إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بلحسن النقاش.. إحدى "الشيفرات السرَية" في ملف فتحي دمق والاغتيالات!

*كاتب عام رابطة حماية الثورة الذي تحول إلى "مصدر" عند الاستعلامات

تونس – الصباح

تواصل وزارة الداخلية تطبيق أمر الطوارئ وتتخذ إجراء جديدا بوضع شخصين آخرين تحت الإقامة الجبرية وفي بلاغ أول أمس للوزارة ذكرت فيه "أنّه وتبعا لتوفّر معلومات مؤكّدة حول شبهة تورّط أشخاص في تهديد خطير للأمن العامّ، اتّضح أنّ أحدهم مشمول بالبحث في ملفّ ذو صبغة إرهابيّة منشور لدى القضاء.. وعملا بالقانون المنظم لحالة الطوارئ.. تم يوم الخميس تنفيذ قرارين في الإقامة الجبرية"، كما أشارت الوزارة في بلاغها أن هذا الإجراء ذو صبغة تحفظيّة أملته الضّرورة في إطار حماية الأمن العامّ، وينتهي بانتهاء موجبه. وأن الوزارة تتقيد بالضمانات المكفولة بمقتضى الدستور والتشريع النافذ من حيث توفير ظروف إقامة ملائمة.

ووفق ما توفّر من معطيات فان الشخصين المعنيين بهذا الإجراء هما بلحسن النقاش ولطفي دزيرة وقد ذكرت مصادر من القوى المناهضة لمسار 25 جويلية والتي نادت بالنزول الى الشارع أمس الجمعة بمناسبة 14 جانفي، أن المذكورين هما من منسقي حراك 14/17 المناهض لما يصفونه سياسيا بـ"الانقلاب" وأنه تم اختطافهما واقتيادهما إلى وجهة مجهولة.

ويأتي هذا القرار الجديد بوضع شخصين آخرين تحت الإقامة الجبرية، بعد أسابيع قليلة من وضع القيادي الأمني فتحي البلدي والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري تحت الإقامة الجبرية وما زال هذا الاجراء يثير ردود فعل وجدل خاصة بعد حديث حركة النهضة عند تدهور الحالة الصحية للبحيري الذي ما زال يرقد بمستشفى الحبيب بوقطفة ببنزرت.. ووفق المعطيات الأولية التي تسنّى لنا الحصول عليها فان وضع دزيرة وخاصة بلحس النقاش في ارتباط وثيق بإجراء وضع القيادي الأمني فتحي البلدي تحت الإقامة الجبرية، خاصة في علاقة بملف فتحي دمق الذي يحيل على ملف الاغتيالات وخاصة اغتيال شكري بلعيد.. وملف بلحسن النقاش يسلط الضوء على قضية في غاية الخطورة يحاول الجميع الى اليوم تجاهلها وهي مسألة التداخل الذي حصل في 2012 بين عمل روابط حماية الثورة والعمل الأمني!، وهو ما كشفه تسجيل الفيديو الشهير لفتحي دمق بعد أن قام الضابط بتكليف عضوين من رابطة حماية الثورة وهما بلحسن النقاش وعلي الفرشيشي بتسجيل فيديو لفتحي دمق!

 بلحسن النقاش.. إحدى شيفرات ملف دمق والاغتيالات

يعمل بلحسن النقاش كاطار بالشركة التونسية للسكك الحديدية وهو كذلك  الكاتب العام للرابطة الوطنية لحماية الثورة والذي ظلت تمارس نشاطات معلنة إلى غاية أواخر شهر أفريل من سنة 2014 عندما قضت المحكمة الابتدائية في تونس بحلّ الرابطة الوطنية لحماية الثورة وجميع فروعها وتصفية كل ممتلكاتها وذلك على اثر شكاية تقدم بها الكاتب العام لحكومة مهدي جمعة وقتها.

وبعد حلّ الرابطة دون تتبع لأعضائها اختفى البارزون منهم وكان بلحسن النقاش من بينهم، عن الأضواء ولكن بقي أغلبهم يمارس نشاطا حزبيا صلب حزب حركة النهضة ولاحقا مع ائتلاف الكرامة وكذلك حركة وفاء أو في بعض الجمعيات الإسلامية أو النقابات الموازية..، وخلال سنوات أواخر 2011 و2012 و 2013 بلغت روابط حماية الثورة ذروة نشاطها وعُرف عنها ممارستها للعنف خاصة في المظاهرات الاحتجاجية وذلك بدعوى الدفاع عن استحقاقات الثورة، وتحولت هذه الروابط أحيانا الى ما يشبه المليشيات خاصة يوم 4 ديسمبر 2012 عندما قامت بمهاجمة النقابيين بمقر اتحاد الشغل والاعتداء عليهم بالعنف الشديد.

وارتبط اسم بلحسن النقاش بالقضية المتهم فيها فتحي دمق والتي تعلقت سنة 2013 بالكشف عن مخطط لتنفيذ سلسلة من الاغتيالات تستهدف قاض وإعلاميين وسياسيين والتي أعيد تكييفها من طرف محكمة التعقيب كقضية إرهابية وصدرت بشأنها في أواخر نوفمبر الماضي بطاقة ايداع بالسجن في حق فتحي دمق من طرف قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الارهاب.

وقد أكد عضو هيئة الدفاع عن الشهيدين الأستاذ رضا الرداوي أن «أحد المخبرين المزعومين بلحسن النقاش وعلي الفرشيشي وفي إحدى الجلسات مع فتحي دمق ذكرا اسم شكري بلعيد قائلين «هاكا بالشلاغم» ووصفوا سيناريو الاغتيال من خلال دراجة نارية وإطلاق نار وذلك في جوان 2012 أي قبل أشهر من عملية الاغتيال ذاتها.. وبالتالي هناك ترابط ولا بدّ من استئناف الأبحاث في قضية كل من فتحي دمق ومصطفى خضر«.

وأضاف الرداوي «بالعودة إلى قضية فتحي دمق نلاحظ أن قيس بكّار من ادارة الحدود والأجانب كلّف بلحسن النقاش وعلي الفرشيشي بتسجيل لقاء مع فتحي دمق وذلك دون أذون بالتسجيل من النيابة العمومية كما يقتضي القانون ذلك، كما أن استعمال المعدّات الفنية يتم توقيعه من 3 مديرين على الأقلّ...، وفي قضية دمق ليس هناك أي إذن قضائي بالتسجيل وإدارة الحدود والأجانب هي إدارة تابعة للإدارة العامّة للمصالح المختصة وليس بها معدات تسجيل.. معدات التسجيل هذه لا تتوفّر الاّ لدى الادارة العامة للمصالح الفنية».. علما وأن فتحي البلدي المحال على الإقامة الجبرية منذ أيام هو بالأساس إطار بادراه الحدود والأجانب وذلك بعد اعادته الى العمل مع وزير الداخلية علي العريض وهو الضابط الأمني المعزول قبل الثورة والمحكوم بـ 15 سنة سجنا بسبب ضبطه بصدد تسليم جوازات بمقبرة الجلاز وكانت تهمته في بداية التسعينات الانتماء الى جمعية غير مرخص فيها.

أعضاء روابط حماية الثورة.. مخبرون في الاستعلامات!

وفي قضية فتحي دمق تم اثبات أن بلحسن النقّاش وعلي الفرشيشي قدّما كـ«مخبرين» للاستعلامات واللذين اتضح أنهما ينتميان لروابط حماية الثورة ولحركة النهضة، وتفيد التحقيقات والتحرّيات والتصريحات أنهما قد تقدّما طواعية لجهاز الاستعلامات بواسطة القيادي في حركة النهضة وعضو مكتبها في باريس كمال العيفي ليكشفا عن نية فتحي دمق القيام بعمليات اغتيال وتصفية، وطلب منهما الضابط الذي تولّى القضية قيس بكّار أن يصوّرا لقاءاتهما مع دمق وأن يواصلا اللعبة معه لحين تكوين ملف كاف لتقديمه للقضاء.

وفي حوار تلفزي لم ينف كمال العيفي صلته بفتحي دمق قائلا إنه يعرف فتحي دمق وهو صديقه وأن ابن فتحي دمق جاره في فرنسا، كما لم ينف في نفس المقابلة الصحفية معرفته لكل من بلحسن النقاش وعلي الفرشيشي في حين نفى أن يكون على علم بهذه التطوّرات أو أن يكون «المخبران» أعلماه أن فتحي دمق يخطّط لعمليات اغتيال..

بدوره فتحي دمق وفي رد له تم نشره في جريدة "الصباح" في وقت سابق قال حرفيا أن كمال العيفي الذي ساعده في العودة الى تونس بعد الثورة وعندما وصلت النهضة الحكم هو من نصحه بالاستعانة ببلحسن النقاش وعلي الفرشيشي وانه أوصاهما أن يهتما به وأضاف قائلا«بلحسن النقاش وعلي الفرشيشي ذكرا أمامي في احدى الجلسات اسم شكري بلعيد قائلين «هك بالشلاغم» ووصفهم لسناريو الاغتيال من خلال دراجة نارية "سأجيب عنه في الوقت المناسب".

ويذكر أنه وفي ندوة صحفية عقدتها عائلة فتحي دمق بعد ايقافه، قالت ابنته أنه بعد اغتيال شكري بلعيد طلب سماع شهادته في القضية ولكن تم سجنه في «الانفرادي» بعد أن عبّر عن رغبته في الادلاء بمعلومات يعرفها، كما نقلت عن والدها قوله «عملوها.. طلعوا يحكوا بجدهم»!

 تساقط أحجار النرد في ملف الاغتيالات

بعد فتحي البلدي الذي تم ذكر اسمه في ملف الاغتيالات من طرف هيئة الدفاع عن الشهيدين بل واعتبرته من الرؤوس المدبرة في ذلك الملف وبعد وضع بلحسن النقاش الوسيط بين الاستعلامات وفتحي دمق يبدو أن ملف الاغتيالات بدأ يتخذ نسقا مثيرا حتى في غياب تحرك جدّي من الجهاز القضائي حيث باتت وزارة الداخلية تبادر بوضع المشبوهين والمتورطين المحتملين تحت الإقامة الجبرية ويتوقع أن يتوسع هذا الإجراء ليشمل مشتبه بهم آخرين خاصة من بين أولئك الذين ذكرهم فتحي دمق في إيقافه الأول ومن خلال رسالة بعث بها إلى ابنته وكشفت عنها هيئة الدفاع عن الشهيدين وورد حرفيا، ملاحظات، ما زالت الى اليوم تطرح نقاط استفهام حول العلاقة الحقيقة التي تجمع فتحي دمق ببعض القيادات في حركة النهضة، ومنها قوله «يا دلال ما تاخذوش بالكلام اللي تقال، السحبي عتيق (هكذا كتب الاسم) وكمال الحجّام وزياد الدولاتي (وجميعهم قيادات بحركة النهضة) ومحمد خشلاف مطلوبين للبحث». ويضيف فتحي دمق «كمال (ويرجّح أن يكون القيادي في النهضة كمال العيفي) يكذب وهو مورّط وهو الذي عمل هذا اللي صارلنا ولا يريد أن يفتضح».

ورغم كل هذه المعطيات المضمنة بملف فتحي دمق والمتعهد بها القضاء منذ سنوات دون أن تُكشف الحقيقة كاملة فان تفعيل اجراء الإقامة الجبرية بشكل متواتر ليس بالإجراء الأمثل خاصة مع افتقاد هذا الاجراء لضمانات حقوقية، بل الحل في التحرك الجدي والسريع للقضاء في هذه الملفات وكشف كل الحقائق أمام الرأي العام.

منية العرفاوي

بلحسن النقاش.. إحدى "الشيفرات السرَية" في ملف فتحي دمق والاغتيالات!

*كاتب عام رابطة حماية الثورة الذي تحول إلى "مصدر" عند الاستعلامات

تونس – الصباح

تواصل وزارة الداخلية تطبيق أمر الطوارئ وتتخذ إجراء جديدا بوضع شخصين آخرين تحت الإقامة الجبرية وفي بلاغ أول أمس للوزارة ذكرت فيه "أنّه وتبعا لتوفّر معلومات مؤكّدة حول شبهة تورّط أشخاص في تهديد خطير للأمن العامّ، اتّضح أنّ أحدهم مشمول بالبحث في ملفّ ذو صبغة إرهابيّة منشور لدى القضاء.. وعملا بالقانون المنظم لحالة الطوارئ.. تم يوم الخميس تنفيذ قرارين في الإقامة الجبرية"، كما أشارت الوزارة في بلاغها أن هذا الإجراء ذو صبغة تحفظيّة أملته الضّرورة في إطار حماية الأمن العامّ، وينتهي بانتهاء موجبه. وأن الوزارة تتقيد بالضمانات المكفولة بمقتضى الدستور والتشريع النافذ من حيث توفير ظروف إقامة ملائمة.

ووفق ما توفّر من معطيات فان الشخصين المعنيين بهذا الإجراء هما بلحسن النقاش ولطفي دزيرة وقد ذكرت مصادر من القوى المناهضة لمسار 25 جويلية والتي نادت بالنزول الى الشارع أمس الجمعة بمناسبة 14 جانفي، أن المذكورين هما من منسقي حراك 14/17 المناهض لما يصفونه سياسيا بـ"الانقلاب" وأنه تم اختطافهما واقتيادهما إلى وجهة مجهولة.

ويأتي هذا القرار الجديد بوضع شخصين آخرين تحت الإقامة الجبرية، بعد أسابيع قليلة من وضع القيادي الأمني فتحي البلدي والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري تحت الإقامة الجبرية وما زال هذا الاجراء يثير ردود فعل وجدل خاصة بعد حديث حركة النهضة عند تدهور الحالة الصحية للبحيري الذي ما زال يرقد بمستشفى الحبيب بوقطفة ببنزرت.. ووفق المعطيات الأولية التي تسنّى لنا الحصول عليها فان وضع دزيرة وخاصة بلحس النقاش في ارتباط وثيق بإجراء وضع القيادي الأمني فتحي البلدي تحت الإقامة الجبرية، خاصة في علاقة بملف فتحي دمق الذي يحيل على ملف الاغتيالات وخاصة اغتيال شكري بلعيد.. وملف بلحسن النقاش يسلط الضوء على قضية في غاية الخطورة يحاول الجميع الى اليوم تجاهلها وهي مسألة التداخل الذي حصل في 2012 بين عمل روابط حماية الثورة والعمل الأمني!، وهو ما كشفه تسجيل الفيديو الشهير لفتحي دمق بعد أن قام الضابط بتكليف عضوين من رابطة حماية الثورة وهما بلحسن النقاش وعلي الفرشيشي بتسجيل فيديو لفتحي دمق!

 بلحسن النقاش.. إحدى شيفرات ملف دمق والاغتيالات

يعمل بلحسن النقاش كاطار بالشركة التونسية للسكك الحديدية وهو كذلك  الكاتب العام للرابطة الوطنية لحماية الثورة والذي ظلت تمارس نشاطات معلنة إلى غاية أواخر شهر أفريل من سنة 2014 عندما قضت المحكمة الابتدائية في تونس بحلّ الرابطة الوطنية لحماية الثورة وجميع فروعها وتصفية كل ممتلكاتها وذلك على اثر شكاية تقدم بها الكاتب العام لحكومة مهدي جمعة وقتها.

وبعد حلّ الرابطة دون تتبع لأعضائها اختفى البارزون منهم وكان بلحسن النقاش من بينهم، عن الأضواء ولكن بقي أغلبهم يمارس نشاطا حزبيا صلب حزب حركة النهضة ولاحقا مع ائتلاف الكرامة وكذلك حركة وفاء أو في بعض الجمعيات الإسلامية أو النقابات الموازية..، وخلال سنوات أواخر 2011 و2012 و 2013 بلغت روابط حماية الثورة ذروة نشاطها وعُرف عنها ممارستها للعنف خاصة في المظاهرات الاحتجاجية وذلك بدعوى الدفاع عن استحقاقات الثورة، وتحولت هذه الروابط أحيانا الى ما يشبه المليشيات خاصة يوم 4 ديسمبر 2012 عندما قامت بمهاجمة النقابيين بمقر اتحاد الشغل والاعتداء عليهم بالعنف الشديد.

وارتبط اسم بلحسن النقاش بالقضية المتهم فيها فتحي دمق والتي تعلقت سنة 2013 بالكشف عن مخطط لتنفيذ سلسلة من الاغتيالات تستهدف قاض وإعلاميين وسياسيين والتي أعيد تكييفها من طرف محكمة التعقيب كقضية إرهابية وصدرت بشأنها في أواخر نوفمبر الماضي بطاقة ايداع بالسجن في حق فتحي دمق من طرف قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الارهاب.

وقد أكد عضو هيئة الدفاع عن الشهيدين الأستاذ رضا الرداوي أن «أحد المخبرين المزعومين بلحسن النقاش وعلي الفرشيشي وفي إحدى الجلسات مع فتحي دمق ذكرا اسم شكري بلعيد قائلين «هاكا بالشلاغم» ووصفوا سيناريو الاغتيال من خلال دراجة نارية وإطلاق نار وذلك في جوان 2012 أي قبل أشهر من عملية الاغتيال ذاتها.. وبالتالي هناك ترابط ولا بدّ من استئناف الأبحاث في قضية كل من فتحي دمق ومصطفى خضر«.

وأضاف الرداوي «بالعودة إلى قضية فتحي دمق نلاحظ أن قيس بكّار من ادارة الحدود والأجانب كلّف بلحسن النقاش وعلي الفرشيشي بتسجيل لقاء مع فتحي دمق وذلك دون أذون بالتسجيل من النيابة العمومية كما يقتضي القانون ذلك، كما أن استعمال المعدّات الفنية يتم توقيعه من 3 مديرين على الأقلّ...، وفي قضية دمق ليس هناك أي إذن قضائي بالتسجيل وإدارة الحدود والأجانب هي إدارة تابعة للإدارة العامّة للمصالح المختصة وليس بها معدات تسجيل.. معدات التسجيل هذه لا تتوفّر الاّ لدى الادارة العامة للمصالح الفنية».. علما وأن فتحي البلدي المحال على الإقامة الجبرية منذ أيام هو بالأساس إطار بادراه الحدود والأجانب وذلك بعد اعادته الى العمل مع وزير الداخلية علي العريض وهو الضابط الأمني المعزول قبل الثورة والمحكوم بـ 15 سنة سجنا بسبب ضبطه بصدد تسليم جوازات بمقبرة الجلاز وكانت تهمته في بداية التسعينات الانتماء الى جمعية غير مرخص فيها.

أعضاء روابط حماية الثورة.. مخبرون في الاستعلامات!

وفي قضية فتحي دمق تم اثبات أن بلحسن النقّاش وعلي الفرشيشي قدّما كـ«مخبرين» للاستعلامات واللذين اتضح أنهما ينتميان لروابط حماية الثورة ولحركة النهضة، وتفيد التحقيقات والتحرّيات والتصريحات أنهما قد تقدّما طواعية لجهاز الاستعلامات بواسطة القيادي في حركة النهضة وعضو مكتبها في باريس كمال العيفي ليكشفا عن نية فتحي دمق القيام بعمليات اغتيال وتصفية، وطلب منهما الضابط الذي تولّى القضية قيس بكّار أن يصوّرا لقاءاتهما مع دمق وأن يواصلا اللعبة معه لحين تكوين ملف كاف لتقديمه للقضاء.

وفي حوار تلفزي لم ينف كمال العيفي صلته بفتحي دمق قائلا إنه يعرف فتحي دمق وهو صديقه وأن ابن فتحي دمق جاره في فرنسا، كما لم ينف في نفس المقابلة الصحفية معرفته لكل من بلحسن النقاش وعلي الفرشيشي في حين نفى أن يكون على علم بهذه التطوّرات أو أن يكون «المخبران» أعلماه أن فتحي دمق يخطّط لعمليات اغتيال..

بدوره فتحي دمق وفي رد له تم نشره في جريدة "الصباح" في وقت سابق قال حرفيا أن كمال العيفي الذي ساعده في العودة الى تونس بعد الثورة وعندما وصلت النهضة الحكم هو من نصحه بالاستعانة ببلحسن النقاش وعلي الفرشيشي وانه أوصاهما أن يهتما به وأضاف قائلا«بلحسن النقاش وعلي الفرشيشي ذكرا أمامي في احدى الجلسات اسم شكري بلعيد قائلين «هك بالشلاغم» ووصفهم لسناريو الاغتيال من خلال دراجة نارية "سأجيب عنه في الوقت المناسب".

ويذكر أنه وفي ندوة صحفية عقدتها عائلة فتحي دمق بعد ايقافه، قالت ابنته أنه بعد اغتيال شكري بلعيد طلب سماع شهادته في القضية ولكن تم سجنه في «الانفرادي» بعد أن عبّر عن رغبته في الادلاء بمعلومات يعرفها، كما نقلت عن والدها قوله «عملوها.. طلعوا يحكوا بجدهم»!

 تساقط أحجار النرد في ملف الاغتيالات

بعد فتحي البلدي الذي تم ذكر اسمه في ملف الاغتيالات من طرف هيئة الدفاع عن الشهيدين بل واعتبرته من الرؤوس المدبرة في ذلك الملف وبعد وضع بلحسن النقاش الوسيط بين الاستعلامات وفتحي دمق يبدو أن ملف الاغتيالات بدأ يتخذ نسقا مثيرا حتى في غياب تحرك جدّي من الجهاز القضائي حيث باتت وزارة الداخلية تبادر بوضع المشبوهين والمتورطين المحتملين تحت الإقامة الجبرية ويتوقع أن يتوسع هذا الإجراء ليشمل مشتبه بهم آخرين خاصة من بين أولئك الذين ذكرهم فتحي دمق في إيقافه الأول ومن خلال رسالة بعث بها إلى ابنته وكشفت عنها هيئة الدفاع عن الشهيدين وورد حرفيا، ملاحظات، ما زالت الى اليوم تطرح نقاط استفهام حول العلاقة الحقيقة التي تجمع فتحي دمق ببعض القيادات في حركة النهضة، ومنها قوله «يا دلال ما تاخذوش بالكلام اللي تقال، السحبي عتيق (هكذا كتب الاسم) وكمال الحجّام وزياد الدولاتي (وجميعهم قيادات بحركة النهضة) ومحمد خشلاف مطلوبين للبحث». ويضيف فتحي دمق «كمال (ويرجّح أن يكون القيادي في النهضة كمال العيفي) يكذب وهو مورّط وهو الذي عمل هذا اللي صارلنا ولا يريد أن يفتضح».

ورغم كل هذه المعطيات المضمنة بملف فتحي دمق والمتعهد بها القضاء منذ سنوات دون أن تُكشف الحقيقة كاملة فان تفعيل اجراء الإقامة الجبرية بشكل متواتر ليس بالإجراء الأمثل خاصة مع افتقاد هذا الاجراء لضمانات حقوقية، بل الحل في التحرك الجدي والسريع للقضاء في هذه الملفات وكشف كل الحقائق أمام الرأي العام.

منية العرفاوي