إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أزمة تأمين الدراجات النارية.. معاناة الحريف بين غلاء "التأمين الشامل" وتعقيدات الرقمنة

حسب احصائيات المرصد الوطني لسلامة المرور، شهدت ولاية بنزرت خلال الفترة الممتدة من 01 جانفي 2026 إلى غاية 16 جويلية الجاري 90 حادثا مروريا خلفت 34 ضحية و119 جريحا.

وتسببت السيارات الخفيفة في 56.62 بالمائة من الحوادث المرورية مقابل 50.54 بالمائة للدراجات النارية مما يكشف أن الدراجات النارية والعربات قد اشتركت في نسبة هامة من هذه المآسي.

 

أرقام مفزعة وحقوق ضائعة

أرقام مفزعة تثير التساؤلات حول مصير حقوق المصابين وورثة الضحايا المضمونة نظريا إن تعلق الأمر بحادث مرور ارتكبه او شارك فيه سائق عربة حيث تغطي انواع التأمين؛ الاجباري، التكميلي والشامل المسؤولية المدنية وحتى الأضرار المادية في حين تبدو الأمور غامضة بالنسبة لاصحاب الدراجات النارية الذين يشتكون من رفض النيابات إبرام عقود تامين ورفعها للأسعار بصفة غير معقولة بسبب التقييم العالي لمخاطر الدراجات النارية التي تغيب عنها حماية الهيكل المعدني للسائق مما يجعله معرضا بنسبة كبيرة للإصابات الخطيرة عند التصادم والانزلاق كما أن السياقة المتهورة وعدم ارتداء الخوذة ترفع من خطورة الحوادث وتفرض منطقيا اعتماد مقاربة تأمين مع الدراجات تختلف عن المتعامل بها مع العربات.

 

إجراءات جديدة

في الوقت الذي شيطنت بعض الأطراف أصحاب الدراجات النارية بعد ارتفاع عدد ضحايا وجرحى الحوادث المرورية، أعلنت وزارة المالية خلال شهر ماي الماضي عن إجراءات جديدة لتسوية إشكال رفض شركات التأمين إبرام عقود تأمين للدراجات النارية، خاصّة التي تتجاوز سعة 50 سم³ حيث يتم توسيع منظومة التوزيع التضامني للتأمين لتشمل الدراجات النارية التي تمّ اقتناؤها قبل 1جانفي 2025 دون بطاقة رمادية، بما يضمن تمكين أصحابها من التغطية التأمينية رغم الإشكاليات القانونية والفنية أما الدراجات المسوقة بعد ذلك التاريخ فيرتبط تأمينها بالاستظهار بالبطاقة الرمادية، وفي حال رفض شركة التأمين إبرام العقد أو عدم الردّ خلال عشرة أيام يمكن لطالب التأمين اللجوء إلى المكتب المركزي للتعريفة، الذي يتولّى تحديد قسط التأمين وإلزام الشركة بتوفير التغطية اللازمة. 

 من جهتها أعلنت الوكالة الفنية للنقل البري خلال شهر جوان الماضي أنها تعمل على إعداد مشروع يعمّم تسجيل الدراجات النارية وإخضاعها للمراقبة الفنية الدورية للتحقق من قدرتها على الجولان الآمن ولم تشر الوكالة ان كان الإجراء الجديد مجاني او انه يدر مداخيل إضافية في خزينة الدولة.

 

حملات في بنزرت

بالعودة إلى بنزرت أطلقت اللجنة الجهوية للسلامة المرورية بولاية بنزرت يوم 25 جوان الماضي مبادرة لتحفيز أصحاب الدراجات النارية على الحصول على التراخيص الواجبة والقيادة السليمة قبل ان يتم خلال الأسبوع الماضي خلال حملات متتالية حجز أكثر من 105 دراجة نارية تنقصها أوراق ثبوتية في مراجع نظر مناطق الامن الوطني بنزرت، رأس الجبل ومنزل بورقيبة.

 

رحلة البحث عن التأمين

  محمد علي (تاجر مستوى جامعي) أصيل مدينة بنزرت، تفاعل إيجابيا مع دعوات اللجنة الجهوية للسلامة المرورية وبحث بطرق مختلفة عن نيابة تؤمن دراجته النارية (سعة بين 50 صم³ -125 صم³) لكنه اصطدم بعوائق، فهو مطالب بدفع ضريبة معلوم الجولان 65 دينارا في القباضة المالية، التسجيل بمنصة FTUSA مع إضافة صور ممسوحة ضوئيا لعدد من الوثائق قبل انتظار المصادقة المركزية للحصول على بطاقة التأمين بقيمة 436 دينار تغطي التأمين الشامل وهو العرض المتوفر حاليا في جهة بنزرت في حين أن عقد تأمين المسؤولية المدنية يتكلف 248.800 دينارا فقط على الحريف حسب وثيقة نشرتها الجامعة التونسية للتأمين.

 

المطلوب حلول بديلة

وتطرح تجربة محمد علي- الذي لم يتحصل الى غاية اليوم السبت على وثيقة التأمين رغم استكماله الإجراءات المطلوبة - إشكاليات متعددة أولها تقني حيث يعجز بعض أصحاب الدراجات النارية عن استكمال عملية التسجيل بمفردهم مما يفرض عليهم الاستنجاد بمحلات الخدمات الإعلامية التي تفرض معاليم تتراوح بين 05 الى 07 دينار لاستكمال الملف بالصور الممسوحة ضوئيا في انتظار السماح بقبول صور الوثائق بالهاتف.

 من جهة أخرى تنفر تكاليف التأمين الشامل الباهظة ذوي الدخل المنخفض من الطلبة، التلاميذ، عمال التوصيل والمصانع والمزارع، مما يفرض طرح حلول بديلة تضمن حصول هذه الفئة من الحرفاء بكلفة مقبولة على الوثيقة الهامة التي تغطي على القل المسؤولية المدنية فقط مثلما هو الحال مع العربات او البحث عن إيجاد صيغة جديدة للدفع حتى بالتقسيط مثلنا اقترح وليد (موظف)، وسانده محمد (عون بشركة )، لتفادي التعطيلات والمفاجآت غير السارة عند الذهاب او العودة من مركز العمل من حي الكدية نحو وسط مدينة بنزرت أو عبور الجسر المتحرك لزيارة صديق في جرزونة او منزل جميل .

 والمؤكد ان اللجنة الجهوية للسلامة المرورية ببنزرت التي تعي الإشكاليات الموجودة قادرة على التنسيق مع الأطراف المتداخلة جهويا ومركزيا لتسهيل إجراءات تأمين الآلاف من الدراجات النارية التي تتجول يوميا في طرقات ومسالك بنزرت، منزل بورقيبة، راس الجبل وماطر وغزالة وسجنان، بما يضمن حق المصابين والضحايا عند الحوادث المرورية ويوفر مداخيل غير منتظرة لنيابات التأمين.

 

ساسي الطرابلسي

 

 

أزمة تأمين الدراجات النارية.. معاناة الحريف بين غلاء "التأمين الشامل" وتعقيدات الرقمنة

حسب احصائيات المرصد الوطني لسلامة المرور، شهدت ولاية بنزرت خلال الفترة الممتدة من 01 جانفي 2026 إلى غاية 16 جويلية الجاري 90 حادثا مروريا خلفت 34 ضحية و119 جريحا.

وتسببت السيارات الخفيفة في 56.62 بالمائة من الحوادث المرورية مقابل 50.54 بالمائة للدراجات النارية مما يكشف أن الدراجات النارية والعربات قد اشتركت في نسبة هامة من هذه المآسي.

 

أرقام مفزعة وحقوق ضائعة

أرقام مفزعة تثير التساؤلات حول مصير حقوق المصابين وورثة الضحايا المضمونة نظريا إن تعلق الأمر بحادث مرور ارتكبه او شارك فيه سائق عربة حيث تغطي انواع التأمين؛ الاجباري، التكميلي والشامل المسؤولية المدنية وحتى الأضرار المادية في حين تبدو الأمور غامضة بالنسبة لاصحاب الدراجات النارية الذين يشتكون من رفض النيابات إبرام عقود تامين ورفعها للأسعار بصفة غير معقولة بسبب التقييم العالي لمخاطر الدراجات النارية التي تغيب عنها حماية الهيكل المعدني للسائق مما يجعله معرضا بنسبة كبيرة للإصابات الخطيرة عند التصادم والانزلاق كما أن السياقة المتهورة وعدم ارتداء الخوذة ترفع من خطورة الحوادث وتفرض منطقيا اعتماد مقاربة تأمين مع الدراجات تختلف عن المتعامل بها مع العربات.

 

إجراءات جديدة

في الوقت الذي شيطنت بعض الأطراف أصحاب الدراجات النارية بعد ارتفاع عدد ضحايا وجرحى الحوادث المرورية، أعلنت وزارة المالية خلال شهر ماي الماضي عن إجراءات جديدة لتسوية إشكال رفض شركات التأمين إبرام عقود تأمين للدراجات النارية، خاصّة التي تتجاوز سعة 50 سم³ حيث يتم توسيع منظومة التوزيع التضامني للتأمين لتشمل الدراجات النارية التي تمّ اقتناؤها قبل 1جانفي 2025 دون بطاقة رمادية، بما يضمن تمكين أصحابها من التغطية التأمينية رغم الإشكاليات القانونية والفنية أما الدراجات المسوقة بعد ذلك التاريخ فيرتبط تأمينها بالاستظهار بالبطاقة الرمادية، وفي حال رفض شركة التأمين إبرام العقد أو عدم الردّ خلال عشرة أيام يمكن لطالب التأمين اللجوء إلى المكتب المركزي للتعريفة، الذي يتولّى تحديد قسط التأمين وإلزام الشركة بتوفير التغطية اللازمة. 

 من جهتها أعلنت الوكالة الفنية للنقل البري خلال شهر جوان الماضي أنها تعمل على إعداد مشروع يعمّم تسجيل الدراجات النارية وإخضاعها للمراقبة الفنية الدورية للتحقق من قدرتها على الجولان الآمن ولم تشر الوكالة ان كان الإجراء الجديد مجاني او انه يدر مداخيل إضافية في خزينة الدولة.

 

حملات في بنزرت

بالعودة إلى بنزرت أطلقت اللجنة الجهوية للسلامة المرورية بولاية بنزرت يوم 25 جوان الماضي مبادرة لتحفيز أصحاب الدراجات النارية على الحصول على التراخيص الواجبة والقيادة السليمة قبل ان يتم خلال الأسبوع الماضي خلال حملات متتالية حجز أكثر من 105 دراجة نارية تنقصها أوراق ثبوتية في مراجع نظر مناطق الامن الوطني بنزرت، رأس الجبل ومنزل بورقيبة.

 

رحلة البحث عن التأمين

  محمد علي (تاجر مستوى جامعي) أصيل مدينة بنزرت، تفاعل إيجابيا مع دعوات اللجنة الجهوية للسلامة المرورية وبحث بطرق مختلفة عن نيابة تؤمن دراجته النارية (سعة بين 50 صم³ -125 صم³) لكنه اصطدم بعوائق، فهو مطالب بدفع ضريبة معلوم الجولان 65 دينارا في القباضة المالية، التسجيل بمنصة FTUSA مع إضافة صور ممسوحة ضوئيا لعدد من الوثائق قبل انتظار المصادقة المركزية للحصول على بطاقة التأمين بقيمة 436 دينار تغطي التأمين الشامل وهو العرض المتوفر حاليا في جهة بنزرت في حين أن عقد تأمين المسؤولية المدنية يتكلف 248.800 دينارا فقط على الحريف حسب وثيقة نشرتها الجامعة التونسية للتأمين.

 

المطلوب حلول بديلة

وتطرح تجربة محمد علي- الذي لم يتحصل الى غاية اليوم السبت على وثيقة التأمين رغم استكماله الإجراءات المطلوبة - إشكاليات متعددة أولها تقني حيث يعجز بعض أصحاب الدراجات النارية عن استكمال عملية التسجيل بمفردهم مما يفرض عليهم الاستنجاد بمحلات الخدمات الإعلامية التي تفرض معاليم تتراوح بين 05 الى 07 دينار لاستكمال الملف بالصور الممسوحة ضوئيا في انتظار السماح بقبول صور الوثائق بالهاتف.

 من جهة أخرى تنفر تكاليف التأمين الشامل الباهظة ذوي الدخل المنخفض من الطلبة، التلاميذ، عمال التوصيل والمصانع والمزارع، مما يفرض طرح حلول بديلة تضمن حصول هذه الفئة من الحرفاء بكلفة مقبولة على الوثيقة الهامة التي تغطي على القل المسؤولية المدنية فقط مثلما هو الحال مع العربات او البحث عن إيجاد صيغة جديدة للدفع حتى بالتقسيط مثلنا اقترح وليد (موظف)، وسانده محمد (عون بشركة )، لتفادي التعطيلات والمفاجآت غير السارة عند الذهاب او العودة من مركز العمل من حي الكدية نحو وسط مدينة بنزرت أو عبور الجسر المتحرك لزيارة صديق في جرزونة او منزل جميل .

 والمؤكد ان اللجنة الجهوية للسلامة المرورية ببنزرت التي تعي الإشكاليات الموجودة قادرة على التنسيق مع الأطراف المتداخلة جهويا ومركزيا لتسهيل إجراءات تأمين الآلاف من الدراجات النارية التي تتجول يوميا في طرقات ومسالك بنزرت، منزل بورقيبة، راس الجبل وماطر وغزالة وسجنان، بما يضمن حق المصابين والضحايا عند الحوادث المرورية ويوفر مداخيل غير منتظرة لنيابات التأمين.

 

ساسي الطرابلسي