نقطة تتعلق بتحسين نسبة التاطير في الشركة والتي لا تتجاوز اليوم الـ 7 بالمائة، مع الحرص على الاهتمام بالزاد البشري فيها على مستوى تحسين الاجور،  التي لا يتجاوز معدلها الـ 3000 دينار خلافا لما يتم تداوله بان المعدل يصل الى الـ 5000 دينار أو اكثر...وتبقى أجور موظفي الشركة أضعف الأجور في قطاع النقل عموما..      

  • ماهي الحلول المستعجلة لمجابهة ازمة المديونية لإيفاء الشركة بتعهدات تجاه البنوك والمزودين؟

 بالفعل نحن اليوم امام حجم كبير من الديون التي بلغت الـ 2200 مليون دينار،  1250مليون دينار منها تجاه ديوان الطيران المدني و لمطارات، والمبلغ المتبقي يتوزع بين ديون تجاه الدولة واخرى من البنوك المحلية والاجنبية وكلها في شكل قروض، فضلا عن ديون المزودين، ولنا حلول في اتجاه التقليص منها والايفاء بتعهداتنا مع الجهات المانحة من خلال الترفيع في راس مال الشركة عن طريق تدخل الدولة باخذ جزء من ديون الطيران المدني في ما بين 20 و25 بالمائة للمساهمة في راس مال الشركة، وسنطلب من البنوك المساهمة بجزء من الديون في راس المال، هذا وسنفتح المشاركة للخواص وموظفي الشركة والتونسيين بالخارج لانقاذ المؤسسة بنسبة 25 بالمائة...

كما سنتوجه الى البنوك للتفاوض معها حول جدولة الديون على 12 سنة،  ونحن على ثقة بنجاح هذه المفاوضات والتي من شانها ان تضعنا في  اريحية على مستوى سنوات الامهال في السداد، وفي الاخير نحن نعول على الدولة لان انقاذ الشركة التي  تبقى رمزا للسيادة الوطنية،  يمر وجوبا بالدولة التونسية...

  • هل سيشمل برنامج الاصلاح التفويت في جزء من الشركة لصالح شريك استراتيجي؟

نحن اليوم لا نبحث عن شريك استراتيجي الا بعد اصلاح المؤسسة حتى تكون مغرية وجذابة للاستثمار،  وقتها نتحدث عن هذه الخطوة وعن هوية الشريك وكيفية مساهمته في النهوض بالمؤسسة وتطويرها،  المهم بالنسبة لنا هو ان تحافظ الدولة على النسبة الاكبر من مساهمتها في الشركة باعتبارها رمزا وطنيا لا يمكن التفريط فيه، وتبقى فرضية  البحث عن شريك استراتيجي بالنسبة للخطوط الفنية واردة  لأنها تتضمن كفاءات تقنية وفنية هامة من شانها خلق  فرص كبيرة لتصدير خدماتنا في الخارج عبر شريك استراتيجي وهذا طبعا في اطار البرنامج الاصلاحي الذي سيشملها الى جانب بقية الفروع...

  • قريبا ستدخل تونس في استقبال السموات المفتوحة، هل ان الخطوط التونسية اليوم جاهزة لهذا الانفتاح ؟

للاسف الشركة ليست جاهزة لاستقبال هذا المشروع الكبير بالنظر الى الوضعية المالية الصعبة التي مازالت تتخبط فيها، وهي تسجل اليوم  عجزا يناهز  الـ 1200 مليون دينار وحجم ديون بـ 2200 مليون دينار مع اشكاليات سيولة، والحال ان البرنامج الاصلاحي الذي من شانه ان يخفف من هذه الازمة مازال في اولى خطواته وبالتالي ستتاثر الشركة سلبا  بالتأكيد من هذا الانفتاح، لكن نحن في الحقيقة لسنا قلقين الى حد التفكير في معارضته باعتبار ان الدولة قالت كلمتها في هذا الملف وتم اتخاذه بصفة رسمية، وينتظر فقط امضاء الجانب الاوروبي، بالمقابل يبقى استغلال الشركة لمطار تونس قرطاج لمدة 5 سنوات  صمام امان للشركة، مع ضرورة محافظة الدولة على حصتها في سوق السموات المفتوحة بنسبة 50 بالمائة...

  • يبدو ان هناك مشاكل على خطوط ليبيا والجزائر، هل لك ان تفسر لنا ظاهرة الاكتظاظ ونقص الرحلات على الخطوط التونسية في هذه الوجهات؟

بالفعل هناك بعض الاشكاليات على هذه الخطوط على مستوى نقص الرحلات والضغط الكبير، وفي الحقيقة الخطوط التونسية ليس لها دورا في هذا الاشكال، فعلى سبيل المثال الرحلات على الجزائر حددت برحلتين في الاسبوع من قبل السلطات الجزائرية بقرار سيادي في اطار مجابهة الأزمة الوبائية، وفي صورة تغيير القرار فنحن مستعدون لتامين الرحلات باتجاه الجزائر يوميا..

اما في ما يتعلق بالرحلات باتجاه ليبيا، فالامر مختلف  باعتبار ان السوق الليبية اليوم تغيرت بشكل جذري لتنوع الشركات فيها والتي لها في الواقع الاسبقية والاولوية في تنظيم الرحلات، كما ان المنافسة في هذه السوق غير عادلة بين الشركات التونسية والشركات الليبية في ما يتعلق بالاسعار ...

  • يبدو ان الخطوط التونسية السريعة هي الاخرى تعاني من صعوبات مالية، كيف تتعامل شركتكم معها؟

بالفعل تمر هذه الشركة التي تساهم فيها الخطوط التونسية بما يناهز الـ 87 بالمائة، بوضع مالي صعب وباعتبار صغر حجمها على مستوى عدد الموظفين الذي لا يتجاوز الـ 240 موظفا وعدد الطائرات التي تشتغل عليها المحدد  بـ 3 طائرات،  فان عملية اصلاحها واعادة هيكلتها ستكون اسهل بكثير من اصلاح الخطوط التونسية، لكن هذا لا يعني ان الشركة لابد ان تمر وفي اسرع وقت ممكن الى تفعيل برنامج التطهير المالي والترفيع في راس مالها واعادة استراتيجيتها مع البحث عن شريك استراتيجي لتعزيز نشاطها  في الداخل وفي الخارج وفتح خطوط جديدة مستقبلا  لتكون ذراعا للخطوط التونسية في مواجهة السموات المفتوحة....

حاورته وفاء بن محمد