تُعدّ مدينة قليبية من أبرز المناطق الساحلية في ولاية نابل، حيث يحتلّ قطاع الصيد البحري مكانة محورية في الاقتصاد المحلي، ويشكّل مورد رزق رئيسي لمئات العائلات. غير أنّ هذا القطاع الحيوي يواجه في السنوات الأخيرة جملة من الصعوبات التي أثّرت سلبًا على مردوديته واستمراريته على غرار وضعية ميناء الصيد البحري بقليبية الذي يشكو من تقادم الأرصفة وتٱكلها مما يعيق حركة السفن..
كما يعاني البحّارة من ارتفاع كلفة الإنتاج، خاصة أسعار المحروقات ومواد الصيانة، إلى جانب تراجع الثروة السمكية نتيجة الصيد العشوائي والتغيّرات المناخية.
يُسجّل الميناء أيضا نقصا لافتا في البنية التحتية، حيث يشتكي المهنيون من اهتراء مرافق الميناء وتعطّل مشاريع التهيئة، مما يؤثر على سلامة المراكب وظروف العمل.
أكد الكاتب العام للجامعة الجهوية للصيد البحري التابعة للاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بنابل فوزي الجربي في تصريح لـ"الصباح نيوز"، ان القطاع يمرّ منذ مدة بفترة صعبة في ظل نقص حاد في تجهيزات الموانئ والخدمات الأساسية.
وأشار في هذا السياق إلى أن ميناء قليبية، رغم مكانته كأحد أهم الموانئ على المستوى الوطني من حيث الإنتاج، يعاني بدوره من نقائص عديدة، خاصة على مستوى البنية التحتية التي تدهورت بشكل ملحوظ وبقي الوضع على حاله منذ سنوات، ما أثّر سلبا على نشاط البحارة وظروف عملهم اليومية واصبحوا مهددين في موارد رزقهم.
وطالب المتحدث السلط المعنية بضرورة التدخل العاجل وتلافي هذه الاخلالات.
وفيما يتعلق بملف الراحة البيولوجية، طالب الجربي بتفعيل الراحة البيولوجية للحفاظ على الثروة السمكية حمايتها من الاستنزاف.
وأوضح أن هذا الوضع دفع بعدد من البحارة إلى تجاوز المسافات القانونية المحددة بـ12 ميلا، والتوجه نحو أعماق تتراوح بين 60 و70 ميلا بحثا عن مورد رزقهم.
وفي سياق آخر، طالب الجربي بضرورة توفير إجراءات الحماية للصيادين وتخصيص زوارق تابعة للحرس البحري وطائرة مروحية بالميناء للقيام بالتدخل عند الضرورة .
واشار في نفس السياق إلى البحارة الستة الذين لم يتم العثور عليهم منذ24 فيفري الماضي في عرض البحر والذين لايزالون مفقودين الى اليوم رغم الجهود المبذولة من طرف وحدات الحرس البحري والجيش في البحث عنهم.
ودعا المتحدث إلى ضرورة تعزيز منظومة المراقبة والانقاذ داخل الميناء وخارجه خاصة عبر استعمال الرادار لتتبع القوارب، لا سيما الصغيرة منها، بما يضمن سرعة التدخل وتقليص المخاطر
كما اكد على أهمية توفير الحماية الاجتماعية والصحية للبحارة اثناء عملهم بما يضمن حقوقهم ويوفر لهم الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية في مواجهة المخاطر المتزايدة التي تحيط بعملهم.
يبقى ميناء الصيد البحري بقليبية من أهم الموانئ في ولاية نابل حيث يلعب دورا حيويا في دعم النشاط الاقتصادي بالجهة الا ان تطويره أصبح ضرورة ملحة لضمان استدامة القطاع وتحسين مردوديته.
ليلى بن سعد




