إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

القصرين.. حماية الثروة الحيوانية البرية والغابية بين المُبادرات الداعمة وقلّة الوعي وضعف الإمكانيات

تعتبر ولاية القصرين من أهم الولايات بالجمهورية التي تمثل رئة البلاد وامتلاك مقومات ايكولوجية هامة وسياحية، باعتبار ثروتها الغابية التي تمثل حوالي 19% من مساحة الولاية و20% من إجمالي المساحات الغابية في الجمهورية التونسية وتضم تنوعاً بيئياً هاماً خاصة من أشجار الصنوبر الحلبي والجبلي التي تقدر مساحتها بـ36% من غابات الصنوبر الجبلي في كامل البلاد التونسية،... دون الحديث عن أهميتها اجتماعيا وفي التوازن البيئي والاقتصادي، الى جانب ثروتها الحيوانية التي تجعل منها اهم الوجهات وطنياوأجنبيا للصيد .
"الصباح نيوز" تطرقت الى أهمية الوعي والعمل على تعزيز المحافظة على الطبيعة للأجيال القادمة والتوزان البيئي وحماية الثروة الحيوانية من خلال جهود الجمعية الجهوية للصيد والصيادين بالقصرين في هذه التوجهات والدعوة الى دعمها كمسؤولية مشتركة من هياكل الدولة والمواطن والجمعيات. 
 
حملات تشجير لتدعيم الثروة الغابية المُهددة
رغم المقدرات الهامة للثروة الغابية بولاية القصرين ودورها الكبير في حماية التوازن البيئي والحد من خطر الانجراف والتعرية وتوفير الملاذ الآمن للحيوانات البرية الى جانب توفيرها موارد رزق لمتساكني سفوح جبال الجهة، الا أنها تواجه في السنوات الاخيرة تهديدات مُختلفة تستوجب العمل على تداركها والمحافظة عليها من أجل الاجيال القادمة والحالية وكذلك الثروة الحيوانية.
في هذا السياق، تحدث رئيس الجمعية الجهوية للصيد والصيادين بالقصرين طارق الدخلاوي لـ"الصباح نيوز" حول مجال تدخل الجمعية الذي تم تطويره والابتعاد عن النمط التقليدي المُتمثل في نشاط الصيد الى محاولة القيام بأنشطة مُختلفة للحفاظ على الثروة الغابية والحيوانية على حد السواء بالجهة لارتباطها الوثيق ببعضهما البعض، من خلال حملات التشجير من خلال التدخل بمنطقة سد البرك بالعيون بتشجير 10 هكتارات بجبل تيوشة التي احترقت غاباتها في سنوات سابقة. 
كما أشار إلى أنه تم التدخل في غضون 25 يوما بفضل جهود الجمعية ومُتطوعين من الصيادين ودائرة الغابات لغرس حوالي 8 الاف شجرة من خروب، اكاسيا، عرعار وصنوبر حلبي بالمنطقة على ضفاف بحيرة والتي لها مقومات تُخوّل لها أن تكون وجهة سياحية وترفيهية إضافة إلى وجهة لممارسة أنشطة التخييم والسياحة البديلة مع متابعة الغراسات. 
وأضاف أنهم يعملون خلال هذه السنة على الاعداد للتدخل ببعض المناطق الأخرى على غرار جبال تالة وحيدرة بعمل أكبر من الذي سبق العام الفارط بتيوشة، حيث أنهم بصدد البحث عن التمويلات اللازمة ومن يدعم هذه المبادرات التي تستوجب هبّة جماعية. 
كما تم مد المنبت بسيدي سهيل من معتمدية تالة بكميات هامة من الأسمدة لاستعمالها لتوفير اكثر ما يمكن من الشتلات النباتية لغراستها في تدخلات قادمة بجبال القصرين، مشيرا الى أن هناك خطر آخر صامت يصيب الغابات وخاصة غابات الصنوبر وهو حشرة "سكوليت" التي ضربت واتلفت الاف الهكتارات خاصة بغبات معتمدية فريانة التي يؤكد ان اكثر من 90% منها قد تدمرت بفعل هذه الحشرة على غرار غابات درناية، أم علي وبوشبكة.. والتي يوجد برنامج أعدته الدولة للتدخل لاعادة تشجيرها والتدخل بها مؤخرا باتفاقية مع منظمة "الفاو الدولية". 
وقال مُحدّثنا إنه قد سُجّل تدخّل على مستوى المساحات التي تعاني من القطع العشوائي للأشجار بالغابات والاستغلال الفاحش لها وللنباتات مثل نبتة الاكليل التي ان اقتلعت في غير وقتها تموت ويستوجب اعادة غرسها وقتا نظرا لأهمية هذه النبتة التي تعتبر أكثر غطاء نباتي أرضي يكسي جبال الجهة ولديه منافع كبرى للطبيعة لحماية التربة من الانجراف.
كما تطرق الدخلاوي الى تدخلهم أثناء اندلاع الحرائق ودعم الجمعية ماديا ومعنويا لمختلف تدخلات دائرة الغابات وفروعها بالجهة. 
وهنا يشير الدخلاوي الى التحديات التي تواجهها الغابات والتي تستوجب وعيا ومسؤولية من قبل الجميع والعمل بجدية من أجل الحفاظ عليها خاصة مع التغيرات المناخية والجفاف والحرائق وانتشار الحشرة الآفة، التي تساهم كل سنة في التقليص من المساحات الغابية ما من شأنه أن يُهدّد بتقلص الثروة الحيوانية.
 
الثروة الحيوانية بين جهود المحافظة عليها ومرمى الاستهداف وقلة الوعي
من جهة أخرى، أعادت حادثة نفوق الضبع المُخطط كأحد الفصائل المحمية والمُهددة بالانقراض الأسبوع المُنقضي بجبل تيوشة من معتمدية العيون رغم جهود أعوان دائرة الغابات بالمنطقة وأعوان الحرس الوطني بالتدخل بانقاذه وإعادة إطلاق سراحه في الجبل إثر تعرضه لاعتداءات بعد مطاردة من قبل مجموعة من المواطنين بمنطقة غدير البيض، الى الواجهة في محاولة لطرح يضمن حماية الحيوانات البرية وحماية المواطنين وتعزيز الوعي بالتعامل السليم مع الحيوانات البرية. 
في هذا السياق، أكّد الدخلاوي أن حيوان الضبع المُخطط تعرّض خلال هذه الحادثة، وفق روايات شهود عيان، الى الضرب بالعصي والحجارة ما أدى الى نفوقه رغم جهود انقاذه، وهو أمر يجب ان لا يتكرر مُطلقا ولا شيء يبرر ما تعرض له الضبع. 
كما أوضح نفس المصدر أن حيوان الضبع المُخطط مُهدد بالانقراض وأن الضبع بمختلف أنواعه وفصائله محمي بمقتضى القانون التونسي لمجلة الغابات والاتفاقيات الدولية، ويعتبر قتله جريمة ويعاقب عليها مرتكبها بخطايا مالية تترواح بين 5 الاف و10 الاف دينار وعقوبة سجنية هامة وذلك لادراك المُشرع التونسي بأهمية هذا الحيوان واستهدافه والاتجار به غير المشروع. 
كما أكّد ان حيوان الضبع في جهة القصرين أصبح أكثر الحيوانات البرية عرضة للاستهداف في السنوات الأخيرة لاستعمالاته المتعددة والاتجار به غير المشروع، مُشددا على ضرورة الحرص أكثر على حمايته نظرا لخصوصيته الايكولوجية فهو يقوم بتنظيف الطبيعة بامتياز من الجيف وماقد ينتج عنها من نقل للأمراض وتنقية المحيط البيئي، اضافة الى أن حيوان الضبع "حيوان خجول" لا يخرج الا ليلا وفي ساعات متأخرة ويهاب المُواجهة مع الانسان ولا يبقى الى ساعات الفجر او النهار عكس بعض الحيوانات البرية الاخرى مثل الخنزير والذئاب وابن آوى والثعلب. 
معطى آخر قدمه ذات المصدر لنا، بخصوص تواجد هذا الضبع في هذه المنطقة وفي وضح النهار ما يفسح المجال لطرح الكثير من الفرضيات والتساؤلات خاصة انه، وفق تشخيصهم، فإن هذه المنطقة التي وجد بها (غدير البيض) يستحيل أن يعيش بها كما ان مكان عيشه بالجهة واقرب الغابات للمنطقة هو جبل تيوشة بالعيون التي تبعد على الاقل 20 كلم والوصول الى المنطقة التي وجد بها في الحادثة تمر عبر تجمعان سكنيان آخران، مُتسائلا حول كيفية تجاوز هذه التجمعات والوصول الى تلك المنطقة. 
رسالة مررها مُحدثنا الى المتساكنين القريبين من سفوح الجبال بضرورة وعيهم بعدم خطورة هذا الحيوان والابلاغ عن كل من يحاول إمساكه او الضرر به، مُضيفا أن بقية الحيوانات البرية المُفترسة تقترب من التجمعات وتضر ببعض الغراسات والحيوانات ولكنها غالبا تهرب عند تواجد البشر. 
وفي سياق متصل، أشار إلى دور وأهمية كل حيوان بري في المنظومة البيئية السليمة، وإلى أنه بدورهم يقومون بحملات منظمة للصيد في اطار التقليل من البعض منها اثر تزايد اعدادها ولكن في اطر قانونية وفي أوقات مُعينة تراعي كذلك اوقات التزاوج والتكاثر لدى الحيوانات وهو ما لا يقوم به الصيادين غير النظاميين من خلال الصيد العشوائي خارج حتى مواسم الصيد.
في هذا الاطار، تقوم كذلك الجمعية بالتصدي لعمليات الصيد العشوائي، وضرورة دعم جهود الجمعية بالانخراط بها لتحقيق المصلحة للصياد وللدولة وللمصلحة العامة. 
وأبرز مُحدّثنا أهمية دور الصياد بالجهة او الجمعية لتعديل التواجد الحيواني بغابات الجهة وحماية المواطنين من هذا التسرب والتزايد العددي المُضر بالسكان وحيواناتهم الاليفة وغراساتهم، وذلك بصيد الخنزير والذئاب وابن آوى والثعلب في مواسم مُحددة وفي فترات مُقننة خاصة مع وجود مناطق يُحجر عليهم دخولها كالمناطق العسكرية المُغلقة. 
فأبعاد الوعي هنا مختلفة، من جمعيات ناشطة في هكذا مجالات ومواطنين، بخصوص أهمية كل عنصر من عناصر الطبيعة ابتداء من  الغابات التي تتعرض للاعتداءات والاستغلال غير المشروع وتقطير الاكليل وقطعه الى الحيوانات وكيفية التعامل معها خاصة ان اقترابها من التجمعات سابقا كان هربا من الحرائق والقصف المدفعي الذي تعرضت اليه جبال القصرين في سنوات سابقة مثل الشعانبي الذي كان يعتبر اول المحميات الوطنية الهامة باعتبار غطائه النباتي المُتنوع وثرواته الحيوانية المُختلفة، ثم سمامة والسلوم... وبحثا عن أماكنة آمنة، لتحتمي ببعض الجبال والغابات الاخرى بالجهة المُمتدة على عدة معتمديات كالعيون وتالة وحيدرة وفريانة الى جانب الجفاف وتعرية الجبال والجوع والعطش. 
 
تركيز نقاط للشرب للحيوانات البرية لدعم تواجدها
أنشطة أخرى تقوم بها الجمعية لدعم تواجد الحيوانات البرية والمحافظة عليها منها تركيز نقاط لمياه الشرب في عدة جبال بالقصرين والتي تتميز بتواجد ثروة حيوانية مُحترمة او كبيرة، حيث تم وفقا للتشخيص الميداني اقامة نقطة أولى لمياه الشرب في شهر جوان المنقضي في جبل زقاق من معتمدية تالة لاطفاء ضمأ الحيوانات وضمان عدم تسربهم للتجمعات السكانية القريبة من الجبال والتي لاقت الاستحسان ليتم الموافقة من الجامعة الوطنية للصيد والصيادين على تركيز نقطة أخرى ودعمها بتنفيذ من الجمعية الجهوية للصيد والصيادين بالقصرين في جويلية المنقضي بعمادة أم الجدور بمعتمدية جدليان. 
ويُبرز هنا مُحدثنا التضحيات المُقدمة من قبل أعضاء الجمعية وأعوان الغابات والمواطنين بالمنطقة والمُتطوعين من الصيادين بالعمل على انجازها في غضون 20 يوما في ظل درجات حرارة مُرتفعة جدا عرفتها الجهة والبلاد التونسية ككل وامضاء عدة ساعات تحت لهيب الشمس ما أدى إلى تعرض شخصان الى ضربة شمس من أجل التطوع خدمة للحيوانات والطبيعة. 
 
رسالة وموضوع عميق
رسالة وموضوع عميق يستوجب كذلك تدخل الدولة بأكثر جدية مع توفير الامكانيات اللوجستية الموضوعة لدى اعوان الغابات بمختلف المعتمديات بالجهة.. فمثلا حادثة نفوق الضبع تطرح الحديث عن غياب فضاء او مستودع لوضعه به والقيام بكل ما يستوجب من أجل التأكد من سلامته ومعالجته... كما يغيب بأغلب الادرات الفرعية للغابات بمعتمديات الولاية مستودع لحجز مثلا الحيوانات اثناء الصيد العشوائي كذلك غياب مستودعات لايواء حيوانات برية مثلا لرعايتها صحيا ان تعرضت لسوء او الاعتداءات او اصابات...
فحماية الحيوانات والغابات تصطدم للأسف بواقع صعب وتحدي اصعب، يتطلب تطبيق استراتيجيات اكثر نجاعة ودعم الموارد لتنظيم قطاع الصيد أكثر والذي بإمكانه أن يدر أموالا طائلة للدولة.. الى جانب أهمية وعي الجمعيات لمن أجل تحقيق منظومة بيئية سليمة وضمان وعي المواطنين بأهمية الغابات والنباتات ودور الحيوانات في الطبيعة. 
 
تطبيق برامج مشتركة موجهة للمؤسسات التربوية
وللنهوض بالوعي المجتمعي بالطبيعة والحفاظ على مختلف عناصرها، من المنتظر أن تُقدّم الجمعية الجهوية للصيد والصيادين بالقصرين برامج تثقيفية توعوية موجهة للأطفال بالمدارس الريفية مع انطلاق السنة الدراسية خاصة بالمناطق التي تتركز بها الغابات او الحيوانات البرية بنسب هامة، او التي تتعرض إلى الاعتداءات..ما من شأنه رفع وعي الناشئة وبالتالي العائلات والاجيال القادمة بأهمية عناصر الطبيعة وبالتعريف بخصائص الحيوانات والاراشادات ودور قطاع الصيد وفوائده والتعريف بالحيوانات وكيفية تفادي مخاطرها والضرر بها. 

صفوة قرمازي

 

 القصرين.. حماية الثروة الحيوانية البرية والغابية بين المُبادرات الداعمة وقلّة الوعي وضعف الإمكانيات
تعتبر ولاية القصرين من أهم الولايات بالجمهورية التي تمثل رئة البلاد وامتلاك مقومات ايكولوجية هامة وسياحية، باعتبار ثروتها الغابية التي تمثل حوالي 19% من مساحة الولاية و20% من إجمالي المساحات الغابية في الجمهورية التونسية وتضم تنوعاً بيئياً هاماً خاصة من أشجار الصنوبر الحلبي والجبلي التي تقدر مساحتها بـ36% من غابات الصنوبر الجبلي في كامل البلاد التونسية،... دون الحديث عن أهميتها اجتماعيا وفي التوازن البيئي والاقتصادي، الى جانب ثروتها الحيوانية التي تجعل منها اهم الوجهات وطنياوأجنبيا للصيد .
"الصباح نيوز" تطرقت الى أهمية الوعي والعمل على تعزيز المحافظة على الطبيعة للأجيال القادمة والتوزان البيئي وحماية الثروة الحيوانية من خلال جهود الجمعية الجهوية للصيد والصيادين بالقصرين في هذه التوجهات والدعوة الى دعمها كمسؤولية مشتركة من هياكل الدولة والمواطن والجمعيات. 
 
حملات تشجير لتدعيم الثروة الغابية المُهددة
رغم المقدرات الهامة للثروة الغابية بولاية القصرين ودورها الكبير في حماية التوازن البيئي والحد من خطر الانجراف والتعرية وتوفير الملاذ الآمن للحيوانات البرية الى جانب توفيرها موارد رزق لمتساكني سفوح جبال الجهة، الا أنها تواجه في السنوات الاخيرة تهديدات مُختلفة تستوجب العمل على تداركها والمحافظة عليها من أجل الاجيال القادمة والحالية وكذلك الثروة الحيوانية.
في هذا السياق، تحدث رئيس الجمعية الجهوية للصيد والصيادين بالقصرين طارق الدخلاوي لـ"الصباح نيوز" حول مجال تدخل الجمعية الذي تم تطويره والابتعاد عن النمط التقليدي المُتمثل في نشاط الصيد الى محاولة القيام بأنشطة مُختلفة للحفاظ على الثروة الغابية والحيوانية على حد السواء بالجهة لارتباطها الوثيق ببعضهما البعض، من خلال حملات التشجير من خلال التدخل بمنطقة سد البرك بالعيون بتشجير 10 هكتارات بجبل تيوشة التي احترقت غاباتها في سنوات سابقة. 
كما أشار إلى أنه تم التدخل في غضون 25 يوما بفضل جهود الجمعية ومُتطوعين من الصيادين ودائرة الغابات لغرس حوالي 8 الاف شجرة من خروب، اكاسيا، عرعار وصنوبر حلبي بالمنطقة على ضفاف بحيرة والتي لها مقومات تُخوّل لها أن تكون وجهة سياحية وترفيهية إضافة إلى وجهة لممارسة أنشطة التخييم والسياحة البديلة مع متابعة الغراسات. 
وأضاف أنهم يعملون خلال هذه السنة على الاعداد للتدخل ببعض المناطق الأخرى على غرار جبال تالة وحيدرة بعمل أكبر من الذي سبق العام الفارط بتيوشة، حيث أنهم بصدد البحث عن التمويلات اللازمة ومن يدعم هذه المبادرات التي تستوجب هبّة جماعية. 
كما تم مد المنبت بسيدي سهيل من معتمدية تالة بكميات هامة من الأسمدة لاستعمالها لتوفير اكثر ما يمكن من الشتلات النباتية لغراستها في تدخلات قادمة بجبال القصرين، مشيرا الى أن هناك خطر آخر صامت يصيب الغابات وخاصة غابات الصنوبر وهو حشرة "سكوليت" التي ضربت واتلفت الاف الهكتارات خاصة بغبات معتمدية فريانة التي يؤكد ان اكثر من 90% منها قد تدمرت بفعل هذه الحشرة على غرار غابات درناية، أم علي وبوشبكة.. والتي يوجد برنامج أعدته الدولة للتدخل لاعادة تشجيرها والتدخل بها مؤخرا باتفاقية مع منظمة "الفاو الدولية". 
وقال مُحدّثنا إنه قد سُجّل تدخّل على مستوى المساحات التي تعاني من القطع العشوائي للأشجار بالغابات والاستغلال الفاحش لها وللنباتات مثل نبتة الاكليل التي ان اقتلعت في غير وقتها تموت ويستوجب اعادة غرسها وقتا نظرا لأهمية هذه النبتة التي تعتبر أكثر غطاء نباتي أرضي يكسي جبال الجهة ولديه منافع كبرى للطبيعة لحماية التربة من الانجراف.
كما تطرق الدخلاوي الى تدخلهم أثناء اندلاع الحرائق ودعم الجمعية ماديا ومعنويا لمختلف تدخلات دائرة الغابات وفروعها بالجهة. 
وهنا يشير الدخلاوي الى التحديات التي تواجهها الغابات والتي تستوجب وعيا ومسؤولية من قبل الجميع والعمل بجدية من أجل الحفاظ عليها خاصة مع التغيرات المناخية والجفاف والحرائق وانتشار الحشرة الآفة، التي تساهم كل سنة في التقليص من المساحات الغابية ما من شأنه أن يُهدّد بتقلص الثروة الحيوانية.
 
الثروة الحيوانية بين جهود المحافظة عليها ومرمى الاستهداف وقلة الوعي
من جهة أخرى، أعادت حادثة نفوق الضبع المُخطط كأحد الفصائل المحمية والمُهددة بالانقراض الأسبوع المُنقضي بجبل تيوشة من معتمدية العيون رغم جهود أعوان دائرة الغابات بالمنطقة وأعوان الحرس الوطني بالتدخل بانقاذه وإعادة إطلاق سراحه في الجبل إثر تعرضه لاعتداءات بعد مطاردة من قبل مجموعة من المواطنين بمنطقة غدير البيض، الى الواجهة في محاولة لطرح يضمن حماية الحيوانات البرية وحماية المواطنين وتعزيز الوعي بالتعامل السليم مع الحيوانات البرية. 
في هذا السياق، أكّد الدخلاوي أن حيوان الضبع المُخطط تعرّض خلال هذه الحادثة، وفق روايات شهود عيان، الى الضرب بالعصي والحجارة ما أدى الى نفوقه رغم جهود انقاذه، وهو أمر يجب ان لا يتكرر مُطلقا ولا شيء يبرر ما تعرض له الضبع. 
كما أوضح نفس المصدر أن حيوان الضبع المُخطط مُهدد بالانقراض وأن الضبع بمختلف أنواعه وفصائله محمي بمقتضى القانون التونسي لمجلة الغابات والاتفاقيات الدولية، ويعتبر قتله جريمة ويعاقب عليها مرتكبها بخطايا مالية تترواح بين 5 الاف و10 الاف دينار وعقوبة سجنية هامة وذلك لادراك المُشرع التونسي بأهمية هذا الحيوان واستهدافه والاتجار به غير المشروع. 
كما أكّد ان حيوان الضبع في جهة القصرين أصبح أكثر الحيوانات البرية عرضة للاستهداف في السنوات الأخيرة لاستعمالاته المتعددة والاتجار به غير المشروع، مُشددا على ضرورة الحرص أكثر على حمايته نظرا لخصوصيته الايكولوجية فهو يقوم بتنظيف الطبيعة بامتياز من الجيف وماقد ينتج عنها من نقل للأمراض وتنقية المحيط البيئي، اضافة الى أن حيوان الضبع "حيوان خجول" لا يخرج الا ليلا وفي ساعات متأخرة ويهاب المُواجهة مع الانسان ولا يبقى الى ساعات الفجر او النهار عكس بعض الحيوانات البرية الاخرى مثل الخنزير والذئاب وابن آوى والثعلب. 
معطى آخر قدمه ذات المصدر لنا، بخصوص تواجد هذا الضبع في هذه المنطقة وفي وضح النهار ما يفسح المجال لطرح الكثير من الفرضيات والتساؤلات خاصة انه، وفق تشخيصهم، فإن هذه المنطقة التي وجد بها (غدير البيض) يستحيل أن يعيش بها كما ان مكان عيشه بالجهة واقرب الغابات للمنطقة هو جبل تيوشة بالعيون التي تبعد على الاقل 20 كلم والوصول الى المنطقة التي وجد بها في الحادثة تمر عبر تجمعان سكنيان آخران، مُتسائلا حول كيفية تجاوز هذه التجمعات والوصول الى تلك المنطقة. 
رسالة مررها مُحدثنا الى المتساكنين القريبين من سفوح الجبال بضرورة وعيهم بعدم خطورة هذا الحيوان والابلاغ عن كل من يحاول إمساكه او الضرر به، مُضيفا أن بقية الحيوانات البرية المُفترسة تقترب من التجمعات وتضر ببعض الغراسات والحيوانات ولكنها غالبا تهرب عند تواجد البشر. 
وفي سياق متصل، أشار إلى دور وأهمية كل حيوان بري في المنظومة البيئية السليمة، وإلى أنه بدورهم يقومون بحملات منظمة للصيد في اطار التقليل من البعض منها اثر تزايد اعدادها ولكن في اطر قانونية وفي أوقات مُعينة تراعي كذلك اوقات التزاوج والتكاثر لدى الحيوانات وهو ما لا يقوم به الصيادين غير النظاميين من خلال الصيد العشوائي خارج حتى مواسم الصيد.
في هذا الاطار، تقوم كذلك الجمعية بالتصدي لعمليات الصيد العشوائي، وضرورة دعم جهود الجمعية بالانخراط بها لتحقيق المصلحة للصياد وللدولة وللمصلحة العامة. 
وأبرز مُحدّثنا أهمية دور الصياد بالجهة او الجمعية لتعديل التواجد الحيواني بغابات الجهة وحماية المواطنين من هذا التسرب والتزايد العددي المُضر بالسكان وحيواناتهم الاليفة وغراساتهم، وذلك بصيد الخنزير والذئاب وابن آوى والثعلب في مواسم مُحددة وفي فترات مُقننة خاصة مع وجود مناطق يُحجر عليهم دخولها كالمناطق العسكرية المُغلقة. 
فأبعاد الوعي هنا مختلفة، من جمعيات ناشطة في هكذا مجالات ومواطنين، بخصوص أهمية كل عنصر من عناصر الطبيعة ابتداء من  الغابات التي تتعرض للاعتداءات والاستغلال غير المشروع وتقطير الاكليل وقطعه الى الحيوانات وكيفية التعامل معها خاصة ان اقترابها من التجمعات سابقا كان هربا من الحرائق والقصف المدفعي الذي تعرضت اليه جبال القصرين في سنوات سابقة مثل الشعانبي الذي كان يعتبر اول المحميات الوطنية الهامة باعتبار غطائه النباتي المُتنوع وثرواته الحيوانية المُختلفة، ثم سمامة والسلوم... وبحثا عن أماكنة آمنة، لتحتمي ببعض الجبال والغابات الاخرى بالجهة المُمتدة على عدة معتمديات كالعيون وتالة وحيدرة وفريانة الى جانب الجفاف وتعرية الجبال والجوع والعطش. 
 
تركيز نقاط للشرب للحيوانات البرية لدعم تواجدها
أنشطة أخرى تقوم بها الجمعية لدعم تواجد الحيوانات البرية والمحافظة عليها منها تركيز نقاط لمياه الشرب في عدة جبال بالقصرين والتي تتميز بتواجد ثروة حيوانية مُحترمة او كبيرة، حيث تم وفقا للتشخيص الميداني اقامة نقطة أولى لمياه الشرب في شهر جوان المنقضي في جبل زقاق من معتمدية تالة لاطفاء ضمأ الحيوانات وضمان عدم تسربهم للتجمعات السكانية القريبة من الجبال والتي لاقت الاستحسان ليتم الموافقة من الجامعة الوطنية للصيد والصيادين على تركيز نقطة أخرى ودعمها بتنفيذ من الجمعية الجهوية للصيد والصيادين بالقصرين في جويلية المنقضي بعمادة أم الجدور بمعتمدية جدليان. 
ويُبرز هنا مُحدثنا التضحيات المُقدمة من قبل أعضاء الجمعية وأعوان الغابات والمواطنين بالمنطقة والمُتطوعين من الصيادين بالعمل على انجازها في غضون 20 يوما في ظل درجات حرارة مُرتفعة جدا عرفتها الجهة والبلاد التونسية ككل وامضاء عدة ساعات تحت لهيب الشمس ما أدى إلى تعرض شخصان الى ضربة شمس من أجل التطوع خدمة للحيوانات والطبيعة. 
 
رسالة وموضوع عميق
رسالة وموضوع عميق يستوجب كذلك تدخل الدولة بأكثر جدية مع توفير الامكانيات اللوجستية الموضوعة لدى اعوان الغابات بمختلف المعتمديات بالجهة.. فمثلا حادثة نفوق الضبع تطرح الحديث عن غياب فضاء او مستودع لوضعه به والقيام بكل ما يستوجب من أجل التأكد من سلامته ومعالجته... كما يغيب بأغلب الادرات الفرعية للغابات بمعتمديات الولاية مستودع لحجز مثلا الحيوانات اثناء الصيد العشوائي كذلك غياب مستودعات لايواء حيوانات برية مثلا لرعايتها صحيا ان تعرضت لسوء او الاعتداءات او اصابات...
فحماية الحيوانات والغابات تصطدم للأسف بواقع صعب وتحدي اصعب، يتطلب تطبيق استراتيجيات اكثر نجاعة ودعم الموارد لتنظيم قطاع الصيد أكثر والذي بإمكانه أن يدر أموالا طائلة للدولة.. الى جانب أهمية وعي الجمعيات لمن أجل تحقيق منظومة بيئية سليمة وضمان وعي المواطنين بأهمية الغابات والنباتات ودور الحيوانات في الطبيعة. 
 
تطبيق برامج مشتركة موجهة للمؤسسات التربوية
وللنهوض بالوعي المجتمعي بالطبيعة والحفاظ على مختلف عناصرها، من المنتظر أن تُقدّم الجمعية الجهوية للصيد والصيادين بالقصرين برامج تثقيفية توعوية موجهة للأطفال بالمدارس الريفية مع انطلاق السنة الدراسية خاصة بالمناطق التي تتركز بها الغابات او الحيوانات البرية بنسب هامة، او التي تتعرض إلى الاعتداءات..ما من شأنه رفع وعي الناشئة وبالتالي العائلات والاجيال القادمة بأهمية عناصر الطبيعة وبالتعريف بخصائص الحيوانات والاراشادات ودور قطاع الصيد وفوائده والتعريف بالحيوانات وكيفية تفادي مخاطرها والضرر بها. 

صفوة قرمازي