إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بنزرت.. تقرير "صادم" يشعل الجدل حول سلامة السباحة في شاطئ عين مريم

بعد إجراء المعاينات والتحاليل اللازمة للتوقي من المخاطر المرتبطة بالسباحة في مياه ملوثة أعلنت  وزارة الصحة يوم 19 جوان الماضي عن قائمة الشواطئ التي تمنع فيها السباحة في ولاية بنزرت خلال صائفة 2026 والتي ضمت البعالي منزل جميل، مرفأ الصيادين وسيدي الحشاني منزل عبد الرحمان، قنال 01، قنال 02 والبياضة جرزونة الجواودة منزل بورقيبة، والمقابلة لمصب وادي سيدي بوخريص ومقر نادي الرياضات البحرية والقنال وجزء هام من الميناء القديم.

تقرير صادم

في المقابل أصدرت جمعية بنزرت البحرية بالتعاون مع مركز بحوث وتكنولوجيا المياه الثلاثاء 4 أوت تقريرا وصف بـ"الصادم" حول جودة مياه السباحة في شاطئ عين مريم بنزرت الشمالية.

 ويستند التقرير لعينات تم رفعها يوم 15 جويلية الماضي أكدت وجود البكتيريا القولونية  بتركيز هائل جداً في نقطة التصريف (400,000 وحدة) دون رصدها في مياه البحر في حين وُجدت المكورات العقدية المعوية

 (Streptocoquesintestinaux)بتركيز عالٍ ومتساوي بين نقطة التصريف ومياه البحر (11,000 وحدة) وهو حسب تقدير الباحثين يعتبر مؤشرا خطيرا  يعكس وصول التلوث المباشر إلى مناطق السباحة ولا تتوقف الأرقام  المقلقة عند هذا الحد بل تتعداها لرصد بكتيريا السالمونيلا (Salmonella) :بتركيز 3000 وحدة في حين ان المعيار الصحي هو صفر .

وخلصت الدراسة ان المياه في المنطقة المذكورة غير صالحة للسباحة وفقاً للمعايير الميكروبيولوجية المذكورة، وتشكل خطراً فعلياً على الصحة العامة للمواطنين  المهددين التعرض للإصابات المعوية الحادة، التسمم الغذائي، والإسهال التهابات الأغشية المخاطية، التهابات الأذن الوسطى، التهابات العين الحادة والتهابات الجيوب الأنفية أو المجاري التنفسية الناتجة عن ابتلاع المياه الملوثة أثناء العوم، ظهور تقرحات أو التهابات جلدية خاصة للأشخاص الذين لديهم جروح طفيفة أو مناعة ضعيفة.

 ولئن أكد مصدر بلدي أن المنطقة  المذكورة تمنع فيها السباحة (وهو أمر ثابت)، كما  وضح  آخر من الديوان الوطني للتطهير ان تركيز قنوات تصريف مياه الأمطار مهمة الإدارة الجهوية للتجهيز، لكن إلى غاية الأربعاء 5 أوت لم تصدر تعاليق رسمية  على التقرير من الإدارات المحلية والجهوية،  وزارة البيئة، ولا وزارة الصحة التي كانت قد صنفت شاطئ سيدي سالم بنزرت الشمالية خلال صائفة سنة 2016 رديء جدا ومنعت فيه السباحة بعد ان اثبتت التحاليل الجرثومية أن مياهه قد  أصبحت خطرا  على صحة المصطافين وقد تؤثر خاصة على  العيون والجلد والأذن والمعدة، وهو ما يتطابق تماما مع التقرير الذي نشرته الجمعية خلال الساعات الماضية فيما يخص عين مريم.

  وطالبت الجمعية السلطات المحلية والجهوية بوضع إشارات تحذيرية أو منع مؤقت للسباحة في النطاق المتضرر، تتبع مصدر شبكات الصرف الصحي أو قنوات التلوث المباشر ومعالجتها من المصدر قبل وصولها إلى البحر، تكثيف الدوريات والتحاليل المخبرية الدورية طيلة فصل الصيف لحماية السلامة العامة والمحافظة على التوازن البيئي البحري.

 من جهة أخرى تنوعت تعليقات  المصطافين  حول التقرير الذي  اعتبره  البعض موجه لضرب الاقتصاد الجهوي في ذروة الموسم الصيفي خدمة لجهات أخرى، بينما اكد آخرون تأثرهم بالروائح الكريهة في نطاقات معينة من البحر، فيما نشرت سيدة على إحدى الصفحات الاجتماعية المحلية صورة لابنتها التي تعاني من تقرحات جلدية بعد السباحة.

 وأكدت متابعة أخرى أن ابنها قد عانى من اضطرابات معوية لنفس السبب، في حي كشفت مصادرنا  انه لا يمكن الحديث  عن انتشار واسع النطاق للأمراض الجلدية والمعوية في محيط في المناطق الشاطئية  في جهة بنزرت.

رأي الخبير

لحسم الجدل اتصل "الصباح نيوز " بخبير في جودة المياه عمل في مؤسسة عمومية أكثر من 33 سنة وهو مطلع بالشكل الكافي على وضعية شواطئ جهة بنزرت اين تتم منذ 40 سنة عملية  رفع عينات مياه وفق الطرق العلمية الصارمة من 44 موقعا يتم تحليلها في  المخبر  الجهوي للصحة بمنزل بورقيبة وتخضع  كل  نقطة للمراقبة بمعدل مرة شهريا من أكتوبر  إلى افريل ثم مرتين في الشهر خلال الفترة الممتدة من  ماي  إلى  سبتمبر من كل سنة وتؤخذ  العينات من عمق  يتجاوز  متر وتحفظ في التبريد  بين  2  و8 درجات  على ان تصل الى المخبر بعد 6 ساعات على اقصى تقدير مع التأكيد انه لا يمكن رفع عينات من المصبات الملوثة أصلا ثم  تحال النتائج إلى وزارة الإشراف التي تقرر منع السباحة في النقاط الخطيرة وتنسق مع بقية المتداخلين لمعالجة أسباب التلوث وتقييم أداء محطات معالجة مياه الصرف الصحي.

وحسب الخبير المتقاعد، فإن المراقبة المستمرة لمياه  البحر  في ولاية بنزرت شخّصت طيلة السنوات الماضية  12 نقطة قارة  تصب فيها مياه الصرف الصحي الخام ومياه الأودية ومحطات التطهير ولا تتم فها المعالجة بالطرق الفنية الصحيحة لقلة الإمكانيات وضعف التجهيزات وخاصة غياب الموارد البشرية بعد تدهور وضعية الديوان التونسي للتطهير.

وأفضى محدثنا أن وزارة الصحة ستفتح تحقيقا يتخلله رفع عينات من المناطق المذكورة بالطرق العلمية الصارمة على تنشر نتائجه في فترة قصيرة  مما يطمئن المصطافين،  أو يؤكد عدم أهلية الشاطئ اما على المدى المتوسط، فالمطلوب دعم  الرقابة وزجر المخالفين للقانون، رفع نسبة الربط بشبكات التطهير، تخصيص قنوات لصرف مياه الأمطار لتخفيض الضغط على محطات التطهير، تحسين أداء محطات معالجة المياه المستعملة، التشجيع على إحداث محطات تطهير ذاتية للمصانع والمؤسسات الصناعية مع الحرص على نشر الوعي البيئي ودعم البحث العلمي و الشراكات  مع المجتمع المدني  في انتظار ظهور نتائج مشروع تطهير بحيرة بنزرت المتعثر  والقادر نظريا على تحسين جودة المياه في 08 معتمديات على أقل تقدير .

ساسي الطرابلسي

 

بنزرت.. تقرير "صادم" يشعل الجدل حول سلامة السباحة في شاطئ عين مريم

بعد إجراء المعاينات والتحاليل اللازمة للتوقي من المخاطر المرتبطة بالسباحة في مياه ملوثة أعلنت  وزارة الصحة يوم 19 جوان الماضي عن قائمة الشواطئ التي تمنع فيها السباحة في ولاية بنزرت خلال صائفة 2026 والتي ضمت البعالي منزل جميل، مرفأ الصيادين وسيدي الحشاني منزل عبد الرحمان، قنال 01، قنال 02 والبياضة جرزونة الجواودة منزل بورقيبة، والمقابلة لمصب وادي سيدي بوخريص ومقر نادي الرياضات البحرية والقنال وجزء هام من الميناء القديم.

تقرير صادم

في المقابل أصدرت جمعية بنزرت البحرية بالتعاون مع مركز بحوث وتكنولوجيا المياه الثلاثاء 4 أوت تقريرا وصف بـ"الصادم" حول جودة مياه السباحة في شاطئ عين مريم بنزرت الشمالية.

 ويستند التقرير لعينات تم رفعها يوم 15 جويلية الماضي أكدت وجود البكتيريا القولونية  بتركيز هائل جداً في نقطة التصريف (400,000 وحدة) دون رصدها في مياه البحر في حين وُجدت المكورات العقدية المعوية

 (Streptocoquesintestinaux)بتركيز عالٍ ومتساوي بين نقطة التصريف ومياه البحر (11,000 وحدة) وهو حسب تقدير الباحثين يعتبر مؤشرا خطيرا  يعكس وصول التلوث المباشر إلى مناطق السباحة ولا تتوقف الأرقام  المقلقة عند هذا الحد بل تتعداها لرصد بكتيريا السالمونيلا (Salmonella) :بتركيز 3000 وحدة في حين ان المعيار الصحي هو صفر .

وخلصت الدراسة ان المياه في المنطقة المذكورة غير صالحة للسباحة وفقاً للمعايير الميكروبيولوجية المذكورة، وتشكل خطراً فعلياً على الصحة العامة للمواطنين  المهددين التعرض للإصابات المعوية الحادة، التسمم الغذائي، والإسهال التهابات الأغشية المخاطية، التهابات الأذن الوسطى، التهابات العين الحادة والتهابات الجيوب الأنفية أو المجاري التنفسية الناتجة عن ابتلاع المياه الملوثة أثناء العوم، ظهور تقرحات أو التهابات جلدية خاصة للأشخاص الذين لديهم جروح طفيفة أو مناعة ضعيفة.

 ولئن أكد مصدر بلدي أن المنطقة  المذكورة تمنع فيها السباحة (وهو أمر ثابت)، كما  وضح  آخر من الديوان الوطني للتطهير ان تركيز قنوات تصريف مياه الأمطار مهمة الإدارة الجهوية للتجهيز، لكن إلى غاية الأربعاء 5 أوت لم تصدر تعاليق رسمية  على التقرير من الإدارات المحلية والجهوية،  وزارة البيئة، ولا وزارة الصحة التي كانت قد صنفت شاطئ سيدي سالم بنزرت الشمالية خلال صائفة سنة 2016 رديء جدا ومنعت فيه السباحة بعد ان اثبتت التحاليل الجرثومية أن مياهه قد  أصبحت خطرا  على صحة المصطافين وقد تؤثر خاصة على  العيون والجلد والأذن والمعدة، وهو ما يتطابق تماما مع التقرير الذي نشرته الجمعية خلال الساعات الماضية فيما يخص عين مريم.

  وطالبت الجمعية السلطات المحلية والجهوية بوضع إشارات تحذيرية أو منع مؤقت للسباحة في النطاق المتضرر، تتبع مصدر شبكات الصرف الصحي أو قنوات التلوث المباشر ومعالجتها من المصدر قبل وصولها إلى البحر، تكثيف الدوريات والتحاليل المخبرية الدورية طيلة فصل الصيف لحماية السلامة العامة والمحافظة على التوازن البيئي البحري.

 من جهة أخرى تنوعت تعليقات  المصطافين  حول التقرير الذي  اعتبره  البعض موجه لضرب الاقتصاد الجهوي في ذروة الموسم الصيفي خدمة لجهات أخرى، بينما اكد آخرون تأثرهم بالروائح الكريهة في نطاقات معينة من البحر، فيما نشرت سيدة على إحدى الصفحات الاجتماعية المحلية صورة لابنتها التي تعاني من تقرحات جلدية بعد السباحة.

 وأكدت متابعة أخرى أن ابنها قد عانى من اضطرابات معوية لنفس السبب، في حي كشفت مصادرنا  انه لا يمكن الحديث  عن انتشار واسع النطاق للأمراض الجلدية والمعوية في محيط في المناطق الشاطئية  في جهة بنزرت.

رأي الخبير

لحسم الجدل اتصل "الصباح نيوز " بخبير في جودة المياه عمل في مؤسسة عمومية أكثر من 33 سنة وهو مطلع بالشكل الكافي على وضعية شواطئ جهة بنزرت اين تتم منذ 40 سنة عملية  رفع عينات مياه وفق الطرق العلمية الصارمة من 44 موقعا يتم تحليلها في  المخبر  الجهوي للصحة بمنزل بورقيبة وتخضع  كل  نقطة للمراقبة بمعدل مرة شهريا من أكتوبر  إلى افريل ثم مرتين في الشهر خلال الفترة الممتدة من  ماي  إلى  سبتمبر من كل سنة وتؤخذ  العينات من عمق  يتجاوز  متر وتحفظ في التبريد  بين  2  و8 درجات  على ان تصل الى المخبر بعد 6 ساعات على اقصى تقدير مع التأكيد انه لا يمكن رفع عينات من المصبات الملوثة أصلا ثم  تحال النتائج إلى وزارة الإشراف التي تقرر منع السباحة في النقاط الخطيرة وتنسق مع بقية المتداخلين لمعالجة أسباب التلوث وتقييم أداء محطات معالجة مياه الصرف الصحي.

وحسب الخبير المتقاعد، فإن المراقبة المستمرة لمياه  البحر  في ولاية بنزرت شخّصت طيلة السنوات الماضية  12 نقطة قارة  تصب فيها مياه الصرف الصحي الخام ومياه الأودية ومحطات التطهير ولا تتم فها المعالجة بالطرق الفنية الصحيحة لقلة الإمكانيات وضعف التجهيزات وخاصة غياب الموارد البشرية بعد تدهور وضعية الديوان التونسي للتطهير.

وأفضى محدثنا أن وزارة الصحة ستفتح تحقيقا يتخلله رفع عينات من المناطق المذكورة بالطرق العلمية الصارمة على تنشر نتائجه في فترة قصيرة  مما يطمئن المصطافين،  أو يؤكد عدم أهلية الشاطئ اما على المدى المتوسط، فالمطلوب دعم  الرقابة وزجر المخالفين للقانون، رفع نسبة الربط بشبكات التطهير، تخصيص قنوات لصرف مياه الأمطار لتخفيض الضغط على محطات التطهير، تحسين أداء محطات معالجة المياه المستعملة، التشجيع على إحداث محطات تطهير ذاتية للمصانع والمؤسسات الصناعية مع الحرص على نشر الوعي البيئي ودعم البحث العلمي و الشراكات  مع المجتمع المدني  في انتظار ظهور نتائج مشروع تطهير بحيرة بنزرت المتعثر  والقادر نظريا على تحسين جودة المياه في 08 معتمديات على أقل تقدير .

ساسي الطرابلسي